من يرصد خريطة الحكومة للمرحلة المقبلة، يلاحظ بوضوح اتجاهها نحو إحياء المشروعات القومية التى تكلفت الكثير من ميزانية الدولة، ولكن الاهتمام بها توقف، وتحولت إلى عبء كبير، بدلا من أن تكون إضافة جديدة إلى مصادر الدخل القومى، ومن هذه المشروعات مشروع توشكى، فلقد أعلنت وزارة الزراعة نجاح فريق بحثى علمى من معهد بحوث المحاصيل السكرية لأول مرة فى زراعة بنجر السكر بمشروع توشكى، بعد أن تبين أنه المحصول الأمثل للتوطين والزراعة هناك من حيث إمكانيات الأرض والمياه وكفرص للتنمية الواعدة، وبالفعل تمت زراعة 800 فدان به، ومن المستهدف الوصول إلى 30 ألف فدان، ويدفعنا ذلك إلى القول إنه إذا تحققت هذه النتائج، وأمكن زراعة المساحات المستهدفة، فسيكون فى الإمكان إنشاء مصنع لاستخلاص السكر من البنجر، والمساهمة فى تقليل الفجوة بين إنتاج واستهلاك السكر، وتحويل منطقة توشكى من منطقة زراعية صرفة إلى منطقة زراعية صناعية تتوافر فيها فرص العمل، وتكون داعمة للتنمية، وجاذبة للسكان، ومن ثم تفتح آفاقا جديدة لحل الكثير من المشكلات المزمنة، وإذا كانت وزارة الزراعة قد دعت الشركات التى تمتلك مساحات وأراضى فى توشكى إلى زراعة بنجر السكر، فإننا نحسب أنها منطقة خصبة ليس لهذا النوع من الزراعات فقط، وإنما أيضا للكثير من الزراعات النوعية المناسبة لتربتها، ولو تحقق هذا الهدف، فسوف تقام مناطق صناعية حولها، وستنشأ تلقائيا تجمعات سكنية جديدة تسهم فى تعمير الصحراء، وتخرج من الوادى الضيق إلى الأراضى الشاسعة التى تحمل الخير الكثير، وكل ما تتطلبه بعض الجهد مع العزيمة والإصرار على تحقيق النجاح، وما يقال فى توشكى، يمكن تطبيقه فى سيناء ومطروح، ومختلف ربوع مصر، فهيا بنا نبدأ. [email protected] لمزيد من مقالات أحمد البرى