اندلعت مظاهرات الغضب في الشوارع البورسعيدية بعد صدور قرار اتحاد كرة القدم بإيقاف النادي المصري عن اللعب لمدة موسمين, ومنع إقامة مباريات علي استاد بورسعيد لمدة3 سنوات. و ذلك علي خلفية أحداث العنف التي شهدتها مباراة المصري والأهلي في فبراير الماضي والتي أسفرت عن وفاة73 مشجعا أهلاويا وإصابات المئات. كان القرار شرارة أعادت لأذهاننا العديد من التساؤلات التي من بينها, هل اللهو الخفي مازال في بورسعيد؟!.. هل الأصابع الخفية مازالت تلعب علي أرض البطولة؟!.. هل هناك مؤامرة وقع في فخها بعض أبنائها؟.. خلال الساعات الماضية فقط, خسائر بملايين الدولارات تكبدتها هيئة الاستثمار بالمنطقة الحرة, وتم تحطيم واجهة بفند ق الشرطة, ولافتات الساحة الرياضية الشاطئية التابعة للقوات المسلحة, وكادت الخسائر تزيد مع محاولة اقتحام قسم شرطة العرب لولا تدخل العقلاء, ومازال الأمر زئبقيا إذا تحدثنا عن التظاهرات أمام هيئة ميناء قناة السويس حيث تتسارع الأحداث فجأة وتهدأ فجأة. من الجاني ومن المجني عليه؟!.. سؤال يطرح ذاته, ولنقف علي الحقيقة حاولنا رصد الأحداث من قلب الشارع البورسعيدي تارة, ومن ألسنة ثوار وسياسيين تارة أخري.. وإليكم التفاصيل.. حين نزلنا إلي المتظاهرين, وجدناهم من طبقات اجتماعية مختلفة, وكانت أعمار معظمهم يتراوح ما بين12 إلي20 عاما, وفي ملامح بعضهم براءة الأطفال وملامح البعض الآخر تهور المراهقين, وكان كل منهم يري الحقيقة بشكل يختلف عن جاره في التظاهرة, فمنهم من يعتبر النادي البورسعيدي ضحية مؤامرة لا تستوجب هذا العقاب, وآخرون يعتبرون عقاب النادي الأهلي هزيلا مقارنة بعقاب النادي المصري, وغيرهم يعتبرون قرارات اتحاد الكرة مسرحية هزلية لأنهم في رأيهم حكموا قبل أن تنطق المحكمة بمسوغات حكمها, وما بين هؤلاء جميعهم لا يختلف الموقف في باقي الفئات كثيرا. لكن المفاجأة غير المتوقعة كانت هي حديث بعض المتظاهرين حول أنهم سيسعون للمطالبة بانضمام بورسعيد إلي قارة آسيا وإعلان استقلالها عن مصر كأقليم منفصل بذاته!!, وذلك في حالة عدم التراجع في قرارات إتحاد الكرة تجاه ناديهم, منوهين بما تملكه بورسعيد من قدرة في التحكم بالمجري الملاحي لقناة السويس. وكان لافتا للنظر أيضا بعض الخلافات التي حدثت بين المتظاهرين فيما بينهم, حيث كانت هناك مجموعات تقذف الحجارة والمولوتوف علي مبني هيئة ميناء قناة السويس, وأخري تقف موقف المتابع للموقف عن بعد, وهو ما أدي بين الحين والآخر لبعض المشادات الجانبية بسبب اتهام المجموعات الأولي إلي الثانية أنهم عقدوا صفقة مع النيابة بعد الإفراج عن بعضهم. فيما عبر معظم الأهالي الذين التقيناهم في محيط التظاهر عن رفضهم لتلك التظاهرات واصفين فاعليها ب الضائعين الذين يريدون تحويل الشارع المطل علي هيئة قناة السويس إلي نسخة ثانية من شارع محمد محمود بالقاهرة. عبث وفتنة بينما قال اللواء سامح رضوان مدير أمن بورسعيد والقائم بأعمال المحافظ: هناك من يريد العبث بأمن البلاد وإشعال الفتنة بهدف التخريب, ومن ضمنهم بعض الشباب المنتمين للألتراس البورسعيدي وعناصر أخري متمرسة في الإجرام مما أثار الرعب والفزع للعاملين بهيئة قناة السويس علي مدي الأيام الماضية. وأضاف أن ضباط