إقبال متزايد علي لجان الوافدين بقويسنا والسادات    مستقبل وطن: المرأة والشباب فى صدارة المشاركين بالاستفتاء    بسام راضي: الرئيس السيسي يستقبل اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب    الهند: درسنا تداعيات قرار فرض عقوبات على واردات النفط الإيرانية    السيسي و6 قادة أفارقة يناقشون تطورات الوضع بالسودان وليبيا غدًا    اعتقال أغنى رجال أعمال في الجزائر.. تعرف على التفاصيل    فان دايك: مانشستر يونايتد يحتاج الفوز أمام السيتي أكثر من ليفربول    حبس 3 عاطلين لقتلهم صاحب جراج بشبرا الخيمة    «مستقبل وطن» يقدم بلاغات للنيابة العامة ضد مواقع إخوانية تبث «شائعات»    وزارة السياحة تعقد دورة تدريبية لمديري المطاعم بالإسكندرية    انخفاض مؤشرات البورصة بنهاية اليوم وتربح 562 مليون جنيه    مخاطر التكنولوجيا وربط الطلاب بسوق العمل بمنتدى الابتكار فى التعليم    شاهد في دقيقة.. المعارضة تتربع على عرش إسطنبول    التعادل الإيجابى يحسم مواجهة لوكوموتيف والاتحاد بدورى أبطال آسيا.. فيديو    وكيل تموين الأقصر يعلن استلام 251 طن قمح فى بنكر إسنا وصومعة أرمنت    بسبب الأهلى وبيراميدز.. إجراءات استثنائية فى الملاعب.. تعرف عليها    شاهد.. مباراة الوحدة والريان في دوري أبطال آسيا    كريم شحاته يدلى بصوته فى الاستفتاء علي التعديلات الدستورية    وزير الشباب: أثق في ظهور ستاد القاهرة بأجمل صورة في أمم أفريقيا    هاشتاج جمهور الأهلي يساند الخطيب يتصدر تويتر    عصام شرف يتوجه للصين غدًا للمشاركة في منتدى الحزام وطريق الحرير    مشايخ أسيوط يقودون مسيرة للمشاركة في الاستفتاء .. صور    الأرصاد: ارتفاع تدريجى فى درجات الحرارة غدًا    القبض علي "محامى" قتل زوجته في بولاق الدكرور    ضبط تاجر مخدات تحت الأرض    مصرع طفلين وإصابة سائق فى حادث إنقلاب سيارة بسوهاج    مراد مكرم يدلى بصوته فى التعديلات الدستورية بالزمالك    جامعة القاهرة تحصل على المركز الأول في جوائز الدولة لعام 2018    بالصور.. تكريم النجم سمسم شهاب فى جريدة "الموجز"    صور.. وزير الآثار بملتقى البعثات الأثرية: لدينا 250 بعثة عاملة 80 منها مصرية    قافلة طبية تنجح في شفاء 2000 مريض بالإسكندرية    صور.. المطرب شعبان عبدالرحيم يجرى فحصوصات طبية بمستشفي بنها الجامعى    بالفيديو.. فطيرة التفاح والشوفان الشهية والمفيدة بخطوات بسيطة    عالم أزهري يوضح المقصود بآية «وَاضْرِبُوهُنَّ» ..فيديو    تعاون بين الإسكان والبيئة للتخلص من المخلفات الصلبة بالمدن الجديدة    "الوزراء" يعين عددًا من مشاهير الأدب ب"المجلس الأعلى للثقافة"    مهرجان الطبول الدولي يشعل حماس الجماهير بالقلعة    هل يجوز الصيام في النصف الثاني من شعبان؟| «الأزهر للفتوى» يجيب    نور الطيب تحتفل بعيد ميلاد علي فرج على هامش بطولة الجونة للإسكواش    مدير أمن المنوفية يتابع عملية الإستفتاء على التعديلات الدستورية 2019    ختام أعمال قافلة جامعة المنصورة الطبية بمستشفي سانت كاترين المركزي    الرئيس السيسي يشدد على أهمية تفعيل "الاستراتيجية العربية لاستثمار طاقات الشباب ومكافحة التطرف "    لماذا التقى رئيس الوزراء أعضاء اتحاد البورصات العربية؟    ميركل تؤكد حق أكرانيا في السيادة وسلامة أراضيها    الرئيس السريلانكي يعين لجنة للتحقيق في التفجيرات    الوطنية للانتخابات تحذر: من يروج الشائعات يعرض نفسه للمسائلة القانونية    محافظ المنيا يتابع الاستفتاء على التعديلات الدستورية بعدد من لجان ابوقرقاص    الاستخدام الآمن والفعال للمضادات الحيوية    عزاء الشاعر والمترجم بشير السباعي بمسجد عمر مكرم في التحرير.. الليلة    رئيس جامعة السويس يتابع مشاركة الطلاب في الاستفتاء لليوم الثالث    القبض على أمين عهدة بحوزته 35 ألف عبوة شاى مجهولة المصدر بعين شمس    «البحث العلمي» تعلن أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    كلوب: لم أدرب اللاعبين على كرة الهدف الأول في كارديف.. لقد اكتشفوا الثغرة بأنفسهم    الوطنية للانتخابات توضح حقيقة مد الاستفتاء ليوم رابع..