وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للرماية الصاروخية لقوات الدفاع الجوي    وزير التعليم العالى يطلق فعاليات أسبوع البحث والابتكار بين مصر والاتحاد الأوروبى    محافظ جنوب سيناء يضع حجر الأساس لتطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي بدهب    فنزويلا تعلق علي قرار ترامب بغلق مجالها الجوي: سنرد ب كرامة وشرعية    ليس له خبرة إدارية.. محمود البنا يهاجم أوسكار رويز رئيس لجنة الحكام    مصرع صياد وإصابة 7 آخرين في حادث تصادم سيارتين بالدقهلية    ضبط 846 مخالفة مرورية بأسوان خلال حملات أسبوع    محافظ الشرقية يعدل مخططين تفصيليين لترحيل وإلغاء شوارع لمنع قطع حبيسة    اسعار الحديد فى أسيوط اليوم الأحد 30112025    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    جيش الاحتلال : استهداف 4 مسلحين من العالقين فى رفح الفلسطينية    كازاخستان تحتج على هجوم أوكراني بمسيرة على محطة نفط بالبحر الأسود    وزير الإسكان يتابع موقف تنفيذ وحدات المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين»    كأس العرب - الدراجات الهوائية تعد منتخب السعودية بعد الوصول لقطر    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    بعد تألقه مع الأهلي .. تريزيجيه يقتحم سباق الأفضل فى دوري أبطال أفريقيا    مصر تحقق ذهبية جديدة فى آخر أيام البطولة الأفريقية للكانوي والكياك    شوبير خلال برنامجه الإذاعي : الأهلى بدأ رحلة البحث عن مهاجم محترف فى الميركاتو الشتوي    الحبس وغرامة تصل ل500 ألف حال إعاقة أعمال الصيد بهذه الممارسات .. تعرف عليها    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 30 نوفمبر 2025    كشف ملابسات فيديو ادعاء التهديد بكلب لفرض السيطرة على منزل وأرض بالشرقية    تحرير 511 محضرا خلال حملات تموينية مكثفة لضبط الأسواق بأسيوط    فتح باب التقدم لامتحان الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2025/ 2026    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    "هذا الصباح" يستعرض مسيرة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فى ذكرى رحيله    هيئة الكتاب تصدر «الشكل والوظيفة في أدب الأطفال العربي المعاصر» ل «كمال مهيب»    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاحد 30-11-2025 في محافظة قنا    حقيقة وجود فيروس جديد منتشر وتعطيل الدراسة بسببه| مسئول يكشف    قمة بين أرسنال وتشيلسي.. مواعيد مباريات اليوم الأحد 30 نوفمبر والقنوات الناقلة    موعد بدء العمل بالعيادات الجديدة لأسر العاملين بجامعة القاهرة بقصر العيني    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    7 ديسمبر.. عرض مسلسل "ميدتيرم" على منصة Watch It    فاركو يواجه تليفونات بني سويف في دور ال32 لكأس مصر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    «بن جفير» يُغري قائد وحدة «المُستعربين» بالهدايا مقابل إعدام فلسطينيين    7 مدن أقل من 10 درجات.. انخفاض كبير في درجات الحرارة اليوم الأحد    سلوي بكر تفوز بجائزة البريكس الأدبية في دورتها الأولي    وزير الصحة يناشد النائب العام الإعلان عن الإجراءات الرادعة المُتخذة ضد المعتدين على الأطقم الطبية والمنشآت    كامل الشناوى.. الشاعر الذى قتل الحب قبل أن يقتله    حياة الأطفال ثمنًا.. للانفصال    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    ذكرى منح امتياز حفر قناة السويس، المغامرة الكبرى التي غيرت حركة التجارة العالمية    مات دافر: القسم الثاني من الموسم الأخير ل STRANGER THINGS خاص بذكريات "فيكنا"    وزارة التضامن تقر حل جمعيتين في محافظة الغربية    "حقوق حلوان" تنظم دورة تدريبية حول قضايا محكمة الأسرة    بأسعار رمزية.. "فنون تطبيقية" حلوان تنظم معرضا خيريا لدعم الطلاب والعاملين    سوريا.. اشتباكات في السويداء واقتحام منزل مدير أمن المحافظة    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأحد 30 نوفمبر 2025    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    وزير التعليم العالي يُكرِّم نائب رئيس جامعة المنصورة    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    بعد قرار الإلغاء.. سباق جديد في انتخابات النواب يشتعل بين مرشحي قنا    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    رويترز: المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوى الفنزويلى    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأدب.. والخبرة الحياتية
