وداعًا مفيد شهاب.. رجل المعارك القانونية الكبرى وصوت مصر في القضايا السيادية    ضبط 12 مقطورة قصب السكر مخالفة خلال حملة ليلية بقنا    التضامن: نستهدف توزيع 60 مليون وجبة عبر نقاط الإطعام خلال شهر رمضان    وزير الصحة يشهد تخريج الدفعة الأولى من الجامعة الأوروبية في مصر    بنك مصر يخفض العائد على حساب المعاشات إلى 13.75%    برنامج الأغذية العالمي: معظم الأسر في غزة تكافح لتأمين الطعام    مسئول إيراني: طهران منفتحة على إبرام اتفاق نووي مع أمريكا    بإرادة توروب.. الأهلي يستعد لاصطدام جديد بالترجي أو صن داونز    مواعيد مباريات اليوم في كأس الكونفدرالية والقنوات الناقلة    العثور على طفل حديث الولادة بجوار مقلب قمامة بمنطقة العامرية في الإسكندرية    العظمى بالقاهرة 29 درجة.. الأرصاد تحذر من تغيرات مفاجئة فى درجات الحرارة    مصرع طالبة بطلق ناري طائش على يد والدها في قنا    حبس سيدة ألقت ابنها الرضيع على قيد الحياة بمقلب قمامة فى الإسكندرية    خيانة وكتاب أثري يشعلان «فن الحرب».. يوسف الشريف يعود لدراما رمضان بعد 4 سنوات    مكتبة الإسكندرية تحتفل بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبلغاريا    طب الإسكندرية تطلق قافلة متكاملة لخدمة أهالي العامرية    نص كلمة الرئيس السيسي خلال تقرير اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات "النيباد"    السيسي: مصر تعتزم تنظيم قمة أعمال أفريقية خلال العام الجاري    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    ماذا ننتظر من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؟!    اسعار السمك في اسواق المنيا اليوم الأحد 15فبراير 2026    هشام حنفي: كامويش ينقصه التأقلم.. وناشئو النادي يستحقون فرصة    ارتفاع طفيف بسعر الدولار مقابل الجنيه فى بداية تعاملات اليوم    الأوقاف: وحدة تكافؤ الفرص تنظم معرضًا للسلع الأساسية بالتعاون مع «التضامن»    الزراعة: صرف 297 مليون جنيه تمويلاً جديداً للمشروع القومي للبتلو    وزير التعليم العالي ينعى الدكتور مفيد شهاب    حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت..    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى مليون و253 ألفا و270 فردا منذ بداية الحرب    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    «كولونيا» و«القصص» يمثلان مصر في مسابقة الفيلم الطويل بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    مسلسل رأس الأفعى يتصدر تريند X قبل عرضه حصريًا على ON فى رمضان    وزيرة الثقافة تشهد حفل ختام سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت وتؤكد: أحد أهم الفعاليات الداعمة للإبداع    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    على هامش مؤتمر ميونخ.. وزير الخارجية الصيني يدعو لتعزيز العلاقات مع كندا    وصية تحت الجلد لترميم ما دمره الألم    شائعة جديدة تطال طبيب القلوب والعقول.. القصة الكاملة عن حسام موافي    زكى رستم، عملاق التمثيل الذي أرعب فنانات مصر وهذه قصة رفضه لفيلم عالمي يهاجم العرب    جامعة القاهرة تطلق الإصدار الثاني من سياسة الملكية الفكرية 2026 لتعزيز حماية الإبداع    رئيس الأساقفة حسام نعوم في زيارة محبة للمطران كيريوس كرياكوس في الناصرة    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    بعد التأهل متصدرًا.. من يواجه الزمالك في ربع نهائي الكونفدرالية    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    صلاح: كنت تحت الضغط أثناء ركلة الجزاء.. والتتويج بالكأس يعتمد على سوبوسلاي    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التغيرات المناخية وقمة كوبنهاجن
