رئيس الشئون الإسلامية بالبحرين: مؤتمر الأزهر يعالج المفاهيم الخاطئة    أول رد سلفي على تأييد حظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس في جامعة القاهرة    التفاصيل الكاملة للتعديلات الجديدة بقانون الكيانات الإرهابية    النواب يحيل مشروع قانون حوافز الأسرة للجنة التضامن    "الصناعات المعدنية" تبحث أزمة مصانع الدرفلة بعد 9 أشهر من فرض رسوم الحماية على البليت    البورصة تخسر 4.3 مليار جنيه بختام التعاملات    بالتفاصيل..وزيرا التموين والتنمية المحلية يُتابعان سير عمل المنظومة التموينية بمحافظات الجمهورية    "البرلمان" يبدأ مناقشة مشروع الحكومة لتعديل قانون السكة الحديد    جامعة أسيوط: زراعة أشجار مثمرة في المساجد والكنائس ضمن مبادرة "هنجملها"    اتحضر للأخضر.. المنيا تحتفل باليوم الوطني للبيئة    بالصور.. بدء تنفيذ دورات التحول الرقمي للعاملين بالجهات الحكومية بالبحيرة    البرلمان اللبناني يقر موازنة 2020    صوت الشعب: حصول السيسي على وسام "سان جورج" تتويج لجهوده في تحقيق الأمن    قطر توقع عقدا لشراء وتطوير سفن عسكرية مع شركة إيطالية    عودة طائرات ركاب روسية بعد تهديد بوجود قنبلة على متنها    تنظيم داعش يدعو إلى مهاجمة اليهود وإفشال خطة ترامب    الجيش السوري يدمر تحصينات للتنظيمات الإرهابية "غرب حلب"    مقتل قائد حوثي وإصابة 4 من مرافقيه في هجمات للجيش اليمني بتعز    المنتخب الأوليمبى وراء رحيل "عمار" عن صفوف الأهلى    السفير المصري في تونس يودع لاعبي منتخب مصر لكرة اليد    على هامش الأولمبياد الخاص.. وزارة التضامن الاجتماعي تقيم معرضًا للأسر المنتجة    أول تعليق من بادجي بعد مشاركته الأولى مع الأهلي    استعدادات مكثفة ب"الشباب والرياضة" بالإسكندرية لأولمبياد الطفل المصرى 2020    حالة المرور اليوم الإثنين طبقا لتطبيق "جوجل ماب" | فيديو    موعد إعلان نتيجة أولى وثانية ثانوى | "التعليم" تعلنها مركزياً    الأرصاد: سقوط أمطار على السواحل الشمالية غداً    تأجيل محاكمة أيمن بهجت قمر بالتهرب الضريبي ل 3 فبراير    جوجو تخطف الأنظار علي الريد كربت بحفل جرامي2020    "الهيئة المصرية" تبيع 60 ألف نسخة في أول أربعة أيام من معرض الكتاب 2020    حظك اليوم توقعات الابراج الثلاثاء 28 يناير 2020 | الابراج الشهرية | al abraj حظك اليوم | معرفة الابراج من تاريخ الميلاد    السيسي في مؤتمر الأزهر: تجديد الخطاب الديني ضرورة لمواجهة الإرهاب.. فقه المعاملات أولى بالتجديد.. وننتظر سلسلة مؤتمرات    9 نصائح من اجل حياة زوجية سعيدة    عرض فيلم عاشقات السينما للمخرجة ماريان خوري بمعرض الكتاب 2020    معرض للمستنسخات الأثرية المصرية بفينيسيا    مبروك عطية: الطلاق عمره ما كان خراب بيوت    مطار القاهرة ينفي الاشتباه في إصابة مسافرين بفيروس كورونا    كشف لغز العثور على جثة طفلة ملقاه بالقمامة في الدقهلية    نقل النواب توافق على اتفاقية قرض ب461 مليون دولار    انطلاق بطولة