3 أغسطس تاريخ لا ينسى في أذهان الأقباط.. الكنيسة تفتح أبوابها في ذكرى ميلاد البابا شنودة الثالث    هاندة أرتشيل تشارك متابعيها بصورة مع ابنتها    غدًا.. مصر الطيران تسير 25 رحلة دولية تقل 2500 راكب    طائرات روسية تقصف منطقة خاضعة للتنظيمات الإرهابية في محافظة اللاذقية السورية    بريطانيا تسجل ثاني أعلى عدد إصابات يومية بكورونا منذ يونيو    أفغانستان: 29 قتيلاً وهروب 300 شخص في هجوم سجن ننجرهار    سيدات طائرة الزمالك يواصل استعداداته لعودة الدوري    ويليان يرفض تمديد عقده مع تشيلسي ويوافق على الانتقال ل أرسنال    سيدات يد الزمالك يستأنف تدريباته    نتيجة الثانوية العامة 2020 | استعلم عنها برقم الجلوس والاسم عبر بوابة الثانوية العامة    حلم الكنز المفقود ينهى حياة 3 شباب فى أسوان.. فيديو    "زوم" تعلن اعتزامها وقف البيع المباشر لخدماتها في الصين    الفسح VS الكورونا ياترى مين يكسب؟    لجميع المراحل.. المعاهد الأزهرية تبدأ تلقي مشروعات البحث من الراسبين في الدور الأول غدًا    أمين حزب الغد: القائمة الوطنية تضم كل التيارات    تقرير إيطالي: صفقة تبادلية محتملة بين يوفنتوس ويونايتد    ناشئ الإسماعيلي يعلق على انضمامه لقائمة منتخب الشباب    الري تكشف آخر تطورات أزمة سد النهضة    الطيران السورى يدمر مستودعا للذخيرة تابعا لحركة تحرير الشام الإرهابية    عادل مصطفى: توقعت فوز الأهلي على ريال مدريد في مباراة القرن    "الداخلية" تعلن ضبط 162 مخالفة لقانون البيئة    حبس 40 فتاة بتهمة الترويج للدعارة في الجيزة.. الليلة ب300 جنيه    إصابة مزارع بطلق ناري في البطن خلال مشاجرة مسلحة بقنا    كامل الوزير يعلن خبرا سارا عن مشروعات مترو الأنفاق    تطورات جديدة في حادث تصادم سيارة حمو بيكا    فيديو..طارق الشناوي:رشدي أباظة حافظ علي مكانته رغم رحيله    بالصور.. حملة موسعة لمنع نزول الشواطئ برأس البر    مدير مستشفى الأقصر العام للعزل الصحى يعلن تسجيل صفر حالات كورونا اليوم    الأهلي نيوز : الأهلي يحدد موعد انضمام وليد أزارو للفريق    فيضانات السودان تتسبب في وفاة 5 أشخاص وانهيار سد بوط وتدمير 3500 منزل    فيديو| روسيا تنتج لقاحًا فعالًا لعلاج فيروس كورونا المستجد    سولسكاير يختار «دوبلير» دى خيا    الدولار يحقق مفاجأة رابع أيام عيد الأضحى    بعد غروب شمس اليوم.. انقضاء وقت ذبح الأضاحي    إسعاف الأقصر: الإجراءات الاحترازية ساهمت في تقليل الحوادث أيام العيد    السيطرة على حريق بورشة نجارة امتد ل3 عمارات سكنية بالشرقية    عادل مصطفى: لم نتوقع الفوز على ريال مدريد 2001 .. وجوزيه قال لي: لو أوقفت ميكاليلي هنكسب    المنشآت السياحية تنعي الخبير ثروت صادق وتشيد بجهوده في الارتقاء بصناعة المطاعم    Top 7.. تابع أبرز القصص الخبرية على مدار اليوم الإثنين مع محمد أسعد.. فيديو    شاهد.. أحمد سعد مع خطيبته في الجيم    ماسك.. بين دعوة المشاط وملعب العنانى    كيفية أداء صلاة الجمع والقصر    فضل المسامحة والعفو فى السنة النبوية    تقديم خدمات العلاج الطبيعى ل600 ألف مريض بمستشفيات الشرقية فى 6 أشهر    مصطفى كامل ينتهي من تسجيل أغنيات ألبومه الجديد    تعرف على عقوبة إفشاء بيانات المتحرش بهم    القوى العاملة: صرف 94 ألف جنيه مستحقات و1598 عقدا وتأشيرة للمصريين بالإمارات    قوات الأمن الأفغانية تفرض حصارا على سجن اقتحمه مقاتلو داعش    أحدث تحركات وزارة الأوقاف لعودة صلاة الجمعة.. اعرف التفاصيل    وزارة البترول تنتهي من توصيل 3.4 مليون وحدة سكنية بالغاز الطبيعي خلال العام الحالي    لوفرين يداعب محمد صلاح بصورة من الجيم.. والأخير يرد: «انتظرني»    النيابة توجه بسرعة تحديد المُتعدين على ريهام سعيد    وزير التعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة غدًا.. ومصدر: 50 طالب وطالبة بقائمة الأوائل    كازاخستان ترفع إنتاج النفط 2% فى يوليو متجاوزة هدف أوبك+    بشرى سارة لأولياء الأمور بشأن مصروفات "الباص"    مصر تتقدم عالميًّا في معيار جودة التعليم    وسط إجراءات احترازية.. إقامة صلاة القداس في كنيسة العذراء بالزاوية الحمراء.. فيديو    الأزهر للفتوى: مُخالفة الإرشادات الطِّبيَّة والتَّعليمات الوقائية حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





