متي يبدأ الاعتكاف ومتي ينتهى؟ أجابت دار الإفتاء: إن بداية الاعتكاف ونهايته يحددها الْمُعْتَكِف بنفسه، فإن نوى اعتكاف مدة معلومة استُحب له الوفاء بها بكمالها، فإن خرج قبل إكمالها جاز، لأن التطوع لا يلزم بالشروع، وإن أطلق النِّيَّة ولم يُقَدِّر شيئًا دام اعتكافُه ما دام في المسجد. ويستحب لمن أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين من رمضان، ويُسْتَحبُّ له أن يبيت ليلة العيد فيغدو إلى مصلى العيد من معتكفه في المسجد، وإن خرج قبل ذلك جاز. هل يجوز الاعتكاف خارج المسجد؟ لا يجوز الاعتكاف خارج المسجد، فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن اعتكاف الرجل لا يصحُّ إلا في المسجد؛ لقوله تعالى: «وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُم عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِد»، وإن كان الأصل أن الإخبار عن واقع الحال لا يفيد الشرطية، ولكن ذكر المساجد هنا لا يصلح أن يكون علة لمنع المعتكف فيها من مباشرة الزوجة، لأن هذه المباشرة ممنوعة على المعتكف خارج المسجد، وممنوعة على غير المعتكف داخل المسجد أيضًا، فتعَيَّن كون المساجد شرطًا لصحة الاعتكاف، وقد أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد. هل يجوز للمعتكف الخروج من المسجد؟ أجابت دار الإفتاء: لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد، إلا لما لا بد له منه، فإن خرج المعتكف من المسجد بلا عُذر كنُزهة، أو أمر غير ضروري أو حاجي حرُم عليه ذلك وانقطع اعتكافه، أي: بطل. أمَّا إذا خرج لعذر، فإن كان خروجه لعذر معتاد، كقضاء حاجة من بَوْلٍ وغائط، وكالخروج للقيء وغسل نجاسة، ووضوء ونحوه من الطهارة الواجبة، فله الخروج لذلك، ولم يحرم ولم ينقطع تتابع اعتكافه، لأن كل ما سبق ذكره مما لا بد منه، ولا يُمْكِنُ فعل أغلبه في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الاعتكاف.