تفاصيل معركة الإسماعيلية التى هزّت الإمبراطورية البريطانية    قيادات الأزهر الشريف يزورون جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض الكتاب    القومي لذوي الإعاقة يشارك في فعاليات معرض الكتاب    وزير السياحة والآثار يفتتح جناح مصر في المعرض السياحي الدولي FITUR 2026 بمدريد    بالأسماء.. هواتف ترفع شعار «بكل فخر صُنع في مصر»    ارتفاع إيرادات السياحة إلى 5.5 مليار دولار خلال الربع الأول من 2025-2026    السيسي: مصر ستبذل أقصى جهد في ملف غزة لتحقيق السلام بالشرق الأوسط    الاتفاق ضد نيوم.. أحمد حجازي يقود تشكيل فريقه في مواجهة الدوري السعودي    تأهيل عبد الله السعيد وربيع في تدريب الزمالك    الأهلي يضم عمرو الجزار لمدة 4 مواسم ونصف    مرموش يتورط في غرامة جماعية داخل مانشستر سيتي    القبض على المتهمين بقتل عامل لسرقة أمواله بالبحر الأحمر (فيديو)    مفتي الجمهورية يستقبل رئيس جامعة السلطان علي الإسلامية بسلطنة بروناي    كيف يتم احتساب زكاة شهادات الاستثمار والودائع البنكية؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز التبرع لمائدة رحمن وعليَّ ديون؟.. أمين الفتوى يجيب    وكيل قصر العيني: قسم طب العيون بالكلية يلعب دورا هاما في مجال زرع القرنية    لذيذة وتمنح الشعور بالدفء، طريقة عمل شوربة الحريرة    تماثل 22 حالة تعرضوا لأعراض اضطرابات معوية بقرية أدندان بنصر النوبة للشفاء    لاعبو مانشستر سيتي يردون ثمن التذاكر للجماهير بعد الخسارة من بودو جليمت    «الحياة بعد سهام» يشارك في مئوية يوسف شاهين بمعهد العالم العربي    قناة الحياة تعلن عرض مسلسل فخر الدلتا رمضان 2026    تهديد إسرائيلي باستهداف مبان في بلدات قناريت والكفور وجرجوع في جنوب لبنان    الأهلي يتجنب هفوة الزمالك في تقديم لاعبه الجديد    البنك المركزى: إيرادات مصر من السياحة ترتفع إلى 5.5 مليار دولار خلال 3 أشهر    إحالة أوراق قاتل طفل البازار ببورسعيد للمفتى تمهيدًا للإعدام    سكك حديد مصر: إطلاق خدمة جديدة بعربات مختلطة بين والقاهرة وأسوان    جامعة المنوفية تحقق تقدمًا ملحوظًا في تصنيف Webometrics العالمي 2026    البورصة المصرية تختتم بربح 16 مليار جنيه    «الحلم الكتالوني يبدأ».. حمزة عبد الكريم إلى برشلونة خلال ساعات    ترامب أمام دافوس: لن أستخدم القوة للاستحواذ على جرينلاند    بعد تغيبه 4 أيام.. العثور على جثة شاب قنائي على طريق حلايب وشلاتين    وصول الأنبا يوآنس مطران أسيوط إلى النمسا للاطمئنان على صحة البابا تواضروس    7 أخبار لا تفوتك اليوم الأربعاء 21 / 1 /2026    محافظ كفر الشيخ يعتمد مقترح تطوير شارعى الجيش وناجى شتلة    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح المؤتمر العلمي السنوي لقسم الأمراض الجلدية    تارا عبّود تنضم إلى فريق مسلسل صحاب الأرض في رمضان    بحضور محافظ الدقهلية وبرعاية وزارة الشباب والرياضة.. ختام ناجح لتصفيات دوري مراكز شباب مصر    المقابلات الشخصية لراغبي القيد بالجدول العام للمحامين غدًا    خبر في الجول - جلسة منتظرة بين الزمالك ووكيل بنتايك لحل الأزمة    التنظيم والإدارة يعلن نتيجة امتحان شغل 964 وظيفة معلم مساعد حاسب آلي بالأزهر الشريف    "المهن فى الإسلام طريق العمران والإيمان معا".. موضوع خطبة الجمعة القادمة    مبدعون يكشفون أسرار "خيال الظل" وعلاقة الدمية بالهوية البصرية والقدرات العلاجية    «التموين»: ضبط مشغولات ذهبية وسبائك فضية مغشوشة وأدوات تقليد لأختام الدمغة    قضاء كوريا الجنوبية يقضى بسجن رئيس الوزراء السابق 23 عاما لدوره فى التمرد    ما حكم الصيام تطوعًا في شهر شعبان؟ وما هى الأيام المنهى عن صيامها؟    السعودية تمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية خلال رمضان    فرص الاستثمار والسلام والتنمية.. رسائل الرئيس السيسي للعالم خلال جلسة دافوس    وزير العمل: الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الإنسان ويعزز فرص العمل اللائق    الداخلية: زيارة استثنائية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل بمناسبة عيد الشرطة ال74    زيارة لمعرض رشا سليمان اكتشاف الطبيعة بفلسفة أخلاقية    تداول صور امتحان مادة العلوم لطلاب الشهادة الإعدادية بالجيزة    الأونروا تفند مزاعم إسرائيل بامتلاك عقار يضم مجمعا للوكالة بالقدس    غدا انطلاق المؤتمر الدولي السنوي الثامن عشر لمعهد بحوث أمراض العيون بالقاهرة    جامعة القاهرة تطلق برنامج القوافل التنموية الشاملة لعام 2026    91 شابا من محافظة قنا يجتازون اختبارات العمل بمشروع «الضبعة النووية»    خروج قطار ركاب عن القضبان بالقرب من برشلونة ومقتل السائق    أسعار البيض اليوم الأربعاء 21 يناير    ترامب عن جرينلاند: سنتوصل إلى حل مع الناتو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمير الشعراء.. ونخلته الذهبية!!
