كتبت:راوية الصاوي يروي ان عبد الله بن المبارك نوي الحج وكان قد سبق له حج الفريضة وقد جمع لهذا مالا حلالا, وبينما هو يسير في الطرقات وجد امراة تبحث في القمامة فسألها قالت ابحث عن رزق لإطعام عيالي فانا فقيرة معدمة ولي اطفال صغار. فتبرع لها ابن المبارك بالمال الذي اعدة لحج التطوع وقد فعل ذلك قربة إلي اللة ورغبا منة فيما عندة سبحانة وتعالي من اجر و ثواب. و بعد انتهاء موسم الحج جاء إلي ابن المبارك من يهنؤه بالحج ويخبرة انه راه يؤدي مناسك الحج في مكةالمكرمة وفي مني وعرفات. فتعجب ابن المبارك و اخبرهم انه لم يذهب هذا الموسم لاداء فريضة الحج. وإحتار ابن المبارك في تفسير هذه الظاهرة حتي جائه الرسول عليه الصلاة والسلام في منامه واخبرة ان الله رضي عما فعلة وارسل ملكا علي صورته يحج عنه حتي لا يحرم من الثواب والاجر. ويوضح الدكتور نبيل السمالوطي استاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر أن هذا يعني أن قضاء حوائج الناس وكافة اعمال البر و الخير و إنقاذ الناس من الفقر والبطالة والعوز وحل مشكلاتهم و الإحسان اليهم افضل عند الله من حج التطوع او العمرات المتكررة التي يقوم بها الناس. و في مصر تقدر تكاليف حج التطوع و العمرات المتكررة بمليارات الجنيهات, هذا في الوقت الذي يعاني منه اكثر من40% من المصرين من الفقر(اقل من دولارين في اليوم) وهناك اكثر من25% من المصرين يعانون من الفقر المدقع( معدمين اي اقل من دولار واحد في اليوم) كذالك يوجد في مصر اكثر من20 مليون مواطن يعيشون في العشوائيات دون مرافق وفي ظروف بالغة السوء لاتليق بالإنسان الذي كرمة الله. كما يوجد في مصر ما يقرب عن10 مليون شاب يبحث عن عمل ولايجده واكثر من10 مليون شاب و شابة فوق35 سنة دون زواج( عانس). والناظر المتأمل في فلسفة الإنفاق في الإسلام يجد ان الاولوية في الصدقات و الكثير من الكفارات لوجه البر وخدمة الناس و الإحسان اليهم وقضاء حاجتهم و من هنا كانت الاولوية في الإنفاق للإطعام والكسوة وعتق الرقاب ومثال هذا كفارة اليمين:قال تعالي(لايؤخاذكم الله باللغو في ايمانكم و لكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام..الاية)( المائدة89). ولهذا فإننا من المنظور الديني و الإقتصادي و الإجتماعي و العقلاني و الواقعي نهيب بالقادرين ان يجعلوا اولوية الإنفاق لمواجهة مشكلات الناس و قضاء حاجتهم فهذا افضل عند الله من الإعتكاف في مسجد رسول الله صلاة الله عليه وسلم و من باب اولي افضل عند الله من حج التطوع او العمرات المتكررة.