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 01 - 2010

تميزت ظاهرة التغيرات المناخية عن معظم المشكلات البيئية الأخري بأنها عالمية الطابع حيث أنها تعدت حدود الدول لتشكل خطورة علي العالم أجمع‏.‏ ومما لا شك فيه أن الزيادة السكانية الهائلة والمعدل السريع في استهلاك الوقود خاصة الوقود الحفري سواء في التدفئة أو النقل وغيرها‏,‏ هذا بالإضافة إلي تراكم المخلفات وحرقها واستخدام التقنيات القديمة في الزراعة‏,‏ كلها تؤدي إلي انبعاث قدر لا يتحمله المناخ من غازات مسببة ظاهرة الاحتباس الحراري والتي تعرف بأنها الارتفاع التدريجي في درجة حرارة الطبقة السفلي القريبة من سطح الأرض من الغلاف الجوي المحيط بالأرض نتيجة زيادة انبعاث الغازات الدفيئة مثل‏:‏ غاز ثاني أكسيد الكربون‏,‏ وبخار الماء‏,‏ وأكسيد النيتروز‏,‏ والميثان‏,‏ والأوزون ومركبات الكلوروفلوركربون‏,‏ وإن كان الأول هو أهم هذه الغازات وأكثرها تأثيرا حيث تقدر الزيادة في انبعاثه بأكثر من‏(40%)‏ مقارنة بالعام‏1990.‏
وتشير الدراسات العلمية إلي ارتفاع درجات الحرارة علي سطح الأرض ما بين‏0.4‏ و‏0.8‏ درجة مئوية خلال ال‏150‏ عاما الماضية‏.‏ وبرغم أن هذه الزيادة تبدو للوهلة الأولي طفيفة وغير مؤثرة‏,‏ فإنها كافية في الواقع لاضطراب حركة التيارات والأمواج في البحار والمحيطات‏,‏ ولتغير مسارات التيارات الهوائية وغيرها من العوامل المتحكمة في طبيعة المناخ العالمي‏.‏ من هنا لم يكن غريبا اقتران هذه الزيادة بارتفاع مستوي سطح البحر فضلا عن ظهور موجات الحر والجفاف‏,‏ وحرائق الغابات والفيضانات والأعاصير وذوبان أو انهيار الكتل الجليدية والصخرية‏,‏ وغمر أجزاء من المدن الساحلية بمياه البحر وهي كلها علامات واضحة تدل علي تغير مناخ الأرض‏.‏ كما يتوقع الخبراء زيادة اضافية في درجات الحرارة تتراوح ما بين‏1.8‏ و‏4‏ درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي‏.‏
أما أكثر الأماكن المتضررة فهما القارتان الآسيوية والأفريقية‏,‏ بالإضافة إلي بعض الجزر الصغيرة والمناطق الواقعة في القطبين الشمالي والجنوبي‏.‏ الأمر الذي أدي إلي توجيه الجهود الدولية للاهتمام بتخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري‏.‏
وقد أكد القسم الأكبر من العلماء أن ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الناجمة عن النشاطات البشرية رافقه ارتفاع جوهري في معدلات الحرارة العالمية‏.‏ أما بالنسبة للمصادر الأهم للغازات المنبعثة فترجع إلي الصناعات والأعمال في الدول المتقدمة التي تعتمد علي الوقود الأحفوري بشكل كبير‏.‏ فبينما تشكل أوروبا واليابان وأمريكا الشمالية مجتمعة مايقرب من‏(15%)‏ من سكان العالم‏,‏ فإن هذه المجموعة من الدول مسئولة عما يقدر بثلثي غاز ثاني أكسيد الكربون‏(66%)‏ المنبعث في الجو‏.‏ أما الولايات المتحدة الأمريكية التي لايزيد عدد سكانها علي‏5%‏ من سكان العالم فهي مسئولة عما يقدر بربع الغازات المنبعثة في الأجواء العالمية‏.‏
جهود دولية
