الأرصاد: غدا طقس لطيف الحرارة نهارا شديد البرودة ليلا والعظمى بالقاهرة 22    تعليقًا على “الترقيعات”.. صحيفة فرنسية: السيسي يحكم مصر بالإكراه حتى 2030    توافد أنصار حزب النور بالدقهلية للتصويت بنعم للتعديلات الدستورية    سفيرنا بالكويت: أبناء الجالية المصرية حرصوا على التواجد قبل فتح باب اللجان    وزيرة الهجرة: المصريين بالخارج قدموا مشهد كرنفالي.. والكتلة التصويتية الكبرى كانت بدول الخليج    محافظ سوهاج يدلي بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية    كرم جبر: التعديلات الدستورية ترسم الطريق إلى المستقبل بخطى ثابتة وتحمي مكتسبات الدولة| صور    إقبال المواطنين على المشاركة في التعديلات الدستورية بلجان الاقتراع بمدينة نصر    أسعار الدواجن بالأسواق اليوم ٢٠ أبريل    التعديلات الدستورية ٢٠١٩| عجوز: نزلت الاستفتاء «عشان عيون السيسي»    وزير الإسكان: تنفيذ 5 مشروعات لمياه الشرب والصرف الصحى بالقليوبية    وزيرة التخطيط: التدريب وبناء القدرات أهم الركائز الأساسية للنجاح    جهاز الشروق: تنفيذ 4 مدارس للتعليم بالإسكان الاجتماعي وإسكان المستقبل    6 ملايين يورو و351 ألف دولار بمقر إقامة البشير    سيناتور ديمقراطية طامحة في الرئاسة تدعو الكونجرس إلى مساءلة ترامب    روسيا تحرق أكبر معهد يهودى على أرضها .. اعرف السبب    الصحف الإماراتية: إقبال كبير للمصريين في الإمارات للتصويت على التعديلات.. رؤية إماراتية أمريكية لدعم استقرار المنطقة.. الإعلان عن مجلس مدني للحكم في السودان غدا.. بايدن يعلن ترشحه للانتخابات الأمريكية    صدام جديد بين مانشستر سيتي وتوتنهام في الدوري الإنجليزي    تركي آل الشيخ يرشح الأهلي للتتويج بلقب الدوري.. ويوجه رسالة إلى مرتضى منصور (فيديو)    أخبار الأهلي : مميزات وعيوب رحيل لاسارتي وتعيين عماد النحاس    الزمالك يبدأ استعداداته لمواجهة بيراميدز اليوم    اليوم | النجوم في مواجهة مصيرية أمام بتروجت    شاهد.. طوابير المواطنين أمام اللجان الانتخابية بأوسيم    مصرع طفلان في حريق شقة سكنية بالقناطر الخيرية    بالفيديو.. الفنانة سميرة أحمد للمصريين: "أرجوكم انزلوا وشاركوا في الانتخابات"    في لفتة إنسانية نجم الأهلي حسين الشحات يشارك في إحتفالية مع اليتيمات تعرف على التفاصيل    دراما «النوتردام»    دار الإفتاء تبيِّن فضائل ليلة النصف من شعبان    مستشار المفتي يفسر قوله تعالى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا    تحرير3 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة    غرفة عمليات قضايا الدولة: انتظام عمل مشرفي الاستفتاء على تعديل الدستور من مستشاري الهيئة    مقتل 13 شخصا في هجوم لمسلحين مجهولين بالمكسيك    بدء الاستفتاء علي التعديلات الدستورية في شمال سيناء    بث مباشر.. مباراة إنتر ميلان وروما في الدوري الإيطالي    هل ينجح نجل الزعيم فى القضاء على شعبية محمد رمضان؟    بالصور.. علي الحجار يحتفل بعيد ميلاده وسط عدد من نجوم الفن والإعلام    انطلاق معارض «أهلا رمضان» فى المحافظات    توافد المصرين على القنصلية المصرية فى ملبورن للمشاركة فى تعديلات الدسور    القبض على 611 متهما مطلوب ضبطهم وإحضارهم خلال أسبوع    بعد طرد زوجته.. علي ربيع: تعرفت عليها في عرض باليه    مفتي الجمهورية يدين حرق 11 شخصًا على أيدي بوكو حرام الإرهابية في الكاميرون    جوايدو يدعو للمشاركة في "أضخم تظاهرة في تاريخ" فنزويلا    لبناء جسم جميل وصحي تناول هذه الاطعمة    البيت الأبيض: ترامب أجرى اتصالا هاتفيا بحفتر "يُقر بدوره في محاربة الإرهاب"    وزير البترول يبحث زيادة إنتاج شركة "ميثانكس" بمصر    شاهد.. لعبة التحطيب أبرز سمات احتفالات مولد سيدي أبو الحجاج