صحافة: السيسي إلى واشنطن وسط تطبيل كنسي وإعلامي ومصادرة 18 شركة عقارية لإنقاذ عاصمة السيسي    قتلى وجرحى فى هجوم مسلح استهدف عرضا عسكريا غرب إيران    إيجابيات الهجرة    صور.. توافد طلاب الأقصر على المدارس وسط سعادة بالعام الجديد    طوابير الطلاب أمام بوابات جامعة الأزهر لبدء العام الدراسي الجديد.. صور    لحظة وصول واستقبال الرئيس السيسي في نيويورك.. فيديو وصور    إعصار عنيف يضرب كندا ويتسبب بأضرار جسيمة    البنك الدولى: 300 مليون دولار لمصر لاستكمال برنامج خدمات الصرف الصحى    القبض على تشكيل عصابي تخصص في سرقة السيارات تحت تهديد السلاح في مدينة نصر    الأرصاد: طقس اليوم معتدل    سيولة مرورية بشوارع وميادين القاهرة والجيزة    اليوم .. بدء الدراسة في 10 محافظات بنظام التعليم الجديد    شاهد.. جوزيه: الأهلي تعاقد مع محمد صلاح لكن اتحاد الكرة أفشل الصفقة    بيان من الخارجية حول احتجاز تركيا بحارة مصريين في قبرص    بصورة نادرة مع والده.. عمر مصطفى متولى ينعى المنتج الراحل سمير خفاجى    "تليجراف": ماى تواجه استقالة وزراء بسبب خطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبى    اليوم.. وزير النقل يتوجه للأردن لحضور الجمعية العمومية الطارئة لشركة الجسر العربى للملاحة    مسؤول إسرائيلي: لا تغيير في آلية عدم الاشتباك مع روسيا    ترامب يستعد لاتخاذ إجراءات عقابية ضد فنزويلا قريبا    رشوان يستعرض مشاركات رؤساء مصر في الأمم المتحدة (فيديو)    أول تعليق من روزنشتاين على تقرير نيويورك تايمز بشأن عزل ترامب    "ماكرون" ل"عباس": لا حل إلا حل الدولتين    الإسترليني يتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أمام الدولار    السلمي: الأهلي لن يشارك في السوبر.. وأتعجب من موقف الخطيب (فيديو)    «خالد علي» و«أطفال المريوطية».. الأبرز بقرارات المحاكم خلال الأسبوع    قطاع الأمن العام ينجح فى تنفيذ 73927 حكم قضائى متنوع خلال 24 ساعة    المدارس اليابانية.. مؤسسات تنافس «الدولية» وتمنع التمييز بين الطلاب    أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي اليوم السبت    «إليز ليبيك» تغني للمصريين.. وتؤكد: مصر أجمل بقاع العالم (فيديو)    مع بدء العام الدراسى الجديد .. الجامعات تستقبل 2.5 مليون طالب وطالبة .. وجولات لوزير التعليم العالى    بالصور.. البابا تواضروس يضع حجر الأساس لمقر جديد في أمريكا    تليجراف: ماي تواجه استقالة وزراء بسبب خطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي    ضبط 38 مخالفة تموينية في حملة على الأسواق والمحلات بالغربية    50 صورة من عزاء جميل راتب بمسجد الحامدية الشاذلية    ليفربول يسعى لدخول التاريخ عبر بوابة ساوثهامبتون    الزمالك يكشف حقيقة مفاوضاته مع مؤمن زكريا    5048 وحدة إسكان اجتماعى بالمدينة..    2.4 مليار دولار استثمارات خلال 7 أشهر..    انتقل إلى رحمة الله تعالى    اختتام فاعليات التدريب المشترك «النجم الساطع 2018»..    «مجدي» حكما لمباراة بتروجت والجونة.. و«معروف» للإسماعيلي وسموحة    الثقافة تسدل الستار على فعاليات اليوبيل الفضي للمسرح    استعادة «خرطوش الملك أمنحتب» من لندن    تعرف على أبرز برامج راديو ON Sport FM ومواعيدها    هالة السعيد: لا تعيينات حكومية.. لدينا موظف لكل 22 مواطنا    الإخصائى النفسى التعليمى    هموم البسطاء..    اليوم.. ليفريول يواجه ساوثهامتون للحفاظ على القمة    أخبار الأهلي :أزمة كبيرة في لقاء حوريا .. ومفاجأة سعيدة في لقاء النجمة    الزهرة كوكب الحب والجمال.. تعرف على تأثيره على الأبراج    اجتماع طارئ في الاتحاد لبحث أسباب الهزيمة أمام الداخلية    صباح جديد    "ضباط بني سويف" تبرعوا ب 5 حضانات للأطفال    عام دراسي بلا أمراض    في استجابة فورية لمع الناس:    شيخ الأزهر: الهجرة النبوية تعلمنا أن النتائج العظيمة لا تكون إلا بالصبر    قافلة الأوقاف بمرسى مطروح: الكون لا يَعمُر إلا بالعلم ومعرفة الله من خلاله    تعرف على 7 سنن مستحبة يوم الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف نحمى البسطاء؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 06 - 2018

نعم عانت الموازنة العامة للدولة من تشوهات خطيرة، أدت إلى حدوث عجز بها بنسبة مزعجة، وهو الأمر الذى تطلب تدخلاً حازما، لتقليل العجز، وهذا التدخل استلزم قرارات اقتصادية جريئة وصعبة، وذلك لعلاج منظومة الدعم المختلة، حيث كانت تكلف الدولة مليارات الجنيهات سنويا، والجزء الأكبر منها، لا يذهب لمستحقيه، وعلى سبيل التذكرة، منذ أن كان سعر أنبوبة البوتاجاز الرسمى جنيهين ونصف الجنيه، كانت تباع بأضعاف هذا السعر، والفرق الضخم يذهب لجيوب التجار، ولا تستفيد به الدولة، كما كان يتم تهريب كميات ضخمة من البنزين والسولار بأسعاره المدعومة خارج مصر.
الأمثلة التى يمكن طرحها كثيرة، ولكن من المهم الآن قراءة المشهد الراهن بتأن شديد، لمحاولة تعظيم الاستفادة القصوى خاصة للطبقة البسيطة، بإمكانات ضعيفة، قد لاتكفى لسد الاحتياجات الضرورية، تلك الطبقة التى كان يستهدفها وجود الدعم بالأساس، لمد يد العون لها على مواجهة صعوبات الحياة. فبعد رفع الدعم بنسب متوالية وصولا لإلغائه، وتقديم السلع والخدمات بسعرها الحقيقى، يبدو من المناسب الآن البحث عن آلية محكمة لدعم الطبقة الأضعف فى شرائح المجتمع، عبر سبل تعينها على المعيشة، بعد ارتفاعات متراكمة للأسعار بنسب تفوق قدرتها الشرائية، لاسيما بعد انخفاض القوة الشرائية للجنيه التى أعقبت قرار تعويمه.
بداية وبشكل محايد، تعديل منظومة الدعم، أمر واجب الحدوث، لأنه يقيناً لا يذهب لمستحقيه، لنأتى للسؤال المهم، كيف نحمى البسطاء، وندعمهم بقدر جيد ومستحق؟
قد حددت الدولة الحد الأدنى للأجر ب 1200 ج، ولم يتم رفعه منذ تحديده، وهذا الأجر مقارنة بما وصلت إليه الأسعار حاليا، قد يبدو ضعيفا، فإن لم نتمكن من رفعه، يكون من العدل عدم تحصيل ضرائب عليه. فمن غير المنطقى أن يكون حد الإعفاء السنوى للدخل 8000 فقط، مع حساب ضريبة بسعر صفر على أول 5 آالف جنيه من الدخل وبالتالى يصل الاعفاء إلى 13 ألف جنيه بما يعنى أن من يكون دخله الشهرى 1200 ج، أى 14400 ج سنوى سيدفع 10% ضرائب أو 140 جنيها بخلاف ما يتم خصمه من بنود أخرى مثل التأمينات!