وتجدر الإشارة إلي أن قضية التغير المناخي لم تحظ بانتباه العالم لدي طرحها في أول مؤتمر بيئي عالمي في ستوكهولم عام‏1972.‏ ثم جاءت قمة الأرض في ريودي جانيرو بالبرازيل عام‏1992,‏ فاعتمد رؤساء‏172‏ دولة اتفاقية التغير المناخي‏,‏ واتفقوا علي التعاون من أجل التحكم في مخاطر هذا التغير‏.‏ تلا ذلك الاتفاق علي بروتوكول كيوتو عام‏1997‏ كخطوة علي الطريق‏.‏ وهناك معاهدات أخري تتناول قضايا مرتبطة بالبيئة أو التغير المناخي مثل تلوث المحيطات‏,‏ والتصحر‏,‏ والإضرار بطبقة الأوزون‏,‏ والانقراض السريع للكائنات النباتية والحيوانية‏.‏ ومن أمثلة هذه المعاهدات بروتوكول مونتريال الخاص بحماية طبقة الأوزون لعام‏1987‏ والذي نص علي حظر استخدام المواد الضارة وغازات الكلوروفلوروكربون التي تدمر طبقة الأوزون الواقية للأرض‏,‏ وقد وصل عدد الدول الموقعة علي هذا البرتوكول أكثر من‏190‏ دولة‏.‏
أما اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي لعام‏1992‏ فتستهدف الحفاظ علي نسب ثابتة لغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي‏.‏ وقد أكدت الاتفاقية أن العبء التاريخي الأكبر من الانبعاثات الحالية يقع علي عاتق الدول المتقدمة‏,‏ ومن ثم نصت الاتفاقية علي تعهدات مالية وفنية متعلقة بنقل التكنولوجيا للدول النامية لمساعدتها علي التعامل مع تأثيرات التغيرات المناخية عليها‏,‏ وألزمت بها‏24‏ دولة متقدمة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعد ثلاث سنوات من التصديق علي الاتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية في مؤتمر قمة الأرض بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل عام‏1992‏ اتضحت الحاجة إلي خطوات أخري أكثر إلزاما فبنود الاتفاقية غير ملزمة بالعودة بمستويات الانبعاثات إلي عام‏1990‏ التي تم اعتباره الأساس لقياس الانبعاثات الغازية ومن ثم تم توقيع بروتوكول كيوتو في ديسمبر‏1997‏ والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ‏16‏ فبراير‏2005‏ حيث يلزم‏37‏ دولة متقدمة بخفض نسب انبعاث الغازات الدفيئة خصوصا تلك الناتجة عن احتراق الوقود الاحفوري‏5%‏ أقل من المستويات المحددة في عام‏1990‏ بحلول الفترة ما بين‏2008‏ و‏2012‏ حين تنتهي المرحلة الأولي من اتفاقية كيوتو عام‏2012.‏
ويعد البروتوكول اتفاقية دولية قائمة بذاتها‏,‏ ولكنها تابعة لمعاهدة مصدق عليها‏.‏ وهذا يعني أن بروتوكول تغير المناخ يشارك في مبادئه واعتباراته الاتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية لكنه يضيف الجديد من البنود ليجعل الاتفاقية الإطارية أكثر قوة وأكثر تفصيلا‏.‏ ولكن سيبقي التحدي الأكبر هو كيفية تقاسم تحمل مسئولية خفض الانبعاثات بين الدول المتقدمة فوضع هذه الدول كلها في مجموعة واحدة يجعل من الصعب التعرف علي الاختلافات بينهما‏.‏ فكل دولة متميزة بما لديها من مجموعة مصادر الطاقة والأسعار والكثافة السكانية والعادات التي تحكمها‏,‏ والثقافة السياسية الخاصة بها‏.‏
وفي حلقة متصلة من الجهود الدولية الرامية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري عقدت قمة كوبنهاجن حول قضية تغير المناخ تحت رعاية الأمم المتحدة في منطقة بيلا سنتر في وسط العاصمة الدنماركية كوبنهاجن في الفترة من‏7‏ إلي‏18‏ ديسمبر لعام‏2009,‏ بحضور ممثلو‏193‏ دولة وذلك من أجل التوصل إلي إبرام اتفاق عالمي جديد لحماية البيئة من مخاطر التغيرات المناخية يحل بديلا لبروتوكول كيوتو لعام‏1997‏ الذي أوشكت مدة سريانه علي الانتهاء‏,‏ الأمر الذي يتطلب تحضير خطة ملزمة لتقليل الانبعاثات في اطار الالتزام الثاني خلال الفترة من‏2012‏ وحتي‏2020.‏
خلافات القمة
