فى محاولة منه لإرضاء اللوبى اليهودى فى الولاياتالمتحدة والمتشددين من «الصقور» فى إدارته، رجح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كفة إسرائيل مع استعداده لإعلان القدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها، مخالفا بذلك ما جرت عليه السياسة الأمريكية منذ عشرات السنين، ومتجاهلا التحذيرات العربية والإسلامية من هذه الخطوة باعتبار القدس «خطا أحمر». وخلال حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية، تعهد ترامب، أمام منظمة العلاقات العامة الإسرائيلية الأمريكية «إيباك» باتخاذ هذه الخطوة، وأن»أيام معاملة الإسرائيليين كمواطنين من الدرجة الثانية انتهت»، ويرى غالبية مسئولى الإدارة الأمريكية أن اتخاذ ترامب لهذه الخطوة ضرورى حتى يفى بوعوده الانتخابية، ولكى يظهر جريئا ومختلفا عن الرؤساء الأمريكيين السابقين. وقبل ساعات من خطاب ترامب، وصفت الإدارة الأمريكية الخطوة المرتقبة بأنها اعتراف بالحقائق، وأن القدس كانت منذ سنوات مقرا للحكومة الإسرائيلية، وأن القرار لن يكون له تأثير على مستقبل الحدود بين الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية بعد انتهاء مفاوضات الوضع النهائي، على حد زعمها. وترى شبكة «سى إن إن» الإخبارية الأمريكية أن الرئيس الأمريكى انحاز إلى بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى أقرب أصدقائه من قادة العالم، والذى دعمه خلال الانتخابات الأمريكية، وأن هذا القرار سوف يسمح له بتحدى رموز السياسة الخارجية الأمريكية وأن يظهر بمظهر الرجل القوى فى الشرق الأوسط. ترامب رفض مطالب قادة العالم فى عدد من القضايا الإشكالية منها حظر دخول المسلمين من 6 دول، وكذلك الانسحاب من الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، والانسحاب من اتفاق باريس المناخي، وأخيرا الاعتراف بالقدس كعاصمة للاحتلال. وخلال سلسلة اتصالات هاتفية أجراها، أبلغ ترامب عددا من القادة بنيته نقل السفارة، من بينهم الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبو مازن» والعاهل السعودى الملك سلمان بن عبد العزيز والعاهل الأردنى الملك عبدالله، الذين حذروه من خطورة هذه الخطوة. وحذر الرئيس السيسى من أن القرار سيؤدى إلى «تعقيد الوضع» فى المنطقة. وعلى الرغم من التحذيرات من خطورة القرار، إلا أن مسئولا أمريكيا رفض فى تصريحات ل «سي.إن.إن» ما يتردد عن تأثيرات سلبية متوقعة للقرار على عملية السلام، ولكنه لم يقدم ما يدل على أن الخطوة ستكون مفيدة للسلام أو لمصالح واشنطن فى المنطقة، واكتفى بالقول إن إبقاء السفارة فى تل أبيب رغم صدور قانون أمريكى بنقلها إلى القدس، لم يفد عملية السلام طوال العقدين الماضيين، على حد قوله. ورأى المسئول أن ترامب توصل إلى قناعة بأن الوقت بات مناسبا لأخذ هذه الخطوة بسبب «آماله المتعلقة بتحقيق السلام» دون أن يوفر المزيد من المعلومات حول ذلك، مكتفيا بالقول إن ترامب سيؤكد دعمه لحل الدولتين وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فى حالة التوصل إلى اتفاق من هذا النوع، مع تأكيد مواصلة معارضة واشنطن لقضايا مثل بناء المستوطنات فى القدسالشرقية. وسيوقع ترامب قرارا بإرجاء نقل السفارة لدواع أمنية إذ أنه لا يوجد مبنى فى القدس يمكن للسفارة الانتقال إليه. ومع ذلك فإن قرار ترامب، الذى كان من وعوده الأساسية فى الحملة الانتخابية، سيقلب رأسا على عقب ما سارت عليه السياسة الأمريكية لعشرات السنين على أساس أن وضع القدس يمثل جزءا من حل الدولتين للقضية الفلسطينية إذ يسعى الفلسطينيون لجعل القدسالشرقية عاصمة لدولتهم. وقال مسئولون كبار فى الإدارة إن الغرض من قرار ترامب ليس ترجيح كفة إسرائيل، وإن الاتفاق على الوضع النهائى للقدس سيظل جزءا محوريا فى أى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.