"هدنة الطاقة" على طاولة المفاوضات الأوكرانية في جنيف    أحمد هيكل: مصر ستظل تستورد الغاز لسنوات.. وملف الطاقة هو الهاجس الأكبر عند الرئيس السيسي    أحمد هيكل: الدعم كارثة.. وكمية الثروات التي تكونت في مصر بسببه خرافية وبالقانون    عباس عراقجي يصل إلى جنيف لجولة ثانية من المفاوضات النووية    عراقجى يصل إلى جنيف لبدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية    ويتكوف وكوشنر سيمثلان واشنطن في المحادثات مع إيران في جنيف    "تلغراف": وزير الدفاع البريطاني مرشح محتمل لخلافة ستارمر    إصابة 3 أشخاص نتيجة انقلاب سيارة في قرية الخربة بشمال سيناء    وزير التعليم العالي ومدير مكتبة الإسكندرية يسلمان «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»    د.حماد عبدالله يكتب: " الأصدقاء " نعمة الله !!    اكتشاف إصابتين بجدري القردة في روسيا    لاعب كرة يتهم ناديًا بالبحيرة بتدمير مستقبله: إيدي اتكسرت في التمرين وفسخوا عقدي    شوبير: لعبنا مباراة رائعة ضد الجيش الملكي رغم التعادل    أبو مسلم: الأهلي مع توروب بلا شكل.. والفريق يفتقد للمهاجم الحاسم    المتحدث باسم «الكهرباء»: لا انقطاعات في صيف 2026.. والشبكة جاهزة للأحمال    الأرصاد: استمرار الارتفاع في درجات الحرارة اليوم الإثنين على أغلب الأنحاء    كشف ملابسات فيديو التعدي على مسن داخل محل بالشرقية.. وضبط المتهم    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 16 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    داليا عثمان تكتب: خلف الأبواب المغلقة: ماذا كشفت لنا قطة السيدة نفيسة؟    ب 40 مليار جنيه.. المالية تعلن تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    إسرائيل والضفة الغربية.. لماذا الآن؟    مالين: جاسبريني لعب دورا كبيرا في اختياري للانضمام لروما    شي جين بينج يهنئ قمة الاتحاد الإفريقي ويعلن إعفاءً جمركيًا ل53 دولة    محمد طلعت ينفي توليه رئاسة قطاع الفنون التشكيلية خلفًا لقانوش    الصحة تكشف السبب وراء العطس المتكرر صباحا    جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته    غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى    بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر    المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار    بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات    سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين    الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو    الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس    أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل    وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها    رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات    محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صناعة الفكر المتطرف .. وآليات المواجهة
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 12 - 2016


◙ د. مختار جمعة:
◄ خطابنا الدينى كان «مختطفا»من جماعات وجمعيات مارست دورا موازيا للأزهر والأوقاف
◄ المؤسسات الدينية ليست محاكم تفتيش ..والمناهج التعليمية تحتاج لمراجعة شاملة و عاجلةد. بكرعوض: لا توجد أنشطة دعوية للأزهر أو الأوقاف داخل المدارس الحكومية
◙ د. عبد الفتاح إدريس : لا بد من اتباع منهج يناقش ويفند أفكار الجماعات والتيارات المتطرفة

كثيرا ما تحدثنا عن ضرورة إصلاح الخطاب الدينى، ونادينا مؤسساتنا الدينية بالنهوض من جديد والقيام بدورها لمواجهة الفكر المتطرف وموجات العنف والإرهاب التى حصدت آلاف الضحايا الأبرياء من الشهداء والمصابين،
ولم تفرق بين مدنى أو عسكرى، ولا بين أطفال وشباب ونساء ورجال، أو بين مسلم أو مسيحى، فالكل يتساقطون ضحايا للتطرف الدينى .
ورغم الجهود التى تبذلها قوات الجيش والشرطة فى مواجهة التكفيريين ، فان صناعة التطرف الدينى التى تغذى العنف والإرهاب، لم تجد حتى الآن إستراتيجية فكرية واضحة المعالم لمواجهة هذا الفكر المتشدد. وتراجعت المؤسسات الدينية والتربوية والثقافية عن الساحة فملأت فراغها لعقود طويلة ونالت منها الجماعات المتشددة نصيبا موفورا.