وقد دارت المباحثات بين قادة الدول حول مشروع وثيقة دولية للتصدي للاحتباس الحراري‏,‏ بيد أن هذه المحادثات شهدت خلافات مستمرة وواضحة‏,‏ غير أن الخلاف الأكبر والأبرز هو الذي دار بين كل من الولايات المتحدة والصين باعتبارهما أهم لاعبين في التعامل مع ظاهرة تغير المناخ فضلا عن كونهما اكبر دولتين مسئولتين عن التلوث في العالم‏,‏ ومن ثم فإن الكثير من التوقعات ارتبطت بمدي استعدادهما للالتزام بالمستوي الذي تعتبره الدول الأخري مطمئنا‏.‏ ففي الوقت الذي اقترحت فيه الولايات المتحدة خفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة‏17%‏ عما كانت عليه في عام‏2005‏ بحلول عام‏2020,‏ علي أن يعقب ذلك خفض إضافي خلال الفترة الممتدة بين‏2020‏ 2050‏ أعلنت الصين عن خطتها لتقليص الانبعاثات الغازية بنسبة تزيد علي‏45%‏ بحلول عام‏2020,‏ أما الاتحاد الأوروبي فقد تعهد بخفض تلك الانبعاثات بنسبة‏30%‏ الأمر الذي أدي إلي توجيه الصين انتقاداتها لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان بسبب عدم التزامها بما يكفي للحد من معدل انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الأخري المسببة للاحتباس الحراري‏.‏ حيث إن الأرقام التي أعلنتها الولايات المتحدة لخفض انبعاثاتها من الغازات الملوثة تكاد لا تساوي شيئا بالنظر إلي مساهمتها في مشكلة التغير المناخي كلها‏.‏
أيضا هناك العديد من القضايا الخلافية التي تطرق لها المؤتمر أبرزها‏:‏ مسألة مساعدة الدول الفقيرة من أجل الحد من انبعاثاتها الغازية‏,‏ فالدول الفقيرة لا يمكن لها‏,‏ اقتصاديا ولا تقنيا‏,‏ أن تلتزم بتغيرات تساعد علي حل مشكلة الاحتباس الحراري من غير مساعدات مالية من الدول الصناعية الغنية‏.‏ ومن ثم يمثل التمويل إحدي أهم نقاط الخلاف بين الدول المتقدمة والنامية حول مقدار هذه المساعدات وطريقة توزيعها‏.‏ ففي الوقت الذي يري فيه القادة الأوروبيون أنهم قدموا عرضا ماليا قويا‏,‏ تري الدول النامية إن هذا العرض غير كاف‏,‏ خصوصا أن المساهمة الأوروبية مجتمعة والبالغة قرابة عشرة مليارات دولار سنويا‏,‏ أو ما يقرب من سبعة مليارات يورو اقل بكثير من المساعدة الأمريكية أو اليابانية ومن المفترض أن تستثمر هذه الأموال في إقامة صندوق لمساعدة الدول الأفقر لمواجهة مشاكل مثل‏:‏ ارتفاع منسوب مياه البحار أو المحيطات‏,‏ وإتلاف الغابات‏,‏ ونقص مياه الشرب والمشاكل التي تنتج عن التغيرات المناخية خلال الفترة بين العامين‏2010‏ و‏2012.‏
مسألة أخري تتعلق بالدول المتقدمة التي تريد في الوقت الحالي أن تتخذ الدول النامية التزامات بشأن خفض انبعاثاتها أو إجراءات يسهل قياسها والإبلاغ عنها والتحقق منها‏.‏
جدير بالذكر أنه علي الرغم من أن قمة كوبنهاجن ركزت علي محاولة استعادة التوازن البيئي علي كوكب الأرض‏,‏ من خلال جولات المفاوضات للتوصل إلي حل لأزمة التغيرات المناخية‏,‏ بيد أن حصيلة المباحثات التي شهدتها القمة لم ترق إلي مستوي الطموحات التي كانت معلقة عليها‏.‏حيث فشلت قمة المناخ في التوصل إلي اتفاق ملزم قانونا بشأن تقليص مستوي الانبعاثات الكربونية في الأجواء العالمية‏,‏ أيضا لم يتوافق قادة العالم علي نسبة التقليص المطلوبة وتمويل مشروعات الطاقة النظيفة في الدول النامية‏,‏ حيث تعرضت الدول الصناعية لضغوط لإجراء تخفيضات أكبر في مستوي الانبعاثات الكربونية‏,‏ في حين تعرضت دول نامية مثل الصين والهند لضغوط من أجل التحكم في الانبعاثات الضارة بالنمو‏,‏ كجزء من الجهود الرامية إلي التوصل إلي اتفاق دولي‏,‏ وهو ما اتضح في مسودة الاتفاقية والتي تحمل الدول الغنية الصناعية ما نسبته‏80%‏ من عبء مواجهة التغير المناخي‏,‏ وهذا يستدعي من تلك الدول خفضا أكبر لانبعاثاتها الغازية خلال السنوات القليلة القادمة‏,‏ وبالرغم من منطقية هذا المطلب إلا أن عددا من الدول الصناعية وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية يعارضون ذلك‏.‏
