يشهد القطاع السياحي حالة من الجدل حول مدي فاعلية مكاتب مصر السياحية في الخارج ودورها في زيادة الحركة الوافدة إلينا..وتبدا «صفحة سياحة وسفر» من اليوم تناول هذا الملف الهام خاصة في ظل قيام وزارة السياحة بتجميد وغلق بعض المكاتب في دول مختلفه..مع طرح مناقصة عالمية لتسويق السياحة المصرية في 26 دولة عربية وأوروبية وأمريكية .. آراء عديدة طالبت بضرورة غلق هذة المكاتب والاستعاضة عنها بشركات تسويق متخصصة من ذات الدولة التي نسعي لجلب الحركة منها بدعوي أنها الأقدر علي اقناع مواطنيها بالذهاب والسفر إلي مصر.. وفي المقابل نجد أراء أخري تؤكد ضرورة بقائها أسوة بدول العالم السياحية الكبري.. ويرجعون فشل قيام بعض المكاتب بمهامها إلي ضعف منظومة اختيار مديري المكاتب وليس في وجود المكاتب نفسها.. وهو ما يقوم بتصحيحه الأن خالد رامي وزير السياحة وسامي محمود رئيس هيئة التنشيط الذي ينحاز إلي الأراء التي تنادي بضرورة بقاء هذه المكاتب ودعمها مع التدقيق في الاختيار وخلق منظومة متكاملة للسلك السياحي لإعداد كوادر مهنية مدربة قادرة علي التعامل مع منظمي الرحلات والتسويق الجيد لمصر.
في هذه الحلقة نعرض تصريحات سامي محمود الذي تولي رئاسة هيئة التنشيط منذ عدة أشهر وسبق لة تولي مسئولية إدارة بعض المكاتب في الخارج وكان أخرها مكتب اليابان الذي تم تجميد نشاطه..فقال أن مكاتب هيئة التنشيط بالخارج تمثل أحد أهم الأدوات اللازمة للترويج للسياحة المصرية وأن المصريين هم الأقدر علي إقناع أصحاب القرار السياحي في مختلف دول العالم بأهمية مقاصدنا السياحية المختلفه..مشيرا إلي أن هذة المكاتب وعلي الرغم من عدم كفاءة بعضها استطاعت أن تحقق دخلا وصل إلي 7.5مليار دولار عام 2014 في حين أن ميزانيتها المخصصة للحملات الترويجية لم تتعد 20 مليون دولار علي أقصي تقدير. وبحسبة بسيطة سنجد أن كل دولار ام إنفاقه حقق عائدا وصل إلي حوالي 350 دولارا. وأكد سامي محمود أن مصر ليست متفردة عن دول العالم بوجود مكاتب سياحية لها بالخارج..بل أن هناك دولا كثيرة تحرص علي إقامة مكاتب لها في الدول المستهدفة لجلب سائحين منها..فمثلا تركيا لها 36 مكتبا منتشرة في عواصم العالم المختلفة وتونس لديها 26 والمغرب لديها 16 واسبانيا لديها 34 واليابان لديها 41 وايطاليا لديها 25 و المكسيك لديها 22 مكتبا..إذا فمصر لم تخطئ في إقامة مكاتب لها ولكن الخطأ الذي تم إرتكابه هو أن هناك بعض مديري المكاتب لا يقومون بمهامهم علي الوجة الأكمل نتيجة لوجود خلل في ألية الاختيار وطرق التدريب والتأهيل مما انعكس علي صورة هذه المكاتب لدي القطاع السياحي وظهرت بعض الآراء المطالبة بغلقها.. وابدي سامي تعجبه من الهجوم علي هذة المكاتب في حين أن هناك تمثيلا خارجيا للعديد من الجهات والوزارات الأخري والتي يصل أعداد موظفيها إلي أضعاف العاملين بالمكاتب السياحية. وأشار رئيس الهيئة إلي أن تجميد مكاتب بولندا والسويد ومن قبلها اليابان -كندا-أسبانيا- سويسرا جاءت وفقا لتوجيهات الحكومة بضرورة ضغط النفقات وتوفير الدولار في إطار سياسة الترشيد التي انتهجتها حكومة محلب مضيفا أن هذا الغلق أدي إلي إعادة ترسيم خريطة مسئولية كل مكتب لتشمل أكثر من دوله..