نقل العرب خلافاتهم الى منبر الاممالمتحدة فى الأسبوع الماضى ، كما لم تنقل أمة خلافاتها على مدى تاريخ هذه المنظمة الدولية ، شكر بعض العرب كل الدنيا تقريبا الا بنى جلدتهم ، سلمت بعض الدول العربية كُل اعنتها إلى دول خارجية وبعضها دخل فى حرب ضروس مع أهلها فى الداخل، مستعينة بقوى خارجية ناضل العرب لقرن كامل ليتخلصوا من نيرها. من جديد السيد دونالد ترامب فى محاولة فجة لكسب الأصوات، وعد السيد بنيامين نيتانياهو بأن يعترف بالقدس العربية كعاصمة للدولة الإسرائيلية إلى الأبد فى حال فوزه فى الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل ، على حساب العرب والفلسطينيين معا، هل وصول العرب إلى هذا الوضع المتردى منذ تاريخ استقلالهم بعد الحرب العالمية الاولى امر مسبوق؟ لا اعتقد ذلك، الوضع عصيب لنا جميعا ، وإن لم نأخذ ما نحن فيه بالجدية الكاملة فإننا فى خضم تلك المصالح الاجنبية المتعاظمة أصبحنا الهدف والكرة التى يتناقلها الجميع فى ملعب لا قواعد له. تضج أوروبا اليوم بقضية اسمها المهاجرين، معظم أولئك المهاجرين عرب من بلاد عربية يجرى شيطنتهم، وتأتى بعض الاقتراحات العنصرية من بعض المسئولين فى الغرب، إن على العالم أن (يبنى مدينة للمهاجرين على السواحل الليبية) وينقل لها كل المهاجرين، العرب طبعا على رأسهم ؟ اقتراح عجيب، ولكن لا أحد منا يجب أن يتجاوز امكانات ان ينفذ الاقتراح جراء التوجه الغامر الذى يسود بلاد أوروبا والولايات المتحدة اليوم ، انها تتوجه الى اليمين ، الذى يهتم فقط بمصالحه المباشرة ،وتتلاشى لديه كل القيم التى حاول تصديرها لنا ، علينا أن نتذكر ان وجود الدولة الإسرائيلية كان فقط اقتراحا قبل مائة عام من اليوم، ثم تحول الاقتراح إلى حقيقة ،مدينة للمهجرين العرب هى اقتراح اليوم وفعل الغد! ولعلى أستشهد بما يكتبون ، فقد نشر روجر كوهين فى جريدة إنترناشيونال نيويورك تايمز 24/ 25 سبتمبر مقالا قال فيه إن احتمال أن يقتل عربى مسلم مهاجر شخصا أمريكيا هو 1الى 3.64 بليون!!!، أى أنه أقرب إلى المستحيل ، إلا أن الشيطنة يستفيد منها السياسيون فى الغرب على حساب العرب ، دون اهتمام بهذا الوضع الانسانى البائس تجاه مأساة اللاجئين وسبب لجوئهم!! من جهة اخرى بدأت قضية العرب الاولى تتلاشى بين الملفات الكبرى ، حتى تلك الأصوات التى تناصر الحق كلاما فقط لا أكثر، تًشن عليها الحملات التضليلية . الحرب بين العرب من جهة أخرى ليست فقط تلك التى فى ليبيا أو سوريا أو اليمن أو العراق، بل هى فى مجتمعاتنا من الداخل ، فهناك من يقتل على أبواب المحاكم وفى وضح النهار ، تحت شعار الدفاع عن المعتقد كما يفهمه ، ليس من حق أحد أن يأخذ حياة أحد، لانه قرر ذلك فى وجود دولة وقانون ، الا انها حرب الأفكار التى تجعل من المقتول بتهمة التقول على الثوابت ،ليس افضل من القاتل بتهمة الاعتداء على القانون ، وتحويل مجتمعاتنا الى غابة، فالشوارع العربية تضج بالغضب و تضج بالفقر و تضج بالافكار الشائنة والمشوهة التى تقدم لأبنائنا كل يوم وكل دقيقة على انها الحقيقة الكاملة، ويُطلق بعضهم على شعبه يوسعهم تكفيرا وازدراء وحتى قتلا . ، وفى فضائنا يمزق العرب بعضهم على قاعدة الطائفية البغيضة ، فان كان احد ضد التوسع الإيرانى فى الحواضر العربية من العراق الى سوريا الى اليمن ، فهو ضد الشيعة العرب والشيعية كعقدية، وتلك كذبة كبيرة يصدقها ضعاف العقول ، الا انها هناك أمامنا تمزق النسيج الاجتماعى العربى فى عدد من دولنا. وضع العرب اليوم فى مكان يتوجه إلى ما يمكن أن يسمى (موت القومية) الى درجة ان الكتاب الرائج اليوم فى مكتبات الغرب عنا هو بهذا العنوان (موت أمة ومستقبل الثورة العربية) لمؤلفه فى أى برشاد. هل لهذا الظلام الذى وصفت بعضه فجرا ؟ فى اعتقادى أن ذلك ممكن، أن تخلى كثير من السياسيين العرب عن (الاهتمام بصغائر الأمور ) والتوجه إلى كبائرها ، من خلال محور دعيت إليه كثيرا ، وهو محور السعودية/ الخليج ومصر ، وهى بلدان مازالت واقفة إلى حد بعيد على أقدامها ، وتستطيع أن تأخذ معها الأمة فى صعود تدريجى من هذه البئر العميقة التى أصبح العرب فيها يشكلون المأساة الإنسانية. السعودية التى تتعرض الآن فى الغرب إلى هجمة شرسة يتوجب على الإعلام العربى القيام بواجبه نحو دحر تلك الاتهامات التى هى تضليل ضخم يسمم العقول فى الغرب ، كما نرى فى كتاب ( مملكة الظلم) الذى كتبته ميديا بن جامين ، والذى هو مثال فقط لتلك الحملة الشعواء من اجل خلخلة الدولة القائمة على اقدامها،وهو ذات ما تتعرض له مصر من حملات ظالمة فى الخارج لاهداف إضعاف الدولة المصرية وشرعيتها ، وبالتالى اضعاف الأمة العربية. توضع بعض تلك الافكار فى تلك الحملات كى يصدقها من ليس له مناعة عندنا، ولكى يؤسس عليها صانع القرار فى الغرب افعال تستهدف دولنا ومجتمعاتنا. الهجمة ضخمة وكبيرة وممولة من بعض دول الجوار للاخلال بالسلم الاهلى فيما بقى من دول عربية مقاومة للانهيار، فالوقت ليس وقت الخلافات الصغيرة او التلهى بصغائر القضايا، بل الوقت يستوجب التفكير الاستراتيجى القائم على ان الساحة هى ساحة حرب، والهدف هو اوطاننا . ولعل الاخوة فى الجامعة العربية ، يخصصون جزءا من وقتهم ،بمن حضر ، لفضح تلك الهجمة و تجميع كل القوى و الموارد اعلاميا وسياسيا لبيان المخاطر و البحث عن حلول تتعدى الاختلاف حول الهوامش، و تعيد رص الصفوف تجاه الاخطار المطبقة علينا . فنحن اليوم، حقيقة لا مجازا، على مائدة اللئام!! لمزيد من مقالات محمد الرميحي