حتي دول الاتحاد الأوروبي لم تسلم من الخلافات التي تتمحور حول حصص كل دولة أوروبية من خفض انبعاثاتها‏,‏ فحتي الآن لم تفي أسبانيا وإيطاليا بالتزاماتها‏,‏ كما تشتبك بولندا وإستونيا في خصومة حول حجم غاز ثاني أكسيد الكربون التي يمكن لكل منهما أن تطلقه علي حده‏,‏ ذلك أن كلتيهما يعتمد علي الفحم في توليد الطاقة بشكل أساسي‏.‏
وبرغم أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تتعهد بتحمل الجزء الأكبر من التكاليف المالية فإنها تري أن علي الدول الأخري تحمل جزء من التكلفة‏.‏ غير أن الدول النامية تري أنه لايوجد سبب لقيامها بالمشاركة في التكاليف في الوقت الذي لم تكن فيه مسئولة بأي نسبة عن عملية التلويث الذي كان سببه المباشر هو العمليات الصناعية التي قامت بها واستفادت منها الدول الصناعية المتطورة‏.‏
نتائج القمة
أما أهم النتائج التي توصلت لها القمة فتمثلت في اتفاق كوبنهاجن لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري‏,‏ والذي حدد سقف ارتفاع حرارة سطح الأرض بدرجتين مئويتين مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية‏,‏ وبإنشاء صندوق مالي لمساعدة الدول الفقيرة علي مواجهة تداعيات هذه الظاهرة‏.‏ويتضمن هذا الاتفاق تخصيص‏30‏ مليار دولار علي مدي الأعوام الثلاثة المقبلة للدول الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ‏,‏ علي ان ترتفع الي‏100‏ مليار دولار بحلول عام‏2020.‏
لكن عددا من الدول النامية رفض صيغة الاتفاق واعتبر انه فشل في تبني الإجراءات المطلوبة لوقف الآثار السلبية الناجمة عن ظاهرة التغيرات المناخية‏.‏ فضلا عن أن الاتفاق المبرم لم ينص علي إقرار معاهدة ملزمة قانونا‏.‏ كما أن الاتفاقية تحتوي علي نقاط لم تحسم فيما يتعلق بالتزامات الدول الغنية بخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بحلول عام‏2020.‏
وقد تضمن الاتفاق جوانب ثلاثة وهي‏:‏ الكمية المستهدفة من خفض الانبعاثات حتي عام‏2020‏ للدول المتقدمة‏,‏ وتحرك الدول النامية لمواكبة التغير المناخي اتساقا مع احوال كل منها علي حدة‏,‏ وتوفير اموال علي المدي القصير والمدي الطويل للدول النامية لتعديل وتوفيق اوضاعها مع مشكلة التغير المناخي‏.‏
ويمكن القول بأنه برغم عدم التوصل لاتفاق قانوني ملزم للدول المتقدمة فإن ما يحسب للقمة هو تعهد الولايات المتحدة برئاسة أوباما في كلمة مقروءة ومعلنة بدعم الجهود الدولية والسعي لتقليص انبعاثات الكربون‏,‏ وهو ما لم يحدث خلال إدارة سلفه السابق جورج بوش‏,‏ فضلا عن أن هناك اجتماعات ومشاورات ومبادرات جرت في أروقة المؤتمر بين كل من الولايات المتحدة والصين والهند‏,‏ تمحورت حول نية تلك الدول في تخفيض انبعاثاتها الضارة إلي النصف بحلول عام‏2050,‏ وكذلك الالتزام ابتداء من العام‏2016‏ بخفض درجة حرارة جو الأرض بمعدل درجة ونصف مئوية‏,‏ هذا إلي جانب أن قمة كوبنهاجن هي بمثابة حلقة من حلقات المفاوضات حول استصدار اتفاق أممي مكتوب يحل محل اتفاقية كيوتو بشأن الحد من الانبعاثات الحرارية‏,‏ وستستكمل خلال مؤتمر جديد حول المناخ تستضيفه مدينة بون الألمانية في منتصف‏2010‏ لمتابعة أعمال قمة كوبنهاجن‏.‏