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 08 - 2016

فى رحاب «كرمة بن هانىء» على ضفاف نيل الجيزة، تجمع شعراء وأدباء وشيوخ مؤرخى هذا العصر، فى مظاهرة حب لعزيز على قلوب كل العرب، أطلقوا عليها «أمير الشعراء فى صور». و«كرمة بن هانىء» هى بيت الشاعر الكبير أحمد بك شوقى، والمناسبة هى الذكرى ال 89 لمبايعته أميرا للشعراء العرب.
حيث تتحدث الصور التذكارية عن تفاصيل هذا العرس العربى الشهير، وتتحدث أيضا عن مشوار الشاعر العريق مع رجالات وفنانى زمانه، الذين أثروا الحياة الفنية والأدبية بروائع الأعمال، التى مازالت يتردد صداها فى وجدان الأمة العربية، وشهد الأمسية، التى كان حاضرا فيها شيخ المؤرخين د. عاصم الدسوقى أستاذ التاريخ الحديث.. وتم خلالها عرض مجموعات لأهم وأندر الصور لأمير الشعراء والتى تجمعه بأبرز رجال السياسة والفكر والفن أمثال «سعد زغلول، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، وخليل مطران، ومحمد عبدالوهاب، وإسماعيل النشاشبى، وأحمد لطفى السيد، ويوسف وهبى ونجيب الريحانى .. وغيرهم.
وطاف بالحاضرين طائر الزمن الجميل، يحمل عطر المناسبة التاريخية، يوم مبايعة شوقى اميرا للشعراء العرب.
كان المكان: دارالأوبرا المصرية القديمة قبل احتراقها. وكان الزمان: إحدى أمسيات شهر مايو عام 1927.
عندما تجمعت وفود من كل الدول العربية داخل دار الأوبرا، فى مساء ذلك اليوم، واحتشدت الجماهير المصرية حول الدار، وسرعان ماتحول الموقف إلى عرس قومي، نثر فيه كل العرب رياحينهم، واشتركوا جميعا فى وضع تاج إمارة الشعر العربى على مفرق شوقي، ويذكر التاريخ تفاصيل هذا العرس القومى البديع، حيث أسهم فى الاحتفالات محمد كرد ممثلا للمجمع العلمى العربي، وشبلى ملاط عن لبنان، وأمين الحسينى عن فلسطين، بجانب باقى الوفود العربية، وحملت كل الوفود هدايا تذكارية رائعة لأمير الشعراء، وسجل التاريخ روعة هدية دولة البحرين وكانت عبارة عن «نخلة» من الذهب الخالص، طولها 30سم وجذعها وسعفها أيضا من الذهب الخالص، أما ثمرها فقد كان حبات من اللؤلؤ الحر، وقدمت الهدية مع قصيدة للشاعر خالد فرح يقول مطلعها:
من منبت الدر تسليم وتكريمُ..
لشاعر اللغة الفصحى وتقديمُ
حياك من دارنا البحرين لؤلؤها..
والنخل إذا بسمت فيه الأكاميم ُ
ورد أحمد شوقى بعد مبايعته أميرا للشعراء بقوله:
قلدتنى الملوك من لؤلؤ البحرين..
آلاءها ومن مرجانه
نخلة لاتزال فى الشرق معنى..
من بداواته ومن عمرانه
وارتقى شوقى عرش الإمارة بجدارة، ورغم كثرة معارضيه الذين راحوا يختلقون الفتن بينه وبين صاحبه حافظ إبراهيم، بعد أن نال الأخير لقب شاعر النيل، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، ووقف حافظ إبراهيم نفسه مبايعا بقصيدة رائعة قال فيها:
أمير القوافى قد أتيت مبايعا..