نشر في الأهرام اليومي يوم 09 - 03 - 2018

عَلّمنا أسطواتنا الأدبيون, حين كنا لا نزال فى مرحلة صبى الورشة, فضل النص المكتوب من وحى تجربة حياتية على ذلك الناتج عن أفكار وتصورات مجردة. تذكرت هذه النصيحة الفنية الغالية بعد أن انتهيت من قراءة رواية إيزابيل ألليندى قبل الأخيرة «العاشق الياباني» (2015) فى ترجمتها العربية الصادرة عن دار الآداب (بيروت – 2017). فقد أثبتت هذه الرواية لى مجدداً, وبأكثر من معني, حكمة هذه النظرية, المستخلصة من الخبرة الإبداعية العملية. ف «العاشق الياباني» ترتكز على عمود فقرى – هو الشيخوخة - موجع فى جماله وبساطته, ينبثق كنبع ماء حار لم يكلف الكاتبة جهداً كبيراً فيما يبدو, ولا عناءً واضحاً؛ بعكس الأوصال والحكايات الفرعية لجسد الرواية, التى ينبعث من صفحاتها الكثيرة لهاث عَزْق الأرض وحفر البئر للوصول لماء شحيح ومعاند. فلمَ كان ذلك كذلك؟
الإطار الذى تدور فيه أحداث الرواية هو دار مسنين فى سان فرانسيسكو, تحتشد بزهور بيضاء الشعور من الإنسانية وهى تشيخ: شخصيات مرسومة بعذوبة وحس فكاهى ساخر ومتعاطف, مبنى على فهم عميق لا تمنحه إلا تجربة الكاتبة المباشرة, وذوقها لذلك النبع. فإيزابيل ألليندى كتبت هذه الرواية وهى فى منتصف العقد الثامن؛ لذلك كانت لمسات ريشتها مقتدرة وهى ترسم ملامح مُسِنيّ تلك الدار: لارك هاوس, بسان فرانسيسكو – (الكاتبة الشيلية تعيش فى أمريكا منذ عام 1988). أما إذا دخلنا فى أعماق الشخصيات الرئيسية التى تسكن «لارك هاوس», وتتبعنا حكاياتها التى انتهت بها فى هذه الدار, فإننا يثبت لنا صدق مقولة إن الخبرة الحياتية – ولو غير المباشرة – ضرورية. يثبت لنا صدق ذلك ولكن بطريقة عكسية؛ لأن حكايات تلك الشخصيات فيها الكثير من الخيال المحض, القائم على قضايا فكرية اجتماعية وسياسية, وحقائق تاريخية: مثل معسكرات الاعتقال النازية فى أوروبا, وتلك التى تكدس فيها الأمريكيون من أصل يابانى فى الولايات المتحدة بعد بيرل هاربر؛ واضطهاد المثليين؛ واستخدام الأطفال فى أفلام جنسية؛ والفقر تحت الحكم الشيوعى فى جمهوريات الاتحاد السوفييتى السابق؛ وأهم من كل ذلك القضية التى تستند إليها الحكاية الرئيسية فى «العاشق الياباني»: تحريم وتجريم المجتمع للحب والزواج بين البيض والأجناس الأخرى كالسود والآسيويين, خاصة قبل ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. كل شخصية من شخصيات الرواية الرئيسية تقوم على قضية أو أكثر من تلك القضايا, مما أدى إلى زحام من الأفكار والمواقف والتصورات الأقرب إلى التجريد, ابتعدت بكثير من صفحات العمل عن دفء التجربة الإنسانية المباشرة, وغلّبت الفكرة والقضية على الدم الحار, وتطلبت من الكاتبة جهداً وعنتاً كبيراً لتطويع الحياة البسيطة لكل هذا الكم من القضايا, والحفاظ على التوازن بين الشخصيات الإنسانية الحية وبين الأثقال النظرية التى تحملها حكاياتهم. لكن لا يذهبن بك الظن أن «العاشق الياباني» لا توفر لك قراءة ممتعة؛ فموهبة الكاتبة وبراعتها فى رسم الشخصيات بضربات سريعة من فرشاتها حاضرة وافرة, خاصة حين لا تبتعد تلك الشخصيات كثيراً عن مجال خبرتها الحياتية. على سبيل المثال, شخصية المحامى إسحاق بيلاسكو قد تكون مستلهمة ولو من بعيد من شخصية زوج إيزابيل ألليندى السابق المحامى والروائى الامريكى ويليام جوردون, وهى شخصية ثانوية مرسومة بإبداع هو وزوجته ليليان, ولا تستطيع إلا أن تحبهما. أما الشخصيات المرتبطة بقضايا اجتماعية ومواقف فكرية, فهى أقل حياة.نحن نفهمهم, نعم, لكنهم لا يدخلون قلوبنا بنفس الدرجة؛ لأن ارتباطهم اللصيق بالقضايا يجعلهم كائنات عقلية مجردة؛ نابعة من عقل الكاتبة أكثر من قلبها. ورغم هذا فقراءة كل ما تكتبه ألليندى ممتعة, وتجربة تستحق أن نخوضها, وإن تفاوتت درجات المتعة بين عمل وآخر, أو بين شخصية روائية وأخرى وما وراءها من حياة, فهى حكّاءة شهرزاد لها ألف حكاية وحكاية.
لمزيد من مقالات بهاء جاهين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.