لا أعرف كم ستتكلف موازنة الدولة لو تحملت أن يصل حد الإعفاء ل 14400ج، وهو إجمالى الحد الأدنى السنوى الذى تم تحديده مسبقا، ولكنى أعرف أن هذا المبلغ الضئيل جدا بالنسبة لمحدود الدخل سيكون بمنزلة سند يعينه، ويجب ألا ننسى زيادة أسعار المحروقات الجديدة التى أعلنتها الحكومة السبت الماضى، رغم أنها لن تضير من لا يقتنون السيارات، فإنها أعقبها زيادة فى أسعار المواصلات العامة بمقدار 20% تقريبا، ومن قبلها زادت أسعار تذاكر مترو الأنفاق للقاهريين بنسبة أكبر! كما زادت أخيراً أسعار الكهرباء والماء، ولى هنا سؤال للحكومة، مواطن فاتورة الكهرباء تأتى له باستهلاك لا يتجاوز ال 50 ك، ماذا لديه من أجهزة، أو لمبات إضاءة؟ هل نحتاج لرفع سعر شريحته، أياً كانت قيمة الرفع؟ ونفس الأمر ينطبق على أسعار الشرائح الأقل فى الغاز المنزلى والمياه. فما البديل؟ عودة الشريحة الأولى فى الكهرباء لما كانت عليه، وتعويضها من الشرائح الأعلى، وكذلك فى المياه، والغاز المنزلى، إضافة لذلك، عدم تقديم أى دعم للبنزين «95» أوكتين، ليباع بسعر تكلفة إنتاجه أو استيراده، فمحاولة إغراء الناس بالانتقال من بنزين «92» إلى بنزين «95» من خلال تقليل الفارق السعرى بين النوعين، غير مؤكدة النتائج وهو رهان يكبد موازنة الدولة قيمة هى فى أشد الاحتياج إليها، ويكفى أن نعرف أن مالكى السيارات الفارهة التى تستلزم السير ببنزين «95» ليسوا فى حاجة للدعم على الإطلاق، أضف أن هناك عددا كبيرا من سيارات السفارات وما شابه تتمتع بدعم لا تسحتقه، فى حين أن من يستحق الدعم لا يجده!
أضف لما سبق، تعديل شرائح الضرائب، فلا يُعقل أن تتساوى كل الفئات التى يزيد دخلها على 200 ألف جنيه سنوياً، بمعدل ضرائب 22.5%، فمن يحصل على مليون مثل من يحصل على 10 ملايين، ومثل من يربح 100 مليون! يُحصل منهم نفس قيمة الضرائب!
ويجب تقنين أوضاع الاقتصاد الموازى، الذى يعمل أصحابه ويربحون دون دفع أعباء ضريبية على الإطلاق، مثل كثير من المحال غير المرخصة، وخاصة المقاهى التى يعمل معظمها دون سند قانونى، فتستهلك كهرباء ومياها بأسعار مدعمة، وتحقق أرباحا ولاتدفع ضرائبها المستحقة. وهذا أمر يدعو للتعجب! فإلى متى يستمر هذا الحال؟ ألا يؤدى ترخيص هذه المحال المخالفة ودخولها إلى منظومة الاقتصاد الرسمى إلى زيادة ايرادات الموازنة العامة للدولة بدرجة ما، قد تكون سببا فى تقديم عون جيد للبسطاء!
قد لا نستطيع توفير وسيلة مواصلات مدعومة، أو تطبيق سياسة تسعيرية إجبارية على الأسواق، مع تطبيق سياسات اقتصادية تحرر الأسعار، ولكننا مطالبون بالبحث عن آليات واضحة وعادلة وشفافة، تعنى بشكل قاطع بحماية الطبقة البسيطة، لاسيما أنهم يحتاجون إلى وجود المسكن والملبس والطعام والدواء والتعليم، بدرجاتهم الدنيا. فهل الحد الأدنى للأجر يغطى تكاليف تلك المتطلبات الآن؟ أم لابد من البحث عن آلية لتحميهم؟

[email protected]
[email protected]
لمزيد من مقالات ◀ عماد رحيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.