السيسي يصل القاهرة بعد مشاركته فى مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية    مصر تدين الهجوم الإرهابي على عناصر الشرطة الهندية في كشمير    ولي العهد السعودي يصل إلى باكستان في أولى محطات جولته الأسيوية    بدون تقطيع.. بث مباشر الزمالك وإنبي في الدوري العام 17-2-2019    أول تحرك للأهلي للرد على أزمة مباراة بيراميدز    سقوط أخطر تاجر مخدرات قبل ترويجه ل 1500 قرص مخدر    العثور على جثتي "رجل وزوجته" داخل الحمام بالهرم    "البترول": ننفذ خطة طموحة لزيادة محطات الكهرباء العاملة ب"الغاز"    فيديو| «تحيا مصر»: ملاحظات وفد «الصحة العالمية» عن «نور حياة» إيجابية    الكشف على 50 رأس ماشية فى قافلة بيطرية ل«مستقبل وطن» بدمياط    «القابضة لمياه الشرب»: التطوير مُستمر لمواكبة ما توصل إليه العلم    إطلاق المنصة الرقمية الموحدة للمحاكم الدستورية الإفريقية    تأجيل محاكمة «مرسي» وآخرين ب«التخابر مع حماس» ل3 مارس    نائب برلماني: أيدت التعديلات الدستورية بالبرلمان ورفضتها بحزبي    مقتل 10 مدنيين بقصف مدفعي للنظام السوري على إدلب    السعودية توقع مع «نافال» الفرنسية مذكرة لتأسيس مشروع مشترك بمجال الدفاع البحري    تفاصيل إطلاق القمر الصناعي المصري من روسيا    مقتل متظاهر في احتجاجات السودان    ليفربول ضد البايرن.. كلوب يعد الجماهير بالقتال لتحقيق الفوز    تكريم الفائزين بمسابقة أفضل مدرسة بإدارة غرب الفيوم    الإمام الأكبر: التعليم الأزهري باعث نهضة مصر الحديثة    موقع فى الجول يكشف 3 اسرار للزمالك قبل لقاء إنبي    خاص عصام عبد الفتاح يتحدث ل في الجول عن هوية حكم الجونة وبيراميدز.. وموقف تطبيق الVAR    جيانا فاروق تتوج بفضية الدوري العالمي للكاراتيه    صور ..بروتوكول تعاون بين اتحاد الجمباز ودولة الإمارات لدعم الأوليمبياد الخاص    هايتي تثور ضد رئيسها المدعوم من «أمريكا».. وروسيا في المشهد    رئيس جامعة بنى سويف: قريبا إعتماد كافة شهادات التدريب دوليًا    ضبط أكثر من 5 آلاف مخالفة مرورية و32 سائقا يقودون تحت تأثير المخدرات خلال حملات أمنية    مصر تودع الشهداء.. و"رانيا يوسف" تستعرض أنوثتها    مصرع شخص وإصابة آخر في تصادم سيارة مع جرار زراعي بالفيوم    الرقابة الإدارية تهيب بالمواطن ...... والمواطن يستجيب    ضبط 550 ألف عبوة مستحضرات تجميل «مجهولة المصدر» قبل تهريبها إلى البلاد    تساقط أمطار خفيفة على مطروح    هاني محروس يهنئ تامر حسني: مبروك يا مشرفني    "الأعلى للثقافة" يناقش مفهوم التراث الثقافي.. الثلاثاء    إيناس عبد الدايم: مصر أصبحت ملتقى فنى يجمع شعوب الأرض    زاهي حواس يحاضر للسياح حول منطقة آثار تونا الجبل بالمنيا    1200 متسابق في التصفيات الأولية لمسابقة الأزهر العالمية للقرآن الكريم    وزيرة الصحة تشيد بالخدمة الطبية المقدمة للمرضى بمستشفى ارمنت بالأقصر    فيديو.. الصحة: عيادة التدخين بمستشفى العباسية تعلم الشباب التخلص من المواد المؤذية    الأزهر: عن عقوبة "حرمان" المرأة من الميراث    وليد فواز يتعاقد على تصفية حساب    بالفيديو.. خبير تمويل: الجانب الألماني يعود للاستثمار في الاقتصاد بقوة    عزل راكبين بمطار القاهرة لعدم حملهما شهادات الحمى الصفراء    بدء فاعليات مهرجان أسوان الدولى ال7 للثقافة والفنون    وزارة الإسكان السعودية تشجع مواطنيها على