وزارة النقل ترفع أسعار تذاكر القطارات وأول شريحتين بمترو الأنفاق.. وتؤكد: تغطية مصاريف التشغيل ومواجهة التحديات المالية أهم الأسباب.. وتدعو الركاب لاستخدام الاشتراكات للاستفاة من التخفيضات    أخبار × 24 ساعة.. تحريك أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية والمترو    قيمة نصف تذكرة المترو حسب المناطق.. تعرف على الأسعار والفئات المستفيدة    حزب الله: استهدفنا جنودا إسرائيليين في مسكاف عام بالصواريخ ومرابض مدفعية في مستوطنة كابري بسرب بالمسيرات    الاتحاد الأوروبي وزير خارجية العراق يبحثان هاتفيا تداعيات الحرب على الاقتصاد العراقي    الصفدي وروبيو يبحثان التصعيد الإقليمي.. وواشنطن تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن    الشبكة القومية لرصد الزلازل تكشف تفاصيل الهزة الأرضية في الغردقة    الخارجية الإيرانية: لم نقدم أي طلب للولايات المتحدة لتأجيل أو إلغاء مهلة ترامب    السويد تضرب أوكرانيا بهاتريك جيوكيريس في تصفيات كأس العالم    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    ودية مصر والسعودية تشهد 11 تبديلاً لكل فريق    25 ألف.. جماهير منتخب مصر تسيطر على شراء تذاكر مواجهة السعودية الودية    من أجل تأهل أول تاريخي.. 24 دقيقة تقود كوسوفو للتأهل لنهائي ملحق كأس العالم    إيطاليا تتأهل لنهائي ملحق كأس العالم بثنائية ضد أيرلندا الشمالية    بولندا والسويد إلى نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم 2026    إصابة 3 أشخاص إثر إنهيار جزئي لمنزل في البحيرة    إعلام عبري: مقتل جندي من اللواء السابع مدرعات في معركة بجنوب لبنان    حريق يلتهم سيارة ملاكى بكورنيش الإسكندرية دون إصابات    إياد نصار: غزة تعرضت لإبادة جماعية.. و«صحاب الأرض» نتاج شعوري بالمسئولية كفنان    أنغام تقدم مش حبيبى بس تتر مسلسل اتنين غيرنا وسط تفاعل جمهورها فى السعودية    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    سكرتير عام الفيوم المساعد يتابع آخر المستجدات بملف المتغيرات المكانية    وزارة النقل توضح أسباب زيادة أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق    أوقاف كفر الشيخ تواصل فعاليات البرنامج التثقيفي للطفل بمساجد إدارة الرياض غرب    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    الإسماعيلى يواجه الشهداء وديا السبت المقبل استعدادا للطلائع بالدوري    كفيفة تهزم الظلام.. «نجاة صهوان» تصنع مهندسًا و طبيبًا وتتوج أمًا مثالية    شعبة المواد الغذائية: عملية صرف السلع التموينية مستمرة على أكمل وجه    البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الإخلاء القسري في القدس الشرقية    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى كرداسة دون إصابات    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    ضبط 34 سيارة مخالفة بأسوان ضمن الحملات المفاجئة للجنة السيرفيس    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    بحضور محافظ الإسكندرية.. تشييع جنازة والدة وزير الزراعة بالإسكندرية    دعم أمريكي ألماني.. 8 آلاف طن أسلحة وذخائر لإسرائيل منذ 28 فبراير    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    «الرعاية الصحية» تُصدر لائحة التحقيق والجزاءات لتعزيز الشفافية والانضباط    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلاميون‏..‏ رابحون وخاسرون
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 11 - 2012

ربح الإسلاميون في ثورات الربيع العربي‏,‏ هذه حقيقة تسجلها اللحظة الراهنة ولا يخطئها أي محلل سياسي يتعامل مع الواقع كما هو وليس كما ينبغي أن يكون‏.‏ فالانتخابات التي أعقبت تلك الثورات أثبتت أن القوي الإسلامية كانت هي القوي الأكثر تنظيما وقدرة علي الحشد والتعبئة واستقطاب الجماهير‏.‏ كما إن الاسلاميين كانوا أكثر القوي السياسية قدرة علي عقد التحالفات والصفقات في المراحل الانتقالية مع السلطة المؤقتة, التي قادت تلك المرحلة بعد إسقاط النخب الحاكمة القديمة, لكونها شكلت البديل الجاهز الذي يمكن التعامل معه أو الاتفاق معه. كذلك نجح الاسلاميون في اظهار قوتهم وتماسكهم مقارنة بالقوي الأخري والأحزاب المدنية قديمها وجديدها والتي بدت منقسمة أو حديثة العهد بالتنظيم والعمل الجماهيري وبالتالي ضعفت قدرتها علي المنافسة.
لم يقتصر الأمر علي الداخل بل فرضت القوي الإسلامية نفسها علي الواقع الإقليمي والدولي. حتي أن بعض الكتابات والدوائر الايرانية وصفت ثورات الربيع العربي بأنها ثورات إسلامية تستلهم تجربة الثورة الخومينية. ولم تكن بعض الدول الاقليمية الاخري أقل دعما للقوي الإسلامية. وتكرر الشئ نفسه علي المستوي الدولي. فقد أيدت الدول الكبري وعلي رأسها الولايات المتحدة وصول الإسلاميين إلي السلطة والتعاون معهم- ومن جانبها راهنت كثير من عناصر القوي السياسية والنخبة في الداخل- أي داخل المجتمعات العربية- علي إمكانية التحالف مع القوي الإسلامية في حال اندماجها في العملية السياسية في مرحلة ما بعد الثورات.