وهذى وفود الشرق قد بايعت معى
واختتمت الاحتفالات وقتها بحفل داخل «الكرمة» (بيت شوقي) تحت مسمى «عرس القوافي» سلمت لشوقى خلالها رسالة من زعماء الثورة السورية فى ذلك الزمن، كتبت بدمائهم فى ميدان القتال، ووقعها أبطال هذه الثورة جميعا، وكان رد فعل أمير الشعراء على هذه الرسالة قصيدة رائعة:
تسلل فى الزحام إلىَّ نضوٌ...
من الأحرار تحسبه خيالا
رسول الصابرين ألمَّ وهْناً...
وبلغنى التحية والسؤالا
دنا منى فناولنى كتابا..
أحست راحتاى له جلالا
وجدت دم الأسود عليه مِسكاً..
وكان الأصل فى المسك الغزالا
كأن أسامىَ الأبطال فيه..
حواميم على ورق تتالى
(طائر الزمن)
ومازال الحاضرون من الأدباء المعاصرين فى ليلتهم يشاهدون صور أمير الشعراء فى رحلته مع الزمن الجميل، ومازال طائر الزمن يرفرف بجناحيه فى سماءالمكان، حاملا بعضا من ذكريات مسيرة ورحلة أمير الشعراء الذى كتب عن نفسه «سمعت أبى يرد أصلنا إلى الأكراد فالعرب» ولكنه نشأ فى ظل البيت الملكى بمصر، وظل ولاؤه للقصر الملكى سنوات طوال، إلى أن اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914، وتمكنت بريطانيا من السيطرة على مصر، وأمرت بعزل الخديو عباس وراحت تعزل وتنفى رجالات الخديو، وكان نصيب شوقى النفى إلى إسبانيا.
وتنفيذا لقرار النفى ركب شوقى وأسرته من الإسكندرية باخرة قادمة من الهند فى طريقها إلى إسبانيا، وكانت تحمل عددا كبيرا من الثيران التى تستخدمها إسبانيا فى رياضة المصارعة، ولكن المركب تعرضت فى المتوسط لعاصفة شديدة وكادت تغرق، ولم يجد القبطان وسيلة لإنقاذ الباخرة إلا إلقاء حمولتها من الثيران فى البحر، وعلى مدى ساعات دامية شاهد شوقى وأسرته هذه المذبحة، وكيف كانت الثيران تصارع الموت بين الأمواج حتى يبتلعها البحر، وشكل هذا الحادث مع سنوات الغربة التى طالت إلى خمس سنوات كاملة وجدانا جديدا للشاعر المرهف، بجانب ما أشعله فى نفسه الحنين إلى وطنه، وبدأت علاقته المعنوية مع القصر الملكى تحتضر، وبدأت ميوله تتجه إلى مناصرة الشعب، وأصبحت قصائده تعبر عن آلام الشعب وجراحاته إبان فترة الاستعمار، وصار أيضار لسان الشعب والوطن ونبضه بعد أن كان لسان الخديو. وظل الشعب يردد أبياته التى تحرك الهمم:
وما نيل المطالب بالتمني..
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.
وما استعصى على قوم منال..
إذا الإقدام كان لهم ركابا
وإذا كانت مجموعة الصور تحكى علاقاته مع معاصريه من أبرز الرجال.. فإن صوره مع الموسيقار محمد عبدالوهاب تحكى بدورها تلك العلاقة الأبوية الفريدة التى أحاطها شوقى أحد بالشاب الصغير محمد عبدالوهاب منذ أول لقاء، عندما شاهده يغنى فى أحد الملاهى الليلية وكان أقرب إلى الطفل.. فما كان من شوقى إلا أنه قدم شكوى إلى حكمدار القاهرة الذى أوقف غناء هذا الطفل، لكنها كانت مجرد بداية لعلاقة طويلة أثمرت عن عشرات من الروائع الغنائية التى صاغها شوقى أبياتا، وأبدعها عبدالوهاب موسيقى وغناء.
ومن إحدى حكاياته مع عبدالوهاب، أنه جاءه يوما حزينا، وعندما سأله شوقى عن سبب حزنه، أشار إلى مجموعة من الصحف كان يحملها تتضمن نقدا لاذعا للفنان الصغير، فأجابه شوقى بأن النقد دائما مايرفع الفنان، وطلب منه أن يلقى الصحف على الأرض وأن يقف فوقها، وعندما فعل ذلك قال شوقي: هل تري؟
فأجابه الآن قد ارتفع طولى 5 سم، وضحك عبدالوهاب وامتدت العلاقة حتى نهاية العمر. ثم دخلت السيدة أم كلثوم بدورها فى سماء أمير الشعراء، لنسمع منها إبداعات خالدة: ولد الهدي، وسلوا قلبى ، ونهج البردة، وظل أهل مصر يحزنهم ويبكيهم بيت شعره:
وماينْبئْك عن خُلُقُ الليالي
كمن فقد الأحبة والصحابا
ومن يغتر بالدنيا فإني
لبست بها فأبليت الثيابا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.