كأس مصر للكاراتيه التقليدي    أحلام "لطيفة" وطبيب "الهضبة" ودويتوهات "الحجار وحنان".. في عيد الحب    الجنرال الغامض.. تقارير المخابرات الأمريكية عن الرجل القوي في الحرس الثوري الإيراني    ضبط المتهمين بالتنقيب عن الآثار داخل عقار بالمطرية    ستاد نامدي أزيكيوي يستضيف مباراة اينوجو رينجرز النيجيري والمصري بالكونفيدرالية    حبس صاحب شركة في الإسكندرية لتهريب المهاجرين بأوراق مزورة    رئيس البرلمان يحيل أربعة اقتراحات قوانين للجان النوعية    حكم الزواج من فتاة مجهولة النسب.. الإفتاء تجيب    أكاديمية الشرطة تستقبل وفد شباب الجاليات المصرية الخارج    "المركزي" يطرح سندات بقيمة 6.750 مليار جنيه    تعرف على تدابير السلامة في المطارات الدولية ضد فيروس «كورونا»    تنفيذا لتكليفات السيسي.. مدبولي يكرم المحافظين السابقين تقديرا لجهودهم    ننشر أسماء المحال أوراقهم للمفتي بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية    رئيس الوزراء الفلسطيني: لم نسجل أي حالة إصابة ب"كورونا"    مسابقة جديدة فى 8 ألعاب رياضية للأطفال فى مراكز الشباب بالشرقية    منغوليا تغلق حدودها البرية مع الصين لمنع انتشار فيروس «كورونا»    "زيوت الزعتر وشجر الشاى لمقاومة بكتيريا الحروق".. رسالة دكتوراه بعلوم المنوفية    تعرف على شروط إخراج زكاة المال.. أمين الفتوى يوضح    ما حكم زغاريد النساء فى الأفراح ؟    بهذه الدعوات تعوّذ النبي من الأوبئة والأمراض والبلايا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن

منذ طفولتى أحب الرياضة وتحريك جسمى بقوة وسرعة إلى حد الطيران دون أن ألمس الأرض بقدمي، قضيت سنوات طفولتى الأولى فى مدينة الإسكندرية وكانت أمى تجيد السباحة، أسبح وراءها وأصعد فوق الأمواج، فى المدرسة الإبتدائية الإنجليزية بمنوف مارست بعض الرياضات منها الباسكت بول، فى المدرسة الثانوية بحلوان أحببت لعبة التنس، فى الجامعة، لم تكن التقاليد الذكورية والدينية تشجع الطالبات على الرياضة، خاصة السباحة، فاكتفيت بالتنس، بعد التخرج والعمل، أصبحت عضوة مع أسرتى فى نادى الجزيرة الرياضى القريب من بيتى بالجيزة، كان ذلك فى بداية الستينيات من القرن الماضي، علاقتى بالنادى كانت الرياضة، وليس الجلوس والدردشة أو تناول الطعام أو تمضية وقت الفراغ، لم يكن فى حياتى فراغ، لذلك لم أشعر بالانتماء لنادى الجزيرة الذى كان يضم الطبقة الثرية، وأغلبهم لا يقرأون ولا يمارسون الرياضة.
من أصدقائى القليلين بالنادى كان بطل المانش أبو هيف، أقابله فى حمام السباحة الصغير, الليدو، الخاص بالكبار، يستخدمه أبو هيف بمثابة مكتب شبه خاص، فهو لا يسبح فى حمام محدود، بلا أمواج البحر ولا مسابقات، ينزل إلى الماء للإنعاش، ولعقد الاجتماعات والمناقشات، كنت أختفى تحت الماء حتى لا يعطلنى عن رياضتى بالكلام، وإن لمحني، يقبل نحوى يسألني، الاشتراكية أحسن واللا الرأسمالية يا دكتورة، إيه رأيك فى عبد الناصر؟ كنت أغيظه قائلة، عبد الناصر ممتاز.
