أشرت بالأمس إلي تكوين حزب المؤتمر, برئاسة السيد عمرو موسي, نتيجة إندماج25 حزبا وحركة سياسية, منها غد الثورة والجبهة الديموقراطية والخضر والعدل والمساواة والسلام الديموقراطي والإشتراكي والمحافظين والإتحاد المصري العربي....إلخ ولا شك أن وجود السيد عمرو موسي علي رأس الحزب الجديد- كدبلوماسي مخضرم, وسياسي محنك, أضاف اليه ترشحه للرئاسة خبرات ومعارف ميدانية هائلة- يسبغ علي الحزب أهمية إضافية. والأمر نفسه ينطبق علي المتحدث الرسمي باسم الحزب, المناضل والسياسي الدؤوب والموهوب, أيمن نور. غير أن ماأود أن أشير إليه هنا, أن ذلك الإندماج الحزبي, ليس إلا جزءا من عملية سياسية, حيوية وجادة, تجري اليوم في المجتمع المصري في اتجاه إعادة صياغة النظام السياسي المصري كنظام ديموقراطي حديث( وهي ظاهرة عرفتها كافة البلدان التي مرت بتغير ثوري حاد,تمخضت عنه عشرات الأحزاب و الكتل السياسية). وأستطيع القول أن تلك العملية تجري في اتجاه بلورة القوي أوالتيارات التي دارت حولها الحياة السياسية في مصر منذ بدء نهضتها الحديثة قبل أكثر من مائتي عام, أي التيارات:الإسلامية والليبرالية والإشتراكية والقومية. القوي و التيارات الإسلامية, التي تتمتع اليوم بالأغلبية, ليست في حاجة إلي تعريف. أما القوي التي توصف ب الليبرالية, فينبغي التوضيح-إبتداء- إلي أنها في الواقع أقرب إلي ما يعرف في الأدبيات السياسية ب الإشتراكية الديموقراطية( أو يمكن القول أن ذلك هو مفهوم الليبرالية في السياق المصري), ويمكن أن تشمل أحزاب: الوفد, والدستور-تحت الإنشاء- وبالطبع حزب المؤتمر الجديد. فإذا انتقلنا إلي الأحزاب والقوي الإشتراكية, فلا شك أن أبرزها حزب التجمع حزب التحالف الشعبي, وكذلك المصري الديموقراطي( وإن أدرج الأخير نفسه ضمن الأحزاب الإشتراكية الديموقراطية). ويتبقي بعد ذلك التيار القومي أو الناصري, والذي يشمل أحزاب: الناصري والوفاق و الكرامة والمؤتمر العام, والتي أطلقت علي نفسها اسم التيار الشعبي. إنني أتصور أن علي تلك التيارات ألا تضيع وقتها, وأن تتجه بجدية ومسئولية للتنسيق, أو الإئتلاف أو التحالف أو الإندماج. أما الأحزاب التي نأت بنفسها عن تلك التوجهات, وتتفرج وتتأمل المشهد عن بعد, فإن عليها أن تحسم أمرها قبل أن ينساها الشعب, إن لم يكن قد نساها بالفعل! المزيد من أعمدة د.أسامة الغزالى حرب