أسعار الأسماك والخضراوات والدواجن.. 7 يناير    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    توقعات بزيادة الحد الأدنى للأجور خلال المرحلة المقبلة| تفاصيل    قرار حكومي جديد يخص أسر شهداء ومصابي القوات المسلحة والشرطة والحالات الإنسانية    إصابة 7 عسكريين أمريكيين خلال عملية اختطاف مادورو في كاراكاس    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    طقس اليوم: دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    الفنانة منى هلا تتهم قائد سيارة بمضايقتها بسبب الخلاف على أولوية المرور بأكتوبر    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع طفل غرقا في حوض بئر بالواحات    أسطورة منتخب كوت ديفوار يقيم منتخب مصر ويحذر الأفيال من هذا الثنائي (فيديو)    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    محافظ سلطة النقد يبحث مع رئيسة البنك الأوروبي سبل دعم القطاع المصرفي الفلسطيني    بث مباشر هنا Barcelona VS Athletic.. ازاي تشوف ماتش برشلونة أتلتيك بلباو النهارده من غير اشتراك؟    التعاون معنا أو "مصير مادورو"، إدارة ترامب تحذر وزير الداخلية الفنزويلي    دعاء أم يشعل السوشيال.. حنان ترك تتصدر تريند جوجل بعد رسالة مؤثرة لابنها    نيكول سابا تشعل السوشيال ميديا من جديد.. إطلالة مثيرة للجدل ونجاح فني متواصل    إيمان البحر درويش يتصدر جوجل.. تساؤلات واسعة تعيد الحديث عن أزمته الصحية    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث الطريق الدائري بمستشفى الصدر    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سامى شرف يتذكر أيام جمال عبد الناصر
الزعيم تسلم مصر بعد حكم فاروق بدون مؤسسات رئاسية
نشر في الأهرام اليومي يوم 14 - 06 - 2015

سامى شرف، سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات ، مازال يحتفظ بالكثير والكثير من الأسرار والمعلومات المهمة عن حقبة حكم الرئيس جمال عبد الناصر لمصر التى لم يكن مسموحا لغير الدائرة المؤثرة فى حكم مصر بالإطلاع على تفاصيلها.
سامى شرف يحتفظ فى ذاكرته بأدق التفاصيل عن حياة عبد الناصر الحاكم الذى شغل العالم بأثره طوال ربع قرن ومنذ قيام ثورة 1952 وحتى يوم رحيله فى سبتمبر عام 1970 ومازال رغم مرور نصف قرن إلا سنوات بعدد أصابع اليد الواحدة على رحيله فى نظر الكثيرين خارج مصر وداخلها، شخصية أسطورية تركت بصمات راسخة فى مشهد التاريخ، وعبر بمصر مرحلة صعبة من عمر التاريخ وسط أجواء دولية غير مواتية وتحالفات ضخمة كانت تستهدف زعزعة الاستقرار فى البلاد وتحطيم صورة الزعيم.
ويبدأ سامى شرف حديثه عن حكم عبدالناصر فيقول: عجلة الزمن الآن تغيرت بنسبة مائة فى المائة عن فترة حكم جمال عبد الناصر من حيث التطور الرهيب فى وسائل الاتصال والتواصل، الآن لم تعد هناك أسرار كبرى يمكن إخفاؤها.. عكس ما كان سائدا وقت أن كنت سكرتيرا للمعلومات للرئيس.. وبالمناسبة التاريخ يذكر أننى كنت رجل هذا المنصب لكن ما أود أن أوضحه الآن وبعد مرور كل هذه السنوات هو أن هناك كانت توجد مؤسسة للمعلومات فى رئاسة الجمهورية، كنت أنا الشخصية المعروفة لكنها كانت تضم عددا كبيرا من العاملين يعملون بجهد وإخلاص فيها، وكانت الفكرة لدى جمال عبد الناصر هى أن تكون لدى رئاسة الجمهورية مؤسسة للمعلومات تعمل على اسس علمية وتضع الرئيس فى الصورة الحقيقية عن الوضع وعن مجمل الأحداث.