فيديو    بالصور.. مدير إدارة العلاقات العامه بحي وسط.. تتوجه لمسنه ومسن للإدلاء بأصواتهم بالإسكندرية    حكم الصلاة على الكرسي بعذر أو بدون    اذا كنت لا تزر قبر أمك .. فهل أنت ابن عاق ؟ .. تعرف على حكم الدين    نصيحة أمين الفتوى لسيدة تركت الصلاة بسبب الوسواس القهري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لا لتجسيد النبى وكبار الصحابة!
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 01 - 2019

مسألة تجسيد الأنبياء، وكبار الصحابة والحواريين، مسألة مثارة من قديم، عالميًّا واقليميًّا ومحليًّا.. تجاوزتها الولايات المتحدة الأمريكية فى أفلام مثل فيلم الإغواء الأخير للمسيح The last temptation of Christ، وفيلم تعذيب أو آلام المسيح Passion of Christ، فجسدوا هناك شخصية السيد المسيح عليه السلام، والسيدة مريم العذراء، والحواريين، ساعدهم وشجعهم على ذلك، الإمكانات الهائلة لصناعة السينما فى الولايات المتحدة ، ما بين النص والسيناريو والتمثيل والإخراج ولغة الحوار والملابس والديكور إلى غير ذلك مما أتاح لهم إظهار هذه الشخصيات بشكل لائق وصورة تقترب من جلال الصورة المحفوظة لهم فى أذهان الناس.
على أننا لا نملك ما تملكه الولايات المتحدة فى هذه الصناعة، وليس يكفى أنه كان لدينا فى السالف ممثلون كبار موهوبون، فهناك تواضع النص والإخراج وابتعاد لغة الحوار عن الواقع، ناهيك بعادات وملابس العصر، فخرجت هذه الأفلام فى صورة متواضعة، وأخلت بالصورة المجسدة فى وجدانات ومخيلات الناس، وحسبك أن تراجع فيلم خالد بن الوليد الذى راق للصديق الدكتور جابر عصفور أيام الطفولة أو مطلع الصبا، فلم تكن مقومات الفنان حسين صدقى هى المقومات الصالحة لتمثيل شخصية هذا القائد البطل الفذ، ولا كان إخراج المعارك والأحداث لائقًا، ويصدق ذلك على الفيلم القديم الآخر الذى راق له وأبكاه فى أيام الطفولة كما ذكر أخيرًا فى حديثه لإحدى الفضائيات، فإقناع الطفل غير إقناع الكبير الناضج، وقد استشهدت له فى حديث تليفونى طويل بأفلام طرزان التى جسدها السباح العالمى جونى ويسمولر وكنا نعشقها ونهيم بها صغارًا، ونهتز وتحتبس أنفاسنا لكل مشهد من مشاهدها، وهو يصارع الأسد فيغلبه ، أو يصارع التمساح فى المياه فيقضى عليه ويغرقه، وتتهدج أنفاسنا ونحن نتابع هذه المشاهد ومضت الأعوام وشببنا عن الطوق، وتصادف أن سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء جراحة دقيقة فى يوليو 1990، فطفقت أمر على كل متاجر الأفلام السينمائية والتليفزيونية لأشترى أفلام طرزان التى جسدها جونى ويسمولر، فراعنى نظرات الاندهاش التى لاقانى بها كل من سألته، حتى أعيانى البحث ، ولم أعثر إلاّ على فيلم قديم أنتج عام 1929 بعنوان: الرجل القرد « The ape man ، فاشتريته فرحًا، ثم أعانتنى زوجة أمريكية لأحد أصدقائى هناك ، وكانت من عشاق السينما ، ولديها كتالوجات لكل ما أنتجته السينما الأمريكية من أفلام بعناوينها وممثليها ومخرجيها والشركات التى أنتجتها، واستطعت بمعونتها أن أتجه إلى ما بقى من الشركات المنتجة ، وحصلت على ستة أفلام أخرى زادت إلى ثمانية من خلال متابعتى بالتسجيل ما عرض مصادفةً فى بعض القنوات التى تحتفظ بقلّة نادرة من أفلام طرزان. وسارعت فرحًا حين وطئت قدماى أرض الوطن، بعرض هذه الأفلام بالفيديو على أحفادى فلاحظت عليهم ما كان يلحق بى قديمًا من الانبهار، ولكنى فوجئت بأننى لم أعد الشخص الذى انطلت عليه سلفًا الحيل السينمائية الساذجة، وإذا بنظرتى تتبدل، وإذا بالولع القديم يزول، ويحل محله الإحساس بسذاجة ما كان يبهرنى فى الصغر.