الأقصري    قطاع الأمن العام ينجح فى 153 قطعة سلاح نارى بحوزة 139 متهم    تأهل رنيم الوليلي ونور الطيب لدور ال16 لبطولة الجونة للإسكواش    شاهد.. عماد متعب: الزمالك هو الأفضل.. والدوري لم يُحسم    صور| عمرو دياب يتألق في مئوية الجامعة الأمريكية وسط أجواء عالمية مبهرة    وزير الأوقاف يوضح حديث خطبة الجمعة المقبلة عن عوامل بناء الدول    مصرع 7 وإصابة 5 آخرين في تصادم سيارتين بقنا    المصري كيدز.. روشتة «الفطام الآمن»    إجتهاد    طلبة الكليات العسكرية والمعهد الفنى للقوات المسلحة يزورون مستشفى سرطان الأطفال    حلم طال انتظاره    ركن الدواء    أفكار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأسرى الفلسطينيون.. والإرهاب العالمى
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 05 - 2017

هناك سؤال يُطْرَحُ اليوم على كل قادة العالم بمن فيهم العرب تُحدِّد إجابته طبيعة العلاقات بين البشر، هو: هل الأسرى الفلسطينيون عموما، والمضربون عن الطعام خصوصا منذ شهر، إرهابيون؟، وبالتأكيد ستأتى الإجابة من قادة الدولة العبرية ومن ولاها وأيدها( كثير من العجم وثلة من العرب، وقلة من الفلسطينيين) بالقول: إن أولئك الأسرى بمن فيهم الأطفال والذين اشتعل رُؤوسم شيبا إرهابيون، وتلك الصفة تطلق منذ 1948 على كل الشعب الفلسطيني، سواء اعترف بدولة إسرائيل ما قبل حدود 1967، او ما بعدها، أو حتى لو رحل جميعه، وترك الأرض بما عليها وما فيها، أو تخلّى عن العرض وأيّد تهديم المسجد الأقصي.
هذا الوصف للفلسطينيين فى حقيقة الأمر ليس موقفاً عدائياًّ من إسرائيل تجاه الأسرى فحسب، ولكنه بشكل أو بآخر موقف عالمي، يشارك فيه الأقربون، تماما مثلما يُعمّقه الخلاف الفلسطينى اليوم على خلفيّة دويلة لا تزال فى علم الغيب، كل الدلائل تؤكد أنها لن تقوم حتى لو قدم الفلسطينيون مزيدا من التنازلات، أو أقام كل العرب علاقة مع دولة الكيان، أو تدخلت أمريكا بقيادة ترامب وروسيا بقيادة بوتين لتؤيد حل الدولتين، وهذا امر طبيعي، لأن الحرية تتطلب تضحيات، وكذلك استعادة الأوطان، والعرب اليوم يضيع منهم ما بين أيديهم، فكيف لنا أن ننتظر منهم تحرير فلسطين؟!.
قضية الأسرى الفلسطينيين اليوم، ليست تقريرا إخباريا للاستهلاك، ولا هى متابعة لمأساة من يصنعون حدثاً بطولياًّ جهادياًّ على غرار ما قاموا به سابقا قبل أَسْرهم، ولا هى تنشيط لذاكرة خرّبتها سنوات النسيان من رفاق الدرب وأخوة المصير والإيمان والإنسانية، ليست كل هذا.. إنما هى تجربة تتميّز بالديمومة والاستمرارية، وهى جهاد بكل ما تحمله الكلمة من معني، تُعَمِّق كُنْه الوجود والبقاء فى أرض فلسطين، وهى بالتالى ليست ذات صلة بالإرهاب العالمي، بل على العكس من ذلك يواجه أصحابها ارهاباً مؤسساً معترفاً به، ومبرراُّ من طرف القوى المؤثرة على الصعيدين العالمى والإقليمي، وربما لهذا السبب لم يشكل قضية مدرجة على جدول أعمال المنظمات الدولية، كما لم يتم التركيز عليه بقدر حجم المعاناة من المنظمات المهتمة بقضايا حقوق الإنسان. لاشك أن عدم الاهتمام بقضية الأسرى الفلسطينيين يعود إلى عدة أسباب، منها: طول أمد النضال الفلسطيني، وانهزام العرب اليوم، والخوف من ضياع الدولة القطرية، وتكالب الأمم، وحروب الفتنة فى معظم الدول العربية، وتفشِّى ظاهرة الإرهاب، وخوف القادة من الاقصاء أو الابعاد أو المحاكمة أو القتل، وانتشار الفساد السياسى والمالي، وأمراض أخرى كثيرة، لكن هذه الأسباب جميعها وغيرها إذا نظر إليها من زاوية المحافظة على الحد الأدنى من الحياة نراها مبررا لدعم الأسري، ذلك لأنه فى ظل غياب قضايا جوهرية مشتركة بين العرب، تقربهم أو تجعل منهم قوة ولو شكليَّة قادرة عن الدفاع، يصبح الدفاع عن أسرى فلسطين قضيَّة وجود بالأساس.