‏..‏وليلة الكوتة
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 11 - 2010

عندما خرجت المرأة المصرية للمرة الأولي في مظاهرات‏1919‏ كانت بنت الصعيد‏,‏ البراني والجواني‏,‏ في أبعد نقطة ممكنة عن الثورة فهي لم تكن خرجت إلي الحياة بعد‏.‏ وبينما كان الرجال في أسيوط يقتلعون فلنكات السكة الحديد أمام القطار الذي يحمل الجنود الإنجليز احتجاجاعلي نفي سعد باشا‏,‏ كانت زوجاتهم في البيوت لايشغلهن سوي طبخ الطعام لهم عند عودتهم‏.‏
فالصعيد الذي أخرج الأقوي والأجمل من الملكات في التاريخ المصري القديم‏,‏ لم يقدم شخصية نسائية واحدة في حقل السياسة علي مدي عشرات القرون‏.‏
ومع ذلك فإننا نجد قائدة مظاهرات نساء مصر‏19‏ كانت صعيدية الأب والجدود‏(‏ السيدة هدي شعراوي‏)‏ فهي صعيدية المنشأ‏,‏ ولدت في المنيا و نشأت وعاشت وتعلمت في بيت أبيها وتزوجت مثل بنات جيلها من المصريات وهي في الثالثة عشر من عمرها‏.‏
وكان علي المرأة الصعيدية أن تصبر طويلا حتي تخوض حقل السياسة بكل ما فيه وها هي حكمت أبو زيد بنت قرية الشيخ داوود شمال أسيوط تتربع كأول وزيرة في تاريخ مصر‏.‏
ولا أحد يعرف ماذا كان يمكن أن يكون عليه مستقبل حكمت بنت أسيوط لو لم يصر أبوها ناظر السكة الحديد علي أن يعلمها ويدخلها مدرسة نظامية‏.‏
فربما لم يكن لديه من القدرة المالية كموظف صغير علي أن يستقدم لها مدرسين خصوصيين في المنزل مثل سابقتها هدي شعراوي بنت محمد باشا سلطان رئيس البرلمان المصري‏.,‏ فأينما استقر بوالدها القطار في عمله‏,‏ تلقت الدراسة علي خط الصعيد‏,‏ في أسوان‏,‏ وسوهاج‏,‏ وحتي حلوان‏,‏ وربيبة استراحة الناظر علي شريط القطار كانت إرادتها أشد قوة من القضبان الحديدية‏.‏
وركبت بنت صنبو أعالي البحار إلي جامعات إسكتلندا وانجلتر وعادت بالدكتوراه‏.‏
وعندما نالت مع بنات مصرها حقوقها السياسية ثم ارتقت بقرار من عبد الناصر كرسي الوزارة كأول وزيرة مصرية في التاريخوليطلق عبد الناصر علي وزيرة الشئون الاجتماعية الجديد لقب‏(‏ قلب الثورة الرحيم‏).‏
ولكن رغم اذدحام قطارات صعيد مصر بعدها بالطالبات الجنوبيات في كل جامعات مصر‏,‏ لم يفتح أحد لأيهن الباب مثلما فتح لحكمت من قبلهن‏.‏
حتي مجرد الترشيح لانتخابات مجاس الشعب كان عقبة كؤودا أمام بنات مصر العليا والوسطي‏,‏ مع إن حق التصويت للمرأة كانت قد انزعته المرأة المصرية من قادة يوليو في عام‏1956‏ بعد كفاح طويل منذ خروجها في‏16‏ مارس‏.1919‏
فحتي وقت قريب جدا‏(‏ تحديدا انتخابات مجلس شعب‏2000)‏ كان‏'‏ عيب جدا‏'‏ أن تخرج المرأة الصعيدية للإدلاء بصوتها ولما خرجت كان خروجها علي استحياء و فيما لا يزيد عن‏5%‏ من الدوائر الصعيدية تقريبا‏!‏
و القرية الصعيدية التي أخرجت الوزيرة في‏1962‏ و كانت قبلها قرية خالية من كل المدارس ولكنها أصبحت فيما بعد مليئة بالمدارس ثانوي وإعدادي وابتدائيوالجامعات علي رمية حجر ومع ذلك لم تخرج نائبة واحدة لعشرات السنين‏.‏
ولم يكن صعيدي واحد في ستينيات مصر أو سبعينياتها وثمانياتها يلتفت إلي أن تشغل المرأة كرسي في البرلمان المصري‏,‏ ليس اعتراضا فقط‏,‏ بل لأن الأمر لم يكن مطروحا بالمرة في أي عقل صعيدي حتي لو كان عقلا متفتحا‏.‏
و عندما قررت السيدة نعمات حسن بنت الأقصر أن تترشح لانتخابات‏1987‏ أسكتتها رصاصات اخترقت صدرها لأنها تجرأت وأرادت أن تزاحم أصحاب العمم والشوارب علي كرسي البرلمان‏.‏
ولكن هل تسكت بنت الصعيد وترضخ ؟‏!.‏
أبدا‏..‏ فقد وجدناها تتحدي وتقتلع السيدتان ناريمان الدرملي وفايزة الطهناوي مقعدين فيما بعد
والآن يتقبل الصعيد فكرة الكوته ولم يرتفع صوت للاعتراض من جنوبي واحد‏(‏ اللهم إلا ما كان همسا‏)‏ وتأتي سيدات مصر الجنوب يزاحمن ويعترضن ويرفعن القضايا للحصول علي حقوقهن‏.‏
فلم تكن الرحلة سهلة ولا جاءت المرأة الصعيدية لتكون كمالة عدد مقاعد البرلمان‏,‏ فالتجربة النسائية في البرلمان علي محدوديتها السابقة ستشهد وجوها نسائية صعيدية جديدة تشيرإلي أنها لن تكون مثل الكرسي الذي تجلس عليه‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.