جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    سعر النفط الإيراني يتجاوز خام برنت لأول مرة منذ 2022    البنك المركزي المصري يكشف أسباب تثبيت أسعار الفائدة    استشهاد 10 أشخاص في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان    الصين فى حرب إيران.. كيف تربح دون أن تنتصر؟    رئيس هيئة شئون الأسرى والمحررين ل«الشروق»: قانون إعدام الأسرى تكريس لجريمة لم تتوقف إسرائيل عن ارتكابها لسنوات    مليحة هاشمي: وقف الحرب ضرورة ملحة لباكستان    ترامب يعلن انهيار أكبر جسر داخل إيران ويطلق تحذيرًا جديدًا    منتخب مصر للناشئين يحسم تأهله رسميًا إلى كأس أمم أفريقيا تحت 17 عامًا    محمد صلاح يعود لتدريبات ليفربول قبل موقعة مانشستر سيتي المرتقبة    زد يعتلي قمة مجموعة تفادي الهبوط بالدوري الممتاز قبل انطلاق الجولة الثانية    وزير الشباب والرياضة يتابع حالة إسلام عيسى بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي    محافظ القليوبية يتابع احتواء بقعة زيت بترعة الإسماعيلية ويقود تحركا عاجلا لوقف مصدر التلوث    السيطرة على حريق بشقة سكنية بالوادي الجديد    أصل الحكاية .. 50 عاما علي الإحتفال باليوم العالمي لكتاب الطفل    أحمد رزق عن مسلسل اللون الأزرق: الفن شريك الدولة في التوعية    "لحظة فضفضة" مع سامح حسين بالمهرجان المسرحي الدولى لشباب الجنوب في قنا    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    متخصصة فى العلاقات الدولية: وقف الحرب ضرورة ملحة للمنطقة وسط تصاعد التوترات    كلية الألسن بجامعة عين شمس تنظم أسبوعها الثقافي    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    4 مدافعين على رادار الأهلي في الميركاتو الصيفي المقبل    بوفون يعلن استقاله من منتخب إيطاليا بعد فشل التأهل للمونديال    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    رئيس هيئة قناة السويس: قاطرات الإنقاذ البحري تتمكن من تعويم سفينة صب بعد جنوحها إثر عطل فني    وزير البترول يشهد توقيع مذكرة نوايا مع "إيني" لتجديد الالتزام بمنطقة شمال بورسعيد    انتظام الدوليين في تدريبات الزمالك استعدادا لمواجهة المصري    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    الإعدام شنقًا لمتهم باغتصاب سيدة وتهديدها داخل منزلها بكفر الشيخ    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    قرار قضائي بحق المتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    شراكة بين البنك الأهلي المصري وجهاز تنمية المشروعات    زين العابدين: جامعتا القاهرة وعين شمس ركيزة أساسية لدفع تطوير القطاع الطبي    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    نائب وزير الصحة يتفقد وحدة كفر داود بالسادات.. صور    اليوم السابع يكرم قيادات راديو النيل بعد نجاحهم فى موسم رمضان 2026    رئيس مجلس النواب الأردني: تواصل مستمر مع العراق لوقف اعتداءات الفصائل المسلحة    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    خالد الجندي: الحياة مزرعة ابتلاء.. والراحة الحقيقية تبدأ عند أول قدم فى الجنة    جامعة بنها: تنفيذ 904 نشاطا ودعم 1021 طالب من المتعثرين في سداد المصروفات الدراسية    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    ضربة أمنية قوية.. الداخلية تُحبط غسل عناصر إجرامية أموال بقيمة 100 مليون جنيه    صيدلة القناة تحصل على اعتماد AHPGS الألمانية    رئيس خارجية الشيوخ: نساند تحركات السيسي لاحتواء التصعيد الإقليمي    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    مصرع 8 أشخاص في حادث مروع على طريق «كفر داود – السادات» بالمنوفية    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصائده تُدَرَّس في جامعة "آيوا" الأمريكية:
الشاعر شريف الشافعي يواصل "الأعمال الكاملة لإنسان آلي"
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 09 - 2010

يستعد الشاعر شريف الشافعي لإطلاق الجزء الثاني من متتاليته الشعرية "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" بعنوان "غازات ضاحكة". وذلك بعد النجاح اللافت الذي حققه الجزء الأول "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" حيث صدر في ثلاث طبعات عربية بمصر وسورية، واختير مؤخرًا للتدريس في جامعة "آيوا" الأمريكية لطلاب قسم الكتابة الإبداعية من أقطار متعددة بوصفه إضافة حيوية إلى قصيدة النثر العربية .
وقال الشافعي للأهرام إن ديوان "غازات ضاحكة"، المزمع نشره في القريب، يعكس في المقام الأول اغتراب الإنسان عن إنسانيته، ويحاول رسم ملامح هذا العصر المتقدم آليًّا والفقير روحيًّا، عبر مجموعة من المشاهد المكثفة. ويبدو هذا الجزء أكثر زخمًا، وأيضًا أكثر بساطة، من الجزء الأول، ويقع في ستمائة وعشر صفحات من القطع الصغير، متضمنًا 527 مقطعًا شعريًّا على لسان الروبوت المتمرد.
يعبر "الإنسان الآلي" خلال هذه المشاهد عن حالات إنسانية متعددة، متداخلة، متشابكة. الحالة الأولى هي حالة الألم (معسكر السوس في ضرس العقل الإلكتروني) التي تؤدي إلى محاولة البحث عن مسكّن أو علاج، تليها حالة التخدير أو استنشاق الغازات التي تقود إلى شد عظام الفكين وظهور ابتسامات بلاستيكية بلون القطن الطبي، تعني حياة مصطنعة وتواصلاً باهتًا مع الآخرين من الزوار المعقّمين.