ذكرت ذلك كله وغيره للصديق الدكتور جابر عصفور فى حديثنا التليفونى المتشعب الطويل، وناقشته فى اعتراضه على معارضة الأزهر تجسيد الأنبياء والنبى محمد عليه الصلاة والسلام وكبار الصحابة، وأبديت له أنه لو شاهد اليوم ما أعجبه وراق له وأبكاه سالفًا فى الصغر، لتبدل رأيه، ولظهر له سذاجة ما عرض فى الفيلمين، وسذاجة وتواضع تجسيد المرحوم حسين صدقى لشخصية سيف الله المسلول، القائد البطل القوى المفتول العضلات،
فلا هو كان مقنعًا فى تجسيد شخصية البطل المغوار، ولا كان الفيلم مقنعًا ولا لائقًا فى عرضه للعصر وللمعارك والأحداث.
افتقادنا للمقومات التى تتوافر للسينما الامريكية، تؤيد رؤية الأزهر الشريف فى الاعتراض على تجسيد الأنبياء والنبى محمد عليه الصلاة والسلام وكبار الصحابة ، بل إن هذا التجسيد مع افتقاد الإمكانات والمقومات يهز الصورة الماثلة لهم فى وجدانات الناس، ويأخذ منها ولا يضيف إليها، ومن ثم فإن الاحتجاج بالسينما الأمريكية قياس مع الفارق الشديد جدًا فى كل الإمكانات، اما ما فعلته إيران من تجسيد النبى عليه الصلاة والسلام ، فأحسب أنه خطًا كبير سيتجلى فيما أوقن لكل من سيشاهد هذا العمل لدولة لم تبلغ حتى ما بلغناه نحن فى صناعة السينما.
إن تجسيد النبى وكبار الصحابة لا تكفى فيه الرغبات والأشواق، فقد تأتى الأعمال الفنية صادمة تحدث عكس المأمول فيها، وتهز ما فى وجدان ومخيلات الناس لهذه الشخصيات الفذة العظيمة.
علينا ابتداءً أن نتدبر رصيدنا المعرفى والثقافى والفنى، وأن نراجع إمكاناتنا، وأن نقدر ثقافة وأحلام الناس ، ونتبصر بالنتائج قبل مطاوعة الرغبات والأشواق.
ظنى أيضًا أنه يجب علينا أن نتمتع بالمرونة التى نلح فى مطالبة الأزهر الشريف وعلماء الدين بها وننساها فى أنفسنا ، وأن نتجنب التجمد على رأينا دون غضاضة ما دام قد استبان لنا أنه لا يصادف محله ، فالمثقفون هم طليعة الرأى ، والرأى نظر ومراجعة ، فلا جدوى من النظر إذا لم يقترن به التأمل والاستعداد للمراجعة والتعديل والتغيير ، ويفقد المثقفون إن لم يتسلحوا بذلك يفقدون حجتهم فى النعى على علماء الدين بالتحجر والجمود .
نحن محتاجون للتجديد فى الخطاب الثقافى مثلما نحن محتاجون للتجديد فى الفكر والخطاب الدينى ظنى أن احتياجنا لتجديد الخطاب الثقافى والتعليمى يسبق بداهة تجديد الفكر والخطاب الدينى ، فتجديد الفكر ينبع أساسًا من تحرر العقول وثراء الثقافة وتنوعها وارتقاء التعليم . فهل نحن فاعلون؟!.
لمزيد من مقالات رجائى عطية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.