منذ أيام قليلة انطلقت الحملات الانتخابية الخاصة بمرشحى الانتخابات الرئاسية فى المكسيك، والمقرر إجراؤها فى يوليو المقبل، والتى ستشهد منافسة قوية وسيقع على عاتق الفائز فيها مهام جسيمة وتحديات ومسئوليات كبيرة وملفات مهمة لم ينجح الرئيس الحالى إنريكا بينا نيتو فى إدارتها بالشكل الأمثل أو على الأقل بالشكل الذى يحقق الحد الأدنى من إرضاء المواطنين، مما تسبب فى تدهور شعبيته بعد ستة أعوام فى الحكم. والتحدى الأكبر أمام الرئيس القادم هو تحقيق إنجازات اقتصادية تنهض بالبلاد وتنتشلها من براثن تزايد معدلات الفقر وانعدام الأمن وانتشار الفساد فى مؤسسات الدولة مما قلص من فرص الاستثمار. تحد آخر لا يقل اهمية عن الملف الاقتصادى هو مواجهة عصابات المخدرات التى باتت بمثابة كابوس يؤرق المكسيكيين ويحرمهم لذة الأمان بعدما قتل عشرات الآلاف على أيديهم بأشكال عدة، مما تسبب فى تكرار مشهد مؤلم ألا وهو خروج الآباء والأمهات فى مظاهرات وهم يحملون صورا لأبنائهم وبناتهم، الذين قتل بعضهم وأختفى البعض الآخر على أيدى عصابات المخدرات دون اتخاذ الحكومة اجراءات حاسمة وواضحة لضبط ومعاقبة الجناة والقضاء على العنف الذى يجتاح الشوارع بين الآن والآخر، وبحسب الإحصاءات الرسمية التى أعلنت عنها وزارة الداخلية، فقد وصل عدد جرائم القتل فى المكسيك فى عام 2017 فقط إلى 23 ألفا و110 جرائم قتل فيما يعد أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ 1997 حين بدأت السلطات إحصاء هذه الجرائم. وما هو أدهى المصير المجهول الذى يلاقيه الصحفيون الذين يحاولون فضح تلك العصابات وجرائمهم وطرق تهريبهم للمخدرات، حيث يتعرض بعضهم للاختفاء القسرى ويتعرض آخرون للقتل.وقد صنفت المكسيك ثالث أخطر بلدان العالم على الصحفيين بعد سوريا وأفغانستان وفق منظمة «مراسلون بلا حدود». أما التحدى الأصعب فيكمن فى مواجهة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرد على تصريحاته وقراراته العدائية ضد المكسيكيين والمهاجرين منهم فى الولاياتالمتحدة، بدءا من تغريداته الدائمة والتى تمتلئ بالسخرية والإهانة، مرورا بإصراره على بناء الجدار العازل ونشر قوات الحرس الوطنى على الحدود لمنع توافد المهاجرين وطرد المقيمين منهم فى الولاياتالمتحدة، وصولا لتهديداته الدائمة بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين المكسيك وكندا والولاياتالمتحدة (نافتا) المطبقة منذ عام 1994. ويتوقع العديد من السياسيين ميل المكسيكيين للتغييرخلال الانتخابات المقبلة بعدما أصابهم السأم من الأوضاع الداخلية، ومن الوعود والتصريحات التى طالما سمعوها فى الخطب ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، وهو ما رفع من أسهم المرشح اليسارى أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، (64 عاما،) ،صاحب الخطب النارية الذى دخل عالم السياسة منذ نحو 40 عاما، وشغل منصب عمدة مكسيكو سيتى منذ 2000 وحتى 2005. ورغم فشله فى الفوز بالرئاسة فى انتخابات عامى 2006 و2012 إلا أن فرصته هذه المرة كبيرة، خاصة أن خطبه تتركز على إخفاقات الرئيس المنتهية ولايته وعدم استطاعته تحقيق النمو الاقتصادى الذى تعهد به، كما أن منافسيه ريكاردو أنايا مرشح حزب العمل الوطنى المحافظ، و خوسيه أنطونيو وزير المالية المكسيكى السابق مرشح الحزب الثورى الحاكم، يشتبه فى تورطهم فى قضايا فساد وتربح وغسيل أموال. أما مارجريتا زفالا المحامية والعضو السابق بمجلس النواب وسيدة المكسيك الأولى سابقا، زوجة الرئيس السابق فيليب كلديرون، فقد أعلنت خوضها الانتخابات مستقلة، وذلك بعد مغادرتها حزب العمل الوطنى بعد أكثر من 3 عقود من الانتماء له بسبب النزاعات داخل الحزب والتى بسببها لم يتم اختيارها كمرشحة للحزب. وتشير أغلب استطلاعات الرأى إلى أن أوبرادور،هو الأقرب للفوز، وذلك بعدما حصل على نسبة تأييد 42 % من الناخبين متفوقا على أنايا، الذى حصل على 30 %، فى حين حصل أنطونيو على 20% من الأصوات وحصلت زفالا على تأييد 6% فقط. ويشترك المرشحون فى حملاتهم الانتخابية فى الرد على إهانات ترامب، حيث قال أوربرادور، «احترم جدا الحكومة الامريكية ولكن عليها أحترامنا أيضا .. فلن أسمح بأن تكون المكسيك ومواطنوها لعبة فى أيدى أى حكومة أجنبية»، فى حين قال المرشح الشاب ريكاردو، ردا على إتهام المهاجرين المكسيكيين بأنهم مجرد تجار مخدرات يمثلون خطرا على أمن بلاده بأن 80 % من الأسلحة التى يقتل بها مواطنو المكسيك تأتى من الولاياتالمتحدة.