وعندما سألت السيد سامى شرف عن طبيعة المؤسسات التى كانت قائمة فى البلاط الملكى وبنى عليها عبدالناصر قال: ياريت كان فيه.. وأكمل لم يكن هناك عمل مؤسسى داخل القصر الملكى حتى نتسلمه ونبنى عليه كانت الأمور فى يد احمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكى وكريم ثابت المستشار الصحفى ولم نتسلم ملفات أو دوائر قائمة تساعد فى القرار الرئاسي.
هنا توقفت وسألت سامى شرف: من الذى أنشا الدوائر التى تعمل بها مؤسسة الرئاسة؟
أجاب الشباب هو الذى بنى وهو القادر عبر التاريخ على البناء.
وجمال عبد الناصر كان رمزا للشباب وهو الذى يعود إليه الفضل فى بناء مؤسسة الرئاسة.
وهل كانت هذه المؤسسة تقوم بدورها كاملا أم يتدخل الرئيس فى كل شىء؟
كانت تقوم بدورها ولكن كان يعوق عمل هذه المؤسسات عدم تطبيق العدالة الاجتماعية، بمعنى أدق قلة الموارد ونقص الأموال وهو أمر قائم حتى الآن مع الرئيس عبد الفتاح السيسى.
فما يعوق عمل الرئيس أى رئيس عدم وجود ميزانية كافية لجميع المشروعات ولتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية ولهذا فكر الرئيس السيسى فى صندوق تحيا مصر حتى يتبرع الشعب ورجال الأعمال والتجربة تقول إن الذى تبرع للصندوق هو الشعب أما رجال الأعمال فلا.
كيف كانت تتعامل مؤسسة الرئاسة مع هذه الأفكار؟
كان العمل يبدأ وينتهى بالمتابعة ثم المتابعة وتصويب الأخطاء بالمتابعة ثم متابعة المتابعة فمثلا عندما كان يصرح الرئيس بأن الدولة ستزرع مليون فدان من الأراضى المستصلحة بعد شهر من صدور التصريح أقوم بصفتى سكرتير الرئيس للمعلومات بالاتصال بوزير الزراعة واسأله ليه المشروع متأخر؟ وكان يرد بأن هناك صعوبات فى طريق التنفيذ عندها نبحث معه هذه الصعوبات من أجل تذليلها ثم تجرى المتابعة معه مرة ثانية وعندما يؤكد أن الصعوبات لم تحل كلها نطلع الرئيس على حقيقية الموقف وبدوره يعقد اجتماعا مع الحكومة لبحث المعوقات وتستمر متابعة المتابعة حتى ينتهى المشروع.
ويقول سامى شرف بالنسبة للقرارات التى كان يصدرها الرئيس ومؤسسة الرئاسة كان الإجراء المتبع فى نهاية كل يوم هو مراجعة القرارات التى تم اتخاذها ونتابع هل القرار تم تنفيذه أم لا؟
كان المعيار هو الانضباط فى العمل. والرئيس عبدالناصر لم يكن يعرف سوى الجد فى العمل، أما خا رج نطاق العمل فمسموح بتبادل الضحك أو المجاملات.
هل كان يمكن إن يلغى قرارا لصعوبة التنفيذ؟
أكيد القرار كان يمكن تعديله بنسبة 50 فى المائة أو إلغاؤه لو ثبت أنه فى غير محله وكان يتدخل بحزم فى القرارات لتسريع المعدل فمثلا أتذكر فى موضوع الميزانية.قال الدكتور عبد المنعم القيسونى وزير المالية أمام عبد الناصر أنه يمكن مضاعفة الدخل القومى فى غضون 20 سنة، لكن الرئيس عبد الناصر طلب ان يكون ذلك فى خلال 10 سنوات فقط وتمت مضاعفة الدخل القومى فى أقل من 10 سنوات ونفس التجربة كررها الرئيس السيسى مع مشروع قناة السويس، حيث طلب اختصار مدة التنفيذ من 3 سنوات إلى سنة واحدة.