هكذا نجح الإسلاميون وربحوا داخليا وإقليميا ودوليا في معركتهم الأولي, أي الوصول إلي السلطة عبر صناديق الانتخابات وليس غصبا وبرضاء دولي وترحيب إقليمي نسبي. صحيح أنه كانت هناك حالات أخري لنجاح الإسلاميين في الوصول إلي الحكم مثلما كان الحال في السودان, وافغانستان, والعراق لكن الحال والظرف التاريخي لم يكن هو الحال الراهن فالعراق ومن قبله افغانستان كانتا تحت الاحتلال والسودان كان يمثل حالة خاصة أو استثنائية, أما في مصر وتونس وغيرهما من حالات علي الطريق, فإن وصول الإسلاميين إلي السلطة جاء بعد ثورة وعن طريق الانتخابات الحرة وهو ما مثل شرعية مختلفة عن الحالات السابقة.
ولكن سيظل النجاح والربح الحقيقي هو ما بعد ذلك أو ما ستسفر عنه التجربة بعد الحكم. فالوصول إلي القمة أسهل من الحفاظ عليها. ولذلك- وكما كان متوقعا- فقد بدأت تحديات مرحلة ما بعد الفوز تظهر علي السطح. إذ أن حالة التوافق التي سادت بين عناصر من النخبة المصرية والتي برزت في أثناء انتخابات الرئاسة تحديدا من خلال تأييد الرئيس مرسي في مواجهة الفريق شفيق, الذي اعتبر امتدادا ورمزا لنخبة الرئيس السابق مبارك, سرعان ما انتهت إلي انقسام واضح حول هذا الخيار, وباتت أقرب إلي صفوف المعارضة, مثلما وضح من خلال كتابات ومواقف العديد منها. كذلك ولأول مرة منذ اندلاع الثورة يبدو الاستقطاب حادا بين القوي الإسلامية وغيرها من القوي السياسية. ولاشك أن المظاهرات التي أدت إلي وقوع اشتباكات بين الطرفين تعد بداية وليست نهاية لهذه الخلافات المرشحة للتطور مستقبلا. وكانت أزمة بقاء أو عدم بقاء النائب العام في موقعه هي دلالة أخري علي هذا الاستقطاب. ففي مرحلة سابقة بدت هذه المسألة محل توافق بين القوي السياسية المختلفة إلا أن الأمر لم يعد كذلك. وأصبحت محاولة إقالته من قبل السلطة الحالية ممثلة في حزب الحرية والعدالة هو عنوان للهيمنة واعتداء علي استقلال القضاء. ولا يقتصر الأمر عند تلك الحدود بل إن قضية تقنين أوضاع جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس والحزب الحاكم أصبحت قضية محورية في النقاش العام. فالديمقراطية تعترف بوجود الأحزاب السياسية ذات البرامج المعلنة والآليات المعروفة وتخضع للمحاسبة وفق قواعد الشفافية المالية والإدارية والسياسية. والأمر ليس كذلك بالنسبة للجماعات السياسية التي تقف في منطقة رمادية بين الحزب من ناحية ومنظمات المجتمع المدني من ناحية أخري. وهو وضع جماعة الإخوان بعد أن صار لها حزب معروف ويعتلي السلطة الآن. وتتسبب هذه الازدواجية ليست فقط في تناقض المواقف السياسية بين الحزب والجماعة كما بدا في أكثر من موقف داخلي وخارجي وإنما- وهذا هو الأهم- في اتساع حالة عدم الثقة والتخوف من القوي الإسلامية ومصداقيتها في قيادة التحول الديمقراطي.
إن كثيرا من القوي السياسية باتت تتهم صراحة تلك القوي بالتضحية بأهداف الثورة في الحرية, والكرامة, والعدالة الاجتماعية لمصلحة ما تسميه بمرحلة التمكين لقوة وحيدة هي القوة التي تعبر عنها فقط. و أن ما يحدث هو استبدال حزب حاكم قديم بآخر جديد يسعي للتحكم في جميع مفاصل الدولة والحكومة والمؤسسات السياسية والإعلامية. والأكثر من ذلك أنه لا أحد يري في أداء أول حكومة تأتي بعد انتخاب أول رئيس بعد الثورة أنها تختلف كثيرا عما سبقتها من حكومات يتسم أداؤها بالبيروقراطية وعدم القدرة علي التعامل مع المشكلات المزمنة.
وفي السياق نفسه تأتي معركة الدستور والخلافات حول الجمعية التأسيسية لتضيف تحديات أخري لن يكون من السهل التعامل معها أو إيجاد شرعية توافقية حولها. كل ذلك يزيد من مساحة المعارضة المدنية للقوي الإسلامية في الحكم. بل ولم تعد تلك المعارضة هي نمط المعارضة الوحيد. إن ما يزيد المشهد تعقيدا هو تصاعد نمط آخر من المعارضة الإسلامية والتي توصف بالتشدد سواء أتت من صفوف التيارات السلفية أو الجماعات الراديكالية مثلما أظهرته تصريحات أيمن الظواهري( زعيم تنظيم القاعدة الحالي) الأخيرة والعنيفة ضد الحكم في مصر.
إذن ربحت القوي الإسلامية وخسرت أيضا بوصولها إلي السلطة. وزيادة مساحة الربح أو الخسارة ستتوقف علي المواقف والسياسات المستقبلية إذا كان من المبكر الحكم علي هذه التجربة الآن.
المزيد من مقالات د . هالة مصطفى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.