الاستثمار في العقارات المصرية    عبدالمحسن سلامة: تنازلت عن الترشح طواعية لإعطاء نموذج لتداول السلطة    محافظ أسيوط يأمر بمساعدة عاجلة لأسرة الطفلة «نوران» إثر تعرضها لصعق كهربائي    الخشت: مشروعات جامعة القاهرة تتماشى مع حاجات الدولة والتنمية المستدامة    الكنيسة الكاثوليكية تدين الهجوم الإرهابي بسيناء    مسابقة للتأليف المسرحي في الدورة الرابعة لمهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي    تطور فى إصابة الشناوي قبل موقعة "الإنتاج" بالأمس    مفتي الجمهورية: متابعة الأبناء على وسائل التواصل الاجتماعي ضرورة    زاهي حواس يحاضر للسياح حول منطقة آثار تونا الجبل بالمنيا    جلال: استضافة ستاد بورسعيد لأمم إفريقيا بوابة المصري للعودة إلى ملعبه    فيديو.. الإفتاء: لا يوجد في الإسلام جهاد أو قتال يخرج عن الحاكم أونظام للدولة    بالصور..وزيرة الصحة تراجع استعدادات المحافظة لتنفيذ مبادرة 100 مليون صحة    الريسوني يعترف: العلماء يحتاجون إلى إصلاح وتطهير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التحالف الإستراتيجى فى خطاب بومبيو
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2019

كانت مصر هى المحطة الثالثة فى جولة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو التى شملت ثمان دول عربية بعد أن أُلغِيت زيارته للكويت حتى يحضر جنازة عائلية كما قيل. ومن فوق منبر الجامعة الأمريكية بالقاهرة روّج بومبيو للتحالف الإستراتيجى فى الشرق الأوسط (MESA) الذى ذكر أنه لمواجهة أخطر التهديدات التى تواجهها المنطقة( خطر إيران بالأساس) وتطوير التعاون الاقتصادى. ومع أن فكرة التحالف ضد إيران هذه ليست جديدة، ومع أن ايران كانت حاضرة بأشكال مختلفة فى مباحثات بومبيو مع قادة العراق والأردن والبحرين والإمارات وقطر وعُمان والسعودية، فإن اختيار القاهرة للحديث المُطّول عن التحالف كان هدفه كسب تأييد مصر للفكرة رغم السياسة المصرية الثابتة بشأن رفض الأحلاف العسكرية. وعلى فكرة التحالف هذه يمكن إبداء الملاحظات الآتية:
1- الهدف الرئيسى للتحالف الإستراتيجى فى الشرق الأوسط هو إجراء عملية إحلال وتبديل لأعداء المنطقة، حيث تصبح إيران هى العدو الرئيسى وليس إسرائيل. فلقد حدثنا بومبيو بالتفصيل الممكن عن الأنشطة التوسعية لإيران فى سوريا ولبنان والعراق واليمن وهذا كلام صحيح ، لكنه لم يحدثنا عن اعتداءات إسرائيل المتكررة على سوريا وجنوب لبنان ومساعيها لضم هضبة الجولان ولا أشار ولو بكلمة واحدة للقضية الفلسطينية برمتها. وهو إذ بدا محرضا على إيران فإنه كان شديد الترحيب بخطوات التطبيع مع إسرائيل وصولا إلى حديثه المؤثر عن دموع وزيرة الثقافة الإسرائيلية التى سالت فرحا لوجودها أخيرا على أرض الخليج . وأظن أن من يشتغلون على تحليل الخطاب سوف يتوقفون كثيرا أمام المفردات المختارة بعناية فى خطاب بومبيو للتعبير عن عملية الإحلال والتبديل هذه، كما فى قوله: إن رغبتنا فى السلام بأى ثمن تقودنا إلى ضرب أى اتفاق مع إيران، عدونا المشترك، نلاحظ استخدام تعبير: عدونا المشترك. وفى موضع آخر من خطابه نجده يعلق على تسارع عملية التطبيع مع إسرائيل بقوله : هذه الخطوات فى اتجاه التقارب ضرورية لمزيد من الأمن فى مواجهة تهديداتنا المشتركة، نلاحظ استخدام تعبير تهديداتنا المشتركة، جمعا لإسرائيل والدول العربية فى سلة واحدة.
