"بلدي أمانة" تناقش خطورة الشائعات وسبل التصدي لها    طقس سيئ يضرب الصعيد.. والأرصاد: انخفاض الحرارة وتزايد فرص سقوط أمطار    السيسي يهنئ قيس سعيد.. الأبرز في صحف الثلاثاء    أسعار الألبان اليوم 2019/10/15.. والسائب يسجل 14 جنيها    الإسكان: جار تنفيذ 1016 مصنعا بالعاشر من رمضان باستثمارات 3 مليارات جنيه    انطلاق مؤتمر «مصر تستطيع بالاستثمار والتنمية».. اليوم    تراجع بورصة قطر بمستهل التعاملات بضغوط هبوط قطاعى البضائع والعقارات    ننشر أسعار الحديد المحلية بالأسواق الثلاثاء 15 أكتوبر    البورصة تستهل التعاملات على خسائر 1.2 مليار جنيه بضغط مبيعات الأجانب    فحص 3334 طفل في مبادرة نور حياة وتسليم 436 نظارة طبية لأطفال المدارس الابتدائية بالقليوبية    التخطيط: 27 مليار يورو حجم التجارة بين مصر والاتحاد الأوروبي في 2018    صحيفة أمريكية: «مايك بنس» يزور تركيا قريبا لوضع حد للعنف في سوريا    سفير سوريا ببيروت: دمشق انتصرت على الإرهاب وجاهزون لمساعدة لبنان    قوات كوريا الجنوبية البحرية: مناوراتنا مع أمريكا فاقت الأعوام الماضية    روسيا توقع 10 اتفاقيات مع الإمارات خلال زيارة بوتين    بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية بموزمبيق    اللواء محمد الغباري: مصر أول دولة طالبت بمكافحة الإرهاب في العالم    شاهد.. تركي آل الشيخ يعلن سحب قضاياه ضد مجلس الأهلي    مكافآت ضخمة لكوماندوز يد الزمالك.. واستقبال حافل للفريق بمطار القاهرة    تصفيات كأس العالم 2022 ..فلسطين تستضيف السعودية في مواجهة تاريخية    أحمد الأحمر يتحدث عن الفرق بين كرة اليد والقدم في الزمالك    فاتي يقضي على نيمار    منتخب "الطائرة" ينهي مشاركته في المونديال محتلا المركز ال10    رقم قياسى جديد ل«رونالدو»    بالفيديو.. الأرصاد: عودة المعدلات الطبيعية لدرجات الحرارة نهاية الأسبوع    تحرير 1156 مخالفة مرورية وفحص 38 شخصا جنائيا فى حملة مكبرة بالمنوفية    سقوط 37 سائقا لتعاطيهم المخدرات اثناء القيادة بالطرق السريعة    بعد انقلاب سيارة محملة بالزيت| نقدم لك 6 نصائح للقيادة الآمنة على الطريق    بسبب الميت الحي .. إحالة 4 من مسئولي الصحة ببلقاس للمحاكمة    ضبط 4 قضايا مخدرات في المنيا    انطلاق مؤتمر الأمانة العامة لدور الإفتاء بحضور وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية    12 معلومة عن تطورات وتنفيذ المتحف المصري الكبير    مايا دياب تهاجم المسئولين فى تعليقها على حرائق لبنان    "فنان الشعب" بقصر ثقافة شرم الشيخ    وزيرة الصحة تصل الأقصر لمتابعة منظومة التأمين الصحي الشامل    اليوم.. "خطة البرلمان" تناقش الموازنة العامة للدولة    رئيس الإكوادور: الناس سيحصلون على الدعم الحكومي اللازم    السيطرة على حريق داخل شقة سكنية فى أكتوبر دون إصابات    مفاجأة.. مبارك يتحدث عن حرب أكتوبر خلال ساعات    إطلاق nubia Z20 رسميًا بشاشة