همت أبو كيلة تقود جولات رمضان الميدانية من قلب مدارس المقطم    أرصدة الذهب بالبنك المركزي ترتفع إلى 971.1 مليار جنيه بنهاية يناير 2026    رئيسة أطباء السودان: انتهاكات الدعم السريع ترتقي إلى جرائم الحرب    فاركو يستضيف بتروجت في الدوري    ضبط 101336 مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    ضبط مصنع بدون ترخيص لإنتاج الأسمدة والمخصبات الزراعية المغشوشة بالقليوبية    «اعتداء بالرزاز الحارق» بسبب خلافات على أولوية المرور بحدائق أكتوبر    فدية الصيام «30 جنيهًا».. 4 حالات لا تقبل فيها والقضاء واجب    وفد الكنيسة برئاسة نيافة الأنبا إيلاريون يهنئ محافظ البحر الأحمر بتوليه مهام منصبه    ىتشكيل أهلي جدة المتوقع أمام النجمة في الدوري السعودي    البابا تواضروس الثاني يرسم 15 كاهنًا لكنائس القاهرة    «عطش الأطفال» في رمضان.. مؤشرات مرضية تستدعي التدخل الطبي | خاص    ماكرون يشدد على حماية الأطفال من الذكاء الاصطناعى خلال زيارته للهند    مادورو متهم بمنح جوازات سفر لكارتيلات المخدرات المكسيكية .. ما القصة    وسط أجواء تنافسية.. انطلاق الدور الأول من بطولة الشطرنج بفرع الجامعة بمدينة السادات    مع بداية رمضان.. تراجع أسعار الفراخ البيضاء اليوم 19 فبراير 2026 في تعاملات بورصة الدواجن والأسواق المحلية    ليفربول يضع بدائل دفاعية تحسبًا لرحيل كوناتي    لياو: كنا الأفضل أمام كومو.. وسباق الدوري الإيطالي لا يزال قائما    سلوت: الدوري الإنجليزي أفضل هذا الموسم من ذي قبل.. وليفربول تحسن كثيرا    مواعيد مباريات اليوم الخميس 19 فبراير 2026.. مواجهات أوروبية قوية و3 مباريات بالدوري المصري والسعودي    مصر تطرح «سند المواطن» للأفراد عبر مكاتب البريد.. الأحد المقبل    وزارة التضامن: بدء صرف 400 جنيه منحة رمضان لمستفيدى تكافل وكرامة    نزع ملكية بعض الأراضي لإنشاء المرحلة الأولى من محور وسط الدلتا    الأرصاد تكشف تفاصيل طقس أول يوم رمضان وتنصح بارتداء ملابس ثقيلة ليلا    القبض على صاحب السيارة المتسبب فى مصرع شخصين بحادث تصادم بالمنوفية    تموين المنيا: تحرير 205 مخالفات وضبط سلع مدعمة قبل تسريبها للسوق السوداء    كشف ملابسات العثور على جثمان أحد الأطفال وآخر مصاب بأرض زراعية بأسيوط    أثناء توجهه لصلاة التراويح.. الأمن يكثف جهوده لضبط الجناة في وفاة محام بطلق ناري بقنا    116 فعالية فنية بقطاع صندوق التنمية الثقافية خلال شهر رمضان    بعد الحلقة الأولى من علي كلاي.. العوضي يسير بذات الأداء والنمط    مسلسل صحاب الأرض.. سكان غزة يتابعون مباراة الأهلي والزمالك رغم القصف العنيف    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تعود للواجهة في إعلان رمضاني وتثير إعجاب الجمهور    نقصاك القعدة.. عمرو دياب يجمع أبناءه الأربعة لأول مرة في إعلان واحد    وزير الصناعة: نحرص على دعم المصانع لرفع نسبة المكون المحلي والنهوض بكفاءة الموردين المحليين    دعاء 1 رمضان 1447.. دعاء أول يوم رمضان 2026 وأجمل كلمات استقبال الشهر الكريم    8 أمور تبطل الصيام.. تعرف علي ضوابطها الشرعية    دار الإفتاء تحدد 5 أفعال تبطل صوم الصائم في رمضان    وزير «الري» يتابع إجراءات التعامل مع زيادة الطلب على المياه    صحة أسيوط تعقد اجتماعا لمتابعة ملف الاعتماد والرقابة الصحية    زيلينسكي: سيكون للأمريكيين دور قيادي في مراقبة وقف إطلاق النار بأوكرانيا    دار الإفتاء تحدد 30 فعل إذا فعلها الصائم لا يفطر    أرتيتا: نستحق الانتقادات.. وما حدث لا يليق بالمنافسة على اللقب    ناقد فني: 22 مسلسلًا برمضان وتنوع لافت يعزز ثراء الموسم الدرامي    مصر تحتفل بأول دفعة مقيِّمين مركزيين لسلامة المرضى    الرعاية الصحية تطلق حملة «رمضان بصحة لكل العيلة» في محافظات "التأمين الشامل"    عاجل- الصحة السعودية توصي بلقاح الحمى الشوكية قبل 10 أيام من العمرة    مد غزة ب197 ألف سلة غذائية ضمن قافلة زاد العزة    تجديد حبس سيدة وابنها لاتهامهما بقتل ابنتها وتقطيعها إلى أشلاء بالسلام    أوكرانيا: ارتفاع عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي إلى مليون و256 ألفا و910 أفراد منذ بداية الحرب    أسعار الفراخ والبيض مع بداية رمضان.. ارتفاعات جديدة تصدم المستهلكين    أخبار فاتتك وأنت نايم| إسرائيل تقصف مناطق بحزب الله.. واستعدادات أمريكية تحسبًا لتصعيد مع إيران    حناجر ذهبية في أجواء روحانية، خريطة تلاوات أول أيام رمضان بإذاعة القرآن الكريم    مجلس الأمن الدولي يدعو إلى جعل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دائما    آمال ماهر: تلقيت تهديدات من الإخوان .. "وفي مواقف لما بفتكرها بعيط"    محافظ الفيوم يستقبل مدير الأمن لتهنئته بتجديد الثقة ويؤكدان تعزيز التعاون لخدمة المواطنين.. صور    لافروف: السوريون مهتمون بالإبقاء على الوجود الروسي    نجوم برنامج دولة التلاوة يحيون أولى ليالي رمضان بالمساجد الكبرى.. صور    إبراهيم عبد الجواد: تريزيجيه سيكون جاهزا للمشاركة مع الأهلى فى مباراة سموحة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتلال الليبى لليبيا!
نشر في الأهرام اليومي يوم 09 - 04 - 2019

حرب المصطلحات تكون أشد ضراوة فى بعض الأحيان من المعارك العسكرية، وتكشف عن المواقف الحقيقية لأطرافها، وعمليات الزيف الإعلامى التى يتم ارتكابها لتضليل الرأى العام.
وعندما بدأ الجيش الوطنى الليبى برئاسة المشير خليفة حفتر معركته لتحرير العاصمة الليبية طرابلس من سيطرة الميليشيات الإرهابية التابعة لجماعات الإخوان والقاعدة وداعش، واجه حربا إعلامية شرسة كشفت فيها المصطلحات عن المواقف الحقيقية للأطراف التى تقف خلف الميليشيات الإرهابية وترغب فى استمرار حالة الفوضى فى ليبيا.
فهيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سي) وصفت الجيش الوطنى الليبى فى تغطيتها للأحداث بالمتمردين القادمين من شرقى البلاد، وهو مايعنى أن الإعلام الرسمى المعبر عن وجهة النظر البريطانية يعترف بشرعية تحكم الميليشيات الإرهابية فى طرابلس ويعتبرها أساس الحكم هناك، بينما الجيش الوطنى الليبى مجرد مجموعة متمردين.
كما وصفت صحيفة «صنداى تايمز» البريطانية المشير حفتر بالجنرال المارق، وأشارت صحيفة «الجارديان» إلى أن حفتر يسعى لإقامة حكم مستبد فى ليبيا، بينما اعترفت «صنداى تلجراف» أن الفوضى تسود ليبيا وتجعلها مرتعا سياسيا واقتصاديا للتطرف.
حملة التشويه الإعلامى البريطانى هذه تتسق مع الموقف البريطانى الرسمى الذى فعل المستحيل على جميع الأصعدة لمنع عمليات تحرير الأراضى الليبية من الجماعات الإرهابية، فهى من دعت مجلس الأمن الدولى لعقد اجتماع طارئ لمحاولة عرقلة عملية التحرير، والضغط لإثناء الجيش الوطنى الليبى عن إتمام مهمته، وهذا الموقف فى حقيقته يأتى استكمالا لدور بريطانيا التاريخى فى إنشاء واحتضان جماعة الإخوان الإرهابية وحماية المشروع الإخواني، ولذلك حاول السفير البريطانى السابق فى ليبيا بيتر مليت تثبيط عزيمة الليبيين والتشكيك فى قدرة الجيش الليبى على تحرير طرابلس من الميليشيات، فكتب تويتة على تويتر يقول فيها: ان حفتر ليس قويا كما يبدو، وليس بإمكانه إرساء الاستقرار فى ليبيا، وهو ما أثار غضب الليبيين الذين ردوا عليه بأن المشير حفتر بنى جيشا وطنيا ومؤسسات، وأرسى قواعد دولة وحارب الإرهاب والجماعات المتشددة، بينما فى المقابل لم تقم المجموعات التى تدعمها بريطانيا إلا بعمليات الاختطاف والقتل والترويع وأشاعت الخوف والفساد والسرقة.