تأتي بعد ذلك، كما يوضح الشافعي، حالة الغيبوبة، التي تنجم عن الإفراط في استنشاق الغازات الضاحكة، وتتضح فيها هلوسات وأحلام الروبوت الطامح إلى التخلص من البرامج الجاهزة والارتداد إلى صورته الطينية، ثم حالة الموت التي تجسد انتصارًا لإرادة الحياة الحقيقية للإنسان الحقيقي على قوة أجهزة الإعاشة الجبرية للإنسان الآلي في المستشفى.
يُذكر أن تجربة "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" تمثل في مجملها ما يمكن وصفه بالمغامرة الحيوية في مضمار قصيدة النثر العربية، التي باتت بالفعل بحاجة إلى دفقات جديدة، وفيها ينوب "الإنسان الآلي" عن الإنسان الحقيقي في الحديث والتصوير الشعري، راسمًا صورة بانورامية لخوائه وإحباطاته في عصر الرقمية واللهاث التقني، في محاولة منه لاصطياد جوهر الأشياء والعلاقات، وإعادة اكتشاف الذات المغيّبة.
يفصح "الروبوت" المبدع عبر صفحات التجربة عن تمرده، ويعلن انفصاله عن قطيع الروبوتات (البشر)، ويمضي من مشهد إلى مشهد ضد قوى الاستنساخ، متزحلقًا فوق الثوابت والبرمجيات، مخلخلاً القوانين، وثائرًا على نظم التشغيل والتنميط، ليفضح حياة خنقتها الحسابات والمادة والأطر الشكلانية، بحنين طازج إلى إرادته الحرة، وروحه المفقودة خارج الغرفة الكونية المجهّزة.
يقدم النص أفكارًا إنسانية طازجة، وفلسفة عميقة، بأسلوب تلقائي مدهش، صاهرًا في المجرى الشعري الطبيعي كل تقنيات ومنجزات العصر، وفي مقدمتها شبكة الإنترنت العنكبوتية.
ويعد نص الشافعي من الأعمال القليلة التي أتيح لها قدر هائل من الرواج خلال الأشهر الماضية، من حيث التناول النقدي، والحضور الإعلامي، ومساحة الانتشار والتوزيع، حيث يحوي تجربة شعرية فريدة، تمثل نقطة التقاء الإبداع الورقي بالإبداع الرقمي.
تعاملت التجربة مع معطيات العصر وتقنياته ولغته الجديدة بتلقائية وبساطة، بدون أن تفقد العمق والرؤية الشاملة لفلسفة "إحياء إنسانية الإنسان"، في زمن العولمة واللهاث خلف المادة والانصياع للآلة، وهذا هو الفرق الجوهري بين الشافعي ومن نحا نحوه من المقلدين، الذين تمسّحوا بقشور التكنولوجيا ومصطلحات الإنترنت تمسحًا خارجيًا هشًّا، فجاءت كتابتهم جوفاء.
ويُحسب للشاعر أنه قدم إنجازه الشعري الأصيل وإضافته المهمة لقصيدة النثر، وهو مغترب خارج حدود مصر، حيث يقيم بالسعودية منذ ثلاث سنوات، وخارج أية شلة أو جماعة شعرية هنا أو هناك. وقد أفاد هذا التحرر، بل الاستقلالية، الشاعر بكل تأكيد، فاتسعت دائرة متابعيه وقرائه، والتفتت إليه الأقلام النقدية من سائر الأقطار العربية، ووصفه البعض أيضًا من خارج مصر بأنه "انقلاب أبيض في شعر العرب"، و"حالة حراك في المشهد الثقافي"، و"قفزة حيوية لقصيدة النثر"، و"ثورة تحيل إلى ثورة رواد الشعر الحر".
صدر الجزء الأول من "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" في ثلاث طبعات، كإصدار خاص (القاهرة 2008)، وعن دار تالة السورية (دمشق، 2009)، وعن مؤسسة سندباد للنشر (القاهرة، يناير 2010). ومن أجواء الجزء الثاني:
الغريبُ،
الذي يعبرُ الطريقَ
ليس بحاجةٍ إلى عصا بيضاءَ
ولا كلبٍ مدرّبٍ /
هو بحاجةٍ
إلى أن تصير للطريقِ عيونٌ
تتسعُ لغرباء
* * *
لَمْ تكن هناكَ نيّةٌ للعشق
لكنْ كان هناكَ قمرٌ
حاولنا في مياهه الإقليميّةِ
أن نفعل أيَّ شيءٍ
باستثناء العشقِ،
فلمْْ نستطع،
ولذلك غرقْنا
* * *
لَمْ تكن هناكَ نيّةٌ للرقصِ
لكنْ كان هناكَ مطرٌ
حاولنا تحته
أن نفعل أيَّ شيءٍ
باستثناء الرقص،
فلمْ نستطع،
ولذلك رقصْنا
* * *
لا أطمَعُ أبدًا
في هواءِ مروحةِ السّقفِ
ولا في مروحةِ السّقفِ
لأنني السّقْفُ /
اقتربي،
لأطْمَعَ في أنْ أكونَ سقفًا
لا سقفَ له
* * *
لستُ صاحبَ مواهب استثنائيّةٍ
صدِّقوني /
أتدرون: كيف عرفتُ
أن هذه اللوحةَ لوحةٌ زائفةٌ؟
لأنها ببساطةٍ لَمْ تكتشفْ
أنني لحظة نظري إليها
كنتُ إنسانًا زائفًا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.