تليفزيون اليوم السابع يرصد استعدادات استطلاع هلال شوال من مرصد حلوان    الحاجة ناهد دهشان الأم المثالية بالشرقية: كافأنى الله وأكرمنى فى أولادى.. فيديو    القائمة النهائية للمتقدمين لمنصب رئيس جامعة مطروح    محافظ المنوفية يستقبل وفد الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزيرة التنمية المحلية: سرعة حسم طلبات تقنين أراضى الدولة وعقود جديدة ب3 محافظات    برلماني يقترح سداد رسوم الدبلومة الأمريكية بالجنيه بدلاً من الدولار    وزير الخزانة الأمريكي: قد نرفع قريبًا العقوبات عن النفط الإيراني العالق بالناقلات    ألمانيا تختار 26 لاعبا لمواجهتى سويسرا وغانا استعدادا لكأس العالم 2026    غدًا.. المؤتمر الصحفي لمباراة الأهلي والترجي    اتحاد السلة يعلن مواعيد نصف نهائي الدوري    "فيفا" يناقش مشاركة إيران في كأس العالم 2026    أبو ريدة يكثف جهوده لإقامة ودية مصر وإسبانيا في موعدها    أقباط 15 مايو يحتفلون بعيد الصليب بحضور أسقف حلوان والمعصرة    محافظ سوهاج ومدير الأمن يؤديان صلاة العيد بمسجد الشرطة    محافظ قنا: رفع 32 طن مخلفات وتحرير 49 محضرًا في حملات مكثفة علي المحال    مواعيد صلاة عيد الفطر 2026 في القاهرة والمحافظات وإجازة 5 أيام للعاملين بالدولة    «الرعاية الصحية»: رفع درجة الاستعداد القصوى خلال احتفالات العيد بمحافظات التأمين الشامل    محافظ المنوفية يهنئ عصمت عبدالحليم لفوزها بالمركز الثالث في مسابقة الأم المثالية    أيقونة الصبر في دمياط، مريم مرعي أم مثالية هزمت "اللوكيميا" بوفاء الزوجة وكفاح الأم    فقدت الزوج والابن وخرجت 3 أطباء.. الأم المثالية بكفر الشيخ حكاية صبر لا تنكسر    بهجة العيد في كل زاوية.. 7 أفكار بسيطة لتزيين منزلكِ وإضفاء أجواء احتفالية    محافظ الجيزة يكرّم الفائزين بالمراكز الأولى في مسابقة «دولة التلاوة»    «الصحة» تكشف مواعيد عمل الوحدات ومكاتب الصحة خلال إجازة عيد الفطر    جاهزية الحجر الصحي بمعبر رفح البري خلال عيد الفطر المبارك    احذرلقمة فسيخ وقطعة رنجة.. قد تنتهي بأزمة صحية في العيد    رئيس بيراميدز يطمئن على محمد حمدي: صحة اللاعبين أهم من أي بطولة    إغلاق المسجد الأقصى يدخل يومه ال20.. وحرمان مئات الآلاف من صلاة عيد الفطر    بورصة نجوم دراما رمضان| نرجس.. ريهام عبدالغفور حكاية فن    أهالى قرية الفنت يستقبلون نجم دولة التلاوة فى زفة تجوب شوارع القرية.. فيديو وصور    السنغال تواجه عقوبات جديدة بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    عقوبة جديدة تنتظر منتخب السنغال بعد سحب لقب كأس أمم أفريقيا    توزيع 1400 كرتونة مواد غذائية على الأسر الأولى بالرعاية بقرى الفيوم    كامل الوزير يكرم الأمهات المثاليات في وزارة النقل لعام 2026    الأرصاد تحذر: سحب رعدية وأمطار متفاوتة على شرق البلاد ورياح مثيرة للأتربة    بلاغ «سوشيال ميديا» ينهى رحلة سائق تاكسى تنمر على سيدة ببنى سويف    إسرائيل تعيد فتح معبر رفح بشكل جزئي    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته «رمضان..حين يعود القلب إلى الحياة»..المقال(الأخير)..الليلة الأخيرة من رمضان.. حين تكتب الخواتيم ..ها نحن نقف على عتبة الوداع    بعد المغرب.. مفتى الجمهورية يعلن موعد أول أيام عيد الفطر المبارك 2026    مصرع شخص وإصابة آخر في مشاجرة بين عائلتين بالفيوم.. ما القصة؟    «البورسعيدية» يحتفلون بين شارع طرح البحر وحديقتى المسلة وفريال    الكويت تعلن إخماد الحريقين بمصفاتي ميناءي الأحمدي وعبدالله    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الخميس    الخلاف المتكرر.. ما حكم إخراج زكاة الفطر نقداً؟    الإحصاء:7.45 مليار دولار صادرات مصر لدول شرق أوربا 2025    إعلام إسرائيلي عن مصادر: الجيش دمر 6 سفن حربية إيرانية الليلة الماضية    واشنطن بوست: البنتاجون يطلب 200 مليار دولار لمواصلة الحرب على إيران    كحك العيد.. خطوات ومقادير لطعم لا يقاوم    بنتلي تعتزم طرح أول سيارة كهربائية من إنتاجها العام المقبل    البطريرك ثيودوروس الثاني يحيي ذكرى البطريرك إيليا: "لقد أحبني كأب"    دعاء يهز القلوب.. فجر 29 رمضان من مسجد الصفا بكفر الشيخ (لايف)    الجيش الإسرائيلي: نفذنا غارات على مواقع لحزب الله.. وقتلنا قائد «فرقة الحسين»    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    تودور: أداء توتنام كان مميزا رغم الخروج.. واللاعبون قدموا كل شيء    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    تعرف على جميع مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رؤيتي ل القرن العشرين‏(71)‏
‏1975‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 13 - 11 - 2012

إذا كانت الفجوة الحضارية هي الدافع إلي تأسيس الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية في أكتوبر‏ 1975‏ لإحداث تلاحم مع الحضارة الأوروبية‏,‏ وإذا كانت هي الدافع إلي تأسيس المجموعة الأوروبية العربية للبحوث الاجتماعية في نوفمبر من ذلك العام لإحداث التفاعل بين أوروبا والوطن العربي ففي نوفمبر أيضا من ذلك العام دعيت للمشاركة في تأسيس أول تجمع لفلاسفة البحر المتوسط من أجل البحث عن فلسفة متوسطية تشترط الوعي بتراث فلسفي مشترك.
