علاء عابد: المرأة المصرية هي الظهير السياسي للانتخابات    الإتحاد العام للمصريين بالخارج يصدر بيانه الختامي عن الإستفتاء في 39 دولة    عضو عليا الانتخابات السابق: الحوار المجتمعي أكد أهمية مشاركة المواطنين في الاستفتاء    موسى مصطفى: مد فترة الرئاسة وفر علي مصر ملايين الجنيهات    استمرار أعمال الفرز في 546 لجنة عامة بالقليوبية    المحافظين يطالب رئيس مجلس مدينة زفتى بالتصدى للإهمال المتعمد للمخابز    غرفة "الدواجن" تكشف سر ارتفاع أسعارها قبل رمضان    سريلانكا تعلن مسؤولية جماعة التوحيد الإسلامية عن تفجيرات عيد الفصح    رئيس الوزراء الموريتاني يستقبل وفدا من رجال الأعمال السعوديين    بارزاني وحلبوسي يناقشان العلاقات بين بغداد و أربيل وأوضاع نينوى    ترامب عن عدم استدعاء مقربين له للتحقيقات: بسبب عدم وجود مؤامرة    بعد قمتين مع ترامب .. زعيم كوريا الشمالية يزور روسيا للقاء بوتين    أبطال مصر يكتسحون بطولة لبنان برو لكمال الأجسام والفيزيك    أخبار النادي الأهلي اليوم الاثنين 22-4-2019    رمضان السيد مديراً فنياً لنادي النجوم    كريم فهمي: كرة القدم ساعدتني في الالتحاق بكلية طب أسنان.. فيديو    بالأسماء .. إصابة 8 أشخاص في انقلاب أتوبيس على طريق شرق العوينات    واشنطن: 10 ملايين دولار لمن يساعد في تفكيك تمويل حزب الله    هازارد يتخطى رقمه الشخصي بسبب مباراة بيرنلي    وفاة وزير داخلية جماعة الحوثي اليمنية بأحد مستشفيات لبنان    تشيلسي يتعادل إيجابيا مع بيرنلي ويقتحم المربع الذهبي مؤقتا    ننشر تفاصيل مقدمتي وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية لكتاب «حماية دور العبادة»    صور .. بدء فرز الأصوات على الاستفتاء بلجان التجمع    المتهم بضرب طفل حتى وفاته بالجيزة: «كنت عايز أعرف مكان المعزتين»    تيسيرات لذوي الإعاقة وكبار السن في استخراج جوازات السفر والوثائق    حبس 3 أشقاء مزقوا جسد صاحب جراج سيارات بالمطاوي    لميس جابر: قنوات الشرق ومكملين صدموا من حجم مشاركة المصريين فى الاستفتاء    اعتماد أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    "قرة انرجي" تتعاقد مع "ايبار اليابانية" لتقديم تكنولوجيا الطاقة المتجددة    محمود الليثي يغنى «يا جبل ما يهزك ريح» في مسلسل «ولد الغلابة» (فيديو)    رئيس العاصمة الإدارية: لا توجد تعليمات بإنشاء مقر لمجلس الشيوخ    حملة "أولو الأرحام" تحذر من "التنمر"    فيديو.. خالد الجندى يكشف عن فلسفة تغيير القبلة    .. ويستقبل رئيس مجلس النواب القبرصي    غدا.. أفضل    الجمهورية تقول    السيسي.. للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان:    السيسي في حوار مفتوح مع الوزراء العرب    تداول إلكتروني وتوحيد اللوائح بالبورصات العربية    بالتعاون مع العمل الدولية والأمم المتحدة    لحد الفاصل    فركش    لا تفهمونا غلط    أكشن    من يحسم الصدارة؟    معسكر الأهلي غدا    شراكة بين العربية للتصنيع والإمارات وجوتمان الألمانية    الإفتاء توضح 3 حالات يجوز فيها صيام يوم 30 شعبان    «الأرصاد» تحذر: موجة حارة حتى الاثنين المقبل.. والعظمى في القاهرة 33    بالصور.. تكريم النجم سمسم شهاب فى جريدة "الموجز"    قافلة طبية تنجح في شفاء 2000 مريض بالإسكندرية    صور.. المطرب شعبان عبدالرحيم يجرى فحصوصات طبية بمستشفي بنها الجامعى    بالفيديو.. فطيرة التفاح والشوفان الشهية والمفيدة بخطوات بسيطة    عالم أزهري يوضح المقصود بآية «وَاضْرِبُوهُنَّ» ..فيديو    ختام أعمال قافلة جامعة المنصورة الطبية بمستشفي سانت كاترين المركزي    الاستخدام الآمن والفعال للمضادات الحيوية    القبض على أمين عهدة بحوزته 35 ألف عبوة شاى مجهولة المصدر بعين شمس    «البحث العلمي» تعلن أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هوية القاتل تحدد قيمة المقتول
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 03 - 2019

جميع الأديان والثقافات والقوانين تؤكد أن البشر جميعاً سواء، وأن حياة الإنسان أى إنسان لها قيمة فى ذاتها، وأن إزهاق روح الإنسان جريمة نكراء؛ ينال مرتكبها أغلظ وأقسى العقوبات المقررة فى قوانين الأرض والسماء.
ولكن الواقع العملى غير ذلك، فلم تعد قيمة حياة الإنسان واحدة، ولم يعد الرفض العالمى لقتل الإنسان متساوياً فى جميع الحالات، بل أصبحت هوية القاتل هى من يحدد قيمة المقتول، وبشاعة الجريمة، والرفض والاستنكار العالمى لها.
