المؤكد أن ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو - العلنية والرسمية أمام الكونجرس الصهيونى الثلاثاء الماضى - أن الحاج أمين الحسينى مفتى القدس فى الأربعينيات من القرن الماضى، هو الذى أقنع هتلر والنازيين بإحراق اليهود، وأن قادة النازى كانوا ينوون إبعاد اليهود فقط، لكن مفتى القدس «طالبهم فاقتنعوا ووافقوا فورا»، على إحراق اليهود بدلا من إبعادهم، هو أمر يكشف عن حالة من «الهذيان والتخاريف»، وليس مجرد «كذب سياسي» أو افتراء على حقائق التاريخ، ذلك أن «الكذب السياسى والافتراء على التاريخ» يمكن دحضه بسهولة.. وفى حالة نيتانياهو فإن المتحدث الرسمى باسم المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، تعامل معها فورا بالقول «إن كل الألمان يعرفون حقيقة المحارق النازية، ولا يوجد مبرر أو دليل قديم أو جديد لتغيير هذه الحقيقة». نحن هنا أمام حالة على درجة عالية من الخطورة، فعندما يصاب مسئول سياسى بدرجة رئيس وزراء بحالة من «الهذيان والتخاريف» يصبح الأمر خطرا.. وبالنظر إلى الموقف المشتعل داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة، فإن الخطر يصبح داهما وينبغى التعامل الفورى معه. «تخاريف نيتانياهو» قد تكون مقدمة لأوامر بالقتل والحرق والإبادة الجماعية للفلسطنيين، تحت ذريعة الانتقام التاريخى من أبناء وأحفاد مفتى القدس المفترى عليه، وقد تتطور الحالة إلى استخدام «السلاح النووى»، ذلك أن الهذيان يعكس حالة من عدم السيطرة على النفس. الأمر ليس مجرد تصريحات غير مسئولة أو كذب وافتراء من مسئول سياسي، الأمر جد خطير، وعلى المجتمع الدولى وشعب إسرائيل نفسه التعامل الفورى مع حالة رئيس وزرائه. إعادة الحق الفلسطينى المنصوص عليه بقرارات دولية بات ملحا وعاجلا.. وربما أيضا إضافة مفوضية لشئون الحالات الحرجة تتبع أمين عام الأممالمتحدة للتعامل الفورى مع حالات الهذيان السياسي، أصبح ضرورة. لمزيد من مقالات رأى الاهرام