أدرك كل منهما كيفية الفوز بلقب كأس العالم وتذوق طعم هذا الإنجاز كما تذوق طعم الاستقرار بناد واحد لأكثر من عقد من الزمان وحقق من الإنجازات والأمجاد ما سيظل محفورا فى تاريخ كرة القدم، ولكن حارسا المرمى الإيطالى جانلويجى بوفون والأسبانى إيكر كاسياس يواجهان الآن مصيرين متناقضين مع اقتراب مسيرتهما الكروية من نهايتها على الأقل على المستوى الدولي. وفرض بوفون وكاسياس نفسيهما كأفضل حارسى مرمى منذ بداية القرن الحالى، ولكنهما يواجهان مصيرين متناقضين فى الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الكروية. فبينما لا يزال بوفون هو القائد والحارس الذى لا ينافسه أحد على حراسة مرمى المنتخب الإيطالى (الآزوري)، يوجد كاسياس فى المشهد الخلفى ببطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقامة حاليا فى فرنسا والتى ينتظر أن تكون الأخيرة له مع الماتادور الأسباني. وعندما يلتقى المنتخبان الأسبانى والإيطالى اليوم فى الدور الثانى «دور ال16» ليورو 2016 ستكون ذكريات كاسياس وبوفون عن نهائى النسخة الماضية (يورو 2012) حاضرة فى الأذهان. وقاد كاسياس المنتخب الاسبانى فى النسخة الماضية للفوز باللقب بالتغلب على الآزورى 4/صفر فى المباراة النهائية للبطولة. وحمل كل من كاسياس وبوفون شارة القيادة فى تلك المباراة ولكن الوضع سيختلف قليلا فى مباراة الفريقين، حيث يواصل بوفون 38 عاما حمل شارة القيادة فى الآزورى بينما يظل كاسياس قائدا للفريق ولكن بدون شارة القيادة التى سيحملها زميله أندريس إنييستا صانع ألعاب الفريق بينما يجلس كاسياس على مقاعد البدلاء تاركا مهمة حراسة المرمى للحارس الشاب ديفيد دى خيا الذى تولى هذه المسؤولية منذ بداية البطولة الحالية. وبدأ كاسياس مشاركاته مع المنتخب الأسبانى فى يونيو 2000 عندما كان فى التاسعة عشر من عمره حيث فاز فى نفس العام بلقبه الأول مع ريال مدريد فى دورى أبطال أوروبا.ومنذ ذلك الحين ، انطلق قطار مسيرته الرائعة الحافلة بالإنجازات دون توقف ليحصد العديد من البطولات والألقاب وكان أبرزها مع المنتخب الأسبانى فى يورو 2008 و2012 وكأس العالم 2010 بخلاف ثلاثة ألقاب مع الريال فى دورى أبطال أوروبا وعدة ألقاب أخرى محلية مع الريال. وكانت مسيرة بوفون مشابهة إلى حد ما حيث بدأ مشاركاته مع الآزورى فى أكتوبر 1997 عندما كان فى التاسعة عشرة من عمره أيضا وعندما كان حارسا لمرمى بارما الإيطالي. وبعد انتقاله ليوفنتوس فى 2001 ، أصبح بوفون أسطورة لفريق السيدة العجوز وكذلك للدورى الإيطالى حيث أحرز مع الفريق سبعة ألقاب فى الدورى وبلغ معه نهائى دورى الأبطال مرتين كما فاز مع الآزورى بلقب كأس العالم 2006 بألمانيا ووصل معه إلى نهائى يورو 2012 . وكان كاسياس الرمز والأيقونة بالنسبة لجماهير الريال ولكنه رحل عن صفوف الفريق من الباب الخلفى فى 2015 بعد مواسم عديدة من التألق مع الفريق حيث انتقل إلى بورتو البرتغالى بعدما فقد ثقة المدربين وبعض الجماهير به. ومنذ انتقاله إلى بورتو ، ابتعد كاسياس كثيرا عن بؤرة الأضواء. وعلى النقيض، واصل بوفون سطوعه مع يوفنتوس وحطم فى الموسم المنقضى الرقم القياسى لأطول عدد من الدقائق المتتالية يحافظ فيها أى حارس مرمى على نظافة شباكه فى الدورى الإيطالي.وما زال بوفون القائد الذى لا ينافسه أحد أو ينازعه أحد على شارة القيادة فى الآزوري. ولم يتردد بوفون فى اتخاذ قراره بالبقاء مع يوفنتوس بعد قرار إنزال الفريق للدرجة الثانية اثر إدانة النادى العريق بالتورط فى فضيحة التلاعب بنتائج المباريات قبل نحو عقد من الزمان ولعب بوفون دورا كبيرا فى إعادة الفريق لدورى الدرجة الأولى فى الموسم التالى مباشرة. وينتظر أن يتبادل بوفون وكاسياس أطراف الحديث ويتعانقان فى النفق المؤدى لغرف تغيير الملابس على هامش مباراة اليوم حيث طالما أشاد كل منهما بالآخر وتبادلا عبارات الإطراء والثناء ولكن الأضواء فى الملعب ستكون على أحدهما فقط بينما سيجلس الآخر على مقاعد البدلاء.