الإمام الأكبر لرئيس الوزراء العراقي:الأزهر يفتح أبوابه لكل العراقيين    البرلمان يوجه التحية للرئيس بعد سحب استشكال حكم المعاشات    عبد العال: الموازنة العامة تعد وفقا للدستور بنظام الأبواب وليس البرامج    أبو الغيط يستضيف اجتماعاً للمجموعة الرباعية حول ليبيا في تونس    رغم عدم نقل السفارة.. رئيس هندوراس يصف القدس ب«عاصمة إسرائيل»    هكذا يتم تأديب منفذ حادث نيوزلندا داخل السجن    غرامة على الزمالك بسبب "تصريحات" مرتضى منصور    تعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة اليوم الإثنين    صحيفة صن لرئيسة الوزراء البريطانية «الوقت انتهى»    تايم لاين| «من الإرهاب إلى السقوط المذل».. رحلة داعش على أرض العرب    أول تعليق من محامي ترامب على تقرير مولر بشأن التدخل الروسي    والد منقذ طفلي الزاوية الحمراء يحكي ل"الوطن" تفاصيل الحادث    الإخوان يشيدون بتقارير بي بي سي الكاذبة عن مصر ويدافعون عنها    إيمانويل إيمونيكي عن مباراة الأهلي والزمالك: أتمنى أن تمر مباراة بشكل جيد    أيمن الكاشف: مباراة القمة هي «كريزة» الدوري العام    فيديو| نائب برلماني يحذر من قبول اشخاص مجهولة على ال«فيس بوك»    إسرائيل تقصق غزة.. واستشهاد فلسطيني متأثرًا بنيران الاحتلال    شاهد| بكاء مي حلمي على الهواء بعد غناء رشاد «يالا يا دنيا»    وزيرة الثقافة تهنئ محمود حجازي بفوزه بجائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب    فيديو| أديب عن واقعة تحطيم وحدة القسطرة بمعهد القلب: إرهاب المستشفيات يجب أن يتوقف    7 رسائل مهمة من وزير التعليم لطلاب أولى ثانوي    تعرف علي عدد اللاعبين المحترفين في معسكر المنتخب الاوليمبي    بالفيديو| والدة طفلي حريق الزاوية: "كنت بنشر ومعرفتش إيه اللي حصل"    "شاهيناز" وجيسي عبدو ومحمد رشاد أبرز تريندات "جوجل"    مؤتمر لاجيري ..و المكسيكي يشيد بغزلان النيجر !    زيادة تعويض حالات الوفاة في حادث قطار الموت    وزير التعليم يفجر مفاجأة عن أزمة وقوع "السيستم"    بث مباشر لمباراة البرتغال ضد صربيا في تصفيات يورو 2020    مخرج مباراة القمة المقبلة يتحدث عن لقطة أزارو ومواقف لا يعرضها على الشاشة    فحص مليون و854 ألف مواطن بمبادرة "100 مليون صحة" في الغربية | صور    وزير الآثار: صورة توت عنخ آمون في المجلات وعلى الأتوبيسات بفرنسا    «عيار ناري» يمثل مصر في مهرجان طرابلس السينمائي    ضبط 32 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    متحدث "الأزهر": هذه حقيقة اختطاف طالبة بالجامعة واغتصابها    مجاهد: راعينا تخفيف الضغط على استاد القاهرة في كأس الأمم    فودافون الأولى بين شبكات المحمول من حيث "رضاء العملاء" عن مستوى الخدمة    شرق العوينات.. «منسية»..    مجرد رأى    تأثر عمليات القسطرة بمعهد القلب    تأجيل محاكمة محافظ المنوفية السابق ل 21 إبريل    «797 جنيها و595 مليما» .. تكلفة جهاز الآنسة «أسماء»!    