سيقولون عقدنا مؤتمرات وأقمنا ندوات، وأدرنا حوارات، وسيرنا قوافل، ووحدنا الخطاب، وطورنا المناهج الدينية التعليمية، وما زلنا .. ولكن التفجيرات التى تنال من أبناء الوطن ومؤسسات الدولة هى أبلغ رد على أن مبادرات تجديد أو إصلاح الخطاب الدينى لم تراوح مكانها.
لقد غاب عن المؤسسات الدينية المنهج الذى ينادى بتنقية كتب التراث من الأساطير والخرافات والخزعبلات ، بل إن كتب التربية والتعليم والأزهر فى حاجة ماسة إلى هذه التنقية .
وإذا كان أهم عوامل النجاح وتحقيق الانتصار فى المواجهة مع جماعات العنف والإرهاب ان نعرف كيف يفكرون وأن نفهم منطلقاتهم ومرجعياتهم الفكرية التى يستقون منها أفكارهم المتطرفة التى تستبيح القتل والدماء باسم الدين، والطرق التى ينفذون من خلالها الى عقول الشباب، فسنحاول الوقوف على أسباب التطرف وآليات تفكيكه وسيرصد علماء الدين ملامح صناعة الفكر المتطرف وسبل مواجهته.
ويؤكد علماء الأزهر أن أول أسباب الانحراف الفكرى والتطرف والتشدد أن الخطاب الدعوى فى واد وواقع الناس فى واد آخر، فلا يمس هذا الخطاب واقعهم من قريب أو بعيد، وليس هناك احتكاك بقطاعات الناس المختلفة أو لمس معاناتهم اليومية ووضع حلول إسلامية لمعالجة مشاكلهم . وأوضح العلماء أن التطرف ينشأ بين بعض فئات الشباب ، ويكشفون الأسباب التى أدت لانحرافهم وانضمامهم لهذه التيارات المتطرفة، والسبل إلى التغلب على الأسباب التى أفضت إلى انحراف بعض الشباب واتجاههم نحو الأفكار الضالة.
يقول الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، أنه يجب علينا أولا رسم خريطة لبيان حالة التطرف وبيئاته وأسبابه وطرق ووسائل علاجه، وذلك حتى نستطيع التكاتف والتعاون والتنسيق فى مواجهة الإرهابيين مواجهة صريحة وواضحة وحاسمة، وأن تكون المواجهة شاملة: فكرية، وثقافية، وعلمية، وتربوية، وأسرية وأمنية، مع قطع جميع الطرق المؤدية إلى الإرهاب من التعنت والتشدد والغلو ، وتبدأ المواجهة بالنظر فى كل ما يمكن أن يدعم أو «يصنع»الفكر المتطرف، سواء كانت جماعات دينية، أم تيارات سياسية تتبنى العنف والاغتيال منهجا وطريقا للوصول إلى مآربها، أم جمعيات أهلية تخدم أجندات فكرية أو حزبية أو مذهبية أو طائفية، أم مطبوعات ومنشورات ودور نشر مشبوهة تدعم العنف وتذكيه، أم مناهج دراسية تحتاج إلى المراجعة وإعادة النظر.
ففى مجال الدعوة سيطرت بعض الأحزاب السياسية والجماعات الدينية والجمعيات الأهلية خلال السنوات بل العقود الماضية على بعض المساجد التى شكلت رافدا قويا لدعم التعصب والتشدد، وكان لا بد أن تكون المساجد فى أيدى أهل العلم الحقيقيين المتخصصين الوطنيين دون سواهم ، كما ألحق بالمساجد معاهد لاعداد الدعاة والثقافة الإسلامية التابعة لبعض الجماعات والجمعيات، والتى شكلت خطرا كبيرا على تشكيل الفكر والوجدان، لما تحمله بعض مناهجها من تشدد، بالإضافة إلى أن بعض من يُدّرسون بها غير مؤهلين، وبعضهم قد ينتمى إلى جماعات متطرفة، ومن هنا كان قرار وزارة الأوقاف بأن أى معهد يتبع أى جماعة أو جمعية لا ينبغى أن يعمل أو يستمر فى عمله إلا إذا كانت مناهجه معتمدة من الأزهر ووزارة الأوقاف، وحصوله على موافقة كتابية صريحة من إحدى هاتين المؤسستين بالإشراف الكامل على عمله، وأصدرنا قرارا ملزما فى هذا الشأن حفاظًا على الأمن الفكرى للمجتمع، ومنعا للعبث به.
