وزير الخارجية يتوجه إلى باكستان لبحث التطورات الإقليمية والدولية    كارثة صحية في أمريكا، وفاة أكثر من 10 أطفال بسبب لقاح "كوفيد-19"    1150 منفذ بالميادين والشوارع لتوفير السلع بأسعار مخفضة.. الداخلية تواصل مبادرة كلنا واحد    هجوم روسي بالطائرات المسيرة والصواريخ يضرب كييف ويصيب ستة أشخاص    ثنائى الأهلى يتخلف عن رحلة العودة للقاهرة بسبب كأس العرب    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    طريقك سالك‌‍.. تعرف على الحالة المرورية بالطرق السريعة بالقليوبية    نشرة أخبار طقس اليوم السبت| هدوء يسبق العاصفة "هام من الأرصاد"    بعد مكاسب تجاوزت 50 دولار.. أسعار الذهب مع بداية تعاملات السبت    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    انقطاع التيار الكهربائي عن 17 قرية وتوابعها ب6 مراكز بكفر الشيخ اليوم    الزوجان استدرجا تاجر الأدوات المنزلية لبيتهما واستوليا على أمواله وهواتفه    خرج في الصباح للمدرسة.. وعاد جثة هامدة    في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. القومي للمرأة يطلق حملة 16 يومًا    أفلام «الأجزاء الثانية».. حين يتحول نجاح قديم إلى اختبار جديد    «قناع بسوسنس الأول».. درّة نادرة تتلألأ في قاعات المتحف المصري    جوتيريش: للشعب الفلسطيني حق الكرامة والعدالة وحل الدولتين سبيل السلام    طبيب الأهلي: آلة حادة وراء إصابة تريزيجيه أمام الجيش الملكي    غوى النكت: مخرجات «COP30».. «أقل بكثير من المطلوب»    الجيش الاحتلال يحقق في تسريب معلومات حساسة قبل تنفيذه عملية بيت جن    طيران نيوزيلندا: استدعاء طائرات إيرباص يتسبب بتعطل بعض الرحلات اليوم السبت    لافروف يبحث مع نظيره الجنوب إفريقي تعميق الحوار السياسي بين البلدين    رسميا، محمد بلال رئيسا ل نادي سموحة و"الغنيمي" نائبا (فيديو)    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    قدمته يسرا، لحظة تكريم الفنان حسين فهمي بمهرجان مراكش السينمائي (صور)    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    أحمد دياب: نريد إنقاذ الأندية الشعبية.. ولن نلغي الهبوط هذا الموسم    صلاح دندش يكتب : تخاريف    وزيرة التضامن تعلق على مسلسل "كارثة طبيعية" وتكشف خطة التدخل الواقعية لحالات الاستغاثة    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    انتهاء فعاليات اليوم الأول من التصفيات النهائية للمسابقة المعلوماتية الأكبر فى مصر «ديجيتوبيا» DIGITOPIA    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    مولد وصوان عزاء| محمد موسى يهاجم مستغلي طلاق المشاهير    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    وزير الثقافة يحيي روح الحضارة المصرية خلال مناقشة دكتوراه تكشف جماليات رموز الفن المصري القديم    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    مدرب الجيش الملكي: كنا نستحق الفوز.. والأهلي من بين الأفضل في العالم    وزير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ يفتتحان محطة مياه شرب قرية دقميرة اليوم    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    اختيار 374 أستاذًا من جامعة أسيوط ضمن قوائم المحكمين بالأعلى للجامعات    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السياسة الأمريكية تنزع نحو الآليات الصلبة
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 03 - 2018

تحمل إقالة وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون وتعيين مدير المخابرات المركزية مايك بومبيو بدلا منه تداعيات مهمة على السياسة الخارجية الأمريكية سواء من حيث آلياتها أو قضاياها ونمط إداراتها.
فقد زادت الفجوة بشكل كبير بين تيلرسون والرئيس ترامب حول إدارة الملفات الخارجية، وقد عكست الاستقالات والإقالات غير المسبوقة فى البيت الأبيض خلال العام والربع الأول لترامب عدة أمور، أولها: أن ترامب القادم من خارج المؤسسات التقليدية والنخبة السياسية، وتحديدا من عالم رجال الأعمال, يدير البيت الأبيض بمنطق الشركة الخاصة, بما يعنى سهولة الإحلال والاستبدال فى العمالة (أى معاونيه ومستشارويه)، ويعنى أيضا التسرع وعدم التدقيق فى تشكل الفريق المعاون له وأن معظمهم جاء من حملته الانتخابية أو من مجتمع الأعمال. وثانيها: أن عملية صنع واتخاذ القرار فى البيت الأبيض تتسم بالانفرادية من جانب ترامب بما يعنى استبعاد كل من لا يتفق معه فى الرؤية والأفكار, وثالثها: ميله نحو اختيار الشخصيات ذات الأصول العسكرية معاونين له، مثل مستشار الأمن القومى ماكمستر وكبير الموظفين جون كيلى الذى جاء من الأمن الداخلي، وأخيرا وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو من جهاز الاستخبارات، وهذه العوامل الثلاثة تعنى أن السياسة الخارجية الأمريكية تتجه نحو النزوع للاعتماد على الآليات الصلبة مثل العقوبات والخطاب السياسى المتشدد وتزايد احتمالات استخدام القوة العسكرية، مع اللجوء للمفاوضات والحوار انطلاقا من الحسم والمزج بين سياسة العصا والجزرة.
