نقيب المعلمين: نجدد العهد على صون تضحيات الشهداء وتعزيز قيم الولاء    القومي للمرأة يطلق برنامجًا تدريبيًا حول المسئولية المجتمعية للأفراد    محافظ المنوفية يتفقد عيادة التأمين الصحي بقويسنا ويفاجئ مخبز سياحي لمتابعة جودة الرغيف    كرواتيا تعلن تحديد سقف لأسعار الوقود على خلفية الحرب في الشرق الأوسط    الاتحاد الأوروبي: الحرب في الشرق الأوسط تهدّد الاقتصاد العالمي ب"صدمة تضخمية"    أمين مجلس الأمن القومي الإيراني تعليقا على تصريح ماكرون: نستبعد تحقق الأمن في مضيق هرمز    الإمارات تعلن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة إثر سقوط طائرة عمودية    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    حساب برشلونة إلى حمزة عبد الكريم: "أنت قدها وقدود"    ضبط عاطلين هددوا مالك معرض سيارات بسلاح أبيض ببولاق الدكرور    أماسي رمضان تواصل تقديم عروضها وأنشطتها الثقافية والفنية للأسبوع الثاني من شهر رمضان    عمروخالد: لأحلى ختمة قرآن في حياتك.. 3 أشياء لا تتركها أبدًا    محافظ سوهاج يستعرض تقرير مبادرة الرئيس لإنهاء قوائم انتظار العمليات    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    الصحة: تقديم خدمات طبية لأكثر من 330 ألف مواطن بعيادات الحميات خلال يناير    فرنسا تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن لبنان    خطأ آخر في مسلسل "قطر صغنطوط" يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    جيهان زكي: وزارة الثقافة ستمضي قدمًا نحو توثيق بطولات شهداء مصر    قائمة ليفربول - غياب أليسون وتواجد صلاح في مواجهة جالاتا سراي    وكيل الأزهر ورئيس قطاع المعاهد يتابعان التصفيات النهائية لمسابقة للقرآن الكريم والسنة النبوية    تقرير: ألونسو يتوصل لاتفاق لتدريب فريقه السابق بداية من الموسم المقبل    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    حملة أمنية مكبرة.. وفاة عنصر إجرامي هارب من عدة قضايا بقنا    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    السجن 7 سنوات للسايس قاتل جاره الكهربائي بالشرقية    أيمن عطية: القيادة السياسية تولي محافظة الإسكندرية اهتماما كبيرا    جامعة قناة السويس تستكمل مناقشات الخطة الاستراتيجية 2025–2030    توجيهات الرئيس السيسي بشأن الأسعار.. رسالة ردع لحماية المواطنين    صورة اليوم السابع الفائزة بجائزة مصطفى وعلى أمين الصحفية    مسلسل بيبو يناقش مكافحة الجرائم الإلكترونية.. وكزبرة يرفض الابتزاز مقابل إنقاذ والدته    رفع مخلفات قصب السكر المتراكمة وحملات نظافة وتجميل فى قرى الطود بالأقصر    كرة طائرة - الكشف عن نتيجة قرعة ثمن نهائي كأس مصر للرجال    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    أوقاف الأقصر تكثف جهود النظافة استعدادا لصلاة التهجد واستقبال المعتكفين.. صور    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    محافظ الدقهلية يتفقد المخابز بقرى مركز طلخا ويؤكد: لا تهاون في وزن وجودة رغيف الخبز    16 قتيلا و40 جريحًا في غارات إسرائيلية على بلدتين جنوب لبنان    طريقة عمل الكنافة بالمهلبية، حلوى لذيذة وسريعة بعد الإفطار    محافظ أسيوط يشارك في وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري لشهداء المنطقة الجنوبية    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    