شكاوى من زيادة تعريفة الركوب بالمنيا.. والسكرتير العام يتفقد المواقف ميدانيا    محافظ الدقهلية يتابع حملات إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة    الأزمات تصنع اقتصادات جديدة.. هل تستفيد مصر من التحول؟    الرئيس السيسى يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الملك عبدالله الثاني    الأردن يحمل إسرائيل مسئولية اعتداءات المستوطنين الإرهابية على الفلسطينيين    الداخلية الإيطالية: 14% نسبة المشاركة في الاستفتاء على إصلاح القضاء حتى منتصف الظهر    التشكيل الرسمي لمباراة زد وطلائع الجيش في المرحلة الثانية بالدوري    السيطرة على حريق بمخزن بمساكن الحرفيين بحى منشأة ناصر    أشرف عبد الباقي يخطف الأنظار في كليب «ذكريات» مع الجريني    «برشامة» في الصدارة.. ننشر إيرادات أفلام عيد الفطر    «الصحة» تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة خلال عيد الفطر    الصحة: توافر تطعيمات التيتانوس مجانا بالوحدات الصحية وفق أحدث المعايير الطبية    تعرف على قائمة منتخب الشباب استعدادًا لوديتي الجزائر    مهاجم شباب بلوزداد: المصري خلق لنا صعوبات كبيرة ولكن    استراحة الدوري الإسباني - برشلونة (1)-(0) رايو فايكانو..    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    الداخلية تضبط قضايا اتجار بالعملات الأجنبية بقيمة 8 ملايين جنيه    وزير الري يتابع حالة السيول بجنوب سيناء    الهلال الأحمر المصري يستأنف استقبال دفعة جديدة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين ويدفع قافلة «زاد العزة» 161    إياد نصار يكشف كواليس "صحاب الأرض" في واحد من الناس    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    تحليل قانوني.. كيف سيتعامل "الكاس" مع طعن السنغال ضد الكاف والمغرب؟    جولات ميدانية لرئيس «المعاهد التعليمية» والمحافظين لمتابعة المستشفيات في العيد    السيطرة على حريق داخل مخزن خردة فى منشأة ناصر.. صور    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    الجيش الإيرانى: استهدفنا مقاتلة من طراز F15 قرب جزيرة هرمز    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات أمنية موسعة    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن تخدم أكثر من 2.1 مليون مسن    في ثالث أيام العيد.. «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    زيادة أسعار سندوتش دومتي 25% بداية من اليوم    اقتصادي: تركيز استراتيجية تنمية الصادرات الجديدة على رفع نسبة المكون المحلي تسهم في تعميق التصنيع    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    تعليق مفاجئ من عمرو محمود ياسين عن تغيير نهاية "وننسى اللي كان"    4 أبريل.. محاكمة رئيس شركة لاتهامه بتقاضي رشوة شهرية مقابل إسناد أعمال    رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ: زيارات الرئيس السيسي لدول الخليج تؤكد دعم مصر الكامل للأشقاء وتعزيز الأمن القومي العربي    تجدد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان    الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    60 دقيقة من الرعب.. استجابة أمنية فورية تنقذ حياة شخص سقط من ارتفاع 3 أمتار    مصرع شاب سقط أسفل عجلات القطار بمحطة المعلا في إسنا    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    الصحة الإسرائيلية: 4564 مصابا من بداية الحرب مع إيران    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف قاعدة "دييجو جارسيا"    تفاصيل جريمة هزت الإسكندرية.. العثور على جثامين أم وخمسة من أبنائها غارقين فى دمائهم.. إنقاذ الابن السادس قبل محاولته إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر.. صديقة الضحية تكشف السر وأدوات الجريمة فى قبضة الأمن    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العقارب تلدغ في عز الظهر‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 05 - 2010

أيتها البيوت‏..‏ كم خلف أبوابك المغلقة من أسرار وحكايات وخبايا؟ وكم فيك من جميل الحكاوي‏..‏ وكم فيك من خبيث الخطاوي؟وكم تخفي من خطايا الإنسان وقبيح النيات وفج المقاصد وعفن النفوس. وكم وراء بابك أيضا من نبل العواطف وجميل المودة ودافء الحب وبديع السكن؟
من منا يستطيع أن يخترق الأبواب المغلقة ليس عنوة واقتدارا‏..‏ ولكن قدرة واعتبارا؟
من منا يستطيع أن يحل لوغاريتم العلاقات الزوجية التي تحولت في زماننا الأغبر لونه الأشعث شعره الأحمق خطاه‏..‏ إلي شبكة من نسيج العناكب وجحور تسكنها السحالي والثعابين والحيات؟
حتي إنه لم يعد بصريح العبارة وفي كثير من الأحيان عشا للزوجية‏..‏ بل أصبح عشا للدبابير‏!‏
وأنا هنا لست ساحرا ولا حتي شيطانا أو جنيا أو عفريتا من عفاريت سيدنا سليمان‏..‏ الذين يخترقون الجدران والأبواب‏..‏
ولا أزعم أن عندي علم بالكتاب حتي آتي بعرش بلقيس ملكة سبأ‏..‏ كما فعل واحد منهم قبل أن يرتد طرف سيدنا سليمان عليه السلام وهو في مجلسه داخل قصره وبين نفر من الجن والعارفين بأسرار الكون‏.‏
يعني يادوب نبي الله سليمان الذي أتاه الله القدرة علي الحديث مع الطير والحيوان والجن‏..‏ يغمض عينيه ثم يفتحها ليجد عرش ملكة سبأ أمام عينيه‏..‏ ياسبحان الله‏!‏
ولست أملك تلك الموهبة الربانية التي منحها الله للسيد المسيح عيسي بن مريم‏,‏ كلمة الله إلي الدنيا بأسرها والتي وهبها له الله عندما قال علي لسان المسيح في كتابه العزيز في سورة آل عمران‏:‏ إني قد جئتكم بآية من ربكم إن أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبريء الأكمة والأبرص وأحيي الموتي بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين‏.‏
