بلتون تحصل على موافقة مبدئية من الرقابة المالية لإطلاق «فضة» أول صندوق استثمار في الفضة بعائد تراكمي يومي يفتح بابًا جديدًا لتنويع الاستثمار في مصر    استعدادا لعيد الفطر.. محافظ الغربية يتفقد موقفي الجلاء والجملة بطنطا لمتابعة الالتزام بالتعريفة    إعلام إسرائيلي: سلاح الجو قصف أكبر منشأة للغاز في منطقة بوشهر جنوب إيران    إيران تتوعد بقصف البنى التحتية الإسرائيلية والأمريكية بعد استهداف حقل عسلوية للغاز    عبد الرحيم علي: مجتبى خامنئي مهووس بفكرة الإمام الغائب    استبعاد بن رمضان والجزيري.. قائمة تونس لمواجهتي هايتي وكندا استعدادًا لكأس العالم 2026    نصاب إلكتروني.. ضبط شخص يدعي تسهيل السفر للعمل بالخارج والقروض الشخصية في الجيزة    في واحد من الناس.. ماجد الكدواني ويسرا اللوزي يكشفان كواليس كان يا ما كان    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    بنك قناة السويس يشارك في حملة "إفطار صائم بتكية آل البيت" بالتعاون مع مؤسسة مساجد للتطوير لتوفير أكثر من 11.7 ألف وجبة    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    ما جبوش سيرة الحد الأدنى للأجور.. تفاصيل آخر اجتماع للحكومة قبل عيد الفطر    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    وزيرا "التخطيط" و"التعليم العالي" يناقشان ملامح الخطة الاستثمارية لعام 2026/2027 وتعزيز تنافسية الجامعات المصرية دوليًا    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    «فضيحة كبرى».. كيف علق نجوم العالم على سحب كأس أمم أفريقيا من السنغال؟    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    «وجوه الأمل» | نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في سباق رمضان    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    العلاقات بين مصر ودول الخليج.. انتفاضة إعلامية مصرية ضد الشائعات ومحاولات بث الفتن    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    نائب رئيس الوزراء يهنئ رئيس الجمهورية بحلول عيد الفطر المبارك    المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال يناير وفبراير 2026    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه جهاز تنظيم المخلفات بمواصلة حملاته المكثفة للنظافة ورفع مخلفات شارعي الشوربجي والفريق محمد علي فهمي والمجزر الآلي بالجيزة    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    طالب كفيف يحصل على رحلة عمرة في مسابقة حفظ القرآن كاملا بكفر الشيخ| صور    تعرف على أعضاء لجنة الاستئناف صاحبة قرار سحب كأس أمم أفريقيا من السنغال    أمن أسيوط ينهي استعدادات تأمين صلاة عيد الفطر    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    «الرعاية الصحية»: إطلاق خدمة فحص قاع العين للأطفال المبتسرين بمجمع الأقصر الطبي    مدحت عبدالدايم يكتب: شكري سرحان فتى الشاشة ورائد مدرسة الوعي    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    دليل شامل لاستخراج بطاقة تموين جديدة في مصر 2026.. الخطوات والأوراق المطلوبة بالتفصيل    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    تجديد حبس نجار مسلح لاتهامه بالاعتداء على موظفة داخل فرع شركة محمول بالمرج    عفو رئاسى عن بعض المحكوم عليهم بمناسبة عيد الفطر المبارك وتحرير سيناء    موعد مباراة بايرن ميونخ وأتالانتا بدوري أبطال أوروبا| والقنوات الناقلة    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    «الصحة» تطور منظومة الإحالة الطبية بالقوافل لرفع نسب الاستجابة الى 70%    التحولات فى دنيا «الصيِّيتة»    مفترق طرق تاريخى    «كن صانع سلام»    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    سماع دوي انفجار في بغداد تزامنًا مع هجوم بمسيرة على السفارة