هذا التوجه الجديد من شأنه أن ينعكس على نمط إدارة العديد من الملفات الشائكة أبرزها الاتفاق النووى الإيراني، ففى حين وصفه تيلرسون بالمقبول وضغط على ترامب لتمديد تعليق العقوبات فى يناير الماضي، عده ترامب فظيعا ويجب تعديله أو الانسحاب منه. ومع اختيار بومبيو الذى يتخذ موقفا متشددا من إيران، فإن الاحتمال الأرجح أن تتجه إدارة ترامب للانسحاب من هذا الاتفاق فى مايو المقبل, بعدما أعطى ترامب إنذرا أخيرا للكونجرس والأوروبيين للبحث عن صيغة بديلة، خاصة مع رفض إيران والدول الأوروبية ضمن مجموعة خمسة زائد واحد تعديل الاتفاق، وفشل محاولتهم بالضغط على إيران فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخى وتحجيم دورها فى المنطقة، كمحاولة لإقناع ترامب بالاستمرار فى الاتفاق ومن أجل الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية مع إيران فى اعقاب رفع العقوبات. وبالتالى سيتجه ترامب نحو تطبيق إستراتيجيته الشاملة تجاه إيران القائمة على تعديل الاتفاق النووى ومعالجة الثغرات الكبيرة فيه فيما يتعلق ببند الغروب الذى يسمح لإيران باستئناف التخصيب بعد عام 2025، وربطه ببرنامجها الصاروخى الباليستى وأنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة عبر أذرعها مثل حزب الله وجماعة الحوثى فى اليمن والمليشيات الشيعية الموالية لها فى سوريا والعراق، مما يعنى مزيدا من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم أن المواجهة العسكرية المباشرة مستبعدة على الأقل فى المدى القصير، فإن السياسة الأمريكية ستعتمد بشكل أكبر على آلية العقوبات المنفردة للضغط على النظام الإيرانى مما ينشئ حالة من عدم اليقين حول الاستثمارات الغربية فى إيران وبالتالى تفريغ الاتفاق من مضمونه، وهو ما اعترف به عباس عراقجى نائب وزير الخارجية الإيراني، مع الاعتماد أيضا على حشد التحالف الإقليمى والدولى ضد إيران لتحجيم نفوذها وتغلغلها فى المنطقة وفى أنشطة دعم الإرهاب، ومواجهة أذرعها فى سوريا ولبنان واليمن.
أما فيما يتعلق بالملف الكورى الشمالي، فيتجه ترامب إلى الحوار بدلا من التصعيد العسكرى والسياسى مع رئيس كوريا الشمالية كيم جونج أون، والمزج بين سياسة العصا والجزرة لتحقيق الهدف الأساسى وهو نزع السلاح النووى والصاروخى الكورى الشمالي، ولذلك فإن القمة المرتقبة بين الزعيمين فى مايو المقبل لن تنعقد إلا إذا تم التوصل مسبقا لاتفاق شامل يقضى بتفكيك البرنامج النووى والصاروخى لكوريا الشمالية مقابل رفع العقوبات الدولية والأمريكية عنها وإنهاء عزلتها الدولية وتوفير ضمانات بعدم إسقاط النظام, وهذا الاتفاق مستبعد فى ظل خبرات الحوارات السابقة سواء المباشرة بين أمريكا وكوريا الشمالية فى عهد كلينتون أو المحداثات السداسية التى ضمت كوريا الجنوبية وروسيا والصين واليابان التى فشلت فى حل هذا الملف. ويشكل ملف العلاقات مع روسيا أحد أبرز انعكاسات النزوع للقوة الصلبة، مع اتفاق أعضاء فريق إدارة ترامب على اتخاذ موقف متشدد من روسيا سواء بسبب تدخلها فى الانتخابات الرئاسية أو بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم وأخيرا بسبب أزمتها الأخيرة مع بريطانيا واتهمها بتسميم العميل المزدوج سكريبال. كما سينعكس التوجه الأمريكى الجديد على الأزمة القطرية مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب حيث ستتخذ إدارة ترامب فى ظل بومبيو موقفا أكثر تشددا تجاه قطر ودعمها للإرهاب بعدما انحاز تيلرسون لها فى السابق مما أعطاها الضوء الأخضر لاستمرار سياسة التحدي.
وبالتالى السياسة الأمريكية فى ظل تشكيل الفريق الجديد نعنى أنها أكثر تناغما وأكثر ميلا نحو القوة الصلبة، وستشهد تغيرات واضحة تجاه هذه الملفات الأربعة، كما أنها تعكس وعود ترامب الانتخابية التى يصر على تنفيذها حتى لو ضحى بكل من يختلف معه.
لمزيد من مقالات ◀ د. أحمد سيد أحمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.