وقف إطلاق النار في إيران: انخفاض أسعار النفط.. والأسواق ما تزال حذرة    العراق: هجمات إسرائيل الوحشية على لبنان محاولة لإفشال الهدنة بين إيران وواشنطن    رشاد عبدالغني: تصريحات الرئيس السيسي حول هدنة واشنطن وطهران تعكس ثقل مصر الإقليمي    الزمالك يحدد موعد المؤتمر الصحفي لمباراة نصف نهائي الكونفدرالية    وزير الشباب يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية لتكثيف أوجه التعاون    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية سريعة خلال الأيام المقبلة    المؤبد لعاطل وغرامة 200 ألف جنيه لإتجاره بمخدر الحشيش بجنوب سيناء    الإسكندرية.. العثور على جثتي شاب ووالدته داخل شقتهما في منطقة فيكتوريا    غنيم يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات ويشدد على انتظام نوبتجيات الأطباء وتوافر خدمات الدم والأمصال    محمد نبيل عضواً بلجنة تحكيم النقاد فى مهرجان إسطنبول السينمائى    «التموين» تواصل إجراءات دعم منظومة الأمن الغذائي    موندو ديبورتيفو: إصابة فيرمين لوبيز في رأسه قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    الاتحاد السكندري يوفر حافلات مجانية لنقل جماهيره في مواجهة كهرباء الإسماعيلية    منتخب مصر للناشئين بمجموعة قوية بأمم إفريقيا    الأهلي يصدر بيانا ضد حكم مباراة سيراميكا    القيد المؤقت ل 6 شركات حكومية بالبورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية    «القومي للاتصالات» يخريج 972 متدربًا من برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي»    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    شاب ينهي حياة فتاة ويحاول الانتحار في حدائق أكتوبر    محافظ قنا يكرم الطلاب المتفوقين وطلاب STEM تقديرًا لتفوقهم وتميزهم    محافظ الغربية يتابع تنفيذ مشروعات تحسين نوعية المياه بمصرف كيتشنر    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    عروض الأراجوز والعرائس تخطف القلوب والأنظار بمحطة مترو العباسية    قبل إعلان الفائز غدا.. «غيبة مي» تنافس على البوكر بحكاية الخرف والعزلة    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ضبط سيارة محملة ب 1800 لتر سولار قبل تهريبها للسوق السوداء بالفيوم    سول: كوريا الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا جديدا باتجاه بحر اليابان    وزير الرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    مدبولي: الحكومة تحرص على جذب مشروعات القطاع الخاص ذات القيمة المضافة العالية    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالفيوم    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    خبراء: استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    وزير التعليم العالي يفتتح النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي الأكبر بعين شمس    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    نقيب الصناعات الهندسية: الموقف المصري ثابت في مواجهة التهديدات الإقليمية التي تمس دول الخليج    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكومة البريطانية تدخل المنطقة المحرمة

دخلت الحكومة البريطانية المنطقة المحرمة وطال برنامجها للتقشف إعانات الرعاية الاجتماعية لأول مرة منذ سبعة عقود وباستثناء ميزانيتي هيئة التأمين الصحي ومعونات التنمية الدولية يطول التخفيض كل شيء في بريطانيا حتي الجيش الذي يعاني منذ سنوات من قلة الموارد لتمويل عملياته وحروبه في الخارج‏.‏ لم يكن القرارسهلا فالنتائج الأولية للمراجعة السنوية لانفاق الحكومة ومؤسسات الخدمات العامة‏,‏ جاءت صادمة مما سهل علي حكومة المحافظين‏/‏ الديمقراطيين الأحرار الائتلافية اتخاذ القرار الصعب‏,‏ فوضعت وزارة الخزانة أمام البريطانيين الحقائق التالية بالأرقام‏:‏ أولا‏:‏
العجز في الميزانية‏(‏ بين النفقات والإيرادات‏)‏ يبلغ الآن‏155‏ مليار جنيه استرليني‏.‏ ثانيا‏:‏ هذا يعني أن البديل المتاح غير زيادة الضرائب بكل أنواعها لسد العجز هو الاقتراض‏.‏
ولو استمر الحال علي ما هو عليه لن يتغير معدل الاقتراض من البنوك فإن حسابات الحكومة تفيد بأن الديون ستصل خلال سنوات قليلة إلي‏900‏ مليار جنيه استرليني تشكل‏70‏ في المائة من إجمالي الناتج القومي البريطاني‏!!‏ ثالثا‏:‏ من الآن وحتي عام‏2016‏ تحتاج الحكومة إلي تدبير‏86‏ مليار جنيه استرليني سواء من تخفيض الإنفاق أو زيادات الضرائب‏.‏