الأمريكية    عمرو سعد يحتفل بانتهاء تصوير «إفراج».. وفريق المسلسل يهتف: أحسن دراما في مصر    فجر 28 رمضان من كفر الشيخ.. أجواء روحانية ودعاء من مسجد الصفا (لايف)    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    جوارديولا: كورتوا كان الأفضل في الملعب.. وعقوبة برناردو كبيرة    مساعد وزيرة التضامن: صحاب الأرض تتويج لجهد حقيقي ومسلسل يعكس القوة الناعمة للدولة    تعيين عماد واصف متحدثا رسميا لحزب الوفد    عصام السقا ل اليوم السابع: الشركة المتحدة كانت دعمًا أساسيًا لإنجاح مسلسل صحاب الأرض    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زواج جديد باطل بين الإعلام ورأس المال
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 07 - 2016

منذ سنوات وانا أحذر من كوارث كثيرة لحقت بالإعلام المصرى وكثيرا ما قلت ان الإعلام اصبح من اهم اسلحة الدمار الشامل فى العصر الحديث وان الحروب لم تعد جيوشا ومعارك فقط ولكن الإعلام اصبح الآن شريكا خطيرا ومؤثرا فى كل ما يجرى على الأرض من انتصارات وهزائم فلم تعد الدول فى حاجة الى الصواريخ عابرة القارات فقط ولكنها احوج ما تكون لإعلام قوى قادر على ان يقلب موازين الأشياء والأحداث والبشر.. للأسف الشديد اننا لم ننتبه لخطورة ما حدث للإعلام المصرى وعلى امتداد سنوات كان الإهمال والتواكل سببا رئيسيا فى موجات الفساد التى اجتاحت الإعلام المصرى بكل طوائفه واتجاهاته ..
لا يستطيع احد ان ينكر حالة الكساد والترهل التى لحقت بالإعلام الحكومى فى السنوات الماضية امام اعداد رهيبة من البشر تكدست فى المكاتب حتى تجاوز عدد العاملين فى ماسبيرو 45 ألف موظف، بينما يحتاج العمل بضع آلاف لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة, دخل الإعلام الحكومى حالة من الغياب وللأسف الشديد ان الدولة تركته يلقى هذا المصير المؤلم حين رحلت معظم الكفاءات فيه وارتفع حجم الديون حتى تجاوز الآن 20 مليار جنيه وكان ذلك كافيا لأن يضيع اى جهد او محاولة إنقاذ امام واقع مؤلم شديد الضراوة وكانت النتيجة ان انفض الشارع المصرى عن الإعلام الحكومى باحثا عن مصادر اخرى مصرية خاصة او عربية او مجهولة المصدر والمكان .
حين تم مشروع الزواج الباطل فى السنوات العجاف فى العهد البائد كانت البداية, لدخول القطاع الخاص مجال الإعلام من خلال علاقة جديدة بين الدولة ورأس المال وفى البداية نشأت فضائيات قليلة كان لها دور بارز فى تنشيط الإعلام المصرى وقد حاولت هذه الفضائيات ان تلتزم بقضايا المجتمع والتحولات الكبرى فيه بجانب حرصها على جوانب مهنية واخلاقية التزم بها الإعلام المصرى طوال تاريخه .
حين تشابكت العلاقات وامتدت بين السلطة ورأس المال توسع رأس المال فى الدخول الى الأنشطة الإعلامية فكان إصدار الصحف الخاصة وفتح آفاق جديدة للفضائيات على اساس انها تحمل فكر رجال الأعمال وتحمى انشطتهم واعمالهم بل ان البعض اعتبرها فى فترة من الفترات وسيلة ضغط على سلطة القرار إذا تطلبت الظروف ذلك ..
حين قامت ثورة يناير وظهرت مؤشرات وبوادر تؤكد ان العهد البائد فى طريقه للرحيل تخلت حشود الإعلام الخاص عن النظام ولم تكن حريصة على حمايته او الدفاع عنه فقد بدا امامها ان فرصه فى البقاء والإستمرار تبدو مستحيلة وهنا شارك الإعلام الخاص فى إسقاط هذا النظام لتجئ مرحلة المجلس العسكرى بكل ما احاط به من الظروف والملابسات وان ابتعد عن الإعلام وبقى بعيدا عن الصدام معه او الإتفاق حتى كانت لحظة انقضاض الإخوان المسلمين على السلطة فى مصر .
لاشك ان الإعلام المصرى ساهم بقوة فى إسقاط نظام الثلاثين عاما رغم انه نشأ فى رعايته وحمايته ودعمه .. على الجانب الآخر تحفظ الإعلام المصرى على موقفه مع المجلس العسكرى فهو إذا لم يكن قد شارك فى دعمه فقد حرص على ألا يواجه اعتقادا منه بأنه فترة عابرة وان هناك احداثا أخطر واهم سوف تأتى بها الأيام ..