رئيس هندوراس يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل    شتان بينهما    «الإنترنت» يعرقل أول امتحانات «التابلت»    جولة الوزير تكشف المستور وتقرير عاجل لتحديد المسئول واستضافة "الفياتا" فى "سكة سفر"    إدراج «شرم الشيخ المسرحي» ضمن قاعدة بيانات المهرجانات الدولية    عمر خيرت يقيم دعوى قضائية ضد إحدى شركات الاتصالات بسبب إعلان محمد الشرنوبي    مكتبة الإسكندرية (2-2)    “الإخوان” في ذكرى تأسيسها ال91: صامدون أمام الطغيان والنصر صبر ساعة    محافظ المنيا يهدي درع المحافظة لوزير الأوقاف لمحاربته الأفكار المتطرفة    القوات المسلحة تحتفل بتكريم الأم المثالية والأب المثالى    مصيلحى يؤكد الالتزام بضوابط تسلم القمح المحلى    الحملات الطبية ومرحلة العلاج    فى كل محافظة    الصحة تطلق حملة «حان الوقت للقضاء على الدرن»..    خالد الجندي: هناك منبطحون بيننا يزعمون أن المسلمين سبب الإرهاب    المشاركون بمسابقة الأوقاف العالمية للقرآن الكريم يزورون مسجد الحصري    حكم سجود السهو لمن أخطأ في القراءة أثناء الصلاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أيُّها العرب.. «أسرار الدَّوْلة» تغيَّرت!
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 03 - 2018

كل شيء آخذ في التغير، وبسرعة تفوق قدراتنا على استيعاب ما يحدث.. تلك هي سمة حياتنا الراهنة، وإذا كان التغير الحاصل والسرعة المرتبطة به، يشكلان معاً حالة خوف تصل إلى درجة «الفوبيا» من الأحداث لدى كل البشر، خاصة أولئك الذين يعيشون في زماننا هذا مع عدم قدرتهم لعوامل كثيرة على أن يكونوا معاصرين، فإن الموقف على مستوى الدول يبدو أكثر خطورة، حيث لم يعد الهمّ الأكبر للقادة السياسيين والعسكريين التفوق، وإنما إحداث هلع لدى القوى المنافسة، حتى لو كان ذلك على حساب الكشف عن ما كان يعرف إلى وقت قريب بأسرار الدولة، الأمر الذي يعني التوجه إلى نوع من المباهاة بالقوة، وقد ينتهي هذا إلى نوع من الإرهاب الدولي، وهو بلا شك جزء من المناخ العام السائد الآن، حيث الانتشار الواسع للإرهاب، من الأفراد والجماعات والتنظيمات، وحتى الدول.
نحن اليوم نسير بوعي ظاهر على الأقل نحو التدمير الكلي لمَدَنِيّتِنَا الراهنة، وهذا ليس من باب التهويل، ولكنه حقائق تتجسد كل يوم، وقد ظهر ذاك التدمير في البداية في عمل دؤوب على المستوى الدولي لإنهاء وجود العدو، وكانت الكارثة هي قيام قطبية أحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، كنّا نحن العرب ولا نزال الخاسر الأكبر فيها، وحين عادت القطبية إلى التشكل بثنائية جديدة، ها نحن اليوم ضحيتها أيضاً، وخير مثال على ذلك ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن، ومع ذلك لا يزال صنّاع القرار لدينا ممن أبعدوا أو من هم في الحكم، يُصدِّرُون لنا بأسلوب تجاوزه الزمن، مسألة «أسرار الدولة» واعتبارها ملكيَّة خاصة لهم، دون إدراك للتطور الحادث في تناول تلك الأسرار لجهة إعلانها من عدمه على مستوى الدول الفاعلة.
