الكشف عن مدة غياب كريستيانو رونالدو بسبب الإصابة    ضبط المتهم بقتل قطة في القليوبية بعد تداول فيديو الواقعة    رئيس لبنان لنظيره الإماراتي: متضامنون معكم وندين الاعتداءات على دولتكم    الإصابة تحرم البرازيل من أليسون أمام فرنسا وكرواتيا    مصر تدين بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي على سوريا    في بيان رسمي.. الاتحاد السنغالي ينهي الجدل حول قميص "النجمة الواحدة"    السفير عاطف سالم: علاقة مصر وإسرائيل تحتاج مفاوضات جديدة    مقطورة محملة بالهدايا تجوب شوارع المحلة لإدخال البهجة على الأطفال.. صور    أنغام تطرح أحدث أغانيها مش قادرة بتوقيع تاج الدين ونادر حمدى ورزام    رجال طابا    في أول أيام العيد.. ميناء الإسكندرية يستقبل أحدث عبارات الرورو    الشوربجى: الصحافة القومية الأمين على الذاكرة الوطنية بما تملكه من كنوز صحفية وثائقية أرشيفية    ترامب: لا أريد وقف إطلاق النار في إيران    أحمد باشا يكتب: الأخطبوط الفارسى    أرفض التكرار.. وأسعى للأدوار التى تحوّل المشاهد من متلقٍ إلى مفكر    الأقصر يختبر جاهزيته الأخيرة    عيد الفطر المبارك .. حلول سريعة لمعالجة مشكلة حموضة المعدة    شوط أول سلبي بين وادي دجلة والجونة في الدوري    السفير عاطف سالم ل "الجلسة سرية": 900 ألف مهاجر غادروا إسرائيل منذ عام 1948    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    رئيس قطاع صحة القاهرة يُجري جولة مرورية على عددٍ من المنشآت الصحية    وفاة أسطورة الفنون القتالية تشاك نوريس عن 86 عاما بشكل مفاجئ    عيد الأم 2026.. من أين جاءت الفكرة وكيف انتشرت حول العالم؟    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    بيراميدز يكشف آخر تطورات الحالة الصحية ل حمدي إبراهيم بعد بلع لسانه    العيد فرحة.. التحالف الوطني يوزع الكعك والبسكويت على الأهالي في المساجد والشوارع| صور    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    «الصحة»: فرق الرعاية الحرجة تتابع 37 مستشفى في 11 محافظة لتأمين احتفالات العيد    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    "اتخذت القرار منذ فترة".. فالفيردي يعلن رحيله من أتلتيك بلباو بنهاية الموسم    غرفة عمليات بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر المبارك    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    الموت يفجع خالد مرتجي    وزير المالية: رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 8 ملايين جنيه    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    وزيرة التنمية المحلية تُطلق المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    أكثر من 20 مليون تصفح .. جهود وزارة الاتصالات في إنشاء تطبيق "إِذاعة القرآن الكريم"    محافظ الإسكندرية يزور المرضى بمستشفى الأنفوشي للأطفال لتهنئتهم بعيد الفطر    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    كحك العيد.. متعة لا تفسد صحة الجهاز الهضمي    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    طقس أول أيام العيد.. الأرصاد تحذر من نشاط رياح قوي وأتربة    بالجلباب الأبيض.. الصغار يتصدرون المشهد في صلاة العيد بكفر الشيخ    محافظ الدقهلية والقيادات التنفيذية يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك في مسجد النصر (صور)    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريد الجمعة يكتبه: احمد البري
الآفة الخطيرة‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 12 - 2012

أتابع بانتظام القضايا الانسانية والاجتماعية التي يطرحها بريد الجمعة وقرأت قصصا عديدة تتناول نفس المأساة التي أعيشها لكني لم أتعظ من دروسها. وها أنا أجلس مع نفسي بالساعات وأبكي بحرقة وألم علي ما آلت إليه أحوالي, وأدرك تماما أن مافات انقضي وانتهي, لكني قررت أن أكتب إليك بتجربتي عسي أن تستفيد منها كل عاصية عن أمر ربها ولا تطيع والديها بما يشيران به عليها, فأنا زوجة تخطيت الثلاثين بسنوات, ولدي ابنة في الصف الأول الاعدادي, وهي كبري أولادي الثلاثة, وقد لاحظت عليها الكذب, فتحدثت معها كثيرا عن الكذابين, وشرحت لها أن من تكذب لا يرضي عنها الله, وأثبت لها ذلك من القرآن والسنة بآيات وأحاديث, وركزت علي ما تدرسه من أدلة وأسانيد في المدرسة, فلم تلق بالا لما قلته لها واستمرت في هذه الآفة الخطيرة, بل وتمادت فيها, ثم اتجهت إلي آفة أخري هي السرقة, وبدأت بسرقة نقود من جيب أبيها, وأيضا مما أضعه في محفظة كمصروف للمنزل, وعنفتها علي ما تفعل, لكنها لم تتراجع.