وعلى جانب آخر وجدنا أن الأمر يقتضى الحسم أيضا مع من يتبنى ثقافة التسيب والانحلال، لأن التحلل القيمى والأخلاقى والدعوة إلى التطاول على الثوابت والأخلاق والقيم والعمل على هدمها قنابل موقوتة كقنابل المتطرفين سواء بسواء، ولابد من التفرقة الواضحة بين الثابت والمتغير، بين البشرى والمقدس، فأكثر الجماعات المتطرفة تعطى كلام البشر نوعا من القداسة قد يصل لدى بعض عناصرها إلى مساواة قدسيته لكلام الخالق عز وجل، كوسيلة للسيطرة على عقولهم والتسليم المطلق لرأى مرشدهم، على أننا نفرق تفريقًا واضحًا لا لبس فيه بين إنزال الناس منازلهم وإكرام العلماء ، وبين تقديس البشر أو محاولة تقديسهم أو إضفاء هالة من التقديس عليهم، وتصوير نقد كلامهم على أنه نقد للإسلام وطعن فى فهم صحيح الكتاب والسنة، مع أن كل البشر بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم يؤخذ منهم ويرد عليهم فى ضوء أدب الحوار ومراعاة أصوله، ولذا نؤكد دائما أن مؤسساتنا الدينية ليست مؤسسات كهنوتية ولا ينبغى أن تكون أو تقترب من ذلك ، كما أنها ليست محاكم تفتيش ، فمهمتها البيان لا الحساب.
مراجعة المناهج
وأضاف أن المناهج التعليمية بحاجة إلى مراجعة شاملة وجراحة عاجلة ، فبعض الآراء العلمية والفقهية التى ناسبت عصرها وزمانها ومكانها وكانت راجحة آنذاك قد صار بعضها مرجوحا وغيره أولى بالفتوى منه، لتغير الزمان أو المكان أو الحال، كما أن بعض المصطلحات التى ناسبت عصرها صارت فى حاجة إلى إعادة نظر أو إعادة صياغة، وقد بادرت وزارة الأوقاف بإصدار سلسلة كتيبات بمشاركة نخبة من علماء الأزهر المتخصصين لتفنيد وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وبخاصة فى قضايا: التكفير، والجهاد، والخلافة، والحاكمية، ودار الإسلام ودار الحرب، ونحو ذلك من القضايا التى يتخذ المتطرفون من التلاعب بها وسيلة لتكفير المجتمعات المسلمة واستباحة الدماء والأموال والأعراض.
وأكد وزير الأوقاف أن مواجهة الفكر المتطرف يجب أن تكون شاملة، بحظر الجماعات المتطرفة وعدم السماح لها بممارسة أى أنشطة دعوية أو ثقافية خارج إطار القانون ، وتجفيف منابع تمويلها ، وسرعة سن القوانين الرادعة التى تردع من تسول له نفسه إرهاب المجتمع ، مع إعادة النظر فى الإجراءات لتحقيق العدالة الناجزة التى تحقق الردع المطلوب.
وأكد ان ذلك لن يتم دون التنسيق بين الجهات والمؤسسات الدينية والعلمية والتعليمية والفكرية والثقافية والتربوية والبحثية والأمنية ، مشيرا الى انه يجب أن نعمل على استرداد خطابنا الدينى من مختطفيه من خلال العمل على تحصين نشئنا وشبابنا بالعلم والثقافة والعمل، وهو ما توليه وزارة الأوقاف اهتمامًا بالغًا سيتضاعف فى المرحلة الراهنة من خلال الحوار المجتمعى الذى تنظمه الوزارة بالتعاون مع وزارتى الثقافة والشباب والرياضة، وإنشاء وتطوير مكاتب تحفيظ القرآن الكريم العصرية لتنشئة أبنائنا على القيم الإيمانية والأخلاق الإنسانية الرشيدة، بالإضافة إلى مراكز الثقافة الإسلامية، ومن خلال تنقية كتب التراث مما علق بها من إسرائيليات أو دخيل أو موضوع، وإعداد برامج علمية مدروسة لمزيد من إعداد وتأهيل الأئمة بما يسهم فى صياغة نظرية علمية منهجية وشاملة لتحقيق الفهم المستنير للدين.
