مائة عام مرت علي إنشاء معهد الموسيقي العربية الذي كان يطلق عليه في الماضي» المعهد الملكي للموسيقي العربية» شارك في إنشائه رجال كان كل همهم هو الارتقاء بالذوق العام وحفظ التراث الفني لمصر من الضياع أو الانهيار فكانت بداية الفكرة هي إنشاء نادي يضم كل المهتمين بالموسيقي الشرقية الأصيلة وقد ساهم الملك فؤاد الأول في تدعيم هذه الفكرة وتحويلها من نادي للموسيقي العربية إلي معهد أكاديمي ومنارة للفن تخرج من وسط القاهرة لتشع في الوطن العربي كله ويكون شاهدا علي زمن الفن الجميل . .................................................................... عن بداية الفكرة ومرورا بمراحل التجهيز والتنفيذ يحكي لنا محمود عفيفي مدير معهد الموسيقي العربية تاريخ مائة عام من الفن يقول :بدأت فكرة إنشاء معهد الموسيقى العربية عام 1913 في محاولة جادة لحفظ تراث الموسيقى العربية وحماية الفن العربي ، وكان لمصطفى بك رضا الفضل في افتتاح أول ناد لعقد اجتماعات الموسيقى العربية، وفى هذا الوقت كانت الموسيقى العربية التي تعانى عدم الاهتمام وهبوط مستواها لدرجة أدت إلى تدميرها ظهرت فكرة إنشاء ناد للموسيقي الشرقية وكان أعضاء النادي مصطفي بك رضا وعبد الخالق عياد أفندي ، حسن مراد الملا أفندي وحسن أنور أفندي ، ومحمد زكي سري ، والشيخ محمد عبد المطلب، محمد حامد بك ، محمد المرجوشي بك ، محمد كامل رشدي أفندي ، صفر علي أفندي ، حمدي أفندي ، توفيق عمران أفندي. وقد قام الجميع بوضع مشروع للقانون علي أن ينقسم العمل للجنتين فرعيتين للمسائل الإدارية والمالية . وفي عام 1914 عقدت الجمعية العمومية اجتماعا وتم انتخاب أول مجلس إدارة له وقد أنضم إلي عضويته الكثيرون من أفضل الموظفين ولما تناهى إلي مسامع فؤاد الأول ما يبذله النادي من الجهد في سبيل النهوض بفن الموسيقي ونشره فقرر رعاية النادي وذلك في عام 1918 وتم صرف منحة مالية للتوسع في أغراض النادي وتضاعف عدد المنضمين للعضوية واتسعت دائرة أغراضه بدأ النادي في دار صغيرة بشارع محمد علي إيجارها الشهري 3 جنيهات و500 مليم وكانت أغراضه في البداية متواضعة ولكن لما رأي التشجيع والإقبال علي حفلاته استأجر دار كبيرة بالمنزل رقم 7 بشارع البوستة القديمة بإيجار 16 جنيها شهريا فازداد الإقبال عليه كانت رغبه أعضاء النادي هي إنشاء مدرسة نظامية للموسيقي حتى يكون بمصر وسطا موسيقيا راقيا ومكانا لائقا للطبقات المهذبة المثقفة لتتمتع بجمال الفن ورقي الموسيقي بعيدا عن شرب الخمر ولعب الميسر وفكروا في بناء دار علي نمط عربي بديع تكون مقرا لناديهم ولأول معهد للموسيقي في الشرق تفتخر مصر بأن تكون السابقة في إنشائه فلاقت هذه الفكرة ارتياحا لدي الكثيرين من المسئولين ومنحتهم الحكومة قطعة أرض من أملاكها بشارع الملكة نازلي تبلغ مساحتها 3200 متر بعقد إيجار لمدة خمسين سنة حوالى ثلاثين ألف جنيه ولم يكن لدي النادي سوي المبلغ اللازم لوضع الأساس إلا أن أعضاء النادي كانت نفوسهم مؤمنة بضرورة استمرار ما بدأوه فأمدهم الملك فؤاد وعضد رجال الحكومة فشرعوا في البناء تدريجيا وكلما توفر لهم من المال شيء أنفقوه في إتمام المشروع حتى تم تشييد دار المعهد. وفي يوم الخميس 26 ديسمبر عام 1929 تم افتتاح المعهد فتم تغير اسمه من نادي الموسيقي الشرقي إلي معهد الموسيقي الشرقية وقد حضر حفل الافتتاح الملك فؤاد الأول والوزراء والأعيان وكبار موظفي الحكومة وقد وقع