ما يَهُمُّنا في هذا الحاضر المفزع، والمستقبل المروع، هو وجودنا العربي، والذي كما ذكرت آنفا هُدِّد بالقطبية الأحادية، وبالقطبية الثنائية، ولو تعددت الأقطاب غدا وما ذلك ببعيد ستزيد المخاطر على وجودنا البشري والثقافي والجغرافي، وقد يصل التهديد إلى إبادة جماعية، كما هي في بدايتها الآن، حيث بلغ القتل درجة العبث، على خلفية كثيرة منها تزييف الوعي، لدرجة أن القوى المعارضة المسلحة في سوريا مثلا، مقسمة إلى فريقين، أحدهما يقاتل إلى جانب الولايات المتحدة، والثاني في صف تركيا، والميدان هو عفرين، أي الأرض السورية، والقتلى من الطرفين هم الشعب السوري، وهذا كله بحجة إسقاط النظام، كما أن هذا الأخير يتحرك ضمن أجندات خارجية فرضتها القوى الداعمة لها، وخاصة روسيا وإيران.
الوقائع والمشاهد والمعطيات أكبر من أي أسرار تعتقد دولنا أنها تخفيها عن الشعوب، على خلفية أن هذه الأخيرة لم تصل إلى مستوى من الوعي يؤهلها للمحافظة علي الأسرار المصيرية، وهذا أحد أنواع الوهم لدى صنّاع القرار، لأسباب كثيرة، منها: أن احتكار المعلومات أصبح من الصعوبة بمكان، وأن فشل كثير من القيادات والأنظمة أثبت ألا جدوى من أسرار تم الاحتفاظ بها، وأن الشعوب هي التي تبقى حين تنهار الدولة، وهناك فرق بين المتجذر في المكان، وبين المتعلق بالزمان، حتى أنه بمجرد تغير هذا الأخير نجده وَلَّى الأدبار يوم الزحف، لذلك كله أصبح من الضروري إعادة النظر في مسألة «أسرار الدولة» خاصة بعد أن تغير الفهم الدولي لها، حيث يتم التركيز على زمن وطريقة أسرار الدولة، وليس الإعلان عنها، وتلك غدت اليوم هي القوة الحقيقية للدول.
هنا يمكن أن نستعين بتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الماضي حين أعلن تطوير بلاده أسلحة نووية جديدة لا يمكن ردعها الأمر آثار المخاوف من سباق تسلح جديد مثلما كان يحدث في الحقبة السوفيتية، ومع أن إعلانه يعدُّ كشفاً لأسرار الدولة، إلا أنه فضل إظهار قوة بلاده، مكتفيا بالاحتفاظ بكيفية استعمال تلك القوة، وقد سارت الصين على نفس الطريق، إذ ذكرت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية في الصين، الجمعة الماضي 2 مارس الحالي، قبيل إعلان ميزانية الدفاع السنوية للدولة: «أن الصين مستعدة لبناء حاملات طائرات أكبر بعدما أتقنت القدرات التقنية اللازمة لفعل ذلك» وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ، قد تعهّد في أكتوبر الماضي، بتحويل الجيش الصيني إلى قوة مقاتلة عالمية الطراز بحلول عام 2050، فضلاً عن جعل تطوير تكنولوجيا جديدة إحدى ركائز سياسته من خلال الاستثمار في مقاتلات الشبح وحاملات الطائرات والصواريخ.
من ناحية أخرى، تقوم الصين باختبارات على أول حاملة طائرات محلية الصنع تم تدشينها في العام الماضي، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة في عام 2020، وللعلم فإن خبراء صينيين تحدثوا: عن استكمال بلادهم امتلاك الخبرة المطلوبة لصناعة حاملة طائرات متطورة؛ فيما يتعلق بالتصميم والتكنولوجيا والتقنية والتصنيع وإدارة المشروع، وأنها مستعدة الآن لبناء نماذج أكبر، وحسب المراقبين لم يجر الإعلان سوى عن القليل من المعلومات بشأن برنامج الصين لحاملات الطائرات الذي يعد من أسرار الدولة، وبجانب هذا نجد كوريا الشمالية تخبر العالم كل يوم بمُسْتجدات ملفَّها النَّووي.. فما موقفنا نحن العرب من قضيّة أسرار الدولة؟.. وهل مازلنا نملك مُجتمعين أو مُتفرّقين تلك الأسرار؟!.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.