تحديات القمة
والسؤال الآن هو إذا كانت زيادة الحرارة بمقدار درجة واحدة مئوية قد سببت لنا تقلبات مناخية بهذا الشكل‏,‏ فما بالنا إذن بزيادة مقدارها أربع درجات كاملة؟ النتائج والتداعيات ستكون في الحقيقة كارثية‏,‏ والتحدي هو إمكانية انضواء الدول الأكثر غني مع الدول التي تمر في طور النمو الاقتصادي كالصين والهند والبرازيل والمكسيك في إطار اتفاق جديد لمعالجة التغير المناخي‏.‏ ومن ثم فإن هذا الواقع يحتاج إلي تعاون وتضامن دولي كامل لإصلاحه إنطلاقا من تحقيق المنفعة العامة للجميع‏.‏
خلاصة القول هو أن ثمة عقبات تقف في طريق حماية البيئة أهمها‏:‏ أن هناك مشاكل مع الدول التي تقف علي عتبة التصنيع مثل الصين والهند والبرازيل‏,‏ ففي المرحلة الأولي أعفت الاتفاقية هذه الدول من خفض نسبة الغازات المنبعثة بسبب محدوديتها مقارنة بالدول الصناعية‏,‏ غير أنه من الصعب تحقيق إنجازات ملموسة علي المدي الطويل دون مشاركتها والحد من انبعاث الغازات التي تطلقه مصانعها الآخذة بالزيادة‏.‏ كما أن هناك اختلافا واضحا في موضوع التغيرات المناخية مثارا بين الدول المتقدمة والنامية‏,‏ لا سيما مع اعتقاد الدول الفقيرة بعدم استعداد الدول الصناعية المتقدمة لتحمل مسئوليتها إزاء الفوضي المناخية التي تسببت بها‏.‏ فالدول الصناعية مثل الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية واليابان حققت ثرواتها من ضخ مقدار كبير من غازات الاحتباس الحراري إلي الغلاف الجوي قبل أن تدرك خطورة المشكلة‏.‏ وتخشي الدول النامية حاليا من إلزامها بتقليص أنشطتها الصناعية البادئة‏,‏ حيث أن حد الأمان من الغلاف الجوي قد استهلك بأكمله‏.‏ ونظرا لأن الانبعاثات المسببة لظاهرة التغيرات المناخية مرتبطة باستهلاك الطاقة‏,‏ فإن الضغوط علي جميع الدول تتزايد لتقليل استهلاك وقود الفحم والبترول‏.‏ علي الجانب الآخر فإن هناك تشجيعا يصل لحد الضغط من أجل التأقلم واستخدام التكنولوجيا المتقدمة‏;‏ إلا أن نقل التكنولوجيا في بعض الأحيان مكلف للغاية‏.‏
هناك مشكلة أخري حيث ستعاني الدول النامية من انحسار المناطق الزراعية أو ارتفاع مستوي سطح البحر أو تغيرت توزيعات الأمطار‏,‏ خاصة أن هذه الدول لا تمتلك المصادر العلمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لتتعامل مع التغير الحادث في المناخ‏,‏ هذا بالإضافة إلي أن تسارع النمو السكاني بتلك الدول يدفع ملايين السكان للعيش في مناطق أقل جودة الأمر الذي أدي إلي تغير في استخدامات الأراضي‏.‏
إذن ثمة حاجة إلي تناول أخطار التغيير المناخي باعتبارها قضية أمنية بل وأهم خطر يهدد الأمن العالمي‏.‏ كما يجب النظر إلي التكاليف اللازمة لضمان الأمن المناخي علي أنها استثمار أكثر منها إنفاق تجاه تنمية مستديمة حيث أن الأمن المناخي وأمن الطاقة يشكلان جزءا لا يتجزأ‏.‏ فلابد من التحكم في استهلاك الطاقة والاعتماد علي مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية‏,‏ يليها تصغير حجم السيارات مع استخدام المواد العضوية بديلا عن البنزين‏.‏ فضلا عن أهمية وضع سياسات قومية لمواجهة هذه المشكلة‏,‏ خاصة إن الدول النامية تتعرض لضغوط التغيرات المناخية بصورة اشد مما تتعرض لها الدول المتقدمة‏,‏ كما أن قدرة الدول النامية علي التأقلم مع تغير المناخ تعوقها الموارد المالية المحدودة من ناحية ومتطلبات التنمية من ناحية أخري‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.