يعني السيد المسيح عيسي بن مريم كلمة الله إلي كل البشر‏..‏ كان يعرف كل أسرار البيوت المغلقة أبوابها‏..‏
ولأننا لم نعد في عصر المعجزات السماوية‏..‏ وإنما في عصر الأقمار الصناعية التي تصور دبة النملة‏..‏ فإنني قد سمحت لنفسي وعفوا إن فعلت أن أخترق حجب أسرار البيوت المغلقة‏..‏ وأن أتسلل اليها ولكن بصحبة أهلها وناسها إلي كنوز أسرارها وخفايا حكاياتها‏..‏ بالأدب كله وبالسماح كله‏..‏ دون أن أرتكب خطأ أو أحمل وزر معصية‏..‏ وما أكثر الخطايا والمعاصي في هذا الزمان الكالح وجهه الداكنة سحاباته‏..‏
‏..................‏
‏.................‏
تعالوا نفتح الأبواب المغلقة علي كل ما في النفس البشرية من أسرار‏..‏ ويا لها من أسرار‏..‏ ولكن بعد إذن من أهلها‏..‏ أو بصحبة أهلها أنفسهم‏..‏
هذه المرة شاء قدري أن أطرق أبواب زوجات تعلق أزواجهن بحب أخري‏..‏ وهم في سنوات الشيب والعيب كما يقولون
تري ماذا تفعل المرأة عندما تكتشف فجأة أن زوجها قد طب لشوشته بعد سنوات كفاح وعذاب معها وبعد أن أصبح ملء السمع والبصر‏..‏ وبعد أن تعلق في عنقه أبناء وبنات في عمر الورد المفتح علي عوده؟
إنه أصعب موقف كما قالت لي زوجة تعسه تعيشه الزوجة في حياتها كلها‏..‏ وليس هناك أصعب منه إلا الموت‏..‏ تصوروا‏!‏
والمرأة الأخري في حياة زوجي مازالت صاحبة المصيبة الكبري تحكي ليست مجرد عابر سبيل أو صديق يلعب مع زوجها علي المقهي عشرتين طاولة ثم يمضيان إلي حال سبيلهما‏..‏ وأنما المرأة هنا شبطة أو قرادة بمجرد أن تلبد وتدفأ في كنف رجل‏..‏ لا تفارقه أبدا‏..‏ إلا بعملية جراحية تشبه الولادة القيصرية‏!‏
والرجل كما قالت لي من جربت تعلق زوجها بأخري يتصور في البداية أنها مجرد لعبة ظريفة سرعان ما تنتهي‏..‏ أو لا تنتهي لا يهم‏..‏ ولكنها عند الزوجة لعبة حياة أو موت‏..‏ لا فراق إلا بخناق كما يقول المثل البلدي‏!‏
تعالوا ندخل إلي البيوت من أبوابها‏..‏ ونسمع ونحاور زوجات عشن تجربة دخول هذا الصنف من الفتيات أو النسوة إلي حياة أزواجهن في الخفاء أو في عز الظهر‏..‏ في السر أو في العلن‏..‏ لا فرق‏!‏
‏..................‏
‏..................‏
والزوجات من غلبهن يطلقن علي كل من تقترب من رجل متزوج وترسم عليه لحظها وفتنتها ودلالها حتي توقعه في حبالها اسم السنكوحة‏!‏
والسنكوحة عند الزمخشري‏..‏ هي الفتاة التي تتسنكح‏..‏ من فعل يتسنكح‏..‏ يعني التي تتمشي في الدروب والحواري والأزقة بهدف أذية الخلق وتحريضهم علنا علي الانجذاب إليها بعرض بضاعتها من نظرات وغمزات ولمزات‏..‏ لكي تشبك مع هذا أو تشاغل ذاك حتي تفوز في النهاية بالمراد من رب العباد‏..‏ وهو في العادة فتي لم يتمرس بعد في أمور الحياة‏..‏ ولم يجرب بعد سكة المهالك‏..‏ فيقع في شباك السنكوحة بنت السنكوحة‏!‏
انتهي كلام الزمخشري‏..‏ وترك لنا السنكوحة والسناكيح من بنات ونسوان هذا العصر والأوان ونسوان هنا للعلم هو الأدق لغويا من جمع نساء والأصح منها نسوة لكي نري فيهن أمرا ونقف منهن موقفا‏!‏
