أعلنت النمسا مؤخراً اعتزامها تفعيل القانون الخاص بتنظيم عمل الجاليات والهيئات والمنظمات والجمعيات الإسلامية على أراضيها في غضون الأيام القليلة القادمة وهو ما يعرف ب :" قانون الإسلام 2015 " على الطريقة النمساوية. وتترقب جميع الجاليات الإسلامية بالنمسا الأيام القادمة بقلق بالغ والمشوب بكثيرٍ من الحذر حيث أخطرت السلطات النمساوية جميع هذهِ المؤسسات الإسلامية بوجوب توفيق أوضاعها طبقاً لسريان مواد القانون الجديد وأعطتها مهلة بسيطة جداً لتنفيذ هذه البنود تنتهي عند نهاية يوم 26 من الشهر الجاري كآخر موعد لتنفيذ ما نص عليه القانون الجديد. وينصُ القانون في بعضُ بنودهِ على تشديد الرقابة على المساجد وترجمة خطب الجُمعة إلى اللغة الألمانية، وإغلاق المساجد التي يقلُ عدد المصلين فيها عن 300 فرد، والحظر التام من تلقي أى تمويل خارجي لجميع الهيئات الإسلامية والمساجد، وعدم استقدام أى أئِمة من خارج النمسا على الإطلاق وقصر هذا الأمر على خريجى الأكاديمية الإسلامية بفيينا فقط، وذلك لتغليب الدواعي والأولويات الأمنية إذا تعارضت على حرية العقيدة، كما ينص القانون أيضا على السماح لبعض الطوائف كالبهائية بأن تكون لها هيئة مستقلة بعيدة عن الجالية الإسلامية. وهو ما استفز هذه الجهات من معاملاتها التعسفية تجاه أبناء هذه الجالية الإسلامية وحدهم دون غيرهم من أبناء الديانات والطوائف الأخرى مما يفند مزاعم المساواة بين جميع الأديان ويتنافى مع حقوق قوانين المواطنة الأوروبية. وسادت حالة من اللغط وكثير من المخاوف بين أبناء الجاليات الإسلامية منذ أكثر من عام مضى بخصوص مناقشة هذا القانون الذي تعتبره معظم المنظمات والهيئات الإسلامية قانوناً مجحفاً للغاية ولم يأخذ الوقت والفكر الكافيين لمناقشة هذا القانون المتعسف حيث وضع ضوابط صارمة لعمل جميع من يمت بِصِلة للعمل الإسلامي لتحديد أُطر معينة في ضبط العمل الإسلامي تحت مراقبة وإشراف السلطات النمساوية بصورة مباشرة. وتعد النمسا هى الدولة الأوروبية الوحيدة المعترفة بالديانة الإسلامية في دستورها منذ ما يزيد على مائة عام حيث أعلن القيصر فرانس جوزيف بأن الديانة الاسلامية معترف بها بالدستور النمساوي سنة 1912 وأعتبر أنها الديانة الثانية في النمسا بعد المسيحية الكاثوليكية ومنذ ذلك الحين كانت الجالية الإسلامية تعيش في تناغم في نسيج المجتمع النمساوي حتى وصل تعداد المسلمين حالياً إلى ما يقرب من 600 ألف مسلم من أصل 8.6 مليون نمساوي. وقال عمر الراوي، وهو سياسي ينتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي النمساوي، والعضو العربي ببرلمان فيينا، إن القانون قد وُضِعَ دون استشارة أبناء الجالية الإسلامية ويتدخل في التفاصيل الداخلية المتعلقة بأبناء هذه الجالية الإسلامية وهذا القانون يعتَبرُ المسلمينَ ضمنياً خطراً محتملاً داخل النمسا ويحتوي على نصوصٍ تفتح الباب أمام اتخاذ أى إجراءات استثنائية ضد المسلمين. وأضاف الراوي أن هذا القانون يُسلِب من المسلمين حقوقاً أصيلة يتمتع بها أتباع الديانات الأخرى المُعترف بها رسمياً في النمسا وهذا تمييز صارخ على أساس ديني غير مقبول ويتعارض تماماً مع الدستور النمساوي ذى الصلة وأن القانون لا ينُصُ على أى حق مستقل للهيئة الدينية الإسلامية الرسمية بهذا الشأن. وقد صرحَ متين آق يوريك أستاذ قسم القانون العام في جامعة سالزبورج النمساوية بأن هذا القانون الجديد بدأ التحضير له منذ ثلاث سنوات دون علم الجهات الإسلامية الخاصة بذلك وأن ظهوره في فترة يُنظَرُ فيها بعين الاتهام تحت دعوى محاربة التطرف يُثيرُ كثيراً من التساؤلات والتشكيكات. من جانبه أكد توماس شميدينجر خبير في الإسلام السياسي وأستاذ فصي جامعة فيينا، أن كل ما يفعلهُ هذا القانون هو معاملة المسلمين بشكل لا يتسم بالمساواة، وأن التطرف لا يمكن مواجهتهُ بقوانين جديدة ولكن بتنظيم برامج خاصة. وعلى الجهةِ الأخرى أعلنت الأحزاب اليمينية والحركات المعادية للإسلام التي كَثُرَت في الآونةِ الأخيرةِ أنه كان يجب على القانون تشديد أكثر على كل ما هو إسلامي واتخاذ قرارات أكثرُ صرامةً وحِدَةً من التي وردت في نصوص هذا القانون.