صحف القاهرة: احتفالات عيد الشرطة.. وطوارئ لمواجهة الجراد الصحراوي    وزير قطاع الأعمال يكشف خطة فتح مناشئ جديدة للقطن    مشاهد مباراة ريال مدريد وبلد الوليد بث مباشر beIN SPORT YouTube مجانًا بدون تقطيع    موعد والقنوات الناقلة لمباراة الأهلي والنجم الساحلي اليوم بدوري الأبطال    الاسماعيلي ضد الاتحاد| مفاجأة في تشكيل زعيم الثغر المتوقع لمواجهة الدراويش في البطولة العربية    درجات الحرارة في العواصم العربية والعالمية 26 يناير    الكويت:عفو أميرى عن 830 مواطنا ومقيما مسجونا بمناسبة الأعياد الوطنية    96% من القراء يؤيدون تغليظ عقوبة استغلال القاصرات بالأعمال المنافية للآداب    ممرضة صينية تكشف عن أرقام صادمة لضحايا فيروس كورونا.. فيديو    تعرّف على الدول التي أعلنت تسجيل إصابات بفيروس كورونا    22 مسلسلاً على خريطة دراما رمضان    بعد مشاهير هوليوود .. رشدي أباظة وفنانو زمان يشاركون في تحدي دوللي الجديد    المنتخب السعودي الأولمبي يبحث عن تكليل الجهود في نهائي كأس آسيا    خبير مكافحة الإرهاب: أذناب الإخوان يحاولون تصدير الإحباط للجمهور المصري    بعد السقوط أمام فالنسيا.. مقارنة بين بداية كيكي سيتين وفالفيردي مع برشلونة (أرقام)    تامر عاشور يتألق في حفل جدة وسط الآلاف من جمهوره    ما حكم من تزوج بامرأة ثم ثبت أن جدتها أرضعته؟    ليفربول يرغب في التعاقد مع لاعب ريال مدريد    «كورونا» يغلق ملاهي ديزني لاند وأوشن بارك بهونج كونج ابتداء من اليوم    هل المطلقة إذا زنت وحملت أثناء العدة فلمن ينسب الولد؟    تعرف على حكم العدة والإحداد والميراث لمن مات عنها زوجها ولو لم يدخل بها؟    "كل سنة وإنت مجمعنا".. روجينا تهنئ صلاح عبد الله بعيد ميلاده    استقطاب المجتمع الدولي.. مسئول أممي يبدأ زيارة إلى السودان    ارتفاع وفيات فيروس كورونا بالصين إلى 54 وتسجيل أكثر من 300 إصابة جديدة    السعودية.. تأخير بداية اليوم الدراسى للساعة التاسعة بتبوك بسبب برودة الطقس    كندا تعلن عن أول حالة إصابة بفيروس "كورونا الجديد" في تورونتو    بمناسبة عيد الشرطة .. المستندات الشرطية بالمجان للمواطنين .. أعرف التفاصيل    سياسة آخر الليل.. اليوم الأحد 26 يناير 2020    بالأرقام .. تعرف على جهود الإدارة العامة لمباحث تنفيذ الأحكام بقطاع الأمن العام خلال 24 ساعة    بالفيديو| 6 فوائد لصلاة الفجر تجعلك تحرص عليها.. تعرف عليها من عمرو خالد    سيناتور جمهوري : الديمقراطيون قدموا معلومات مفبركة ضد ترامب لصالح بايدن    "المقاولون" يكشف عن إمكانية لحاق أيمن حفني لمواجهة طنطا بالدوري    صنداي تايمز: الأمير تشارلز يريد أن يزور إيران    دعاء في جوف الليل: اللهم حقق إِيماني وثقل موازيني وارفع درجاتي    الرئيس الجزائري يجري حركة تغييرات تشمل نصف المحافظين    المصرى يحسم مصير ايهاب جلال وينفى إصابة مسعود والتفاوض مع نجم الزمالك السابق    "منشر الغسيل أنقذها".. مفاجأة جديدة في قضية إلقاء أم لطفلتيها ببنها    جيش الاحتلال يعلن قصفه مجددًا لأهداف تابعة ل"حماس" بغزة    احتفال إيبارشية الإسماعيلية بعيدها ال37    حقيقة تدهور الحالة الصحية للفنانة نادية لطفي    حسن شاكوش يكشف مفاجأة غير متوقعة بشأن أرباح أغنية "بنت الجيران"    أمير مرتضى: شيكابالا أخطأ.. وسيتم توقيع عقوبة عليه    صورة| أصالة تكشف حقيقة هجومها على نانسي عجرم    فعاليات ثقافية وفنية متنوعة بمعرض الكتاب.. اليوم 26 يناير    قراءة في كتاب.. " وكل ما يصنعه ينجح" للبابا تواضروس    اليوم ..فصل التيار الكهربائي عن بعض المناطق بمدينة بني سويف    وعد السيسي وحديثه الخاص.. والد شهيد الشرطة بالواحات يروي قصة المكالمة الأخيرة    «المالية» تدرس مقترحات «ضريبة البورصة»    شريف سامي يكتب: سنة مالية «خضراء»    كنيسة رئيس الملائكة بالسواقي تنظم كرنفالًا للأنشطة    فيديو| «الأزهر» يكشف محاور مؤتمر التجديد في الفكر الإسلامي بحضور الرئيس السيسي    فيديو| مواطن يحرج مذيعة قناة الشرق الإخوانية: أنتم قناة نصابة    "قومي المرأة" يهنئ وزير الداخلية بعيد الشرطة    بورصة بيروت تختتم أسبوعها على تراجع    البابا تواضروس: الفراغ طاقة سلبية تدمر الشباب.. وغياب الهواية يؤدي للمرض النفسي    مظاهرات في بيروت تحت عنوان "لا ثقة" بالحكومة    رسالة الفيس بوك تؤكد إغلاق صفحة الهارب محمد علي بشكل نهائي    أستاذ بجامعة القاهرة: الشباب يستطيعون مقاومة فيروس كورونا عكس الأطفال والشيوخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