كل هذا ووالدها لايعلم. أي شيء, فلقد تحاشيت إبلاغه بما تفعله لأنه عصبي المزاج من جهة, ويقضي في عمله ساعات طويلة من جهة أخري, وأشفق عليه من العبء الملقي علي عاتقه, ولذلك توليت هذا الدور نيابة عنه. وللأسف لم أفلح في اثنائها عما تفعل, وزادت فترات غيابها عن المنزل دون إذن مني, وكلما سألتها أين تقضي كل هذا الوقت؟ ترد علي: مع صديقاتي,, ومنذ أيام أبلغتني بأنها ستذهب إلي صديقتها لقضاء بعض الوقت معها, فوافقت بعد أن أكدت عليها ألا تتأخر عندها, ولكن مر وقت طويل ولم تعد فأحسست بحالة من الخوف والقلق فاتصلت علي تليفونها المحمول الذي أهداه لها والدها في عيد ميلادها, فوجدته مغلقا فكدت أصاب بالجنون ورحت أضرب أخماسا في أسداس, وبعد عدة ساعات اتصلت بي وطلبت مني بصوت متهدج أن أذهب إليها عند صديقتها, فهرولت وأنا أرتجف رعبا وخوفا ودعوت الله طوال الطريق ألا يكون قد حدث لها مكروه, وهناك عرفت أن صديقتها لم تكن موجودة بالمنزل, وهي تعلم ذلك, وانها اعتادت أن تقضي بعض الوقت في لعب الأتاري مع شقيق صديقتها, وهو تلميذ بالصف الأول الثانوي, وفي المرة الأخيرة توقف عن اللعب فجأة وهجم عليها, فقاومته بشدة لكنه أغلق الباب ومنعها من الخروج وظلت تبكي وتبعده عن نفسها,, وأحمد الله انني وصلت إليها قبل أن تضيع.
لقد عشت موقفا عصيبا, وعدت أجر أذيال الخيبة, وفور أن وصلنا إلي منزلنا توضأت وصليت ركعتي شكر لله أن نجاني من الكارثة التي أوشكت أن تحل بنا.. وفي أثناء سجودي رأيت وجه والدي رحمه الله, وتذكرت حياتي وأنا في سن ابنتي, وما فعلته في أبي برغم كل ما قدمه لنا وسط مشاغله وعمله الذي كان يستغرق كل وقته.. فلقد علمنا تعاليم الدين, وبث فينا الأخلاق الحميدة. وكان حريصا علي متابعة دروسنا ويحمل عنا الحقائب والكتب, وكان محبوبا من الجميع وسط العائلة, وكان يتمتع بسمعة طيبة في عمله, ولكني للأسف الشديد كنت مصدر تعاسة له, فلقد ارتكبت نفس ما وقعت فيه ابنتي من أخطاء, ولم ألق بالا لكل ما قاله لي, وخذلته كثيرا ولم أمتثل لأي طلب له, ومع ذلك ظل يعاملني بلطف وحنان.. وتحامل علي نفسه كثيرا من أجلي ووقف في وجه أمي واخوتي.. وفي أيامه الأخيرة قال لي كلمات لم أعها وقتها لأنني كنت غافلة عن معني الأب الحنون الذي ينصح دون كلل أو ملل ومازالت عبارته الأخيرة ترن في أذني: أتمني أن يطول بي العمر لكي أري كيف ستربين أبناءك؟!
