لطالما رأيناهم يصلون فاحتقرنا صلاتنا مقارنة بصلاتهم، ورأيناهم يصومون فهان صومنا نسبة إلى صومهم، وشاهدناهم يخرجون من أموالهم متفضلين، فظنناهم خير المزكين. أوهمونا بتظاهرهم بالورع والتقوى لنظن أن لا إسلام إلا إسلامهم، ونسينا أن هذا بالتحديد ما حذرنا منه رسولنا الكريم فى قوله عن الخوارج حين طعن رجل من بنى تميم فى قسمته –صلى الله عليه وسلم- قائلا «هذه قِسمة ما أُريد بها وجه الله، اعدل يارسول الله،فقال الصادق الأمين: ( ويلك،إن لم أعدل فمن يعدل؟! ) ، ثمّ قال فيه : يخرج من نسل هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم يمرقون من الدين كمايمرق السهم من الرمية. احتكروا الإسلام والصواب لأنفسهم ورأوا كل من خالفهم من المصريين والمسلمين على غير الهدى والدين،مثلما فعل أسلافهم حين تبرأوا من عثمان بن عفان –رضى الله عنه- وحرضوا على قتله مثيرين بذلك الفتنة الأكبر فى تاريخ الإسلام، وكفروا على ابن أبى طالب – رضى الله عنه - وقتلوه، وانتهجوا التشدد فى الدين سبيلا، وكفروا من خالفهم وحتّى الأطفال، واستباحوا الدماء والأموال، لدرجة أنّ منهم من رأى كفر الرعيّة إذا كفر الحاكم. لم يختلف خوارج العصر عن خوارج «الفتنة الكبري»، فاتخذوا من استثمار القرآن لخدمة أغراضهم وتوظيفه لتحقيق توجهاتهم منهجا، مثلما فعل أسلافهم حين استغلوا جهل حديثى العهد بالإسلام وفسروا لهم القرآن وفقا لأهوائهم ليتخذوا من القرآن حجة على عثمان وعلِى، رضى الله عنهما، وليكفروهم مع غيرهم من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذين شهدوا بدر وأحد وسائر الغزوات. تستروا بثورة يناير مدعين أنهم من رجالها وجنودها ثم مالبثوا أن خرجوا عليها واستباحوها لأنفسهم، فقتلوها مثلما قتل سابقوهم «عليَّا» رضى الله عنه. توغلوا برجالهم فى ربوع مصر واستشروا فى أوصالها متربصين بمن استشعروا خطره من المصريين، مثلما تربص رفاق لهم من قبل بمعاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص مستهدفين قتلهم، ليخلوا لهم وجه مصر. جلسوا على عرش مصر فتوهموا أنهم وضعوا لبنتهم الأولى فى دولة خلافتهم الكبري، وتعجلوا فى توزيع الغنائم على رفاقهم وتقديم أجزاء من تراب مصر قربانا لإخوانهم بالدول المجاورة لضمان ولائهم. ظنوها للإخوان المسلمين وتغافلوا الحقيقة التاريخية الراسخة بأن مصر للمصريين، فكانت ثورة المصريين فى 30 يونيو، ليؤكدوا أنه لا مكان للخوارج على عرش مصر، حتى وإن مكن ذلك معاوية من ناصية الحكم، ففى النهاية تبقى حقيقة أن معاوية ابن أبى سفيان ورفاقه كانوا إخوة لعَلِى بن أبى طالب وصحبه وإن بغوا عليهم،لم يكفروه مثلما فعل الخوارج ولم يقتلوه باسم الدين.