طوال فترة حكم الإخوان تحفظ الإعلام المصرى ما بين الخوف والحذر ولكنه استطاع ان يكسب مساحة واسعة فى معارضته وكشفه للمخاطر التى حملها حكم الإخوان على مصر والمصريين وهنا كان تأييده الشديد لثورة يونيو وموقفه المؤيد تماما للشارع المصرى ودعمه للجيش فى إسقاط نظام الإخوان .. وخرج الإعلام من معركته مع الإخوان منتصرا وهنا ازدادت ثقته فى نفسه ودوره ومدى تأثيره حتى انه تصور للحظة ما انه يمثل العنصر الأساسى فى قيام ثورتين وعزل رئيسين .. ورغم ان هذا الإحساس فيه شىء من الحقيقة إلا انه كان سببا فى حالة اعتداد شديد بالذات جعلت بعض الإعلاميين يتصورون انهم زعماء سياسيون وهنا اختلط دور الإعلامى والسياسى وكانت التجاوزات والأخطاء على المستوى المهنى والسلوكى والأخلاقى .. اختفى دور الإعلام بما يتطلبه من مقومات وطغى دور السياسى بحيث بدأ الصدام بين نظام ثورة يونيو وقد جاء بإرادة شعبية جارفة وبين رموز إعلامية تصورت انها صاحبة الثورة وانها قادرة ان تصنع اكثر من ثورة إذا كانت قد اسقطت نظامين واطاحت برئيسين ..
هنا نصل الى القضية الأهم والأخطر وهى ان الإعلام كان دائما فى خلاف مع السلطة اى سلطة لأنه يبحث عن الحقيقة ولأنه أخذ موقف الشعوب دائما فى دفاعه عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية .. كان الإعلام دائما يجسد احلام الناس وتطلعاتهم ولهذا كانت السلطة دائما تتعامل معه بحذر شديد انها لا تثق فيه كثيرا ولكنها تحاول ان تصدقه, انها لا تأمن غدره ولكنها حريصة عليه وقبل هذا كله انها تخاف ان يتحول الى سلاح فى يد غيرها .. وفى السنوات الأخيرة من الزواج الباطل بين العهد البائد ورأس المال كان الإعلام طرفا مؤثرا ولكنه كان خاضعا بصورة ما لسلطة الدولة وان تمرد احيانا وعمل لحساب اصحابه وحين جاء وقت الحسم والإختيار لم يكن الإعلام حريصا على إنقاذ النظام وهو يتهاوى امامه وسرعان ما عاد الى سيرته الأولى فى احضان رأس المال صاحب القرار وصاحب المصلحة .. حين تخلى رجال الأعمال فى اللحظات الأخيرة عن العهد البائد كان الإعلام الأسرع فى السعى الى القادمين الجدد حتى وان كان لا يعرفهم .
تحملت مصر اثارا كثيرة سيئة فى ظل الزواج الباطل بين السلطة ورأس المال كان هذا الزواج وراء إنشاء طبقة جديدة هدمت كل الثوابت التى قام عليها الواقع الإجتماعى المصرى فى توافر حد ادنى من العدالة والقيم الإجتماعية الراسخة وقضايا الحلال والحرام والفرص المتكافئة والمساواة وشىء من الحريات حتى وان كان قليلا .. كان زواج رأس المال والسلطة وبالا على المصريين حين تم اختصار المجتمع بكل فئاته فى مجموعة من الأشخاص استولوا بدون وجه حق على ثروة الوطن واستباحوا كل شىء فيه ولاشك ان هذا الزواج ترك اثارا سيئة على الشارع المصرى حين قسمه الى سكان المنتجعات وضحايا العشوائيات وانقسم المصريون فى اساليب الحياة والمعيشة والتعليم والصحة والإسكان وفرص العمل والوظائف .. كانت تجربة قاسية مازلنا حتى الآن نعانى منها وندفع ثمنها فى كل شىء ولاشك ان الإعلام لعب دورا سيئا فى هذا السياق فقد استخدمه رجال الأعمال لتهويش السلطة وتضليل الشعب ووضع قواعد جديدة لحركته واسلوبه فى الحياة حتى تأصلت الخطايا وأصبحت ثوابت اجتماعية واخلاقية وسلوكية .