والسناكيح هن تلميذات الحرابيق‏..‏ وإن كانت قبيلة الحرابيق أكبر سنا وأعلي منزلة وأشد تأثيرا‏..‏ ولكن يجمع الاثنان‏..‏ السناكيح والحرابيق‏..‏ أنهما من الجنس الناعم الكاعب‏..‏ وإن كانت السناكيح أصغر سنا‏..‏
والحرابيق جمع حربوقة‏..‏ وهي برضه عند عمنا الزمخشري هي المرأة اللكوك الحروك التي تدور وتدور كما النحلة تجمع الأخبار المغرضة والمشينة والشائعات المريبة عن نساء ورجال الدار والحارة والقرار‏..‏ وتظل تلوكها بلسانها في الرايحة والجاية حتي تسمم نفوس نساء ورجال وأهل البلدة كلهم بسير من تفوح حولهم وحولهن حكايات الريبة ودخان الأسرار وفضائح ما خلف الأسوار‏..‏
هكذا قال عمنا وسيدنا وشيخنا الزمخشري عن النسوة الحرابيق‏!‏
‏................‏
‏................‏
أعرف أن كلامي هذا لن يعجب فريق الحريم ونساء هذا العصر والأوان بوصفه كلام ناس مخرفين في زمن الشات اللعين والنت الفاضح الفاتح علي كل لون وكل درب وكل شلة وكل خطيئة‏..‏ وخصوصا شلة الحرابيق من جماعات الرغي والنم والفرفشة والتسالي غير البريئة والسطو علي أسرار البيوت وأعراض خلق الله وخبايا الغرف المغلقة‏..‏
وهن هنا لا يعرفن أو يعرفن ويطنشن‏..‏ أن كل ما يفعلنه أكبر عيب‏..‏ هو ليس من الدين في شيء‏..‏ ولكنه الفراغ الذي يعشنه وحالة الضياع التي يعشنها‏..‏ وأهو كله تسالي يا لب‏..‏ حتي لو تسببت لعبة النم والذم والفق هذه في خراب البيوت العمرانة بكشف كل الأسرار علي الملأ وعلي عينك ياتاجر‏!‏
وإذا كانت الحربوقة أكبر من السنكوحة فمن هي ياتري السنكوحة ومن هن السناكيح؟
السنكوحة هي صغري تلميذات الحربوقة لم تتمرس بعد علي الدور المحوري في خراب البيوت الذي تعلمته ودرسته الحربوقة سنوات وسنوات‏..‏ ولكنها تملك من المواهب ما تجعلها تتفوق في كثير من الأحيان وكثير من المواقف والحكاوي علي سيدتها ومعلمتها الحربوقة هانم‏!‏
‏...............‏
‏..............‏
وقد تسألون كما سألت أنا لمجرد العلم بالشيء ليس أكثر‏:‏
ماهي مواصفات السنكوحة؟
لقد اكتشفت أن البنت السنكوحة كما قالت لي زوجة رجل محترم خبرت الدنيا وأصابها ما أصابها هي التي خرجت من بيت حالة أهله أقل من المتوسط‏..‏ يعني بنت غلبانة من عائلة آخر غلب‏..‏ أبوها بقال أو عسكري أو سواق أو حتي بائع متجول‏..‏ وأمها ست جاهلة جاية من وراء الجاموسة عدل وهو نفس تعبيرها‏..‏ وأخواتها نصفهم بلا عمل ونصفهم قاعد علي القهاوي أو لم يكمل تعليمه‏..‏
إنما السنكوحة بس هي التي يادوب أخذت الدبلوم‏..‏ وأصبحت الورقة الرابحة التي تلعب بها العائلة الكريمة‏..‏ ويمكن تذاكر وتجاهد لحد ما تأخذ شهادة عالية‏..‏ لكن تفضل طول عمرها سنكوحة‏..‏ سنكوحة‏..‏ سنكوحة‏!‏
أسأل زوجة الرجل المحترم‏:‏ والسنكوحة دي دورها إيه في المجتمع؟
قالت‏:‏ شوف ياسيدي‏..‏ هي عندها طموح بلا حدود‏..‏ لا تتوقف عن حد معين‏..‏ بل شعارها علي الدوام‏:‏ هل من مزيد؟
