بعد ساعات من إعلان انسحاب الجيش الأوكرانى أمام قوات الانفصاليين الموالين لروسيا من مدينة ديبالتسيفو الاستراتيجية شرق البلاد،طالب الرئيس الأوكرانى بترو بوروشينكو بنشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة حفاظا على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه مؤخرا فى مينسك عاصمة بيلاروسيا، لكن روسيا قابلت الإعلان باتهام كييف بالسعى لنسف اتفاق مينسك. وقال بوروشينكو، عقب جلسة طارئة لمجلس الأمن القومى والدفاع فى أوكرانيا، إن:"الشكل الأفضل بالنسبة لنا هو مهمة للشرطة تابعة للاتحاد الأوروبى من أجل ضمان الأمن فى وضع لا تحترم فيه روسيا ولا من تدعمهم اتفاق وقف إطلاق النار". ومن جانبه، قال ألكسندر تورشينوف الأمين العام لمجلس الأمن والدفاع الأوكرانى إنه تمت مناقشة هذه القضية وتم اتخاذ القرار بشأن مناشدة الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبى لنشر قوات حفظ سلام فى شرق البلاد، مؤكدا مقتل 14جنديا أوكرانيا وإصابة 173 آخرين خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة فقط خلال قتال مع الانفصاليين الموالين لروسيا بشرق أوكرانيا. وفى الوقت نفسه، سارع انفصاليون موالون لروسيا برفض اقتراح الرئيس الأوكرانى واصفين إياه بأنه يمثل "انتهاكا صريحا" لاتفاق السلام المبرم أواخر الأسبوع الماضي. ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن دنيس بوشيلين، وهو من الشخصيات الانفصالية البارزة، قوله إن:"هذا انتهاك فعلى لاتفاق مينسك". ومن جانبه، اعتبر فيتالى تشوركين السفير الروسى لدى الأممالمتحدة طلب الرئيس الاوكرانى نشر قوة حفظ سلام دولية فى أوكرانيا أنه"نسف لأساس اتفاق مينسك". ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية قوله:"حين يطرح طرف ما خطة جديدة بدلا من الالتزام بما وافق عليها، فإن ذلك يثير الشكوك حول رغبته فى نسف ما تم الاتفاق عليه". وفى أول ردود الأفعال الغربية على الطلب الأوكرانى، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تريد العمل مع روسيا لاستعادة السلام فى أوروبا، لكنها لا يمكن أن تتجاهل انتهاكات موسكو للقانون الدولى فى الأزمة الأوكرانية. وأضافت ميركل - خلال كلمة أثناء اجتماع لمؤيديها فى بلدة دمين فى شرق ألمانيا- "نريد تشكيل نظام السلام الأوروبى مع روسيا وليس ضد روسيا". وأوضحت أن تواصل الهجمات من جانب الانفصاليين الموالين لروسيا على بلدة ديبالتسيفو الاستراتيجية يمثل انتهاكا صريحا لاتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت:"لا يمكن أن نتنازل عن مبادئنا.. وضم القرم مثلا انتهاك للقانون الدولي". وفى لندن، اتهم مايكل فالون وزير الدفاع البريطانى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بأنه يمثل "خطرا حقيقيا حاضرا" على جميع دول البلطيق (أستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، وأن على حلف شمال الأطلنطى "الناتو" أن يستعد لرد أى عدوان محتمل. وأضاف فالون - فى تصريحات نشرتها صحيفتا "التايمز وديلى تليجراف"- أن:"بوتين يسعى لإعادة التكتيكات التى استخدمها لزعزعة استقرار شرق أوكرانيا والقرم فى البلطيق". وأكد فالون:"أنا قلق من ضغطه على البلطيق ومن الطريقة التى يختبر بها الناتو. على الحلف أن يكون مستعدا لأى عدوان من روسيا مهما تطلب ذلك. والحلف بالفعل يستعد". وفى واشنطن، قال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن من الواضح أن موسكو والانفصاليين المدعومين من روسيا فى شرق أوكرانيا لم يفوا ببنود وقف إطلاق النار. وأضاف للصحفيين:"عدم التزامهم بعمل ذلك يضعهم أمام خطر تكاليف أكبر". وأعلن إيرنست أنه من المقرر أن يبحث زعماء المانيا وفرنسا وأوكرانياوروسيا عبر الهاتف تنفيذ خطة مينسك للسلام فى شرق أوكرانيا. وفى السياق نفسه، صعد فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر انتقاداته لحلفائه الأوروبيين بسبب سياساتهم الساعية إلى عزل موسكو بشأن تدخلها فى أوكرانيا وذكر بالأسم دونالد تاسك رئيس البرلمان الأوروبى باعتباره أحد مؤيدى هذه السياسة. وقال أوربان - بعد يوم واحد من زيارة لبودابست قام بها الرئيس الروسى - "نعتقد أنه بدون التعاون مع الروس لا يمكننا تحقيق أهدافنا".