وإذا سلَّمنا بمشروعيَّة الفكرة السابقة، فإن مروان البرغوثى ومن معه، يعتبرون قادة فى سياق النضال الوطني، ويدعمون بإضرابهم العمل السياسى الفلسطينى والعربي، صحيح أن بعضا من القادة العرب لا يهمه كثيرا مسألة النضال من السجون، لسببين، الأول: أن سجون بلدانهم أسوأ من السجون الإسرائيلية كما تكشف التقارير الإخبارية والتسريبات الأمنية، وهذا يعنى أنه لا يمكن الدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين، ما دامت السجون العربية على درجة عالية من السوء، والسبب الثاني: أنه لا يوجد فى ثقافة النضال العربى ما يؤكد أهمية توظيف الجسد لما ترنو إليه الروح من علو وكرامة وحرية، بدليل أن هناك كثيراً ممن حرقوا أنفسهم فى أكثر من دولة عربية خلال الشهورالقليلة الماضية، ولم يكترث لمصيرهم أحد، وحتى وسائل الإعلام تناولتهم من منظور إخبارى لايحتاج إلى المتابعة والتعليق والاهتمام.
الأوضاع العربية الراهنة على ما فيها من سوء وخيبات ومصائب وقتل ومظالم يمكن تغييرها من خلال التركيز على القيم الكبري، ومنها قيمة الجهاد والنضال، على النحو الذى كرّمنا به الأسرى الفلسطينيين، وهم سيكونون شهداء علينا يوم القيامة، كما هم شهداء علينا اليوم، والأكثر من هذا أنه بجهادهم يمكن لنا أن نحارب الإرهاب العالمي، بدءا من الاحتلال الإسرائيلي، ذلك لأن الأمن القومى هو فى الأساس أمن الأفراد والعلاقات المشتركة بينهم، ليس هذا فقط، بل إنه على المستويين السياسى والإعلامي، يتيح لنا الأسرى الفلسطينيون فرصة الثورة على اتهام العرب والمسلمين بالإرهاب، لأن نضالهم يؤكد للعالم لو وجد من يدعمه أن الإرهاب الحالى هو نتاج وميراث تاريخ للإرهاب الدولى فى الماضى والحاضر.
أيام الشدة هذه هى الكاشفة عن مسار حركة العرب فى تدافعهم الوجودى وكاشفة أيضا عن كذب ومغالطات كثير من قوى اليسار واليمين فى دولنا العربية، ومعاتبة لمن تخلوا عن بعدهم القومي، والأكثر من هذا معبّرة عن مطامح جماعات دينية سياسية وإرهابية اختارت أن تكون فى صف القوى الباطشة بأمتنا، وبأعمالها الإرهابية زادت من عُمْق مأساتنا، ودعّمت إسرائيل لتصبح الدولة الأكثر أمناً واستقراراً فى المنطقة، ولولا إضراب الأسرى الفلسطينيين ما أدرك العالم طبيعة تلك الدولة لجهة المظالم والقمع والبطش.
على العرب ألا ينسوا أن القضية الفلسطينية هى مرجعية لكل ما هم فيه، ومنذ قيام الثورة المصرية عام 1952 إلى احتلال العراق العام 2003، وما قبلهما وما بعدها من حروب آخرها ما يحدث فى سوريا واليمن وليبيا لا تزال فلسطين هى الخلفية لكل ما يحدث، وستظل إلى يوم الدين، لذا علينا أن نعتبر قضية الأسرى مدخلا لأى تفاوض مستقبلى بخصوص فلسطين، سواء أكان انتصارا أو انهزاما، مع الإقرار بأن اولئك الذين يدافعون عن أنفسهم وعن أهلهم وشعبهم ووطنهم وأمتهم من خلال الإضراب على الطعام، هم الطريق إلى النصر ولو طال الطريق والزمن.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.