ومرت الأعوام، غبت فيها عن مصر بالمنفي، وفى أوائل إبريل 2019، وأنا جالسة بالقرب من حمام الليدو، أقبلت بعض العضوات والأعضاء بالنادي، هنأونى باسترداد صحتى بعد الأزمة الأخيرة بسبب الخطأ الطبي، طلبوا منى عمل ندوة فكرية أو ثقافية بالنادي، وتم تحديد موعد الندوة 17 أبريل، لم أكن أتقاضى أى أجر عن الندوات التى يعقدها لى الشباب والشابات منذ عودتى من المنفى فى سبتمبر 2009 ، لهذا لم أطلب أجرا للندوة، لكن صديقتى منال، قالت لا يمكن تشتغلى ببلاش يا نوال، كفاية تضحيات طول حياتك، نادى الجزيرة أغنى ناد فى مصر، النوادى بتدفع الملايين بالدولارات للاعبى كرة القدم، الدنيا مقلوبة، القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن، لا يمكن تشتغلى ببلاش للأغنياء، كفاية الفقراء يا عزيزتي، وقررت السيدة منال أن تطلب أجرا للندوة، وانتفض المسئول الثقافى بنادى الجزيرة وقال لها غاضبا، لا ندفع شيئا للندوات الثقافية، وتم إلغاء الندوة.
كانت لى ندوة أخرى بعد ثورة يناير 2011، حين طلب أعضاء النادى المتعاطفين مع الثورة عمل ندوة لى حول قضايا تحرير المرأة، كانت دون أجر، مثل جميع ندواتى فى مصر، وتم الإعلان عن الندوة داخل النادى وخارجه، لكن إدارة النادى جعلت الندوة خاصة بالأعضاء فقط، وتم منع الآخرين من دخول الباب الخارجي، بينما كنت أتكلم فى الندوة جاءنى بعض الأعضاء، وقالوا إن أعدادا من الشابات والشباب واقفين فى الشارع ممنوعون من الدخول، كانت إدارة النادى قد وعدتنى بأن المشاركة فى الندوة ستكون للجميع، هكذا عقدت ندوة أخرى للشباب والشابات فى الشارع خارج النادي.
تحسنت أحوال النادى فى السنين الأخيرة، بعد عدة محاولات للتطوير، لكن منذ أعوام قليلة انتشرت القطط والكلاب الضالة فى النادي، وكادت قطة تأكل طفلا، وعض كلب إحدى العضوات، توقفت عن التريض فى التراك الكبير حيث كان سباق الخيول، بعد أن هجم على كلب. وفى يوم رأيت أحد الأعضاء الأمريكيين يسبح فى حمام الليدو، ثم يتوقف عند الحافة ليداعب كلبه الوولف الضخم، الذى يغرق فمه وأنفه وأقدامه القذرة الأربعة فى الماء الذى نسبح فيه، قلت له أنت لا تفعل ذلك فى بلدك، لكن إدارة النادى لم تعاقبه ولا كلبه، واتهمنى الرجل المؤيد للاستعمار الأمريكى الإسرائيلى وقتل الشعب الفلسطيني، أننى أسلب الكلاب حقوقها، ولا أساويها بالبشر وهذه تفرقة عنصرية، وفى يوم رأيت سيدة مصرية تطعم القطط الضالة ببقايا سردين وسمك عفن بجوار المدخل الخاص لغرفة السيدات، لكن إدارة النادى لم تمنعها من تكرار ذلك كل يوم، إلى حد أن أصبحت القطط تدخل غرف السيدات، وتنام تحت السيارات، ورائحة السمك العفن تملأ الجو، وقال أحد العاملين بالنادى إنها زوجة رجل مهم (VIp)، وغضبت السيدة لأننى لا أتعاطف مع القطط.
لمزيد من مقالات ◀ د. نوال السعداوى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.