مزدوجة.. المواصفات والسعر.. صور    وزير التعليم يوضح حقيقة وجود مدرسة سورية في أكتوبر تدرس أفكارا داعشية    إعلامي شهير وزميلته يدوسان على الطعام بالحذاء ويضحكان    عمرو أديب عن موسم الرياض برعاية تركي آل الشيخ: "حاجة مذهلة" (فيديو)    بدء التصويت فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية بموزمبيق    بلدية أوسلو تقترح غسل الأسنان أثناء الاستحمام لترشيد استهلاك المياه    تباطؤ حركة السير في منتصف الأربعينيات تدق جرس إنذار باقتراب الشيخوخة    جراحات المياه البيضاء ستؤمن سلامة قيادتك على الطريق بنسبة 48%    زوّار السيد البدوي: "أصحاب المحلات بيأجرولنا الليلة للبيات ب500 جنيه" (صور)    الصحة: التأمين الصحي الشامل عبور جديد وهدية السيسي للمصريين    الأحداث المتوقعة للحلقة الأولى من "المؤسس عثمان"    ما حقيقة العين والحسد وعلاجها؟    سورة الأخلاص هى التوحيد كله    إثبات المس والصرع وطريقة علاج    دنيا سمير غانم تحقق أمنية طفل مصاب بالسرطان    فيديو.. شوقي علام: الفتاوى التكفيرية ترسخ مبدأ الصدام.. وأثرت على علاقة المسلمين بغيرهم    فيديو| شريف عبد الفضيل يكشف مفاجأة حال انضمام كهربا للأهلي    شربة ماء من عمك الدرويش في رحاب السيد البدوي.. حكاية "عبد الحميد" رحالة الموالد    العاهل المغربي ورئيس حكومة الوفاق الليبية يهنئان قيس سعيد بانتخابه رئيسًا لتونس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مساءلة «سَاوْ بَاولو» للعرب
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 08 - 2018

بالرغم من أن الانتماء للدولة الوطنية هو الطاغي، ومن خلاله ننقل تجارب الحضور للآخرين، فإننا فى المواجهة الحضارية نتحرك فى الفضاء الثقافى العربى باعتبارنا أمة واحدة، وخير مثال عن ذلك أن مشاركة الشارقة ضيف شرف فى الدورة الخامسة والعشرين لمعرض ساو باولو للكتاب جاءت محملة بمنجز فكرى وحدوي، حيث ترجمت هيئة الشارقة للكتاب 41 كتاباً شملت مجالات إبداعية مختلفة إلى البرتغالية سبق أن ترجمت نفس الكُتب فى مارس الماضى إلى الفرنسية شكل الإسهام العربى غير الإماراتى فيها نسبة تفوق عشرين بالمئة من مجموع الكتب المترجمة، شملت مؤلفين من: مصر، والجزائر، وعُمان، والبحرين، والعراق، وسوريا، وفلسطين، ولبنان.
هذا الحضور الفكرى العربى فى معرض ساوباولو بما فيه من نشاط فكرى مصاحب من: ندوات، ونقاشات مع بعض عناصر النخبة البرازيلية، ومد جسور للتعاون بين الناشرين يًشكّل بداية لعودة قومية فى ظل انشغالات أخري، أهمها تلك المتعلقة بمصير الدولة الوطنية لجهة البقاء من عدمه، والحفاظ على الوحدة المجتمعية، ومواجهة التطرف بكل أنواعه وخاصة الفكري، كما أنه يدفعنا إلى النهوض بمستقبل الثقافة العربية فى عالم النشر والترجمة، ليس فقط لجهة الذهاب إلى الآخر بهدف الكشف عن مكامن القوة فى الثقافة العربية فحسب، ولكن لأجل شراكة حضارية فى كل المجالات عبر المدخل الثقافي.