بالأضافة إلي نقل بعضها لعواصم دول مركزية لها ثقل سياحي مثل المكتب الذي تم نقله من تركيا إلي أبو ظبي، مشيرا إلي أن عدد المكاتب الأن لا يزيد علي 13 مكتبا. وأكد أن ميزانية هذة المكاتب مجتمعة لا تزيد علي 4.5 مليون دولار فقط ينفق منها علي مرتبات جميع العاملين والمديرين والملحقين والمصروفات العامة.. بالاضافة إلي ميزانية التسويق والترويج والحملات والمشاركة بالمعارض الدولية والتي تتراوح من 20 إلي 25 مليون دولار وهذه المبالغ حققت عائدا لخزانة الدولة بحوالي 7.5 مليار دولار خلال العام الماضي. وقال أن قطاع السياحة الدولية يقوم الأن بعمل تقييم شامل علي أسس علمية لجميع مديري المكاتب ويعتمد هذا التقييم علي حسن أدائه وعلاقاته بمنظمي الرحلات ورؤيته التسويقية. مضيفا أن الهيئة وضعت خطة لمتابعة أداء هذة المكاتب بصفة دورية وهناك لجنة تم تكليفها بتقييم أداء كل مديري المكاتب كل 6 أشهر، مشيرا في الوقت نفسة إلي أن هناك حملة دعائية ضخمة تهدف للترويج لمصر في 26 دولة عربية وأجنبية وأن هناك 14 شركة عالمية تقدمت بعروضها التي تشمل خطط التسويق وافلام الفيديو واللوجو الخاص بها والحملات الإعلامية والإعلانية التي سوف تستمر علي مدار 3 سنوات وسيتم الأعلان عن فتح «المظاريف» وفقا لقانون المزيدات والمناقصات وأضاف أن كراسة الشروط تم دراستها وإعدادها من أجل خروج الحملة بالصورة التي تحقق المستهدف منها، مشيرا إلي أنه تم عرض الحملة بكل تفاصيلها علي الجهات المعنية من أجل الخروج بالحملة بالصورة الملائمة. وأكد أن مكاتب التنشيط في الخارج ستشهد تطويرا كبيرا، وتم إجراء اختبارات تحريرية في كلية الألسن وسيتم تشكيل لجنة للمقابلات من أجل سفر من لديهم القدرة علي تمثيل السياحة المصرية في الخارج، وسيكون الاختيار بدقة حتي لو لم ينجح أحد في الاختبارات. وأوضح أنه سيتم عقد دورات تدريبية من أجل إعداد الكوادر التي تتفق ومتطلبات الهيئة، مشيرا إلي أن تقييم المكاتب الخارجية لن يخضع لأية مجاملات وستقوم به شخصيات حيادية بحيث يتم متابعة أدائها بدقة وأمانة منعا للتلاعب.. مؤكدا في الوقت نفسة أن وجود هذة الشركات لا يغني علي الاطلاق عن وجود مكاتب تمثل السياحة في الخارج. كان هذا رأي سامي محمود رئيس هيئة تنشيط السياحة الذي إنحاز إلي ضرورة استمرار مكاتبنا بالخارج بل ونادي بدعمها وتشجيعها علي أسس سليمة أسوة بدول العالم الأخري.. وفي الحلقة القادمة نعرض وجهات نظر أخري ننتظرها من القطاع السياحي المهتم بتحديث أدوات الترويج السياحي وتحسين صورة مصر في الخارج.