هنا اقول نحن الآن نعيش صورة جديدة من صور الزواج الباطل ليس بين السلطة ورأس المال ولكن بين رأس المال والإعلام وربما يكون هذا الزواج هو الأخطر والأسوأ لأنه يضع الإعلام فى مواجهة مع الشعب .. ان المفروض ان يقف الإعلام مع قضايا الشعب ضد السلطة وضد رأس المال وضد كل من يحاول ان يعتدى على حقوق هذا الشعب .. ان الإعلام هو محامى الشعب والمدافع عن حقوقه وحين يصبح شريكا او بوقا لرأس المال فهو يتخلى عن دوره ومسئولياته ..
هناك هجوم كاسح على الإعلام الآن من رأس المال بالشراء والبيع والتنكيل والتقسيم والفصل وما يحدث فى الفضائيات كارثه كبرى فهى تقع كل يوم فريسة رجل من رجال الأعمال .. والغريب ان للإعلام اشخاصا ايبحثون عنه ويجيدون التعامل مع انشطته واستثماراته ولكن هناك اشخاص لا يملكون غير المال وينقضون الآن على هذا المجال الخطير ولا احد يعلم ماذا وراء ذلك كله ..
هناك رءوس اموال اجنبية تتدفق الآن على الإعلام المصرى ولا احد يعلم مصادرها إلا إذا كانت الحكومة تعلم، وهناك شواهد كثيرة تؤكد ما اقول، وماذا يعنى كل هذا العدد من المسلسلات التى عرضت فى شهر رمضان وفيها عشرات بل مئات الألغام عن نماذج مشوهة للقدوة من تجار السلاح والمخدرات امام فشل ذريع للأمن وكأننا دولة بلا أمن ولا تجد من يحميها.. ماذا يعنى الإحتفال فى جاردن سيتى قلب القاهرة واقدم احيائها بتحويل طفل مصرى مسلم الى الديانه اليهودية وقوات الأمن تحرس الإحتفالية.. ماذا يعنى كل هذا الكم من تجار المخدرات وجلسات الشم والمصحات النفسية وهذه الخمور التى تتدفق على الشاشات كل ليلة .. ماذا تعنى هذه الإعلانات حول منتجعات القاهرة والشواطئ والفيلات والقصور التى تستفز اناسا يعيشون فى العشوائيات ولا يجدون الماء وليس الخمور.. ماذا يعنى هذا الكم الرهيب من إعلانات التسول للمستشفيات وما بين صور التسول والخيانه والخمور وسكان القبور تبدو صورة مصر العظيمة فى اسوأ احوالها.. لا اعتقد ان كل هذه المشاهد تتم بلا تخطيط او قصد.. إذا كانت بلا تخطيط فهذه كارثة وإذا كانت بلا وعى فهى مؤامرة فى كل الحالات ولابد ان نفيق.. كانت الحروب فى زمان مضى قاصرة على السلاح والفرسان والمعارك ولكن الإعلام الأن يقوم بكل هذه الأدوار انه يخرب ويهدم ويقتل ويشوه ويغير الأديان والعقائد.
ليس لدى ما اقدمه للدولة غير ان اطالب الحكومة بأن تنظر للإعلام قليلا وان تتابع ما يجرى من صفقات مريبة واموال غريبة تتدفق الأن فى الساحة الإعلامية ولعل حالة الإنقسام التى يعيشها الإعلام المصرى الآن بكل اتجاهاته تؤكد اننا امام كارثة فهناك اكثر من إعلام.. نحن امام إعلام ماسبيرو بكل ازماته وامام الفضائيات الخاصة بكل ما يحيط بها وبأموالها واصحابها من الغموض وامام انتاج فنى نخطئ إذا تصورنا انه شىء عادى وليس وراءه سموما او اهدافا او اغراضا مشبوهة وقبل هذا كله من أين كل هذه الأموال وكيف وصلت الى هذه الأرقام التى تدخل فى دنيا المخدرات وليس عالم الفن والإبداع .. كان زواج السلطة ورأس المال اكبر خطايا العهد البائد ولا اتصور ان يكون زواج الإعلام ورأس المال من ثمار ثورة يونيو.. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد لقد حذرت فى الماضى ولم يسمعنى احد.. واليوم أحذر وارجو ان يصل صوتى الى من يهمه الأمر .
