عندما يغيب العقل في أي مجتمع تصبح الكلمة بلا معني لأنها تكون مجرد جعجعة في الهواء, وتكون الغلبة في هذه الحالة لمن يملكون صوتا زاعقا أو لسانا سليطا.. .. هكذا أري بعض جوانب الأزمة المثارة حول تغيير رؤساء تحرير الصحف القومية! ولهذا فإن من الظلم للحقيقة ولأنفسنا أن نختصر المأزق الراهن لكي نعلقه في رقبة الصحافة القومية وحدها رغم التسليم بأن الصحافة تمر منذ سنوات طويلة بأزمة متشعبة أساسها هزال مهني ناجم عن عشوائية فرضت نفسها واستسلم الجميع لواقعها المؤسف بدءا من العجز عن تسمية المالك الحقيقي للصحف القومية وحدود مسئولياته ووصولا إلي سياسة الإغراق بإصدارات لم تستند إلي أية دراسات للجدوي قبل إصدارها! إن من الظلم للصحافة والصحفيين في كافة المؤسسات القومية أن يتلطخ الثوب الأبيض الناصع لمجرد ظهور بعض البقع والبثور الطارئة فوق الجسد الصحفي, والتي ما كان لها أن تظهر لولا حالة الإعياء الفكري والثقافي والحزبي التي هي الأصل والأساس في صنع الخلل الذي نشكو منه ونعاني, والذي هو أعمق وأشمل من لعبة بث الفتنة في الوسط الصحفي باسم معايير اختيار رؤساء تحرير جدد للصحف القومية وسط أجواء سياسية ملتبسة! و ليت الذين يدسون أنوفهم في الشأن الصحفي دون معرفة بخباياه ودهاليزه أن يدركوا أنه ليست هناك صحافة قوية في مجتمع ضعيف لأن الصحافة هي انعكاس لواقع أي مجتمع خصوصا في دوائر الفكر والثقافة والنشاط الأهلي والعمل السياسي والحزبي! وليت أولئك الذين يريدون استسهال الأمور وتعليق كل الخطايا في رقبة الصحافة القومية وحدها أن يتقوا الله في اتهاماتهم وأن يسترجعوا سجلا مشرفا للصحافة المصرية في خدمة قضايا الوطن والأمة! إن أهل المهنة لا يمانعون في مراجعة الأداء ولكنهم يرفضون بشدة توجيه الأداء حسبما فهمت من سطور استقالة الزميل الأستاذ صلاح منتصر وطلب إعفائه من عضوية لجنة اختيار رؤساء تحرير الصحف! خير الكلام: كلمة حق لإنصاف الضعفاء أفضل من كلمة نفاق لاستمالة الأقوياء! [email protected] المزيد من أعمدة مرسى عطا الله