فإذا كان القاتل من بنى جلدتنا، من أهل ديننا، أو مذهبنا، أو طائفتنا، أو من ملتنا ووطننا تتراجع قيمة المقتول حتى تكون صفراً، وأحياناً تتحول قيمة المقتول الى رصيد إضافى للقاتل.
فى يوم الجمعة 24 نوفمبر 2017 وفى قرية تقع فى شمال شبه جزيرة سيناء المصرية ما بين العريش وبئر العبد، اجتمع للصلاة أهل القرية من الشيوخ والأطفال والبسطاء الكادحين من أجل لقمة العيش، الذين لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالحكم فى مصر، وحين امتلأ المسجد بالمصلين تم تفجيره، فمات من مات، وفر هارباً من استطاع الفرار؛ ولكن القتلة لاحقوا الفارين بالأسلحة الأتوماتيكية فقتلوا كل من استطاعوا من الخلف، قتل الجبناء الذين يغدرون، ولا يواجهون؛ فكانت حصيلة القتلى من المصلين فى يوم الجمعة 235 مسلما مصلٍيا طاهراٍ.
وفى يوم الجمعة 15 مارس 2019 وفى مدينة هادئة فى جنوب نيوزيلندا اجتمع للصلاة شيوخ ونساء وأطفال لا علاقة لهم بأى قضية من قضايا العالم، ولم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم هاجروا الى تلك البلاد البعيدة طلباً لحياة أفضل؛ هاجمهم قاتل ببنادق آلية فقتل 50 مسلماً مصلياً طاهراً، وأصاب مثلهم بجروح.
جريمتان وقعتا فى ظروف متطابقة بصورة كاملة من حيث حالة المقتولين، الجميع مسلمون، وفى يوم جمعة، وفى أثناء الصلاة، وداخل مسجد، ولكن حالة القاتلين مختلفة بصورة كاملة، فالقاتل فى حالة مسجد الروضة مسلم، يرفع رايةً وشعاراً منسوباً إلى الإسلام، له سمت المسلمين شديدى التدين من حيث اللحية والمظهر، يعلن أنه يقتل فى سبيل قضية ينسبها للإسلام....الخ، لذلك تراجعت قيمة المقتولين، فلم يتحرك السلطان أردوغان الحالم بخلافة المسلمين؛ مثلما فعل مع جريمة نيوزيلندا على الرغم من العدد فى حادث مسجد الروضة نحو خمسة أضعاف مسجدى نيوزيلندا، ولم تصدر بيانات استنكار للجريمة من كثير من الدول الإسلامية، ولم يتم حشد وتجييش الفضائيات، ومواقع الشبكة الدولية، ووسائل التواصل الاجتماعى مثلما حدث ما جريمة نيوزيلندا.
هنا يثور السؤال المنطقى، لماذا اختلفت ردود أفعال المسلمين على الحادثين رغم أن الجريمتين متطابقتان من حيث الظروف والملابسات والضحايا، بل إن الجريمة الأولى يفوق عدد ضحاياها أضعاف الثانية؟ والإجابة السريعة المنطقية الواقعية أن القتلة فى الجريمة الأولى مسلمون، وفى الثانية القاتل غير مسلم. هذه هى الحقيقة المرة القاسية التى تشكك فى إنسانيتنا، وتدفع لإعادة النظر فى كل منظومة القيم التى نؤمن بها، وندعى أنها قيم دينية.... ديننا يقول «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا» (المائدة 32). فهوية القاتل لا قيمة لها، ولا تعتبر معياراً لتحديد مستوى بشاعة الجريمة، ولا موضعا للتساؤل حول من هو القاتل؛ فقد ذكره القرآن الكريم القاتل بصيغة مجهولة، غيرمحددة الهوية.
أما واقعنا فيقول عكس ما جاء به القرآن الكريم، أن هوية القاتل أهم من قيمة المقتول، فإذا كان القاتل من بنى جلدتنا؛ يصبح القتل مسألةً فيها نظر، قد نؤيد أو نرفض، حسب مصالحنا، ومواقفنا السياسية، وفى مصلحة من يصب القتل، وضد مصلحة من يكون القتل، وإذا رفضنا سيكون رفضنا بحساب أيضاً تحدده المصالح، والانحيازات والعلاقات والأطراف، على الرغم من أن المقتولين فى كلتا الحالتين ليسوا طرفاً فى أى صراع، ولكن قتلهم قد يصب فى مصلحة طرف، أو ينال من مصالح آخر.
أى إنسانية هذه التى تجعل روح الإنسان رقما فى بورصة السياسة؟ وأى تدين هذا الذى يجعلنا بلا قيم ولا معايير، وإنما انتهازيون على أقبح ما تكون الانتهازية؟ وأى قيم ومعايير تقوم عليها مجتمعاتنا تكون معها المصالح قبل المبادئ والقيم والمعايير؟ أسئلة كثيرة تحتاج الى إجابة لأنها تشكك فى البنية الأخلاقية لمجتمعاتنا.
الحقيقة المرة أن واقعنا على العكس تماما مما نرفع من شعارات، وأن أكثرنا ادعاءً بالدفاع عن الدين والقيم، هم الأكثر مخالفة لها، وضربا بها عرض الحائط، ومن أراد أن يعرف عمق المأساة وهول بشاعة الحقيقة فليراجع مواقف أردوغان وإعلامه، والإخوان وفضائياتهم، ووسائل الدعاية السوداء التابعة لحكومة قطر فى الحادثتين: حادثة مسجد الروضة فى مصر وحادثة المسجدين فى نيوزيلندا. سيجد أن هوية القاتل هى التى تحدد قيمة المقتول، وأن الإنسان لا قيمة له فى ذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق ربح سياسى.
لمزيد من مقالات د. نصر محمد عارف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.