نعم ياسيدي فلقد ارتكبت نفس أخطاء ابنتي, ولم أستمع لنصائح أبي, وإذا بابنتي تكرر ما فعلته, فالبنت تأخذ طباع أمها, ولم أع فداحة جرائمي في حق نفسي وأسرتي إلا بعد سلسلة أخطاء ابنتي والتي كاد شرفها أن يضيع في لحظة طيش نتيجة استهتاري.. وأرجو أن تتعلم كل الأمهات الدرس الذي لم أتعلمه؟.. وليت والدي رحمه الله يسامحني وهو في دار الخلد, فلقد مات وفي قلبه غصة مني, وقد ندمت أشد الندم علي ما فعلته, وسوف أتدارك كل أخطائي التي انتقلت إلي ابنتي.. وأسأل الله العفو والمغفرة.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: الخطأ الفادح الذي وقعت فيه مع ابنتك هو انك تركت لها الحبل علي الغارب تفعل ما يحلو لها دون رقابة ولا متابعة ولا محاسبة, فبمجرد ان تقول لك انها ذاهبة للقاء صديقة لها تسلمين بكلامها برغم اكتشافك كذبها في أمور كثيرة لم تتطرقي إليها. ثم لجوئها إلي السرقة, ولذلك كان طبيعيا أن تنجرف إلي تيار السوء, ولولا لطف الله لأفقدها هذا المراهق أعز ما تملك, وكل ذلك بسبب تهاونك معها واستهتارك بما تعرفينه عنها من سلوكيات خاطئة.
ولا أجد سببا مقنعا لعدم اشراك أبيها في تربيتها حتي لو كان عصبي المزاج, أو أنه يقضي فترات طويلة في عمله, فتربية الأبناء مسئولية مشتركة بين الأبوين, والأب هو الأقدر علي حل مشكلات أولاده حتي ولو لجأ إلي الشدة في محاسبتهم, فاسرعي إليه بشرح كل ما يتعلق بسلوك ابنتك وكذبها, وارتكابها جريمة السرقة, فتلك الآفات الخطيرة سوف تدفعها إلي حافة الهاوية, وقد تفقد فيما بعد سمعتها ومكانتها بين زميلاتها مما يؤثر علي مستقبلها بالسلب.
وإنني أعتقد أن تراخيك ومرونتك الشديدة في التعامل معها هي التي دفعتها إلي هذا الصنيع, ولقد كان دافعك إلي هذه المرونة هو مرورك بنفس التجربة المملوءة بالمثالب والأخطاء, وخروجك علي طاعة أبيك الراحل, وقد تذكرتها عندما حدث لابنتك ما حدث, فرحت تعضين النواجز علي عدم امتثالك لإرادة أبيك الذي حذرك من انك لن تحسني تربية أبنائك, وتحقق ما توقعه بالفعل, فالبنت تسير دائما علي خطي والدتها, ولا أدري ما إذا كان زوجك قد علم بما كنت عليه قبل ارتباطك به أم لا.. ولكن علي كل حال أرجو أن يكون ما تعرضت له ابنتك جرس إنذار لك ينبهك إلي احتواء أولادك بالاشتراك مع أبيهم.
أما السبيل الوحيد لارضاء والدك الراحل فهو أن تلتزمي بما كان يأمله فيك بالصراحة والوضوح ونقاء السريرة والندم علي ما فات والالتزام بالطريق القويم والسلوك الراقي. وأن تبثي هذه الصفات الحسنة في ابنتك, فمن تريد أن ترضي ربها وضميرها والمجتمع من حولها لا تسرق ولا تكذب ولا تدخل في علاقات لا تحمد عقباها.
أسأل الله لابنتك الهداية, ولك التوفيق, ولكل الآباء والأبناء طريق الرشاد, وهو وحده المستعان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.