اسألها‏:‏ إزاي كده يا ست الستات؟
قالت‏:‏ يعني بنت متسلقة زي النباتات الشيطانية التي تتسلق الأشجار في الحدائق وتشارك هذه النباتات في غذائها وفي مياهها‏..‏ بل حتي في أشعة الشمس التي تمدها بالكلوروفيل الذي يساعدها علي النمو والحياة‏.‏
يعني تقبل تشتغل أي شغلانة كده‏..‏ حتي لو كانت مربية أطفال أو دادة للولد الصغير‏..‏ ومافيش عندها مانع أنها تدي أي حاجة وفي أي وقت مادام فيه ثمن للحاجة دي‏..‏ أو تشتغل سكرتيرة عند البيه المدير أو الوكيل وهذا هو مكانها المفضل‏..‏ ومن هذا الموقع تلقي بشباكها علي من تضع عليه عينياها‏!‏
قلت‏:‏ تقصدين الموظفين الشباب الذين يتعاملون مع سعادة البيه‏!‏
قالت‏:‏ لا‏..‏ دول لهم دور صغير في اللعبة سرعان ما ينتهي بسرعة‏..‏ إلا إذا طلب واحد منهم منها الزواج مثلا‏..‏ أهي فرصة كويسة تتنقل نقلة كبيرة في حياتها وتوقع لها زوج مناسب يقترب من سنها‏..‏ وإذا كان أكبر شوية أو شويتين ما يضرش‏!‏
وعند هذه السنكوحة من أساليب الإغراء واللبس واللعب والكلام للإيقاع بالشباب الصغير حاجات كتير ما تعدش‏..‏ وياما في الجراب يا حاوي‏!‏
‏...............‏
‏..............‏
مازلنا نعيش مع عالم السناكيح الصغار‏..‏
و السنكوحة لابد أن تكون جميلة علي الأقل‏..‏ أو لديها مواصفات خاصة للإغراء والدلال‏..‏ وتعرف جيدا متي تقدم ما تملكه من دلال وجمال‏..‏ ومتي تخفيه؟
الصوت‏..‏ طريقة الكلام‏..‏ الإشارات‏..‏ الغمزات‏..‏ الهدايا هي الأخري لها تأثير طاغ علي السذج من الشباب والرجال‏..‏ من الصنف اللي عينه زايغة البصباصة الذين لا يكتفون في حياتهم بنصيبهم من الزوجات المحترمات‏..‏ ولكنهم يحملون دائما شعار‏:‏ هل من مزيد؟
وليه لأ‏..‏ مادام كل حاجة من تحت الترابيزة‏..‏ وماحدش عارف‏..‏ ولو حتي حد عرف‏..‏ يبقي ساعتها يحلها الحلال‏..‏
هكذا فضفضت لي السيدة التي خبرت الدنيا وخبرتها وعجنتها وخبزتها‏..‏
أسألها‏:‏ طيب ولو كانت موش حلوة عشان تغري الشباب والرجال بالجري وراءها؟
قالت‏:‏ تبقي دمها خفيف ونغشة وحبوبة وظريفة ومجاملة لأقصي درجة‏,‏ تجمع حولها شلة من الأصدقاء والصديقات يحبونها ويدافعون عنها طول الوقت‏..‏
قلت‏:‏ حاجة جميلة جدا‏..‏ وهو الواحد أو الواحدة عاوزة إيه أكثر من إنسانة بالمواصفات اللي انت قلتيها دي‏..‏ وحد لاقي في الزمن ده‏..‏ واحدة حبوبة ظريفة مجاملة‏..‏ حتي لو كانت قد خرجت من حوش بردق؟
قالت ضاحكة‏:‏ أصل حضرتك كده موش واخد بالك‏..‏ ده كله رسم وتخطيط من تحت لتحت‏..‏ وفي غفلة من الجميع‏..‏ وعكس اتجاه الريح‏..‏ تروح تضرب ضربتها الكبري‏..‏ في توقيت هي حاسباه ومخططاله كويس‏!‏
أسألها‏:‏ هي البنت المفعوصة دي تقدر تضحك علي كل عقول من حولها وتلعب بيهم زي ما هي عاوزة إزاي بس؟
قالت في برود شديد‏:‏ إذا كانت لعبت علي أنا‏..‏ وأنا زوجة الراجل المهم‏..‏ زوجة الباشا المدير‏!‏