التوظيف السلبي
من جانبه يقول الدكتور بكر زكى عوض، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر السابق إن النزعة الدينية قوية عند الشعب المصرى، وما لم يتم توظيفها إيجابيا فإن توظيفها السلبى يتم لا محالة، وعندما عجزت المؤسسات الدينية عن القيام بدورها فى فترة زمنية معينة كالأوقاف والأزهر تدخلت الجماعات المحسوبة على الإسلام والمتاجرة به فى نفس الوقت، كالسلفية وغيرها لملء هذا الفراغ، ولما كانت ميول هذه التيارات قائمة على أساس من التوظيف السلبى للتوجه الدينى، فقد نال الكثيرون من الناشئة لإشباع هذا التوجه الدينى ، دون أن يدركوا أنه موظف لتحقيق أهداف شخصية، فضلا عن أن سياسة التعليم فى مصر انتشر فيها كثير من تيارات الجماعات المتشددة الذين نشروا فكرهم بين الناشئة فلما بلغوا أشدهم كانوا على ما نشأوا عليه، وليس أدل على هذا من أن المظاهرات التى نشطت فى جامعة الأزهر وغيرها من الجامعات كان أكثر القائمين بها من طلاب السنة الأولى فى التعليم الجامعى، وذلك يعنى أنهم أتوا وهم متشبعون إما بالفكر الإخوانى أو السلفى، وحين أتيحت لهم الفرصة للتعبير عن ميولهم عبروا عن ذلك بكل وضوح وصراحة.
مخاطبة الجانب العاطفي
وأضاف د. بكر أن مخاطبة الجانب العاطفى للإنسان، وتوليد الأمل فى حياة أفضل فى الآخرة، مادامت الدنيا لم تحقق الغاية المرجوة منها، ، فإنهم قد ولدوا قناعة لدى هؤلاء بأن استعجال الجنة خير من عيش الجحيم فى هذه الدنيا فمال كثير منهم إلى طلب الشهادة فى ضوء فتاوى الضالين والمضللين، ولا أنكر أن الكل مقصر بحق هؤلاء، فلا توجد أنشطة دعوية للأزهر أو الأوقاف داخل المدارس الحكومية على تفاوت درجاتها، فى الوقت الذى يوجد فيه دعاة مقيمون داخل هذه المؤسسات التعليمية للتيارات المتشددة، ومن هنا ندرك حجم تقصيرنا لنتدارك هذا الخطر، كما أن بعض الأسماء التى نالت شهرة علمية دينية فى فترة زمنية كان لها كبير التأثير على فكر هؤلاء حيث حثت الشباب على الجهاد والاستشهاد، وتكفير الحاكم والحكومة والمجتمع لعدم تطبيقهم شرع الله كما يزعمون ، وعدم حكمهم بكتاب الله - كما يدعون - فكان لدعوتهم شىء من الأثر فى نشأة جيل يؤمن بهذا الفكر المتطرف ، ويكفى ما رأيناه فى وسائل الإعلام الأسبوع الماضى من فتوى كبيرهم فى قطر أن «الانتحار مشروع شريطة أن يكون بتوجيه من الجماعة، وألا يؤثر تنفيذ الانتحار على الجماعة، وألا يكون الإقدام عليه برؤية شخصية بل لابد من اتباع التعاليم الصادرة من الجماعة»إنهم يضحون بالشباب المغرر به فى سلوكياته، لينعموا هم بالعيش الوارف الظليل فى القصور هم وأبناؤهم ، إن لم يكن لمثل هذه الفتاوى فى بعض الأحيان مردود مادى من قبل هذه الاتجاهات أو تلك.
حلول عاجلة
وطرح د. بكر عوض بعض الحلول العاجلة بأن يتوجه علماء الأزهر والأوقاف إلى المدارس والمعاهد والجامعات، لعقد ندوات وإجراء حوارات لتصحيح المفاهيم وتحرير عقول الناشئة مما ورثوه من ثقافة محسوبة على الإسلام، والإسلام منها براء، فلابد من محاورة الشباب فى الجامعات بكل وضوح وحرية وصراحة وفى الوقت نفسه لابد أن يتوقف الطعن إعلاميا فى السنة والسيرة والصحابة لأن ذلك سيولد رد فعل عنيفا فى القريب أو البعيد، باعتبار أن فى هذا الطعن إثارة لعاطفة دينية جياشة .
