صار كل شيء.. مكشوفا.. وكان للأمة العربية النصيب الأوفر من الكوارث بدءا من مؤامرة تقسيم فلسطين وزرع وتمكين إسرائيل إلى تدمير العراق وتقسيمه.. ومن تأسيس جماعات الإرهاب والفتنة حتى صرننا نواجه «داعش» واخواتها.. ومع هذا وهنا المفارقة فانهم يرفعون اليوم شعار: «مكافحة الإرهاب» وأن العالم كله يجب أن يتكاتف لمواجهته! أى «عالم» هذا الذى يتحدثون عنه؟ وأى «إرهاب» يقصدون؟ وهل من نقول عنه نحن العرب أنه «إرهاب».. هونفسه الذى تتحدث عنه الولاياتالمتحدةالأمريكية؟ وهونفسه الذى تتحدث عنه أوروبا؟ وهو نفسه الذى يمارس عملياته الفاجرة فى افريقيا؟ وإذا قيل إن الدول الكبرى تتحالف لضرب إرهاب «داعش» .. فهل هذا صحيح؟ ومرة أخرى للتكرار هل تمارس الولاياتالمتحدة فى الميدان.. ما تردده على المغابر وفى المحافل الدولية؟ هنا.. أحكى لكم حكاية.. فقد روى القادم من بغداد وهو أستاذ جامعى له مكانته ومصداقيته واقعة أكد انها تحدث فى مواقع عديدة للجيش العراقى قال ان له شقيقا ضابطا فى الجيش يعمل فى كتيبة تحارب عصابات داعش الإرهابية.. وحدث أن اصيبت بعض أسلحتهم ونفدت الذخيرة واحتاروا نظرا لتردى الأوضاع وبعد المسافة عن المخازن..وأخيرا اهتدوا إلى حيلة لأنهم يعرفون حقيقة النوايا الأمريكية فقاموا برفع أعلام داعش السوداء وهى موجودة فى الكتيبة ولوحوا بها للطائرات الأمريكية التى كانت تحلق فى الجو.. وبعد قليل جاءت طائرة أمريكية فى حماية المقاتلات.. فاستمروا يرفعون الرايات السوداء.. وإذا بالطائرة تلقى إليهم بمظلات تحمل أسلحة ومعدات وذخيرة.. وبكميات كبيرة لأنهم كانوا يلوحون بالرايات بما يدل على احتياجهم لهذا! وأضاف الأستاذ الجامعي.. ان العبرة من هذه الواقعة ليست فى حاجة إلى شرح، فان الأمريكان هم الذين أسسوا داعش.. وهم لا يحاربونها.. وانما يساعدونها لكى يتقاتل العرب المسلمون ويقضون على أنفسهم! نعم.. هذا هو الهدف ولطالما كتبناه.. وليست تلك الحكاية بالمستغربة.. فان تلك هى اللعبة الأمريكية بل والأوروبية وإلا فما معنى أنهم يحاربون الإرهاب وفى نفس الوقت يساعدون تركيا عضو الناتو ويحمونها وهى بعلمهم ودعمهم تستورد الأسلحة والسيارات والمركبات من دول أوروبية وتدفع بها إلى «داعش» لكى تحصل منها على البترول المسروق من العراق وسوريا بسعر رخيص وتدفع للإرهابيين ثلاثة ملايين دولار يوميا؟ وتستمر المتناقضات فى الأجواء العربية.. بل والافريقية أيضا.. وإذا كان الفرنسيون قد تحركوا بعد كارثة ما حدث فى عاصمتهم ومعهم الحق وإذا كان الأمريكيون قد اصابهم الذعر بعد حادثة كاليفورنيا التى أعادت لهم شبح سبتمبر 2001 فأين كانوا ونحن وحدنا نواجه الإرهاب وأين هم مما جرى ويجرى فى افريقيا يسقط الضحايا بالعشرات كل يوم؟.. وأين.. وأين مما يجعلنا نكرر التساؤل: هل هم حقا يحاربون الإرهاب؟ أم.. أنهم يعتبرون أنهم فقط الذين لهم الحق فى الحياة.. بينما نحن «هاموش» ليس له إلا الغناء فى النظام العالمى الجديد الذى يرتبون له.. لا أمل فى القضاء على الإرهاب إلا بتعاون دولى تتمدد فيه مسئولية كل دولة ودورها.. ولكن قبلها لابد أن نتفق على ما هو «العالم».. ونحرر ضميره والمتحدث باسمه.. ونتفق على ما هو الإرهاب.. وهذا لا يتحقق إلا من خلال مؤتمر دولى برعاية الأممالمتحدة .. وإذا كان مجلس الأمن مشكورا قد انتخب مصر لرئاسة لجنة مكافحة الإرهاب فاننى أطالب الدول بالمساعدة على نجاح مهمة اللجنة.. واعتقد أن أولى مهامها أن تدعو للجنة تحضيرية تمهيدا وإعدادا للمؤتمر المقترح . لمزيد من مقالات محمود مراد