‏...............‏
‏..............‏
أدارت عني وجهها إلي ناحية الشباك‏..‏ والمرأة عادة لا تداري عيونها إلا إذا كانت مليئة بالدموع‏..‏
سألتها‏:‏ يعني جوزك أتجوزها؟
قالت‏:‏ ايوه‏..‏
سألتها‏:‏ طب ليه ماسألتهوش ليه أتجوزها‏..‏ هو أتجوزها ليه؟
قالت‏:‏ سألته‏..‏
سألتها‏:‏ وماذا كان جوابه؟
قالت‏:‏ قال لي أنا ما أعرفش أعمل حاجة‏..‏ إلا في الحلال‏..‏ موش أحسن ما أمشي مشي بطال يا ست هانم يا بنت الأصول؟‏!‏
قلت له‏:‏ أتجوزتها جواز حقيقي؟
قال لي‏:‏ وعلي سنة الله ورسوله‏.‏
قلت له‏:‏ هو أنا غلط في حاجة؟
ثال‏:‏ ابدا‏..‏
قلت له‏:‏ انا بقيت وحشة وكخة؟
قال‏:‏ انتي لسه زي ي القمر‏!‏
قلت له‏:‏ وما فكرتش في وفي أولادك وفي الشغل؟
قال‏:‏ هو أنا عملت حاجة غلظ؟‏!‏
قلت له‏:‏ أكبر غلط‏.!‏
قال‏:‏ أغضبك انت واللا أغضب ربنا؟
قلت له‏:‏ لا تغضبني ولا تغضب ربنا‏..‏ تبعد عن سكك البنات اللي عاملين زي دبابير السكك يتمسكنوا حتي يتمكنوا‏..‏
لم تستطع منع نهر دموعها من التساقط أمامي‏.‏
أسحب من علبة المناديل عددا منها يساوي حجم الدموع المتساقطة من مقلتيها ووضعتها في يدها الممدودة إلي‏!..‏
أسألها بعد أن جفت دموعها‏:‏ وعمل ايه سعادة الباشا؟
قالت‏:‏ سابني ونزل ما اعرفش راح لأصحابه‏..‏ راح النادي‏..‏ راح للسنكوحة بتاعته‏!‏
المفاجأة‏..‏ انه بعد ثلاثة أيام بصيت لقيت مين بيضرب جرس الباب بتاع البيت ساعة عصرية كده وأنا قاعدة مع بنتي في البيت؟
أسألها‏:‏ مين؟
قالت‏:‏ سكرتيرة الهم والغم بتاعته‏.‏
أسألها‏:‏ اللي متجوزها؟
قالت‏:‏ أيوه‏!‏
‏................‏
‏................‏
وجاءتني ويا للغرابة ويا للبجاحة ومن اختطفت زوجي في الظلام‏.‏
طرقت باب بيتي الذي اشعلت فيه النار‏..‏ دون خجل أو وجل‏..‏ قالت لي ابنتي الشابة الجامعية‏:‏ يا ماما واحدة اسمها ابتسام وليس هذا اسمها بتسأل عليك وبتقول إنها كلمتك في التليفون وعاوزة تقابلك ضروري جدا‏!‏
ولأنني أعرف من هي‏..‏ ولكنني لا أعرف لماذا جاءت إلي الضحية التي ذبحتها بدم بارد‏..‏ فقد قلت لابنتي‏:‏ انت قلتلها إن أنا هنا؟
قالت ابنتي‏:‏ أيوه يا ماما‏..‏ وقالتلي انك موافقة تقابليها‏..‏ يمكن عاوزة مساعدة واللا حاجة وانت ما بترديش محتاج‏!‏
قلت لها بتهكم‏:‏ مساعدة‏..‏ قال مساعدة قال‏..‏ دخليها يا بنتي في حجرة الصالون‏..‏ وسيبيني معاها‏..‏ أشوف حكايتها ايه‏!‏
ردت ابنتي‏:‏ دي باين عليها بنت غلبانة‏..‏ وشكلها كده يصعب علي الكافر‏!‏
قلت في سري دون أن تسمعني‏:‏ غلبانة‏..‏ هي الحرباية تبقي في الزمن ده غلبانة‏..‏ والله ما غلبان في الدنيا دي غيري أنا‏..‏
لا أعرف ماذا لبست وهل وضعت اي مساحيق علي وجهي‏..‏ ولكن الذي أعرفه انني ترددت طويلا قبل أن أقابل من يسمونها في مجتمعنا خطافة الرجالة‏..‏ ونساء وبنات القري والأحياء الشعبية يقابلون هذا الصنف من الخطافات بالضرب والجذب وتقطيع الهدوم‏..‏ أو علي الأقل بأقذع ما في قاموس الشتائم من ألفاظ وصفات تخدش الحياء وتعري هذا الصنف من هدومه وحالة وأصله وأهله واللي جابوه حتي سابع جد وجد‏.‏