والسؤال إذن:
هل عثر فلاسفة ذلك التجمع علي التراث المشترك؟
الرأي عندي أنه فشل في العثور علي هذا المشترك. فقد قيل إنه موجود في العلاقة العضوية بين الأخلاق الدينية والأخلاق العلمية. وقيل ثانيا إنه موجود في المسيحية أو بالأدق في اللغة الدينية إلي الحد الذي وصف فيه الله بأنه لغوي ذلك أنه قال كن فكان الكون. وقيل ثالثا إن الفيلسوف فيثاغورث( مولود في عام 580 ق.م) هو الممهد لعقيدة التوحيد, ومن ثم فانه المؤسس للحوار بين المسيحيين والمسلمين في العصر الوسيط. وقيل رابعا إنه موجود عند الفيلسوف هرقليطس (544-483 ق. م) الذي عبر عن أن الأضداد في حالة توازن. وقيل خامسا إنه قائم بين الفلسفة الاسلامية والفلسفة الأوروبية.
والسؤال إذن:
لماذا فشل المشاركون في المؤتمر في العثور علي ذلك المشترك؟
جوابي أن سبب الفشل مردود, في رأيي, إلي أن ثمة تناقضا بين شمال البحر المتوسط وجنوبه. الشمال محكوم بتراث علماني ابتداء من اليونان قديما وبالأخص عند بروتاغوراث الذي قال إن الانسان مقياس الأشياء, أي أن المعرفة نسبية, وعند سقراط الذي كان يسخر ممن يتوهمون أنهم ملاك الحقيقة المطلقة. وقد كان هذا التراث اليوناني من أسباب بزوغ عصر النهضة ومعه الاصلاح الديني عند لوثر. أما الجنوب فمحكوم بتراث أصولي متمثل في
ابن تيمية الذي كان يدعو إلي إبطال إعمال العقل في النص الديني لأن من شأن إعمال العقل تدمير الايمان. وكانت هذه الدعوة هي أساس نشأة الوهابية في القرن الثامن عشر والاخوان المسلمين في القرن العشرين.
والمطلوب إذن رفع هذا التناقض بين العلمانية والأصولية فهل هذا الرفع ممكن؟
جوابي بالسلب لأن هذا التناقض حاد بمعني أنك إما أن تكون أصوليا أو تكون علمانيا ولا وسط. وقد يقال ردا علي جوابي أن رفع التناقض ممكن بالتوافق. إلا أن التوافق هنا وهم بحكم تعريفي للعلمانية والأصولية, إذ إن العلمانية هي التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق, أما الأصولية فهي التفكير في النسبي بما هو مطلق وليس بما هو نسبي. ومعني ذلك أن النسبي في العلمانية يمتنع عن التحول إلي مطلق أما النسبي في الأصولية فانه يتحول بالضرورة إلي مطلق, ومن ثم فانه يتوقف عن التطور.
وأدلل علي ما أقول بما حدث في مؤتمر فلاسفة البحر المتوسط, إذ كان من بين المشاركين فيلسوف إسرائيلي كان موعد إلقاء بحثه يوم السبت وهو اليوم الأخير في المؤتمر فاعتذر عن عدم إلقاء بحثه لأن اليهودية الأصولية تمنع ممارسة أي عمل دنيوي في ذلك اليوم.
وأدلل علي وهم تحقيق التوافق بين الأصولية والعلمانية بما جاء في كتاب طه حسين المعنون مستقبل الثقافة في مصر (1938) من ضرورة إحياء ثقافة البحر المتوسط.
قال: وإني أتخيل داعيا يدعو المصريين إلي أن يعودوا إلي حياتهم القديمة التي ورثوها عن آبائهم: في مصر, أتخيل هذا الداعي وأسأل نفسي: أتراه يجد من يسمع له ويسرع إلي أحاديثه أو يبطئ فلا أجد إلا جوابا واحدا وهو أن هذا الداعي إن وجد لن يلقي بين المصريين إلا من يسخر منه ويهزأ به.
وأظن أن ما هو حادث الآن في مصر هو أن الأصولية المعبرة عن هذا التراث هي السائدة, وأن هذه الأصولية هي التي تسخر من طه حسين وتهزأ به, بل تسخر من أول مؤتمر لفلاسفة البحر المتوسط وتهزأ به لأنه كان المؤتمر الأول والأخير.
المزيد من مقالات مراد وهبة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.