جلست أتابع ما يجرى على الساحة من أحداث وأنا أتناول قطعة لذيذة من الكنافة بجوز الهند والفواكه وهى الحلوى التى لايمكن تناولها إلا ومعها كوب من الشاى الدافئ الذى يعطى شعور منعش فى النهايات الباردة لفصل الخريف إستعدادا لدخول الشتاء. وقد راعنى ما شاهدت من صراعات ومؤامرات وعدم ثقة وتخوين ودسائس ودفع إلى أتون الجدل والشجار والقتال بشباب صغير السن من ذوى القلوب البيضاء النقية والفكر المثالى الذى لم تصقله بعد خطوب الزمان وتجاربه فلم يصل بعد إلى إدراك الصورة الكاملة لألاعيب الساسة ومناوراتهم ومراوغاتهم. شاهدت كل ذلك وأنا أتابع ما يعرف بمعركة شارع محمد محمود وتأسيسة الدستور والإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس. وقد دعتنى تلك الأحداث التى تقود إلى التشابك والإشتباك بين القوى السياسية المختلفة فى الوطن إلى تذكر قصة الصراع بين الشنقب والبطلينوس، تلك القصة البسيطة فى حجمها الكبيرة والعميقة فى معناها ومغزاها. فعلى ضفة النهر زحف "البطلينوس" وهو إسم حيوان لافقرى ينتمى للرخويات مثل المحار يتراوح طوله بين 15 و20 سم و يتناول طعامه من البر فى بعض الأحيان نحو الصخور بحثا عن طعامه من الملح. وسرعان مارآه طائر "الشنقب"القناص، المعروف بقدرته المتميزة على الصيد،فطار إليه ليلتهم لحمه بمنقاره.وعندها أغلق البطلينوس صدفته بسرعة ممسكا بمنقار الشنقب بإحكام. ومر الوقت وهم على هذا الوضع الصعب لايرغب أيا منهما فى تقييم الموقف بشكل سليم والتراجع. قال الشنقب للبطلينوس:"إن السماء لن تمطر اليوم ولا غدا وستموت من الجفاف إن لم ترجع إلى الماء". فرد البطلينوس:"انى لن أفتح صدفى اليوم ولا غدا ولسوف تموت من الجوع". وظل كل منهما على موقفه ولم يتنازل أحدهما عن رأيه للآخر ولم يتركا بعضهما بعضا. وفجأة جاء "صياد"السمك ،ورآهما يتصارعان ،فقبض عليهما معا. عقب الإنتهاء من القصة نحيت "الشنقب"و"البطلينوس"جانبا وبدأت أفكر قليلا فى ذلك "الصياد"الذى يمكن أن يعصف بالوطن ويضعه فى جعبتعه لنهشه وأكله أو بيعه وسط ذلك العناد والصراع المبالغ فيه!! دارت تلك الأفكار فى ذهنى وأنا أنتهى من إلتهام آخر قطعة من الكنافة.فتناولت آخر رشفة من الشاى ونظرت إلى الأفق فى صمت. المزيد من مقالات طارق الشيخ