اكتسبت قمة الفرانكفونية السابعة عشرة التى عقدت بأرمينيا أهمية بالغة حيث شاركت فيها, 54 دولة وحضرها 30 رئيسا منهم 15 من إفريقيا وشهدت مواجهة صريحة بين نظريتين, الأولى يتبناها الرئيس الفرنسى ماكرون لإعادة توجيه المنظمة لمهمتها الجوهرية وهى الارتقاء باللغة الفرنسية, أما الثانية تتبناها سكرتير عام الفرانكفونية الكندية سابقا ميكاييل جان التى تطالب بمنظمة مخولة بالدفاع عن حقوق الإنسان. كما شهدت القمة انتزاع وزيرة خارجية رواندا لويز موشيكيوابو رئاسة المنظمة بمساعدة إفريقيا وفرنسا ليتوقع المراقبون تصالح فرنسا مع ورواندا. ولاشك أن تقلد وزيرة خارجية رواندا هذا المنصب الرفيع الذى صقله وطوره الدكتور بطرس بطرس غالى يؤكد عودة إفريقيا من جديد على رأس المنظمة الدولية لتصبح المحرك الديناميكى للفرانكفونية. وأبرزت القمة إن اللغة الفرنسية ليست فقط وسيلة للثقافة والمعرفة وانما هى أيضا أداة للتنمية والابتكار ورغم أن هناك أحكاما مسبقة مثل تفوق الإنجليزية عليها او أنها من بقية بقايا الاستعمار إلا أن هذه الأفكار خاطئة, حيث إن الفرنسية مازالت اللغة الرسمية فى 29 دولة ويتحدث بها 247 مليون نسمة وهى الرابعة على الانترنت والثالثة فى المبادلات الاقتصادية والثانية فى الاعلام والمنظمات الدولية. وأعتقد أن الفرانكفونية ليست ذكرى من الماضى لأن أقدامها راسخة فى القرن ال 21، ويرى المراقبون أنه فى الوقت الذى تتفجر فيه الدعوات الى القومية والانكماش على الذات فإن الفرانكوفونية مهمة فى لحظة اعادة تشكيل العولمة وتستطيع ان تشكل فضاء اوروبيا- افريقيا قابلا لمنافسة الولاياتالمتحدةوالصين والهند، فعندما تضحى امريكا بقوتها الناعمة لحساب القوة العسكرية وتصدر الصين نموذجا متسلطا من خلال المديونية فان الفرانكفونية تقدم فكرة الحرية والانسانية والتعاون كما كان يقول الدكتور بطرس غالى الذى سيتم تكريمه الاحد المقبل بمناسبة اطلاق مؤسسة «كميت» بطرس غالى للسلام والمعرفة تحت رعاية محمد فايق. إن الفرانكفونية تعود الى نضال نصف قرن بعد انطلاق ميثاق نيامى فى 20 مارس 1970 من أجل إعادة بناء وتدعيم اللغة الفرنسية عبر ثلاثة محاور هى التربية والتعليم والتعاون من أجل التنمية والأمن، واقرار توجه جديد نحو الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين فى مجالات الاقتصاد والمعرفة والثورة الرقمية، ويقدم خبراء الفرانكوفونية عدة اقتراحات على رأسها إنشاء شبكة بين مدارس الليسيه الفرنسية وجامعات الدول الفرانكفونية والأهتمام بالذكاء الاصطناعى والتعاون فى التنمية حتى تستطيع الفرنسية الإسهام فى بزوغ الجنوب.أما قضية الأمن ودولة القانون فإن الشرط الأول للتنمية هو إقرار السلام المدنى وتحقيق الاستقرار ومناهضة الإرهاب, ألم يقل البير كامى ان وطنى هو اللغة الفرنسية؟، ألم تسهم هذه اللغة فى دعم العبقرية المصرية؟ ألم يكتب بها مصطفى كامل طالب الاستقلال فى مؤتمر فرساى؟ ألم تؤهل الحضارة الفرنسية أدباءنا ومفكرينا للوصول الى العالمية مثل رفاعة الطهطاوى والدكتور طه حسين ويحيى حقى والدكتور احمد حسين هيكل رئيس حزب الاحرار الدستوريين ولا ننس دور اللغة الفرنسية ومراجعها فى التكوين العلمى لاكبر رجال القانون فى مصر: الدكتور وحيد رأفت وكامل باشا مرسى والدكتور بطرس غالى, والدكتور فؤاد رياض ود. مفيد شهاب، اطال الله عمرهما، وغيرهم من مقامات علمية رحلوا من حياتنا مؤخرا مثل الدكتور محمود العزب عالم الاديان والدكتور عمرو حلمى ابراهيم استاذ علم اللغويات بجامعات فرنسا. وكل هؤلاء نهلوا من حضارة فرنسا التى كانت جزءا من الانسانية خلقت بينهم تجمعا ذا مصير فكرى وروحاني. لمزيد من مقالات عائشة عبدالغفار