غنى عن البيان
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 06 - 2019

ما من مرة أمسك فيها بالمصحف الشريف وأقرأ سورة (الكهف) إلا وأتوقف متأملاً عند الآية 22 منها والتي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى: «سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا».. لقد حفلت سورة الكهف بزخم من الآيات والمعجزات التي تتطلب منا أن نتعمق فيها ونستوعب كل ما جاء بها من دروس وعبر، فهي تقص علينا قصة عدد من الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى وربط على قلوبهم، ولقد توفاهم الله في كهفهم «وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا» (25) ثم بعثهم الله ليكونوا من آياته عجباً.. إن الله لحكمة يعلمها لم يشأ أن يفصح عن عدد هؤلاء الفتية لأن معرفة عددهم لا ينفع والجهل بعددهم لا يضر، كذلك فقد أبهم الله سبحانه وتعالى زمان ومكان وأسماء هؤلاء الفتية، وعلى حد قول الشيخ محمد متولى الشعراوى فإن الله عندما يبهم أبطال وزمان ومكان قصص القرآن فإن ذلك هو عين البيان لأصل القصة. لقد زخرت سورة الكهف بآيات ومعجزات كثيرة منها: وفاة أهل الكهف ثم بعثهم، وقصة الرجلين الذين تفاخر أحدهما على الآخر بماله وعزه ونفره فعاقبه الله على غروره وشركه بالله «وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ على مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا» (42)، وقصة نبي الله موسى مع سيدنا الخضر وما اشتملت عليه من دروس وعبر ومعجزات وأسرار، وقصة ذى القرنين مع فساد يأجوج ومأجوج... إلخ.. إذن ما قيمة معرفة عدد فتية الكهف أمام هذا الزخم اللانهائى من المعجزات؟. للأسف فإننا كثيراً ما نهتم بالمظهر على حساب الجوهر وبالمعنى على حساب المبنى وبالهوامش على حساب المتون وبالتفاصيل التي لا تغنى ولا تسمن من جوع على حساب لب الموضوع وهو ما يفتح مجالاً للجدل العقيم والخلاف واللجاج، ولا مراء أن الثرثرة الجوفاء آفة تجذرت في مجتمعنا، فها هو عميد الأدب العربي دكتور طه حسين يقول: (لنبتهل إلى الله بأن يبرئنا من علة الكلام الكثير، فلعلنا إن برئنا من هذه العلة أن نجد العزاء عن آلامنا وكوارثنا في العمل الذى يزيل الآلام ويمحو الكوارث ويجلى الغمرات).. إننا نتكلم كثيراً ونعمل قليلاً، بل إن البعض قد استبدل القول بالفعل في محاولة فاشلة أو قل ساذجة لإبراء الذمة، فهم يتحدثون عن الإصلاح والتقدم والتغيير ولا يفعلون شيئاً يذكر برغم أن التقدم هو ممارسة التقدم، والإصلاح هو ممارسة الإصلاح، والتغيير ليس أن نتحدث عن تغيير كل شيء ولا نغير أنفسنا.. انظر إلى تردى أحوال المسلمين الآن بعد أن فصلوا تعسفياً بين العبادة والسلوك وتشدد بعضهم في مظاهر التدين على حساب جوهر الدين الذى يدعو إلى العلم والعمل والتقدم وإعمار الأرض، فآل حالهم إلى ما هم عليه الآن بعد أن سادوا العالم علماً وتقدماً وتنويراً يوم أن فهموا الإسلام ومقاصده فهماً صحيحاً.. لقد تقاعسوا حتى عن التصدى الجاد لمطاردة المصطلح الكريه (الإسلاموفوبيا أو صناعة التخويف من الإسلام)، والذى يروج له الغرب، فلقد آثرنا نحن المسلمين اهتمامات أخرى زادتنا ضعفاً وهواناً وأطمعت فينا أمماً تداعت علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها على حد ما أكده فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
ليتنا ننفض عن كاهلنا ثقافة الجدل فلا نغرق في تفاصيل لا تقدم ولا تؤخر.

د. محمد محمود يوسف
أستاذ بجامعة الإسكندرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.