الخطاب الدعوى
ويقول الدكتور عبد الفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن، إن أول أسباب الانحراف الفكرى أن الخطاب الدعوى فى واد وواقع الناس فى واد آخر، فلا يمس الواقع من قريب ولا بعيد، وليس هناك احتكاك بقطاعات الناس المختلفة، أو لمس معاناتهم اليومية، ووضع حلول إسلامية لمعالجة مشاكلهم، كما أنه لم تعد تصدر كتب ثقافية كانت تطبعها وزارة الثقافة وتبيعها للناس بسعر زهيد ، وأتمنى أن تعود وتستقطب للكتابة فيها علماء مستنيرين كى يغرسوا فى المجتمع القيم الإنسانية والأخلاقية التى دعت إليها جميع الشرائع السماوية، وحينما تعود هذه السلسلة يقتنيها الشباب ويطلع على ما فيها من مبادئ ومثل وقيم.
وأكد أن وسائل الإعلام تستقطب أفرادا بأعينهم وتقصى غيرهم دون مبرر مفهوم، علما بأن الذين يستقطبون قد يدسون السم فى الفكر الذى يطرحونه من خلال هذه الفضائيات، وكان من نتيجة هذا وجود نوع من الفتن فى العقيدة والفكر والدين الذى ترسخ فى نفوس أفراد المجتمع، مفرداتها كثيرة (منها ظهور من قال إنه المهدى المنتظر، ومنهم من شرع العلاقة العرفية السرية التى تنشأ بين الذكر والأنثى).
كتب التراث مشكلة
وأوضح أن هناك صعوبة الخوض فى كتب التراث لمعرفة صحيح الدين، وندرة الدروس التى تلقى على مسامع الناس لتبين للناس مكنون هذه الكتب، وجود أفكار ضالة تبثها بعض وسائل الإعلام المرئية أو تبثها الشبكة العالمية دون تبصر والبعض يؤمن بها نتيجة انغلاقهم، وعدم وجود وسيلة أمامه للتثبت من مدى صحة هذا الفكر الذى تبثه هذه الوسائل، وأيضا كل إنسان يطلع على مواقع التواصل الاجتماعى وعلى محتوى المواقع المختلفة عبر الشبكة العالمية فيكون عقيدته من هذه الأفكار أو تلك وبعض هذه الأفكار ضالة، ولا يستطيع من يكون عقيدته منها أن يعرف وجه الضلال أو الخطأ أو نحوهما، لأنه ليس لديه أرضية يميز بمقتضاها بين الخبيث والطيب، بالإضافة إلى تقاعس المؤسسة الدينية عن القيام بواجبها حيال تنقية التراث الإسلامى وإعادة النظر فيما يدرس للدارسين فى مراحل التعليم المختلفة سواء مراحل التعليم العامة أو التعليم الدينى.
لا يوجد منهج
وأشار إلى عدم وجود منهج يناقش ويفند أفكار الجماعات والتيارات المتطرفة التى أحدثت الخراب والدمار فى أرجاء المجتمعات الإسلامية واستباحت تخريب العامر منها باسم الدين، حيث لم يوجد منهج أو أحد يبين ضلال فكر هذه الجماعات ويبين مفردات هذا الفكر حتى لا يقتدى بهم ، ولعل الفواجع التى نكبت بها المجتمعات الإسلامية كانت من نتيجة إعلان هذه الجماعات أنها تحكم باسم الدين وأنها تمارس سياسة الإسلام فى تدبير أمور هذه المجتمعات، والذى كان من نتيجة عدم بيان ضلال أفكار هذه الجماعات أن تبعهم ومازال يتبعهم كثير من شباب المجتمعات الإسلامية. وعلى سبيل المثال الذين يلتحقون بفكر الدواعش ويؤمنون به ينبهرون بما ينادى به الدواعش أنهم يحكمون بشرع الله تعالى ويعلم الله أنهم أشد كذبا من المسيخ الدجال، والعلاج، (وداونى بالتى كانت هى الداء)، فى أن نفعل الضد، بالتغلب على الأسباب التى أفضت إلى انحراف الشباب واتجاهه نحو الأفكار الضالة.
تحجيم الجماعات
وأكد الدكتور محمد الشحات الجندى عضو مجمع البحوث الإسلامية أهمية تحجيم هذه الجماعات الإرهابية، بخلق الوعى بصحيح الدين الإسلامى، والأديان السماوية، من خلال تحقيق هذه المقولة الذهبية (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) فإذا كان الاختلاف سنة كونية، فإنه لا يمنع الاتفاق على القواسم المشتركة لتحقيق المصلحة العامة، ولا مانع أن تكون هناك آراء أخرى من شأنها أن تثرى الفكر وتقدم حلولا إيجابية فى إطار الثوابت ومواكبة العصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.