أما أغرب المصطلحات فى الحرب الإعلامية التى واجهتها المعركة ضد الإرهاب فى ليبيا، فهى ما تقوم به قنوات الجزيرة العربية والإنجليزية وشقيقاتها من قنوات إخوانية تمولها قطر التى تشن حربا إعلامية عنيفة ضد محاولات تطهير ليبيا من الجماعات الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا، حيث تستخدم اعلاميا مصطلح احتلال الجيش الليبى طرابلس، وهو مصطلح يثير السخرية، فإذا كان تحرك أى جيش وطنى لتحرير بلاده من الجماعات الإرهابية المسلحة يعد احتلالا، فماذا تسمى الجزيرة قاعدة العيديد الامريكية وشقيقاتها التى تحتل معظم أراضى الدوحة، وماذا تطلق على كتائب الجيش التركى التى تتولى حماية القصور الأميرية والعائلة الحاكمة نفسها فى قطر!.
لقد أنفقت الدوحة مليارات الدولارات لتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية فى ليبيا، واستخدمتهم فى إطالة أمد الأزمة الليبية وإفشال أى محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية، وهو ما دعا اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى ليبيا إلى مطالبة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية والمفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بضرورة فتح تحقيق دولى شامل حيال التدخل القطرى فى ليبيا، موضحة أن التدخل القطرى المشبوه فى ليبيا بدأ عام 2011 بهدف تذكية الصراعات المسلحة، وجر ليبيا إلى حرب أهلية وأسهم فى تفاقم المعاناة الإنسانية والأمنية، وتصاعد خطر الإرهاب والتطرف. وليس سرا الدور القطرى فى إسقاط نظام العقيد معمر القذافي، واعترف أكثر من مسئول قطرى بتسليح ودعم المجموعات المعارضة للقذافى والقيام بدور حلقة الوصل بينهم وبين قوات حلف الناتو التى أسهمت فى إسقاط القذافي، وبعدها استولت قطر عبر الميليشيات التابعة لها على أرشيف المخابرات الليبية لاستخدامه فى ابتزاز شركاء القذافى السابقين، ومكنت جماعة الإخوان الإرهابية من السيطرة على عدة مناطق فى ليبيا، خاصة فى طرابلس، والاستيلاء على بعض حقول النفط. لكن حرب تحرير ليبيا من الإرهاب التى يقودها الجيش الوطنى الليبى الآن جعلت الكلمة الأولى والأخيرة لليبيين أنفسهم، وفضحت كل عمليات التدخل الخارجي، وسوف تسهم فى أن تسير عملية التسوية السياسية وإعادة بناء الدولة بجدية، لأن سيطرة الجيش الوطنى على جميع الأراضى الليبية والتخلص من الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار اللازمين لأى عملية تسوية سياسية.
ولا شك أن النفط هو أحد الاسباب الأساسية للتدخل الدولى فى الصراع حول ليبيا، حيث تمتلك أكبر احتياطى نفطى فى إفريقيا بما يعادل نحو 40 مليار برميل، ورغم أن الجيش الوطنى الليبى يسيطر على 90% من حقول النفط فى البلاد ويتولى تأمينها، إلا أن معظم أموال البترول تذهب عبر المؤسسة النفطية الليبية إلى البنك المركزى فى طرابلس، وتشير معلومات كثيرة إلى أن هذه الأموال تستخدم فى دعم ميليشيات الجماعات الإرهابية وخاصة الإخوان، ولا يستفيد منها القسم الأكبر من المواطنين الليبيين، وهو ما سبق أن اكده الناطق الرسمى باسم الجيش الليبى اللواء أحمد المسماري، بعد سيطرة الجيش على الهلال النفطى إثر مواجهات مسلحة فى يونيو الماضى 2018، بالقول: إن قوات الجيش سئمت من لعب دور حارس النفط والمدافع عنه، بينما تذهب مداخيله إلى جيوب حكومة الوفاق فى طرابلس ومصرف ليبيا المركزى التابع لها، دون استفادة القوات المسلحة من درهم واحد.
وبالإضافة إلى التدخل القطرى التركى لدعم المجموعات الإرهابية ومحاولة السيطرة على النفط الليبي، فإن هناك صراعا معلنا بين فرنسا وإيطاليا على النفط الليبى أيضا، ينعكس على المواقف السياسية مما يجرى على الأرض، إلى جانب السعى الروسى لاستعادة وجوده على الساحل الليبى المطل على البحر الأبيض المتوسط، فى مواجهة الوجود الامريكى السياسى القوى فى ليبيا، وما ظهر خلال الساعات الماضية من وجود أمريكى عسكرى تم سحبه.
كل هذه التدخلات الأجنبية لدعم وكلاء محليين، بينما قوات الجيش الليبى تخوض معارك ضد متطرفين وأجانب، ولا تستهدف التفريط فى ثروات البلد الذى اصبح محل طمع قوى إقليمية ودولية.
لمزيد من مقالات فتحى محمود


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.