كيف تتحدث عن عدم وجود مؤسسات قائمة تركها النظام الملكى والكل يعرف أن قيمة الجنيه المصرى كانت أضعاف الاستيرلينى؟
هنا أجاب سامى شرف: أتعجب من هذا المنطق الذى يردده البعض، النظام الملكى ترك مصر وهى محتلة.. وقال بدورى اسأل فى السبعينيات كان الدولار يساوى 35 قرشا الآن كم يساوى الدولار، هذه القياسات لا معنى لها، الظروف تتغيير وأتذكر كنت مسافرا لأداء العمرة فى عام 60 وقتها صرفت الجنيه المصرى، بما يعادل 13 ريالا سعوديا، الآن كم يساوى الريال مقارنة بالجنيه المصرى، ويكمل أصحاب نظرية المقارنة هم يهدفون للمغالطة والهدم، فمثلا قرأت مقالا للدكتور أسامة الغزالى حرب يقول فيه كنت فى شرفة منزلى وقت تنحى عبد الناصر وتعجبت من حشود الناس التى خرجت ضد التنحي، والغريب أن الغزالى كان عضوا فى منظمة الشباب، التى أسسها عبدالناصر، وفى نفس الوقت يقف فى البلكونة، فهذا نموذج كان عضوا فى منظمة الشباب ثم عضوا فى لجنة السياسات بالحزب الوطنى وفى عهد الإخوان كان قريبا.
ماذا تقصد؟
أخطر شىء على الدولة هو سطوة الإعلان والإعلام ولهذا أنا من أنصار ضرورة وجود وزير فى مصر للإعلام، يمارس مهام المنصب ويدافع عن مصر.
ما الذى تغير فى مصر مع وجود وزراء الإعلام وأبرزهم صفوت الشريف؟
لن أتحدث عن حقبة هؤلاء ولا عن شخصياتهم فهو أمر شائع البعض يعرف التفاصيل.
كيف كان يتم اختيار الوزراء؟
كان درج مكتبى فيه ملفات كاملة تحوى بيانات 3 وزراء احتياطيين لكل وزير فى الحكومة، كانت هناك رؤية مستقبلية، وكثيرا ما كان يتم شطب أسماء من هذه القائمة من خلال المتابعة وتطورها فى بعض الملفات، وكان الاختيار يخضع للمعايير الفنية والإدارية وبعيدا عن المجاملات وعندما يكون أحد المرشحين قريبا لمسئول نكتب أعلى الملف انه قريب فلان وفى إحدى المرات كان مرشحا لمنصب ما زوج شقيقة زوجتى وكتبت اسمه والقرابة للرئيس عبدالناصر على ملفه.
هل كانت الأجهزة الأمنية هى التى تتحكم فى عملية الاختيار؟
الأجهزة كانت معاونة ولم تكن مسيطرة وما يشاع عنها مبالغة ففى عهد عبد الناصر لم تكن للأجهزة أى تدخلات لفرض مسئول أو غيره.
وهل ينطبق ذلك على صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات العامة وقتها؟
صلاح نصر كان (خارج النص)، ودى غلطة نعترف بها ونال العقاب بالسجن 50 سنة والغلطة جاءت من وجود ثقة كاملة فيه.
وهل كان المشير عبد الحكيم عامر لا يتدخل؟
علاقة خاصة جدا كانت تربط جمال عبد الناصر بالمشير عبد الحكيم عامر وما حدث من المشير فى حق عبد الناصر ومصر جريمة، وبالمناسبة كل من شاهد وعرف عبد الحكيم عامر كان يحبه فهذا الرجل لا تملك إلا إن تحبه وعلى الرغم من انه كان يكرهنى وقعت أيضا فى تأثير شخصيته وكان هو نقطة ضعف جمال.