وبعد مشاورات مطولة تقرر تدبير‏77‏ في المائة من هذا المبلغ من خفض النفقات و‏23‏ في المائة من زيادات الضرائب‏.‏ لقد قلبت الحكومة صفحات دفاتر الحكومة العمالية السابقة‏(‏ التي استمرت بين عامي‏1997‏ و‏2010).‏ واكتشفت أن الاعانات الاجتماعية التي تشمل مساعدات للعاطلين والباحثين عن عمل والإسكان المجاني والعاطلين لأسباب صحية يمكن أن تكون إحدي وسائل الإنقاذ السريعة والفاعلة‏.‏
غير أن الأرقام المفزعة التي تعكس حالة الوضع الاقتصادي والمالي المتدهور في بريطانيا لم تكن كافية لامتصاص رد الفعل الشعبي خاصة من جانب أنصار الديمقراطيين الأحرار الذين تعهدوا خلال الحملة الانتخابية الأخيرة بعدم مسايرة سياسة المحافظين الاقتصادية‏.‏ وأدت وسائل الإعلام التي كانت في معظمها تساند بوضوح المحافظين خلال الحملة الانتخابية دورا بالغ الأهمية في تهيئة الناس للتخفيضات المرتقبة في ميزانية الرعاية الاجتماعية‏.‏
وأفردت الصحف صفحات لحالات بدت مستفزة لمشاعر وجيوب دافعي الضرائب فتلك أسرة مكونة من‏12‏ فردا تتقاضي إعانات قيمتها‏95‏ ألف جنيه استرليني سنويا ولا يعمل فيها أحد وهذه أم مطلقة تتقاضي‏29‏ ألف جنيه استرليني سنويا إعانة استخدمت جزءا منها في زرع ثدي‏!!‏ وقد سهل ذلك علي الحكومة التمهيد للتخفيضات المرتقبة بالإعلان عن أن الحد الأقصي المقترح في خطة حفض مساعدات الرعاية الاجتماعية لن يزيد علي‏26‏ ألف جنيه وهو متوسط دخل الأسرة العاملة في بريطانيا سنويا‏.‏
وتدرك الحكومة في الوقت ذاته أن هذه الخطة ستفقدها تأييد آلاف الأسر التي أثري بعضها من نظام الرعاية والمساعدات الحالي‏,‏ لكنها سوف تكسبها تأييد الاغلبية من الطبقة المهنية المتوسطة التي تئن من أعباء الضرائب وتشكو دائما من أنها تدفع الكثير من الضرائب‏(‏ الحد الأدني‏20‏ في المائة من الراتب‏)‏ ويستفيد آخرون من العاطلين الذين لا يجدون حافزا أو يتعرضون لضغط حقيقي من الدولة لإجبارهم علي البحث عن عمل‏,‏ وبدءا من رأس السلطة‏(‏ رئيس الوزراء ديفيد كاميرون زعيم المحافظين ونائبه نيك كليج زعيم الديمقراطيين الأحرار‏)‏ وحتي المسئولين التنفيذيين في مختلف الوزارات بدا أن هناك اتفاقا عاما علي تكرار شعار‏'‏العدالة‏'‏ الذي كان محور الحملة الانتخابية خاصة للديمقراطيين الأحرار‏.‏
ويقر المسئولون بأن خطط وبرامج التقشف‏(‏ التي تلزم الجميع بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء‏)‏ قاسية لكنها السبيل الوحيد لتحقيق العدالة للطبقة الكادحة‏.‏ فهذه الطبقة تشكو منذ أيام حكومات العمال المتوالية خلال ال‏13‏ عاما الأخيرة من أنها كلما عملت دفعت ضرائب أكثر لتمويل خزينة الدولة التي تكافئ العاطلين بالمساعدات‏(‏ التي تشمل حتي الوجبات المدرسية وعلاج الأسنان والعيون والأدوية والألبان مجانا‏).‏
خزانة خاوية
‏'‏ الغاية تبرر الوسيلة‏'‏ يقول جورج أوسبرن وزير الخزانة مدافعا عن خططه التقشفية التي تشبه في بريطانيا بالمقصلة التي لا ترحم‏,‏ فهو وفريقه في وزارة الخزانة يعتقدون أن ما يفعلونه الآن سيحقق النمو والرخاء الاقتصاديين للجميع‏.‏ ويذكر دائما بما قاله عقب توليه الوزارة أمام البرلمان‏:‏ ترك لي وزير الخزانة العمالي الخزينة مفلسة لكنه لم يترك لي حتي ورقة صغيرة يقترح فيها وسائل لحل المشكلة‏.‏
لم يرد العمال بل إن البديل المطروح من جانب زعميهم الجديد إيد ميلليباند ليس أقل قسوة من خطة حكومة المحافظين‏/‏ الديمقراطيين الأحرار‏,‏ فهو يقترح عدالة من نوع آخر تقوم علي تدبير‏50‏ في المائة من الأموال اللازمة لسد العجز في الميزانية من الضرائب وال‏50‏ في المائة الأخري من تخفيض الضرائب‏.‏ وهذا يعني زيادة الأعباء الضريبية علي الطبقة المتوسطة والعاملة‏.‏ وهذا يعني في المحصلة النهائية أنه إذا لم يعان الناس بدرجة كبيرة من تأثيرات خفض الإنفاق علي قطاعات مثل التعليم والخدمات الاجتماعية فإنهم سوف يعانون بالتأكيد من دفع المزيد من الضرائب‏,‏ وهنا تتفق الحكومة الائتلافية مع المعارضة العمالية علي قاعدة هي‏:‏ لم يعد مجديا البحث عن المسئول عن وصول بريطانيا إلي هذه الحالة‏,‏ فالأهم الآن هوالبحث عن حل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.