الخارجية الأردنية: إصابة أردنيين اثنين فى الإمارات جراء شظايا اعتداءات إيرانية    تعزيزات عسكرية تركية في شمال قبرص تشمل مقاتلات ودفاعات جوية    انقلاب سيارة طماطم بالقرب من جهاز مدينة العاشر من رمضان وإصابة 3 أشخاص.. صور    إزاحة الستار عن تمثال فؤاد حداد في بيت الشعر العربي    الاثنين 9 مارس 2026.. ارتفاع طفيف لمؤشرات البورصة المصرية في بداية التعاملات    خبير تربوي: نظام أعمال السنة رفع نسبة حضور الطلاب في رمضان (فيديو)    افتتاح وحدتين للرعاية المركزة للقسطرة القلبية وجراحة المخ والأعصاب بأبو الريش الياباني    الرئيس السيسي يشهد احتفال القوات المسلحة بيوم الشهيد .. بث مباشر    وزير النقل يتفقد محطة الملك الصالح بمشروع المرحلة الأولى للخط الرابع للمترو    حكام مبارايات الجولة ال21 لدوري الكرة النسائية    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    إحالة سيدة ونجلها لاتهامهما بقتل ابنتها وتقطيعها إلى أشلاء بالسلام للمحاكمة    عمرو عبدالجليل يعلن تقديم جزء ثانٍ من بودكاست «توأم رمضان»    السيسى: المنطقة تمر بظروف صعبة والوضع الراهن قد يحدث أزمة اقتصادية    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تركيا أرمينيا‏..‏ قطار المصالحة انطلق ولا يمكن إيقافه
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 05 - 2010

لا اعرف لماذا اختاروا لتجمعهم هذا المكان التاريخي المطل علي جزء ساحر من بحر مرمرة في ضاحية كادي كوي بالشطر الاسيوي من مدينة أسطنبول ففي حرم محطة السكة الحديد. المعنونة بأسم القائد العسكري العثماني القديم‏'‏ حيدر باشا‏'(1512‏ 1595)‏ والتي أنشئت قبل ما يزيد علي المائة سنة في عهد‏'‏ البادشاه‏'‏ عبد الحميد الثاني‏(1842‏ 1918)‏ احتشد عشرات من فنانين وكتاب وادباء ومثقفين لإحياء الذكري الخامسة والتسعين للسقوط المروع الذي أودي بحياة الآلاف من ارمن الاناضول‏,‏ رافعين شعارا مؤثرا كتبت كلماته الثلاث بحروف سوداء علي خلفية بيضاء‏:‏ المصاب مصابنا جميعا‏,‏ ومع الجمل التأبينية تناثرت الورود علي صفحات المياه بتموجاتها الخفيفة الساكتة‏,‏ وكأنها ارادت هي الأخري مشاركة الجمع الغفير البكاء في صمت‏.‏
وعلي الضفة الأخري الاوروبية المقابلة بالمدينة الكبيرة وفي أشهر ميادنيها تقسيم وبجانب النصب التذكاري كانت المناسبة ذاتها تأخذ نفس طقوس الحزن في ظاهرة لم تألفها الجمهورية الكمالية علي مدار سبعة وثمانين عاما هي كل عمرها‏,‏ إذ يبدو أن بعضا من أبنائها وعلي اختلاف توجهاتهم قرروا أن يسلكوا طريقا مختلفا في محاولة منهم لفهم تلك المأساة وأبعادها وهل بلادهم خلال حقبتها العثمانية متورطة بالفعل في تلك المجازر ووسط حماية من رجال الأمن توالت صرخات مسكونة بالأسي علي ضحايا الأرمن‏.‏ وحتي يكتمل المشهد انطلقت من اركان باعة شرائط الموسيقي والتي يزخر بها شارع استقلال نغمات للأرميني الشهير آرام ختشادوريان وصوت عذب يتغني بجمل فرنسية لا تخطئها الاذن إنها للمخضرم الفرنسي الارميني أيضا شارل ازنافور‏.‏