كيف فات على الرئيس ذلك؟
عبد الناصر كان لا يخلط بين الرئاسة وعواطفه لكن علاقته مع عامر كانت خاصة جدا، وعمل عبد الناصر منذ البداية على مقاومة فكرة عبادة الزعيم، وهى الصورة التى كانت منتشرة فى أحزاب وجماعات ما قبل يوليو، مثل حسن البنا فى جماعة الإخوان المسلمين، وأحمد حسين فى حزب مصر الفتاة، ومصطفى النحاس فى داخل حزب الوفد. وكان عبد الناصر اتساقا مع نفس هذه المواقف صاحب ترجيح فكرة اختيار محمد نجيب كقائد للثورة، بترشيح من عبد الحكيم عامر وصلاح سالم وكان هناك مرشح آخر هو اللواء أحمد فؤاد صادق الذى اعترض على ترشيحه أنور السادات.
وكانت هناك آراء داخل تنظيم الضباط الأحرار تصر على التخلص من الملك فاروق باعتباره رأس الفساد، ومنعا لأى تحرك مناصر له من الداخل أو من الخارج كما طرح البعض فكرة تقديمه للمحاكمة، لكن جمال عبدالناصر الذى كان قد انتخب رئيسا للتنظيم لأكثر من مرة عارض فكرة التخلص من الملك فاروق كما تحفظ على محاكمته بالنظر لاحتمال استغراق المحاكمة وقتا طويلا يخشى خلاله أن يتحرك أنصار الملكية فى الداخل للقيام بثورة مضادة، وقد تجر إلى تدخل خارجى لمساندة هذه الفئة ومن ثم فقد اتفق الجميع برغم عدم تعاطفهم مع الملك على الصيغة التى نفذت بالفعل وهى توقيعه على وثيقة التنازل عن العرش سلميا لصالح ابنه أحمد فؤاد كمرحلة انتقالية قبل إلغاء الملكية وإعلان النظام الجمهورى بعد ذلك.
وفى بداية الثورة كان هناك العديد من العناصر والتى كانت تنتمى لأحزاب أو تيارات سياسية أو اتجاهات أيديولوجية سابقة ولكنها كانت فى الوقت نفسه تحمل خبرات متميزة وبخاصة فى المجالات القانونية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الزراعية والتعليم وغيرها من المجالات، فاتجهت الثورة للاستفادة من هذه الخبرات بأقصى قدر ممكن واستمر هذا النهج على مدى الثمانية عشر عاما، وأستطيع أن أحصى مئات الأسماء التى تولت مسئولية العمل العام داخل الوزارة أو التنظيم السياسى أو المؤسسات المختلفة يرشحها خبراتها وكفاءتها فقط، وأذكر محمود فوزى حلمى بهجت بدوى وليم سليم حنا كمال رمزى إستينو محمد فؤاد جلال نورالدين طراف فتحى رضوان أحمد عبده الشرباصى عباس عمار على الجريتلى عبد الرزاق السنهورى مصطفى خليل عزيز صدقى عبد العزيز حجازى سيد مرعى عبده سلام محمد لبيب شقير محمد الخواجة أحمد الخواجة.
هل تعتقد أن البعض يتجاهل دور سامى شرف فى مؤسسة الرئاسة عن عمد؟
بتواضع كنت أشهر من شغل هذا المنصب فبعد إقالة اللواء محمد نجيب وتولى الرئيس جمال عبد الناصر المسئولية فكر فى إعادة تنظيم الرئاسة ليتم من خلالها إدارة شئون الدولة بشكل مؤسسى. وكانت البداية إنشاء مكتب الرئيس للشئون السياسية وتولاه قائد الجناح على صبرى ثم سكرتارية الرئيس للمعلومات وتولاها اليوزباشى سامى شرف ومع تطور الأحداث والاحتياجات أعيد تنظيم مؤسسة الرئاسة أكثر من مرة بإضافة مكاتب أو إدارات ورد ذكرها بالتفصيل فى كتابى الأول سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر وموضح به الرسم البيانى التوضيحى لتطورات مؤسسة الرئاسة على مدي 18 سنة عين السيد على صبرى وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية والسيد كمال الدين رفعت نائبا لوزير رئاسة الجمهورية، ثم عين على صبرى رئيسا للوزراء ثم أمينا عاما للاتحاد الاشتراكى فعضوا للجنة التنفيذية العليا فنائبا لرئيس الجمهورية إلى إن سجن فى انقلاب مايو 1971. إما مؤسسة الرئاسة فكان سامى شرف هو الوحيد الذى استمر فى منصبه كسكرتير للمعلومات وتدرج فى الترقى فى الوظائف المدنية وفق القانون وبالأقدمية دونما اى استثناء حتى وصل لدرجة نائب وزير وفى ابريل 1970 عين وزيرا للدولة المسئول عن الرئاسة واستمراره كمسئول عن سكرتارية الرئيس للمعلومات حتى عين وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية وظل فى هذا المنصب حتى دخل سجون السادات عقب انقلاب مايو 1971.