جلالة الملك علي وثيقة الافتتاح الرسمية إليه بالحديقة. وفي 9 مايو 1933 تغير اسم المعهد فكان المعهد الملكي للموسيقي العربية وقد أكمل الملك فاروق مسيرة والده فاهتم بالمعهد ولم يضن علية بالرعاية والمشاركة مع المسئولين بالمعهد الذين عملوا بنشاط وضحوا بجهدهم وأموالهم لخدمة الموسيقي حتى اعتبرت الحكومة المعهد من الهيئات الثقافية ذات المنفعة العامة والدور المهم المنوط به هو النهوض بالفن ونشره فكان له دور كبير في محاربة الأغاني المبتذلة من خلال مكتب خاص لمراقبة الأغاني المعدة للنشر آلة لآخر. وقد تعهد المعهد بالاهتمام بالأصوات الجميلة وتثقيفها وتعليمها طبقا لخطة منظمة وبرنامج ثابت حتى إن المطربين الشباب البارزين قد شبوا بين جدرانه كذلك عمل المعهد علي تعميم علم النوتة بين أعضائه وطلبته ليسهل كتابة القطع الموسيقية دون تحريف أو تحوير. كذلك أنشأ المعهد مكتبة جمع فيها الكثير من الكتب الموسيقية باللغة العربية واللغات الأجنبية واحتوت علي صور مخطوطات عربية موسيقية ، وأقام المعهد العديد من الحفلات الموسيقية والغنائية التي عرض فيها نماذج من الموسيقي القديمة والحديثة . مدرسة المعهد كانت رؤية المسئولين بالمعهد أن نهضة الموسيقي الحقيقية لن تقوم إلا علي أساس متين بإنشاء مدرسة للموسيقي العربية يقوم بالتدريس فيها أعضاء المعهد الأكفاء. الإذاعة تم إنشاء محطة إذاعية بدار المعهد كان يشرف عليها هيئة مكونة مفتش الموسيقي بوزارة المعارف ورجال المعهد وكان دورها اختيار القطع الموسيقية الغنائية التي ستذاع واستمر المعهد يقوم بدورة الرائد في الحفاظ علي الموسيقي الشرقية حتي عام وفى عام 2001 وإتباعا لتعليمات وزير الثقافة فاروق حسني فقد تم تسجيل المبني كأثر تاريخي وأصبح تابعاً للمركز الثقافي القومي «دار الأوبرا المصرية» وأخذ المركز الثقافي القومي على عاتقة عملية تجديد المبنى والذي استغرق العام ونصف العام . متحف عبد الوهاب أما الإنجاز الرئيسي للمعهد في العصر الحديث هو متحف وهو مقسم إلى عدة قاعات واحدة منها تسمى «قاعة الذكريات» و تنقسم إلى جناحين، الجناح الأول يلقى الضوء على تاريخ الفنان محمد عبد الوهاب. متحف الآلات الموسيقي يحتوى متحف الآلات الموسيقية على مجموعة من الآلات القديمة والتي تعتبر فريدة من نوعها. فقد تم العثور عليها في المتحف وتم تجديدها بعناية، وتخصص القاعات المختلفة للمتحف كل تبعاً لنوعية معينة من الآلات مثل الوتريات وآلات النفخ والإيقاع كما تحتوى كل منها على شرح موجز عن الآلة والجهاز الذي يمكن من خلاله الاستماع إلى صوت الآلة. المكتبة الموسيقية تحوى المكتبة الموسيقية العديد من الكتب والمخطوطات النادرة المتعلقة بفن الموسيقى، إلى جانب تسجيلات موسيقية للمغنيين والمؤلفين المصريين والعرب . معهد الموسيقي الآن يقول عفيفي في الوقت الحاضر يقوم المعهد باستكمال رسالته التي أنشاء من أجلها من خلال ما يقدمه من عروض فنية تقام علي خشبة المسرح منها حفلات الموسيقي العربية التراثية وحفلات «كلثوميات» و»وهابيات» وتلاقي الحفلات إقبال منقطع النظير كما كان لدكتورة إيناس عبد الدايم رؤية جديدة للمعهد من خلال استحداث أنشطة جديدة يقوم بها المعهد ، ومنها إقامة مدارس خاصة لتنمية المواهب للأطفال من سن 6 سنوات بالإضافة الي دراسات للعود والكمان والأصوات بالإضافة إلي فصل للبالية يقوم بالتدريس لهم أساتذة متخصصين من دار الأوبرا ومن معهد الموسيقي .