يزداد اعتماد العالم يوما بعد يوم، دولا وأفرادا ومؤسسات على شبكة الإنترنت، وأصبح تقدم البلدان يُقاس بحجم اعتمادها على تقديم الخدمات الإلكترونية لمواطنيها، وهو ما يعنى الاعتماد على قواعد البيانات الإلكترونية، التى قد تتعرض لهجمات تشكل تهديدا كبيرا على سلامتها، وقد أثبت الهجوم الإلكترونى المتزامن أخيرا على أكثر من 100 دولة خطورة التهديدات والجرائم الإلكترونية، وضرورة أن تتفق دول العالم على التعاون لمواجهة هذه الجرائم. وقبل أيام من هذا الهجوم الإلكترونى الأكبر منذ اختراع الإنترنت كان عدد كبير من المسئولين والخبراء، من الصين وسبع دول من قارات العالم المختلفة، يبحثون فى العاصمة الصينيةبكين قضايا إعلام الإنترنت وتأثيرها على صناع القرار فى الدول الداعمة لمبادرة طريق الحرير، وكان «أمن الفضاء الإلكتروني» أحد أهم محاور النقاش خلال الملتقى الدولى وورشة العمل التى تم تنظيمها على هامشه، حيث أكد تشين يوانفينج، مدير عام مركز التدريب فى هيئة الفضاء السيبرانى الصينية، منظمة الملتقى بالتعاون مع وزارة التجارة الصينية، أن المستقبل للمعلومات، ومن سيكون لديه السيطرة على الفضاء الإلكترونى سيكون أكثر سيطرة على العالم، لأن كل الأحداث العالمية مرتبطة بالإنترنت، وهو ما يجعل أمن الفضاء الإلكترونى يزداد أهمية كل يوم ويصبح جزءا لا يتجزأ من الأمن القومى للدول. وأشار تشين يوانفينج إلى أن الصين ترى أن الفضاء الإلكترونى يجمع كل دول العالم كما يجمع البيت العائلة، لذلك يجب أن تتعاون جميع دول العالم تحت مظلة الأممالمتحدة لحماية هذا الفضاء، خصوصا مع تنامى وتطور الجرائم الإلكترونية، والتى تأتى على رأسها استغلال الإرهابيين للإنترنت فى اتصالاتهم وبث رسائل الكراهية، مشددا على أن بكين تعطى أهمية كبيرة لهذه القضية، وتحرص على التواصل مع دول العالم وتوقيع اتفاقيات فى هذا المجال، كما أنها كانت الدولة الأولى عالميا التى تصدر قانونا ينظم مسألة حماية الفضاء الإلكترونى ويضع مرتكبى الجرائم الإلكترونية تحت طائلة العدالة. من جانبه اعتبر هوان شوسيان، رئيس فرع الأبحاث بمعهد الصحافة والإعلام التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، أن الفضاء الإلكترونى أصبح النطاق الخامس للأمن القومى لأى دولة، بعد نطاقات الأرض والبحار والجو والفضاء الخارجي، مشيرا إلى الاهتمام الخاص الذى توليه الحكومة الصينية لأمن الفضاء الإلكتروني، حيث يقول الرئيس شى جين بينج إنه «لا أمن قومى بدون الأمن الإلكتروني». وأوضح أن أهمية الإنترنت لا تنبع فقط من كونه أصبح أرشيفا لكل شئ، لكن لأنه أصبح أيضا منصة مهمة لقيادة التنمية الاقتصادية، سواء عبر التجارة الإلكترونية، أو اعتماد الاقتصادات العالمية عليه بشكل مباشر، مضيفا أن الإنترنت منحنا أيضا فرصة للتواصل وإزالة سوء الفهم المتبادل وتعديل الانطباعات التى قد تكون مرتبطة بشعب ما أو بمجموعة من البشر. وحول أهمية الأمن الإلكترونى وارتباطه المباشر بحياة المواطنين، أوضح لى تاو، نائب مدير عام السياسات فى مؤسسة الفضاء السيبرانى الصينية، أن الإنترنت أصبح أداة يتم استخدامها أحيانا فى النشاطات الإجرامية، حيث تحاول المجموعات الإجرامية تطوير قدراتها على الإنترنت، معتبرا أننا نعيش حاليا عصر الثورة المعلوماتية، كما سبق وعشنا عصر الثورة الصناعية والثورة الزراعية. وقال إن الإعلام الجديد أصبح يمثل قوة لا يُستهان بها، وقد كان ذلك واضحا فى فوز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، معتبرا أن مواقع التواصل الاجتماعى التى نستخدمها حاليا قد تختفى خلال 5 أو 10 سنوات من الآن، مشيرا إلى أن الحكومة الصينية حريصة على أن يكون المسئولون مطلعين على أحدث وسائل التكنولوجيا، ولديهم القدرة على التواصل مع المواطنين عبر مواقع التواصل للتعرف على مشاكلهم ومعرفة ما يعانون منه وما يرغبون فيه. وأكد المسئول الصينى أن بلاده إحدى أكثر الدول تعرضا للهجمات الإلكترونية، لذلك تعمل جاهدة على حماية فضائها الإلكتروني، وتنفق الكثير فى سبيل تأمينه، وتعرض التعاون على جميع الدول للتعاون فى حماية الفضاء الإلكتروني، معتبرا أن القانون الصينى فى هذا المجال سابقة تحتذي، وأن الرئيس الصينى عرض على دول مبادرة الحزام والطريق التعاون فى مجال المعلومات.