إما تطور مؤسسة الرئاسة وإعادة منصب رئيس الديوان، فقد أنشأه الرئيس السادات ولا أعلم أى تفاصيل أو تطورات عن هذا الأمر.
بماذا ترد على البعض ممن يتحدث عن عبدالناصر الرئيس المتسامح؟
بدأت فى الأيام الأخيرة حملات لتصفية حسابات مع حقبة وتجربة الرئيس جمال عبد الناصر الإنسانية وللأسف شارك بقصد او بدونه بعض الرموز السياسية والدينية ممن احترمهم ولهم وزنهم فى المجتمع ومما يؤسف له ان من شاركوا فى الحملة هم جميعا ممن تعلموا بالمجان فى جميع مراحل تعليمهم حتى الجامعى ونالوا شهادات الدكتوراه من الخارج على نفقة دولة عبدالناصر.
فى عهد جمال عبد الناصر تمت زيادة عدد المساجد فى مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970، أى أنه فى فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبد الناصر تم بناء عدد (عشرة آلاف مسجد) وهو ما يعادل عدد المساجد التى بنيت فى مصر منذ الفتح الإسلامى وحتى عهد جمال عبد الناصر
سجلت بعثات نشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر أعلى نسب دخول فى الدين الإسلامى فى التاريخ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر 7 أشخاص من كل 10 أشخاص وهى نسب غير مسبوقة فى التاريخ حسب إحصائيات مجلس الكنائس العالمي.
فى عهد عبد الناصر صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر عبد الناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية، كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة التى كانت مقننة فى العهد الملكى وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى.
كان جمال عبد الناصر دائم الحرص على أداء فريضة الصلاة يومياً كما كان حريصاً أيضاً على أداء فريضة صلاة الجمعة مع المواطنين فى المساجد توفى الرئيس جمال عبد الناصر يوم الاثنين 28 سبتمبر 1970 والذى يوافق هجريا يوم 27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبد الناصر الطاهرة إلى بارئها فى ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف للكافة .
وكانت علاقة الرئيس جمال عبد الناصر ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان جمال عبد الناصر هو الذى سأل البابا كيرلس السادس عن عدد الكنائس التى يرى من المناسب بناؤها سنويا، وكان رد البابا (من عشرين إلى ثلاثين)، وكان الرئيس عبد الناصر هو الذى أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة، وأن يكون التصريح بها بتوجيه من البابا نفسه إلى الجهات الرسمية.
وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبد الناصر مساعدته فى بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، وأشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبد الناصر على الفور أن تسهم الدولة بمبلغ 167 ألف جنيه فى بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة. وكلف سامى شرف مع المهندس عدلى ايوب بالتوجه للكاتدرائية وتسليم البابا كيرلس الشيك وبدأت عملية البناء فى نفس اليوم.
وبناء على أوامر الرئيس جمال عبد الناصر كان يعقد اجتماع أسبوعى كل يوم اثنين بين سامى شرف - وزير شئون رئاسة الجمهورية - والأنبا/ صمويل - أسقف الخدمات - لبحث وحل اى مشاكل تطرأ للمسيحيين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.