وأفراد جهاز الشرطة التزموا أقصي مراحل ضبط النفس لكن للأسف هناك من لا يعي خطورة إيقاف منشأة ملاحية عالمية بحجم قناة السويس, وكأنها لعبة يمكن التساهل فيها, وهو ما أسفر عن ضبط15 عنصرا من المشاغبين المتظاهرين أمام هيئة قناة السويس بمساعدة الشرطة العسكرية في الساعات الأولي من صباح أمس, تتراوح أعمارهم ما بين18 إلي42 عاما تم تحويلهم جميعا إلي النيابة العسكرية بعد قذفهم للزجاجات الحارقة والحجارة في أثناء محاولتهم لاقتحام المبني. وأستطرد سامح رضوان مطالبا الشباب البورسعيدي المتحضر الانتباه لما يدور حوله من تلك المحاولات التي أثارت الرأي العام المصري وجعلته يتحول من موقف المتعاطف مع قضيتهم إلي موقف المعادي لهم, منوها أن حل الموضوع يكمن في اتباع الطرق الشرعية والقانونية في التظلم ضد قرار اتحاد الكرة, وليس محاولة اتباع سياسة الأمر الواقع ولي الذراع الذي لن يضيف لرصيده عند جموع المصريين. خسائر السبت ولمعرفة أسباب اختيار أماكن بعينها للتظاهر في الآونة الأخيرة, أجاب مجدي كمال سكرتير عام جمعية مستثمري بورسعيد, بقوله: هيئة الاستثمار بالمنطقة الحرة من المناطق الحيوية التي لا يستهان بها, لما تمثله استثماراتها من نسبة40% من حجم صادرات مصر في الملابس الجاهزة, وما تحمله أصحاب المصانع من خسائر يوم السبت الماضي بعد منع الأمن لدخول أتوبيسات العاملين الذين يقدرون بنحو37 ألف عامل من بوابة الكارتة يزيد علي15 مليون دولار, وذلك نتيجة انتشار أقاويل بحرق الأتوبيسات وتظاهرات شباب أمام هيئة الاستثمار بالمنطقة الحرة. انسحاب الأهالي وفي المقابل طالب محمد جاد عضو مجلس الشعب عن محافظة بورسعيد من الأهالي عدم الذهاب إلي مناطق التظاهر لترك مساحة للقوات المسلحة والشرطة للتعامل مع من وصفهم بالقلة المندسة الذين حولوا التظاهر السلمي إلي فعل إجرامي, مؤكدا أن أهالي بورسعيد انسحبوا بعد تلك الأحداث من أماكن التظاهر لرفضهم التعديات علي المنشآت العامة, منوها أنه تم عقد جلسة مع جماهير النادي المصري مساء أمس في حضور بعض النواب والرياضيين والعقلاء لحث شباب النادي علي عدم التواجد أو الذهاب إلي مناطق التظاهر. وفي سياق متصل أتفق ياسر الهواري عضو شباب من أجل العدالة والحرية معه في أتهام بعض مقدمي البرامج الرياضية وعلي رأسهم من وجهة نظره مدحت شلبي وخالد الغندور ومصطفي يونس, بأنهم السبب في تأجيج مشاعر البورسعيديين مما زاد سخونة وصلت بنا لتلك المشاهد. اللي بيحصل ده مرفوض, هكذا أبدي أحمد ماهر مؤسس جماعة6 ابريل رفضه لتظاهرات جماهير النادي المصري, التي وصفها بالتصعيد غير المبرر, رغم قناعته أن أهالي بورسعيد يشعرون بالظلم لتهميشهم بعد إلغاء المنطقة الحرة, دون إيجاد مشروعات تنموية بديلة مما زاد من غضب البورسعيديين. وأعتبر أحمد ماهر أن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو إشعار جماهير المصري بالطمأنينة. بينما أشار د.هيثم الخطيب عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة أن ما يحدث يأتي في إطار سلسلة من الرسائل التي يتم توجيهها للشعب المصري لاستعداء فئة الشباب الذين صنعوا الثورة, بالإضافة إلي إبعاد تفكير الرأي العام عما هو أهم وأكبر أي كيفية وضع الدستور.