ولكنني تمالكت نفسي‏..‏ ودخلت عليها غرفة الصالون‏..‏ وأنا أمنع نفسي من ألطشها قلمين‏..‏ أو أقابلها بشتيمتين من الصنف اللي متنقي‏..‏ ولكنني فوجئت بفتاة منكسرة منطوية علي نفسها‏..‏ تكاد تختفي بجسمها النحيل داخل الكرسي الفوتي‏..‏ ولكن الذي لم أكن أتوقعه أبدا‏..‏ أنها كانت تبكي بدموع غزيرة‏!..‏
بادرتها بقولي‏:‏ وكمان بتعيطي‏..‏ بتعيطي علي ايه يا فاجرة‏..‏ علي جوزي اللي خطفتيه وهو وسط بيته ومراته وعياله‏..‏ واللا علي الزمن الأغبر اللي خللي راجل زي قرص الشمس هيبة ونور وجاه ومركز يبص لواحدة زيك‏!‏
انتفضت السنيورة من مكانها وانقضت علي يدي تقبلها في حركة مفاجئة ودموعها تنساب بين يدي‏..‏ وهي تقول‏:‏ والنبي حضرتك تسامحيني‏..‏ أنا ما كانشي قصدي‏..‏ ما كنش فيه حل قدامنا‏..‏ إلا اللي حصل وإلا حتبقي فضيحة بجلاجل‏.‏
شخطت فيها وأمسكت بيدها بغيظ وأنا أرفعها من مكانها وقلت لها‏:‏ ايه يا بت الكهن ده‏..‏ بضم الكاف وهي كلمة عند الزمخشري تعني‏:‏ شدة المكر والكيد والخديعة‏..‏ وهي كلمة لا تستخدم إلا في وصف أفعال المرأة‏..‏ فالرجل ماكر مخادع ولكنه ليس كهينا أبدا بطلي لعب الثلاث ورقات علي‏..‏ وتقوليلي ايه حكاية الفضيحة بجلاجل دي‏..‏ انطقي‏!‏
‏................‏
‏................‏
قبل أن ألشطها من غيظي علي وجهها بالقلم‏..‏
قطعت حديثنا ابنتي الجامعية بصينية القهوة‏..‏ وبان علي وجهها علامات الانزعاج‏..‏ صبت فنجانين وسألتني هامسة في أذني‏:‏ هي المودموازيل بتعيط ليه حد مات لها؟
كدت أصرخ في وجهها قائلة‏:‏ حد مات لها‏..‏ قولي حد مات لي أنا ياحبيبتي‏.‏
ولكنني بقوة جبارة لم أعهدها في نفسي منعتني من الصراخ وفضح كل شيء علي الملأ‏.‏
خرجت ابنتي البريئة في عصر ضاعت فيه البراءة والحياء والخلق القويم‏..‏ وهي مرتابة وقلقة ولكن بنظرة حادة مني‏..‏ أغلقت الباب خلفها وتركتني مع هذه العقربة الصغيرة‏!‏
قالت العقربة الصغيرة بعد أن مسحت دموعها‏..‏ وكأنها لم تبك لحظة زمان واحدة‏..‏ وقدمت إلي فنجان القهوة وقالت لي‏:‏ اتفضلي حضرتك‏..‏ قهوة جميلة بوش‏!‏
قلت لها‏:‏ لكن فيه ناس بألف وش‏..‏ وناس مالهاش وش خالص‏!‏
انحنت أمامي‏..‏ وركعت علي ركبة ونصف وقالت لي‏:‏ والنبي حضرتك ما تظلمنيش‏..‏ أنا ما كنتش السبب في كل اللي حصل‏!‏
أسألها بغضب وأنا أحاول أن أتمالك نفسي‏:‏ أمال مين السبب ياشاطرة يا قادرة؟
قالت‏:‏ أنا حاحكيلك وانت أحكمي علي بعد كده‏!‏
قلت‏:‏ قولي من غير لف أو لوع من بتوع بنات الأيام دي‏.‏؟
قالت‏:‏ أنا كنت باشتغل بالليسانس اللي أخذته في الجامعة بعد رحلة كفاح طويلة وقفت جنبي فيها أمي واخواتي بعد ما مات أبويا اللي كان مفتش في السكة الحديد‏!‏
أقاطعها‏:‏ انا سمعت انه كان كمساري؟
