أكاذيب وافتراءات حول عبادة المسلمين للكعبة وللحجر الأسود ، يشيعها بعض المستشرقين في كتاباتهم ، استنادا إلى طواف المسلمين حول الكعبة وتقبيلهم للحجر الأسود. الكعبة هي اول بيت من بيوت الله ويقول الله تعالى "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " سورة آل عمران آية 96 وبدأ الحج اليها منذ أمر الله إبراهيم عليه السلام بالحج ويقول الله تعالى "قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين . قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" سورة الأنعام 161 - 163 ويقول الله تعالى " أولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا " سورة مريم 58 ويقول الله تعالى " واتخذوا من دون الله الهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون " ويقول إبراهيم عليه السلام لأبيه ، منكرا عبادته للأصنام من دون الله " وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ " ( الأنعام 74 ) و في سورة أخرى يقول لأبيه : " إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً " ( مريم 42 ) وأول شيء فعله النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة ، كان تكسيره للأصنام التي كان يعبدها كفار قريش ، وبدأ بالتي وضعها الكفار داخل الكعبة وحولها ، وهو يقرأ قول الحق - تبارك وتعالى - " و َقُلْ جَاء الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا ً " ( الإسراء 81 ) وعن عبد الله بن عمرو ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينظر إلى الكعبة ما اطيبك وما اطيب ريحك وما اعظمك وما اعظم حرمتك ؟ والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم حرمة منك ... فكيف يعقل ان يعبد المسلمون الكعبة والحجر الأسود وهم يؤمنون ان حرمة دم المؤمن أعظم من حرمة الكعبة ؟! والفاروق عمر رضي الله عنه قبل الحجر الأسود وقال إني لأقبلك وأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لم اقبلك ... والفاروق بذلك القول كان يوضح للناس ان التقبيل رمزيا واقتداء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . المسلمون عندما يقبلون الحجر الأسود لا يعبدونه ولا يتخيلون انه شفيعهم عند الله أو انه يملك لهم نفعا او ضرا من دون الله ولكن تقبيلهم للحجر الأسود مجرد رمز لمحبتهم لبيت الله وتقبيل الحجر الأسود سنة وليس فرضا ، فعدم استطاعة الحاج تقبيل الحجر الأسود في حالة الزحام لا يبطل الحج والمسلمون يعلمون ان الله وحده هو من يغفر الذنوب ويشفي المرضى ويقضي حاجات الناس ومن يقبل الله حجته يغفر له ذنوبه . الكعبة ما هي إلا قبلة يتوجه إليها المسلمون في صلاتهم كمظهر من مظاهر وحدتهم ووحدة هدفهم ، وهم يزورونها ويطوفون حولها امتثالا لأمر الله لهم بذلك ، والمسلمون يعلمون أنها حجر لا يضر ولا ينفع ، ولكن المسلم يمتثل لأمر الله حتى وإن لم يعرف الحكمة من وراء ذلك ، لأن ذلك من مقتضيات العبودية . المسلمون يرون أن علاقة المخلوق بالخالق علاقة مباشرة ليس فيها وسيط ، وانه لا نفع لهم ولا ضرر عليهم الا بأذن الله وغير ذلك يعده المسلمون من الشرك الأكبر المخرج من ملة الإسلام ، لأنهم يرون أن العبادات لا تجوز الا لله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وما جاء الإسلام إلا ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده ، ونبذ عبادة كل ما سواه ، بشرا كان أو حجرا " ويقول الله تعالى : "واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ وَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً " ( الفرقان 3 ) ويقول الله سبحانه : " وَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " ( سورة الأنبياء الآية 25 ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الدعاء دعاء عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي بعرفة (عرفة من أهم مناسك الحج لبيت الله) : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير . [email protected] لمزيد من مقالات نهى الشرنوبي