كان هذا هو الرابع والعشرين من نيسان إبريل الماضي والذي لم يكن مثل الاعوام السابقة كونه حمل رياحا إستثنائية قد تبشر بمرحلة يكون نقد الذات عنوانها والإحتكام إلي الواقع والتاريخ معا مضمونها ومن ثم فالفضاء التركي الأرميني حتي وإن بدا ملبدا بالغيوم الكثيفة إلا أنه ليس عصيا علي حزمة من إشعة الشمس بإختراقه ربما لا يكون اليوم لكن حتما سيحدث في الغد والمسئولون الأرمنييون انفسهم وهم يعلنون عن تجميد العمل ببروتوكولات التطبيع التي وقع عليها الجانبين في إحدي العواصم الاوروبية بالاحرف الاولي في أكتوبر العام الماضي قالوا إنها أي البروتوكولات لن توضع في الادراج كي يطويها النسيان‏,‏ فهي مازالت علي جدول أعمال برلمانهم ورئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان فقد اعلن بدوره التزام بلاده بما تم الاتفاق عليه مع أرمينيا‏.‏
ولمزيد من التدليل علي وجود تغير بالمزاج الجمعي هو أنه قبل سنوات انتفض الاتراك ضد أديبهم الشهير‏'‏ أورهان باموك‏'‏ لتبنيه الدعوات التي تشير إلي ضلوع الامبراطورية العثمانية في المذابح التي طالت الأرمن إبان الحرب العالمية الأولي وطالبوا بمعاقبته وفقا للقانون الذي يدين من يدعو إلي إثارة الفتن ورفعت دعاوي قضائية عديدة ضده لكنها أنتهت إلي الحفظ وكأن لم يكن‏!‏ واقعة أخري كان‏'‏ اردوغان بطلها‏'‏ ففي خطوة غضب وبنبرة انفعالية نتيجة تصويت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي علي قانون يحمل تركيا العثمانية مسئولية الديباسورا‏(‏ الإبادة‏)‏ لمح زعيم حزب العدالة الحاكم إلي أن حكومته قد تضطر إلي طرد ارمنيين من بلاده إلا أن عاصفة عاتية هبت رافضة ومنددة بتلك الاقوال بما دعاه إلي العودة لجادة الصواب ليصرح معتذرا أن ما قاله لشبكة إخبارية إنجليزية أسئ فهمه وترجمته‏.‏ حتي أن مسالة سحب السفراء كرد فعل سريع‏(‏ من استكهولم أولا ثم واشنطن ثانيا‏)‏ لم تعد مجدية وهذا ما قالته الميديا مرئية ومقروءة فشهور وربما أقل كثيرا يمضيها من تم إستدعاؤهم للتشاور في بلادهم لكن سرعان ما يعودون إلي مقار اعمالهم‏.‏
غير أن هناك من يعطل تحت دعاوي مختلفة فهنا ببقاع الاناضول توجد شرائح مجتمعية لا يمكن التقليل من شأنها وتأثيرها في الحياة السياسية فضلا عن دورها في تشكيل الرأي العام للمواطنين الاتراك تأبي الرضوخ وقبول مزاعم جوفاء أو تحمل وزر جرائم لم يفعلوها ثم ماذا عن أقربائهم الذين نكل بهم قبل قتهلم كالنعاج في المقابل هناك خلف جبال ارارات الشاهقة من يؤمن بأساطير الأولين‏,‏ حيث سفينة نوح التي باركت في الزمن الغابر أرمينيا الكبري بمساحاتها الشاشعة التي التهمت تركيا جزء كبيرا منها خصوصا ما يعرف الآن باسم‏VAN‏ أنها جنة عدن الأرمينية ولكنها مع الاسف هكذا يروج القساوسة‏,‏ وقعت في أيدي الاعداء‏!!‏ كل هذا معلوم لكن يوجد أيضا من يرفض النزعات الشوفينية المتطرفة مطالبين بتجاوز جراح الماضي والتطلع نحو بناء حاضر يقود إلي سلام واستقرار لن يكون فقط لصالح الشعبيين التركي والأرميني ولكن لمجمل شعوب القوقاز وكل رؤساء الحكومات المتعاقبة علي‏'‏ الباشباكلنك‏'‏ في أنقرة كانوا مع فتح الحدود لكنهم في الوقت نفسه رفضوا بشدة الاعتراف بإبادة مليون ونصف المليون أرميني‏.‏ فلا بأس أذن من الالتقاء في منتصف الطريق وهذا ما يحدث‏.‏ فقطار المصالحة أنطلق بالفعل منذ أن ذهب الرئيس التركي عبد الله جول إلي العاصمة الارمينية قبل سنة ونصف السنة تقريبا لمشاهدة منتخب بلاده القومي وهو يخوض مباراته الأولي مع نظيره الارميني في تصفيات كأس العالم وبعدها بشهور قليلة حل الرئيس الارميني ضيفا في بورصا عاصمة الخلافة العثمانية للمشاركة في الجولة الثانية من المسابقة نفسها‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.