هن نساء مسلمات، ومن أصول مهاجرة، وبعضهن من غير ذوات البشرة البيضاء. هذه هي أضلاع مثلث الرعب بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لا يتواني عن فتح النار على كل ما هو دون العرق الأبيض, ورغم ذلك تجدهن مقاتلات في مواقعهن يتفوقن على أذكى الرجال وأكثرهم خبرة. 3 سيدات يخضن معركة شرسة من أجل اقتناص مقعد في الكونجرس الأمريكي الذي يحين موعد التجديد النصفي له في نوفمبر القادم, فهل ينجحن؟
فلسطينية تدخل التاريخ «حصولي على مقعد في الكونجرس الأمريكي سيكون انتصارا لعائلتي ولفلسطين بأكملها», هكذا علقت رشيدة طليب المرشحة في الدائرة الثالثة عشرة عقب فوزها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميشيجان, لتحقق بذلك إنجازا غير مسبوق في تاريخ الولاياتالمتحدة ويصبح الطريق أمامها ممهدا لتكون أول امرأة مسلمة من أصول عربية تدخل مجلس النواب الأمريكي. رشيدة طليب هي إبنة مهاجرين فلسطينيين ولدت وترعرعت في ديترويت بميشيجان تفوقت على خمسة منافسين ديمقراطيين, في حين لم يتقدم أي مرشح آخر من الجمهوريين لمواجهتها، وبالتالي ضمنت دخولها إلى مجلس النواب. فحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن فرصة فوز المحامية السابقة طليب - 42 عاما - كبيرة للغاية إن لم تكن مضمونة، ذلك لأنها ستخوض الانتخابات في منطقة تعتبر معقلا تاريخيا للحزب الديمقراطي ودائمة التصويت له, فولاية ميشيجان تكتسب أهمية كبيرة لكونها تحتضن جالية مسلمة وعربية كبيرة، وسبق لطليب أن فازت في عام 2008 بانتخابات المجلس التشريعي المحلي فيها واستطاعت خلال عملها أن تحقق إنجازات مهمة مثل رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارا في الساعة الواحدة وتحسين مستوى الرعاية الصحية، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية. أما عن السبب الرئيسي الذي دفعها إلى خوض الانتخابات فكان الصعوبات التي يواجهها أبناؤها لإثبات ذاتهم في بلد أصبح بشكل متزايد معاديا للمسلمين الذين يشكلون نحو 1٫1% من الشعب الأمريكي.
صومالية.. شوكة في حلق ترامب في وقت يتعرض فيه النساء والمسلمون والمهاجرون للهجوم، فإن هذه الانتخابات تعتبر مهمة بشكل خاص بالنسبة للصومالية «إلهان عمر»، ثاني مسلمة تقترب من عضوية الكونجرس الأمريكي مرشحة الحزب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا وذلك بعد فوزها على ستة مرشحين في السباق لشغل مقعد النائب الحالي, فهي على يقين بأن فوزها سيكون بمثابة إلهام للعديد من النساء الأمريكيات المسلمات, ذلك لأن رحلة صعود المهاجرة إلهان - 36 عاما - لم تكن سهلة على الإطلاق, بدءا من طفولتها التي أمضتها في أحد مخيمات اللاجئين في كينيا, مرورا باندماجها في المجتمع الأمريكي وما عانته من تمييز تغلبت عليه بإصرارها على الفوز عام 2016 في الانتخابات المحلية في مينيسوتا لتصبح عضوة في المجلس التشريعي, وأخيرا حملات التشويه التي تعرضت لها المشرعة الصومالية خلال حملتها الانتخابية من جانب من تتهمهم بالانتماء لوسائل إعلام خارجية, ورغم كل ذلك لا تتواني هذه الصومالية المحجبة في أن تظهر لجيرانها وغيرهم من المهاجرين أن المزيد من الأبواب مفتوحة لهم، وأنها تدرك أنه يمكنها أن تكون منارة أمل لنظرائها اللاجئين من جاليتها، وأن سياستها تعكس أيضا هويتها الأوسع كابنة وأم ومواطنة أمريكية، وبدخولها الكونجرس قد تصبح شوكة في حلق الرئيس ترامب الرافض لسياسة الهجرة.
فيروز.. فخر لبنان رغم حياتها الكاملة التي عاشتها كمواطنة أمريكية مولودة في ولاية ميشيجان, فإن فيروز سعد كانت دائمة الحنين إلى بلدها الأم لبنان, ولذلك كانت حريصة على تعلم اللغة العربية والاستماع إلى أغاني فيروز التي تعيد إليها نفسها المشتتة من جديد. فيروز سعد التي هرب والداها من أتون حرب لبنان قبل 40 عاما وأسسا بالعمل الشاق والإصرار متجرا للحوم الحلال في سوق ديترويت الشرقي، تسعى اليوم لدخول الكونجرس الأمريكي لتمثيل مواطني جنوب شرق ولاية ميشيجان في مجلس الشيوخ, ويبدو أنها ستنجح في تحقيق حلمها, فقد درست علم النفس والعلوم السياسية في جامعة «ميشيجان»، وتابعت دراستها العليا في تخصص الإدارة العامة في جامعة «هارفارد», كما عملت مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. فيروز سعد تطمح إلى أن يكون لديها صوت مسموع ومؤثر في السياسة العامة والحكومة الأمريكية, فرسالتها إلى العالم جاءت نابضة بالحرية ومشحونة بحيوية أهلها وجذورها لتقول: «أنا ابنة مهاجرين لبنانيين, تعلمت منهم أن أجد الحلم الأمريكي هنا في ولاية ميشيجان، وأن أكون فخورة بهويتي وجذورى».