لم تكن مصر تستحق هذه الصور البائسة، التى شاهدها العالم، واعتبرها «انتفاضة» خبز، ومقدمة لثورة جياع، وأيضا لم يكن لائقا بوطن يسعى للخروج إلى النهار، أن تخرج منه المظاهرات من أجل «لقمة» عيش حاف. لم ينتظر الرجل طويلا، فلم يكد يجلس على مقعده، حتى أشعل غضب الصامتين والمغلوبين من المطحونين، الذين لم تعد أقدامهم «العارية» تحتمل الوقوف فوق صفيح الحياة الملتهب، فخرجوا يصرخون احتجاجا، ويطلبون بقاء الخبز فى متناول أفواههم، التى لم تعد تسأل عن «الغموس». لم يتمهل الوزير القادم من زمن ما قبل الغضب، ولم يدرس قراره، ولم يختر الوقت المناسب، ولم يراع نيران الغلاء المشتعلة فى كل السلع الغذائية والخدمات، وأصدر قراره الذى أثر سلبيا على حصة الخبز للمواطنين. الوزير «المصيلحى» بعد أن تسبب فى الأزمة، وأحرج أجهزة الدولة، وأساء لصورة مصر، اكتشف أنه كان يمكن إرسال جميع بيانات البطاقات الورقية فى جميع المحافظات إلى الوزارة، لاستخراج بطاقات ذكية خلال أسبوع، حتى يستطيع المواطنون الحصول على الدعم المستحق. ماذا كان سيحدث، إذا ما أقدم الوزير على هذه الخطوة قبل اتخاذ قراره؟ وألم يكن من الأفضل التأنى ودراسة منظومة الخبز كلها، وهى نظام لا مثيل له فى العالم؟، وهل الحصول على رغيف خبز فى مقدرة الطبقات المحتاجة، مسألة تحتاج إلى كل هذه الكروت: ذهبية وذكية وورقية؟!!. فى الختام.. جاء فى الأثر: «من جاع جشع». [email protected] لمزيد من مقالات محمد حسين;