لاشك أننا من خلال الإبداع المتواصل نعمّق المشترك مع الآخر من ناحية، ونُسْهِم فى الكشف عن مرتكزات الديمومة والبقاء لثقافتنا من ناحية أخري، على أن يتم ذلك عبر وعائنا اللغوي، الذى هو اليوم مجال نقاش بين عناصر النخبة وبعض السياسيين لجهة تحديد مسارنا بين فَرْنَجَة العرب ولغتهم، أو التعويل والدعم لإبداعهم فى كل المجالات بلسان عربى مبين، يكون الحضور فيه، أقله، بما هو معترف به منظمات دولية، مثل:الامم المتحدة، واليونسكو، وبما هو لقاء فكرى وحضارى على مستوى المراكز البحثية والجامعات الخارجية التى تدرس اللغة العربية، وبما يحقق نقاش الآخرين إعلاميا معنا من خلال الفضائيات الأجنبية الناطقة بالعربية.
الدعوة لما سبق ذكره، آتية من أنه عند ولوجنا عوالم الآخرين ميدانيا البرازيل تحديداً نكتشف أن طرق التعامل مع المستجدات والتطورات مختلفة خاصة فى المجال الثقافى من ناحيتين: التعايش، والإبداع، فبالنسبة للأولي، فإن جُمْهُورِيَّة البَرَازِيل الاتِّحادِيَّة، هى أكبر دولة فى كل من أمريكا الجنوبية وأمريكا اللاتينية، وثالث أكبر بلد فى الامريكتين، وخامس أكبر دولة فى العالم من ناحية المساحة، كما أنها أكبر البلدان الناطقة بالبرتغالية فى العالم، والوحيدة فى الأمريكتين، وتلتقى معنا فى الميراث التاريخى للغرب الاستعماري، ممثلا في: البرتغال، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، لكن تعاطيها مع التاريخ خاصة فى شقه الثقافى يختلف عنا، كما أن الصراع القائم فيها اليوم دوافعه اقتصادية وطبقية من أجل العيش، مع أن المجتمع البرازيلى مكون أكثرية بيضاء تقارب التسعين بالمئة من عدد السكان، وأقليات مختلفة( باردو، سود، آسيويون، وهنود حمر) الأغلبية من البيض، أما عندنا فى الوقت الحاضر فإن الصراع الدموى بغض النظر عن خلفياته هو ضد التعايش.
أما بالنسبة للإبداع، فإن مردوده يتضح فى أمرين، الأول: المنتج الفكرى والثقافى ومدى انتشاره محليا وعالميا، والأمر الثاني: درجة الإقبال على هذا المنتج من طرف القراء، وهذا محقق من خلال الإقبال الكبير من طرف القراء فى معرض ساو باولو للكتاب، وكميات الكتب التى تطبع هناك مقارنة بالوطن العربى مذهلة، فقد تصل كل طبعة إلى 300 ألف نسخة أو تزيد، مع أن عدد سكان البرازيل اليوم نحو 206 ملايين(إحصاء 2016)، وعدد سكان الدول العربية 359 مليونا( احصاء 2017).
كل ذلك يضعنا اليوم أمام مساءلة معرفية وسياسية واقتصادية، رغم أننا نحن العرب على الصعيد الحياتى نشترك فى كثير من القضايا مع سكان أمريكا اللاتينية، خاصة فى الأوجاع الإنسانية من: فقر وبطالة، مع الاختلاف فى طريقة الخروج من الأزمات بيننا وبينهم من جهة، وأساليب المحاسبة السياسية من جهة ثانية، التى خضعت فى السنوات الأخيرة إلى أشكال مختلفة من التقييم والتقويم، رغم أن النجاحات الاقتصادية، التى حققها قادتها، جعلتها من الدول الفاعلة على المستوى الاقتصادى عالميا، وإن كانت لا تخلو من خلفيات سياسية للصراع هى أقرب إلى نماذج السوء العالمثالثية، ومع ذلك فهى بيئة جاذبة لنا نحن العرب بشريا بدليل وجود جالية عربية كبيرة هناك، خاصة من لبنان وسوريا، وإبداعيا، حيث يؤثر أدبها اليوم فى ذائقة القارئ العربي، لما فيه من متعة وغرائبية وتعبير عن أبعاد إنسانية مشتركة.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.