«قصيدة «أعاتب فيك عمرى» سنة 2000»
..ويبقى الشعر
بُعْدى وَبُعْدٌكِ لَيْس فِى إمْكَانى
فأنَا أمُوتُ إذا ابْتَعَدْت ثَوَانى
وأنَا رَمَادٌ حَائر فِى صَمْتِهِ
فإذا رَجَعْتِ يَعُودُ كَالبُركان ِ
وَأنَا زَمَانٌ ضَائِعٌ فى حُزْنِهِ
فإذا ابْتَسَمْتِ يَرَى الوُجُودَ أغَانِى
وَأنَا غَمَامٌ هَائِمٌ فِى سِرِّهِ
وَسَحَابَة ٌ كَفَّتْ عَن ِ الدَّورَان ِ
وأنَا نَهَارٌ ضَللتْهُ نُجُومُهُ
صُبْحٌ وَليْلٌ كَيفْ يَجْتمِعَان ِ
وَأنَا أمَامَ النَّاس لَحْنٌ صَاخِبٌ
وَأمَامَ حُزْنِى أشْتَكِى وَأعَانى
وَأنَا أغِيبُ عَن ِ الوُجُودِ إذا الْتَقَى
شَوْقِى وشَوْقُكِ فِى عِنَاق حَان ِ
أنا لا أرَاكِ دَقيقَة ً ألْهُو بِهَا
أوْ لَحْظَة ًحَيرَى بلا عُنوَان ِ
أنَا لا أرَاكِ قَصِيدَة ًمِنْ سِحْرهَا
سَكَرَ الزَّمَانُ وأطْرَبَتْهُ مَعَان ِ
أوْ مَوْجَة ً أغْفُو قَليلا ًعِنْدَهَا
فَإذا انتَشَتْ هَرَبَتْ إلَى الشُّطْان ِ
أوْ رَشْفَة ًمِن كَأس ِ عُمْر ٍ هَاربٍ
يَا وَيْحَ قَلبِى مِنْ زَمان ٍ فان ِ
هلْ أسْتعيدُ لدَيْكِ كلَّ دقيقةٍ
سرقتْ صباىَ وأخمدتْ نيرَانِى؟
مَنْ يُرْجعُ الطَّيْرَ الغريبَ لروضةٍ
نسيتْ عبيرَ الزِّهْر والأغْصان ِ
عُمْرٌ توارَى عانقتهُ دُمُوعُنا
عَبَرتْ عليهِ مواكبُ الأحْزان ِ
وَتَوَسَّدتْ أشواقنا أيَّامَهُ
وتلألأتْ مِن شَدْوه ألحَانِى
تبقينَ سرًّا فى الحَيَاة وفرْحَة
أسْكنتهَا قلْبى ودفْء حَنانى
أبْقيكِ فى صَمْتِ الخَريفِ سحابَة ً
كمْ عطَّرَتْ بأريجهَا وجْدَانى
عُمْرى وعُمْرُك قصة ٌ منقوشة ٌ
فوْقَ القلوبِ بأجْمَل الالوَان ِ
كمْ عشتُ قبلكِ ألفَ حلْم ٍ زائفٍ
كمْ كبَّلتنى بالْخدَاع أمَانِى
أنا لا ألُومُ العُمْرَ حينَ تبلدتْ
أيَّامُهُ سَأمًا عَلى الجُدْران ِ
لكنْ ألومُ الدهْرَ كيفَ تكسَّرَتْ
فى راحتيْهِ أزاهرُ البُسْتان ِ
يوْمًا حَسبْتُ بأنَّ آخرَ عهدنا
بالُحبِّ لحنٌ عابرٌ أشجانِى
وَالآنَ عُدْتُ كأنَّ لحْنِى ما ابْتدَا
وكأنَّنَا فى عُمْرنَا طفلان ِ
قدْ تسْألينَ الآنَ : ما أقْصَى المُنَى؟
قلْبِى وقلبُكِ حِينَ يلتقيان ِ
إنِّى أعَاتبُ فيكِ عُمرى كلهُ
يَا ليْتَ عُمْرى كانَ فى إمْكَانِى.
[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.