جاءت زيارة رئيس جيبوتى إسماعيل عمر جيلة، إلى القاهرة أمس، ومباحثاته مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتمثل خطوة جديدة على طريق دعم علاقات مصر مع شقيقاتها الافريقيات، والتى تشهد كل يوم نموا متصاعدا، نظرا لما يمثله البعد الإفريقى من أهمية قصوى للأمن القومى المصري. وغير خاف على أحد ما تمثله دولة جيبوتى من أهمية استراتيجية، كونها تقع عند المدخل الجنوبى للبحر الأحمر، وتشرف على مضيق باب المندب، كما أن هذه الدولة، رغم صغر مساحتها، فإنها كانت دائما محط أنظار القوى الكبري، ويكفى للتدليل على ذلك أن هذه القوى تتسابق الآن على إيجاد موطئ قدم لها هناك، من خلال القواعد العسكرية. وإذا كان الجميع يتسابقون، فإن علاقات الأخوة والصداقة التاريخية بين شعبى البلدين، تجعل من مصر واحدة من أهم الدول التى تحرص جيبوتى على توطيد العلاقات بها. وبالتأكيد تأتى علاقات التعاون الاقتصادى على رأس أولويات الدولتين، ولذلك لم يكن مستغربا أن تتركز اتفاقيات ومذكرات التفاهم، التى وقعتها الدولتان، بحضور الرئيسين السيسى وجيلة، على المجال الاقتصادي، حيث تضمنت الاتفاقيات اتفاق تعاون، فضلا عن 6 مذكرات تفاهم، شملت مجالات التعليم الفني، والتعاون التجارى والاقتصادي، والملاحة، واستيراد وتصدير الماشية، والاشتراك فى المعارض والأسواق الدولية، وأيضا مذكرة تفاهم بين هيئة قناة السويس وهيئة الموانى والمناطق الحرة الجيبوتية. ولا شك فى أن محادثات الرئيسين السيسى وجيلة قد تطرقت إلى ما تشهده منطقة القرن الإفريقى من تجاذبات هذه الأيام، مما يحتم ضرورة التنسيق بين قيادتى الدولتين، للحفاظ على أمن وسلامة واستقرار شعوب تلك المنطقة، بعيدا عن المطامع والمصالح الشخصية للعديد من القوى الإقليمية التى لا تهمها مصالح شعبى البلدين. وتعرف الشعوب الإفريقية أن مصر كانت دائما تسعى إلى تحقيق مصالح إفريقيا، وهى التى تمثل القارة السمراء فى الكثير من المحافل الدولية، مما يجعلها الأكثر قدرة على تمثيل القارة ونقل صوتها إلى الجميع، كما أن مجالات التعاون الثقافى والفنى والعلمى تعد مساحة مفتوحة دائما للتقارب بين شعوب القارة، وقد كان لمصر دائما قصب السبق فى هذه المجالات، بما لها من ميراث حضارى مشترك منذ مئات السنين مع إفريقيا. وقد انعكس كل ذلك فى كلمات الترحيب الحارة من جانب الرئيس السيسي، خلال المؤتمر الصحفى المشترك بين الرئيسين، حيث قال الرئيس إن المباحثات كانت مثمرة وبناءة، وشدد على استمرار دعم مصر لشقيقتها جيبوتي، وخاصة فى مجال بناء القدرات. لمزيد من مقالات رأى الاهرام;