قالت‏:‏ ما تفرقش يا ستي‏..‏ المهم أخذت الليسانس ودورت علي أي شغلانة ما لقتيش أبدا‏..‏ لحد أما لقيت مكتب توظيف ادفع له الأول‏500‏ جنيه لحد أما يلاقي لي وظيفة‏..‏ وإذا اتوظفت يأخذ نصف مرتبي لمدة سنة بحالها‏..‏ وبعد كده يسيبني‏!‏
شغلوني في شركة الباشا جوز حضرتك في قسم السكرتارية‏..‏ وفي يوم غاب المدير بتاعي‏..‏ لأجل حظي وقسمتي‏..‏ أخذت دوسيها مهما ودخلت بيه علي سعادة الباشا علشان يمضيه لأنه مستعجل‏..‏
أكمل حكايتها أنا‏..‏ شافك الباشا جوزي‏..‏ عجبتيه‏.‏ قال لك ما تيجي أحسن تشتغلي معايا في مكتبي‏!‏
تسألني بخبث البنات‏:‏ هو قال لحضرتك؟
قلت لها‏:‏ لا ما قاليش لكن سيناريو فيلم الخطف يبدأ من هنا‏!‏
قالت‏:‏ والنبي حضرتك ما تظلمنيش‏..‏ أنا اشتغلت مع الباشا بما يرضي الله‏..‏ لقاني بنت كويسة شاطرة منكسرة عاوزة أعيش‏..‏ رقاني واداني علاوة في علاوة في ترقية لحد أما بقيت مديرة مكتبه‏.‏
قلت لها‏:‏ مديرة مكتبه حتة واحدة‏..‏ في كام سنة كده يا شاطرة‏!‏
قالت‏:‏ يمكن أقل من سنتين‏.‏
قلت لها بغيظ مكتوم‏:‏ وزاد إعجاب الباشا بيك‏..‏ ومابقاش يقدر يستغني عنك وأصبحت انت الكل في الكل وعلامات العز والفلوس والعلاوات واللبس والهدايا ظهرت عليك‏..‏ يعني بقيت يا حبيبتي حاجة تانية خالص‏!‏
قالت‏:‏ بالضبط‏..‏
قلت لها‏:‏ كلمة كده‏..‏ هدية كده موعد غذاء في فندق‏..‏ سفرية بره معه‏!..‏
قالت‏:‏ أيوه سفرية بره مصر‏..‏ عرض عليا إني لازم أسافر معاه في مهمة بره مصر‏..‏ قلت له‏:‏ ازاي ياباشا كلك نظر‏..‏ الناس تقول ايه‏..‏ وأهلي يقولوا ايه بس‏!‏
قلت لها بنفس نبرة الغيظ المكتوم‏:‏ ولقيتم نفسكم كده ما أعرفش ازاي متجوزين ومسافرين بلاد بره في رحلة شهر عسل‏!‏
قلت‏:‏ لا‏..‏ رحلة شغل‏!‏
قلت لها‏:‏ معلهش رحلة شغل وعسل في وقت واحد‏..‏ ما يضرش‏.‏
قامت من فوق السجادة وفردت طولها وجلست علي الكرسي الفوتي الأخضر‏..‏ بعد أن أصبح لا فرق بيني وبينها‏.‏
سألتها مفروسة ومتغاظة‏:‏ وعاوزة مني ايه يا حبيبتي دلوقتي‏..‏ يا مرات جوزي؟
قالت بهدوء غريب وعجيب‏:‏ عاوزة حضرتك تسامحيني‏.‏؟
‏................‏
‏................‏
انتفضت من مكاني وقلت لها بعبارات مثل طلقات الرصاص‏:‏ ياشاطرة لازم تعرفي كويس إن ما فيش ست في الدنيا بحالها ولو كانت مرات نبي تسامح ست تانية خطفت جوزها‏..‏ دي ستنا ساره زوجة ابراهيم ماساتحقوش لانه اتجوز من جارتها المصرية أمنا هاجر‏..‏ أنا عمري ما حاسامحك أبدا‏..‏ وكويس قوي إني قابلتك وشربتي قهوة في بيتي وما قلتش ليك كلام يسمك‏..‏ ويوجعك‏..‏ لأن أنا بنت أصول‏..‏ فاهمة يا شاطرة‏.‏ أنا بنت أصول‏..‏ وبكره حايرجع لي أنا‏..‏ الراجل ياشاطرة يلف ويلف وفي الآخر يرجع لعشه‏..‏ لفرشته لسريره‏.‏
تركتها وحدها في الغرفة وخرجت لأضع هم حياتي كلها في وسادتي علي سريري‏..‏ لأبكي كما لم أبك في عمري كله‏!{.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.