لقد تعلمنا فى أساسيات العلاقات الدولية أنه كلما كان هناك توازن بين القوى زادت مرونة الحركة ، يصدق هذا على كل المستويات من أول المستوى الداخلى حتى المستوى الدولى. وبالتطبيق على المستوى الإقليمى نجد أن هناك ثلاثة مشروعات تتصارع على المنطقة العربية، خصوصا مع غياب مشروع عربى واحد فى مواجهتها ، وهذه المشروعات هى المشروع الإسرائيلى والمشروع الإيرانى والمشروع التركى ، وكل مشروع من هذه المشروعات الثلاثة يمثل كابحا للمشروعين الآخرين. وبالتالى فعندما يدعونا بومبيو إلى الاصطفاف ضد إيران، ويسقط تماما تركيا ومشروعها العثمانى من خطابه ، ويرحب بالانفتاح على إسرائيل التى تمتد طموحاتها من النيل للفرات ، فإنه فى واقع الأمر يعطى إسرائيل وتركيا الضوء الأخضر للتحرك بحرية أكبر وأمان أكثر على الساحة العربية ، فهل نحن راغبون فى ذلك؟
2- مثله مثل كل ما يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط تعانى فكرة التحالف الاستراتيجى فى الشرق الأوسط من ارتباك واضح ، فلقد حدد بومبيو فى خطابه أطراف هذا التحالف بأنهم دول الخليج الست مع كل من مصر والأردن، وهذه جميعا دول عربية فمن أى جهة بالضبط تلحق بالتحالف صفة الشرق أوسطية؟ وإذا أضفنا لذلك أن ثمة اجتماعا دوليا مرتقبا للاحتشاد ضد إيران يومى 13 و14 فبراير فى العاصمة البولندية وارسو ( التى ارتبط باسمها الحلف العسكرى بين دول الكتلة الشرقية ) أصبحت المسألة أكثر تعقيدا، فما علاقة هذا الاجتماع الدولى بالتحالف العربي؟ ربما يكون المقصود هو تكوين نادى لأصدقاء التحالف الاستراتيجى فى الشرق الأوسط ! .نلاحظ هنا أننى لم أتطرق للخلافات بين قطر والدول العربية الأخرى المرشحة لعضوية التحالف المزعوم ، ولو فعلتُ لزاد الغموض وأصبحنا نتحدث عن سمك فى المياه. أما إذا توقفنا أمام التهديدات الأمريكية بالانسحاب من حلف شمال الأطلنطى فإن هذا يشكك فى أساس الأحلاف العسكرية نفسه.
3- عندما يبرر بومبيو السياسة الأمريكية فإنه يذكر أن الولايات المتحدة لم تحلم أبدا بالهيمنة على الشرق الأوسط بعكس إيران، وهذه المقولة تناقض التاريخ الطويل من الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى فى فترة الحرب الباردة، هذا الصراع الذى بلغ ذروته بمحاولة ربط الدول العربية بسياسة الأحلاف العسكرية فى خمسينيات القرن الماضى، تماما كما يجرى اليوم، والتغيير الوحيد الذى حدث هو أن حلف بغداد كان موجها ضد الاتحاد السوفيتى، أما التحالف الاستراتيجى فهو موجه ضد إيران. وأظن أن حكام إيران لاشك سيداخلهم شعور بالفخر لأنهم يَرِثون مكانة قوة عظمى كالاتحاد السوفيتى فى الاستراتيجية الأمريكية، فهناك فارق كبير بين أن تكون إيران قوة إقليمية تملك أوراقا مهمة للنفوذ والتأثير وبين أن يتم إعلاء شأن إيران على هذا النحو المبالغ فيه لتحتل مساحة ضخمة فى الخطاب الرسمى الأمريكى وفى السياسة الخارجية الأمريكية.
ليس من مصلحة أحد اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران فدولنا مثخنة بجراح كثيرة تبحث عمن يداويها لا عمن يزيدها التهابا ، وآلية الحوار لم تُخلَق إلا لحل المشاكل بين الخصوم، أما إذا صممت الولايات المتحدة وإسرائيل على مثل هذه المواجهة فلتذهبا إليها وحدهما وليس باسمنا ولا بغطاء منّا، وستبقى مصر ملتزمة بأمن الخليج ولا تنساق وراء مغامرات لا يعلم منتهاها إلا الله.
لمزيد من مقالات د. نيفين مسعد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.