حالة من الغليان تشهدها شوارع تل أبيب على مدى الأيام الماضية حيث تظاهر نحو عشرة آلاف شخص ضد خطة الحكومة الإسرائيلية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين أو المتسللين القادمين من دول أفريقية وفى المقابل نظم مؤيدو طرد المهاجرين الأفارقة مظاهرة طالبوا فيها بترحيل الأفارقة. كانت حكومة إسرائيل قد اتخذت قراراً بإبعاد المتسللين إلى دول أخرى ومنحهم مبلغا من المال ليساعدهم فى التأقلم على الحياة فى الدول الجديدة وقررت الحكومة أيضا حبس كل من يعارض مغادرة إسرائيل طوعاً. ويعيش في إسرائيل حوالي 47 ألف مهاجر أفريقي، معظمهم يطلبون الحصول على حق اللجوء و أكثر من 90 %منهم من إريتريا والسودان والكونغو، لكن إسرائيل اعترفت بأقل من 1 %من طلبات اللجوء وخلال جلسة عاصفة في الكنيست عقدت أخيراً حول قضية طالبي اللجوء الأفارقة قالت نائبة وزير الخارجية إن جنوب تل أبيب يعيش تحت سطوة إرهاب المهاجرين غير الشرعيين الذين يرفعون معدلات الجريمة والتحرش الجنسى ويجعلون الشوارع غير آمنة للإسرائيليين . ومؤخرا زار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو منطقة جنوب تل أبيب التى يتمركز بها المهاجرون الافارقة وظهر نيتانياهو أمام كاميرات وسائل الإعلام بجوار سيدة إسرائيلية مسنة قالت انها لا تغادر شقتها ليلاً خوفا من المهاجرين الافارقة. وعلق نيتانياهو على أقوال السيدة بقوله انه يتعهد بإعادة جنوب تل أبيب للإسرائيليين مؤكداً ان الافارقة هناك ليسوا لاجئين بل متسللين غير شرعيين . وفى عام 2012 وصفت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميرى ريجيف الافارقة فى جنوب تل أبيب بأنهم سرطان فى جسد المجتمع الإسرائيلى ، وطبقا لما اعلنته وزارة الداخلية الاسرائيلية فإن حوالي 72 %منهم إريتريون و20 %سودانيون. الغالبية العظمى منهم وصلوا إلى إسرائيل بين العامين 2006 و2012- وقد تم تمرير قانون في الكنيست في شهر ديسمبر من العام الماضى ينص على قيام وزارة الداخلية هناك بترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا وأوغندا وليست هذه هى المرة الأولى التى تثار فيها قضية اللاجئين فى إسرائيل ففى عام 2013 كشفت وسائل إعلام إسرائيلية ان ما لا يقل عن ألف شخص سوداني ممن تسللوا إلي إسرائيل تمت إعادتهم سرا إلي موطنهم في شمال السودان عن طريق دولة ثالثة دون علم الأممالمتحدة أو إشرافها علي عملية الترحيل وهذه العملية, كما كشفت صحيفة هاآرتس تمت دون أي تنسيق مع أي جهة دولية مع إخفاء حقيقة أن هؤلاء الأشخاص تم ترحيلهم من إسرائيل وطبقا لما أكده مصدر رسمي للصحيفة فإن تل أبيب هي من مولت تذاكر طيران هؤلاء السودانيين. ويأتي ترحيل المتسللين رغم أن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم قررت من قبل أن ترحيل اللاجئين وإعادتهم إلي بلدهم يعد جريمة وهؤلاء المهاجرون الذين كانوا يقبعون في سجون إسرائيل اعيدوا إلي بلدهم بناء علي رغبتهم كما تؤكد ذلك وسائل الإعلام في الدولة العبرية خوفا من تطبيق قانون التسلل عليهم والذى دخل حيز التنفيذ وينص علي سجن المتسللين سنوات طويلة حتي وان كانوا يستحقون الحماية كلاجئين لكن مصادر الأممالمتحدة تؤكد ان عملية الترحيل من داخل السجون إلي الطائرة تمت قسرا ودون رغبة السودانيين خاصة في ظل حالة العداء بين إسرائيل وشمال السودان التي يحظر القانون فيها علي كافة المواطنين السفر إلي إسرائيل. من جانبه قال مدير عام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هارئيل لوكار أن من بين عشرات الألاف من اللاجئين هناك نسبة كبيرة من مواطني السودان واريتريا وانه لايمكن إعادة المتسللين إلي هذه الدول دون وجود دولة ثالثة تضمن سلامتهم, وذلك خوفا علي حياتهم عند عودتهم, وان غالبية من تسلل إلي إسرائيل هم من منطقة دارفور وقد قوبل قرار ترحيل السودانيين بموجة انتقادات واسعة من جانب منظمات حقوق الانسان في تل أبيب والتي وصفت ما قام به المسئولون بانه تجاوز لكافة الخطوط الحمراء وإخلال بتعهدات واتفاقيات سبق ووقعت عليها إسرائيل، فمديرة جمعية مساعدة العمال الأجانب في إسرائيل المحامية راعوت ميخائيلي قالت ان هناك خطرا حقيقيا علي حياة هؤلاء المتسللين عند عودتهم إلي بلدهم. مما يؤكد أن هؤلاء عادوا مرغمين خاصة أن ممثلي الحكومة الإسرائيلية عندما كانوا يقومون بزيارتهم في السجن كانوا يؤكدون لهم ان القانون الإسرائيلي يتيح لهم سجنهم مدي الحياة ودون محاكمة. وتعترف شاحر شوهيم مديرة منظمة أطباء من أجل حقوق الانسان ان السياسة المتشددة التي مارستها إسرائيل خلال العام الأخير تجاه اللاجئين هي التي دفعتهم للموافقة علي العودة لبلدهم حيث تقول: نحن نستقبل في عياداتنا يوميا أمثال هؤلاء اللاجئين الذين يعانون من الخوف حتي من التجول في الشوارع وبعضهم يفكر في الانتحار. أما البروفيسور كينيت مين رئيس جمعية «نحن لاجئين» فقال ان إعادة أو ترحيل هؤلاء يعد إخلالا بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها إسرائيل. أيضا شيلي يحيموفيتش زعيمة حزب العمل استنكرت ترحيل السودانيين, أما زعيمة حزب ميرتس اليساري فاتهمت علي صفحتها علي الفيس بوك وزير الداخلية بممارسة سياسة عنصرية تجاه اللاجئين . ويعانى الأفارقة فى إسرائيل من سوء المعاملة والاضطهاد فى إسرائيل فمنذ عدة أشهر قدمت لائحة اتهام ضد شابين إسرائيليين بتهمة قتل طالب لجوء سودانى يدعى بابكر على إبراهيم عبده فى مدينة بتاح تكفا نتيجة قيامهما بالاعتداء عليه بالضرب فى أعقاب مشادة كلامية نشبت بينهم .